أكدت سناء نقيرة، الأستاذة المساعدة في علم السكان، تسجيل تأخر واضح في سنّ الزواج في تونس، حيث بلغ المعدل حوالي 35 سنة لدى الرجال و29 سنة لدى النساء، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في المجتمع. وأوضحت في تصريح لاكسبراس اف ام اليوم الأربعاء أن هذا التأخر يعود إلى تغيّر أولويات الشباب، خاصة لدى الفتيات، إذ باتت الدراسة وإيجاد فرصة عمل مستقرة تتصدران الاهتمامات قبل التفكير في الزواج والإنجاب. كما أشارت إلى انتشار ثقافة الاكتفاء بطفل أو طفلين، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتربية الأطفال، إضافة إلى تنامي الرغبة في الاستقلالية والخوف من المسؤوليات العائلية. من بين العوامل الأخرى، تراجع التضامن بين الأجيال، ما زاد من صعوبة الإقبال على الزواج والإنجاب، خاصة في ظل غياب الدعم العائلي كما كان في السابق. وبيّنت نقيرة أن تونس تعيش مرحلة انتقال ديمغرافي متقدمة، مع مؤشرات لا تدعم تجديد الأجيال، حيث يُتوقع أن يتجاوز عدد الأشخاص فوق سن 60 سنة ثلاثة ملايين خلال السنوات العشر القادمة. ودعت إلى ضرورة التعامل الجدي مع هذا الملف، عبر تشجيع الإنجاب، خاصة الطفل الثاني، وتوفير حوافز إضافية للمرأة العاملة، بما يضمن التوازن الديمغرافي في المستقبل.