شرعت وزارة الصحة، يوم الجمعة، في الأعمال التحضيرية لخطة وطنية جديدة لتنمية القطاع الصحي للفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، وذلك بهدف تقليص الفوارق الجهوية و إرساء مبدأ الإنصاف الحقيقي في النفاذ إلى الرعاية الصحية. و قد تبادل المسؤولون، المجتمعون بمقر الوزارة، النقاش مع المديرين الجهويين للصحة عبر تقنية الاتصال المرئي، بحضور ممثلين عن وزارة الاقتصاد و التخطيط. و يكمن الهدف المعلن في اعتماد مقاربة ترتكز على الحاجيات الفعلية للسكان في كل ولاية. و وفقًا لبلاغ رسمي، ذكّر وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، بأن هذه الخطة تندرج ضمن رؤية رئيس الجمهورية الرامية إلى ضمان الحق الدستوري للمواطنين في الصحة، على نحو عادل و ذي جودة. استراتيجية تقوم على خمس أولويات من المنتظر أن تُعرض هذه الخطة في إطار قانون المالية لسنة 2026 و هي تقوم على خمسة محاور رئيسية : * تعزيز الوقاية و السلامة الصحية في مواجهة المخاطر الوبائية و البيئية. * تحسين النفاذ العادل و الآمن إلى الخدمات الصحية في جميع الجهات، لا سيما تلك التي عانت من التهميش طيلة سنوات. * إرساء تغطية صحية شاملة للحدّ من العبء المالي على العائلات الهشّة. * تسريع التحول الرقمي في قطاع الصحة ، من خلال رقمنة الخدمات و الملفات الطبية و منصات الحجز. * جعل الصحة رافعة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية ، لاسيما عبر الابتكار الطبي و الاستثمار في الموارد البشرية. إصلاح مرتقب من الجهات تسعى هذه الخطة أيضًا إلى إعادة التوازن في العرض الصحي بين المناطق الساحلية و مناطق الداخل، التي ما تزال تعاني من نقص فادح في الإطار الطبي و التجهيزات والبنية التحتية. و قد أبرزت النقاشات أهمية وضع خريطة دقيقة للاحتياجات حسب كل جهة و تشجيع سياسات صحية متمايزة. و يُعدّ الحوار الموسّع مع الإدارات الجهوية، في هذه المرحلة التمهيدية، ضمانًا لحوكمة تشاركية تهدف إلى ربط الإصلاحات المستقبلية بواقع الميدان. و بذلك، تمثّل هذه الخطة للفترة 2026-2030 محطة مفصلية في مسار إصلاح القطاع الصحي في تونس، من خلال جعل مبدأ المساواة في النفاذ والتحديث الشامل للنظام محورًا للاستراتيجية الوطنية. و في حال تمكّنت من التجسيد الفعلي، فإنها قد تسهم ليس فقط في تحسين جودة حياة المواطنين، بل أيضًا في تعزيز قدرة البلاد الصحية على الصمود في وجه التحديات المقبلة.