عاجل/ تعليق الدروس غدا بهذه الولاية..    بشرى سارة..معظم السدود بجندوبة بلغت أقصى طاقة استيعابها مع تواصل الأمطار..    عاجل/ تحرك دولي يضم 40 دولة لكسر حصار هرمز..    تواصل التقلبات الجوية الليلة..امطار ورياح قوية بهذه المناطق..#خبر_عاجل    برنامج اليوم    المهدية ..نقيب الفلاّحين ل«الشروق».. انخفاض في أسعار الدجاج الحيّ    أكثر من 12 ألف مترشح في صفاقس ...استعدادات لاختبارات «الباك سبور» 2026    المسرح البلدي خارج الخدمة من جديد...هل أصبح الغلق سياسة ثقافية؟!    قصور الساف ... «جلسات الرّبيع».. تعزيز لدور القيادات الشابّة    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    كذبة أفريل؟!    بعد أن قتل زوجة أبيه بالرصاص .. . انتحار القاتل بسلاحه في منزل والده    مكتب البرلمان يدين إقرار «قانون» إعدام الأسرى    كاتب عام جامعة الثانوي ...متمسّكون بإضراب7 أفريل    في احدى الصفقات العمومية ...تأجيل محاكمة الجريء و من معه    روسيا تدخل على خط الوساطة .. هل ينجح بوتين في وقف الحرب؟    أولا وأخيرا .. إلى اللقاء في «الكاسة»    تصنيع الأدوية المفقودة    وفد صيني يزور تونس في اطار حملة ترويجية للوجهة السياحية التونسية موجّهة للسوق الصينية    بوفون يستقيل بعد فشل إيطاليا في بلوغ مونديال 2026... وغرافينا يرحل تحت الضغط    تصفيات شمال إفريقيا U17: تعادل تونس والجزائر يحسم قمة الجولة الرابعة    كرة السلة: الاتحاد المنستيري يعزز تقدمه في نهائي البطولة بفوز ثانٍ على شبيبة القيروان    أبْرمُوا اتفاقا.. ترامب ينشر فيديو لتدمير أكبر جسر في إيران    عاجل/ من بينها مباراة الكلاسيكو: حكام مباريات الجولة 24 بطولة للرابطة المحترفة الاولى..    وزارة الصحة: تدعيم المستشفى الجهوي بقبلي بتجهيزات حديثة في جراحة العيون    : تفكيك شبكة لترويج أدوية منتهية الصلوحية بينها "بوتوكس مغشوش"    المركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحيّ الخضراء ينظم السبت 4 أفريل تظاهرة "رحلة في قلب الثقافات" بمشاركة 7 بلدان افريقية    تونس تطلق مشروع المعبر البري القاري بالتنسيق مع ليبيا : شنوا الحكاية ؟    مياه الشرب والفلاحة: مشاريع تهم التوانسة بش يموّلها البنك الدولي    ميناء حلق الوادي: احباط محاولة تهريب 700 صفيحة مخدرات على متن سيارة قادمة من دولة أوروبية    شريف علوي: إنفصلت على زوجتي الفرنسية خاطر تشمّتت في موت صدام حسين    عاجل: هذه الطرقات مقطوعة    نابل: 779 حاجاً وحاجة يستعدون لموسم الحج واستكمال كافة الإجراءات    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    سليانة: النظر في وضعية عدد من مجامع التنمية في القطاع الفلاحي ذات الصبغة المائية    الطفلة مانيسا الفورتي: ''تأثّرت برشا بعد بيراتاج أنستغرامي...ونحب نولّي انستغراموز''    القصرين: إقتراح غلق مخبزة وحجز مواد منتهية الصلوحية    أعلاها بسيدي حسون من ولاية نابل: كميات الأمطار في ال24 ساعة الماضية    ماكرون: تصريحات ترامب بشأن زوجتي غير لائقة ولا تستحق الرد    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    عاجل/ أول رد من الصين على خطاب ترامب…    حج 2026: شوف قداش من تونسي ماش...الفرق بين أكبر وأصغر حاج    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    النجم الساحلي: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الكلاسيكو    عاجل : للتوانسة ...قريبا بش تقولوا وداعا للفاتورة التقديرية    شنّوة هو مرض ''الميلديو'' الي حذّرت منه الوزارة الفلاحيين التوانسة؟    دكتورة تحذّر التوانسة: حساسية الربيع رجعت...اعرف أعراضها وكيفاش تحمي روحك!    هام-حمدي حشاد: العاصفة Erminio: التأثيرات تخفّ ابتداءً من الجمعة لكن البحر يبقى مضطرب    الدربالي يلتقي في الجزائر وزيري المحروقات والمناجم، والطاقة والطاقات المتجددة    الصداع العنقودي: شنّوة هو وشنّوة الأعراض؟    البرد جا؟ شوف شنوّة تاكل باش تدفّي روحك وتقوّي مناعتك    ثمنهم 600 مليون إسترليني.. تشكيل 11 نجما لن يلعبوا في كأس العالم    عاجل/ السفارة الأمريكية بهذه الدولة تحذر رعاياها من هجمات محتملة..    محرز الغنوشي يبشّر: '' اعلى الكميات متوقعة بالسواحل الشمالية والشمال الغربي''    سيناتور أمريكي: خطاب ترامب كان فوضويا ومثيرا للشفقة    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الهند… الذكاء الاصطناعي يستبدل الصوت البشري في مراكز النداء !
نشر في تونس الرقمية يوم 25 - 06 - 2025

في أحد مراكز النداء بضواحي نيودلهي، يروي موظف هندي – فضّل عدم الكشف عن هويته – كيف تغيّر صوته… من دون أن ينطق بكلمة خاطئة.
منذ عام 2023، زوّدت شركته موظفيها ببرنامج ذكاء اصطناعي قادر على تعديل نبرة الصوت في الوقت الفعلي لجعلها أكثر حيادية – خصوصًا بما يتناسب مع آذان العملاء الأمريكيين.
تقنية مبتكرة يُروَّج لها كحلّ لمشاكل التوتر وسوء الفهم، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات أخلاقية وهوياتية ومهنية بشأن مستقبل العاملين في هذا القطاع.
وقد بدأت إحدى الشركات متعددة الجنسيات الفرنسية المتخصصة في خدمات التعهيد باستخدام هذه التقنية، والتي تسمح للموظفين بالتحدث بأصواتهم الحقيقية ولكن بلكنة معدّلة تلقائيًا عند الإرسال الصوتي.
الهدف من ذلك: تحسين فهم العملاء الناطقين بالإنجليزية – وغالبيتهم من أمريكا الشمالية – الذين يُعرفون بنفاد صبرهم تجاه اللكنات الأجنبية.
وتقول شركة "Sanas" الناشئة، ومقرها كاليفورنيا، والتي طورت هذا البرنامج، إنها تقدّم ما تسميه "ترجمة اللكنة". وتُعد هذه التسمية محاولة للردّ على الانتقادات التي تصف البرنامج بأنه "تبييض صوتي" أو إنكار للهوية الثقافية. ويؤكد مطوّروه أن الأداة لا تستبدل الموظف البشري، بل تسهّل التواصل مع العملاء.
سوق ضخم يشهد تحوّلًا جذريًا
يُعرف قطاع التعهيد في الهند باسم "BPO" (تعهيد العمليات التجارية)، ويُقدّر حجمه حاليًا بحوالي 280 مليار دولار، ويشغّل نحو 3 ملايين شخص. ويتولى هؤلاء العاملون تنفيذ مهام متعددة لصالح شركات عالمية مثل JPMorgan، وMicrosoft، وHSBC، وShell، مثل الدعم الهاتفي، تطوير البرمجيات، المحاسبة والتسويق.
لكن هذا القطاع يواجه ضغوطًا متزايدة في ظلّ التطور السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي. إذ باتت بعض المهام تُنجز بواسطة وكلاء افتراضيين قادرين على إعادة تعيين كلمات السر، والردّ على الرسائل الإلكترونية، وتسجيل الشكاوى. بل إن بعض الروبوتات باتت تتلقى المكالمات عوضًا عن البشر.
وفي هذا السياق، تعتمد المزيد من الشركات على ما يُسمّى "المساعدين الرقميين بالذكاء الاصطناعي" القادرين على تزويد الموظفين بالنصوص المناسبة أثناء المكالمة، أو حتى توليد الردود المثلى تلقائيًا.
تهديد لفرص العمل رغم وعود التكيّف
بينما يؤكد مسؤولو الشركات أن الذكاء الاصطناعي يساعد على توفير الوقت للمهام المعقّدة، يبدي الخبراء حذرهم. فصندوق النقد الدولي يرى أن أكثر من ربع الوظائف في الهند "معرّضة بشدة" لخطر الأتمتة بواسطة الذكاء الاصطناعي. أما مركز الأبحاث الأمريكي "Brookings Institution"، فيشير إلى أن 86% من مهام خدمة العملاء قابلة للأتمتة بدرجة عالية.
ومن المرجّح أن تتسارع هذه التحوّلات. فقد توقّع المدير التنفيذي لشركة "Tata Consultancy Services"، كريثيفاسان، أن يشهد العام المقبل تقليصًا كبيرًا في الاعتماد على مراكز النداء البشرية.
حيادية لغوية أم طمس للهوية؟
وراء هذه الابتكارات التكنولوجية تختبئ أيضًا أبعاد اجتماعية وثقافية عميقة. إذ يشعر كثير من الموظفين بأنّ طمس لكنتهم يمثّل شكلًا من أشكال التخلّي عن الجذور. يقول أحدهم:
"في السابق، كان يُطلب منا تقليد حوارات من أفلام أمريكية. اليوم، نضغط على زر ليُمحى صوتنا الأصلي. هذا ليس حيادًا، بل خيار سياسي."
من جانب الشركات، تُعرض نتائج ملموسة: مكالمات أسرع، عملاء أقل انزعاجًا، وموظفون أقل توترًا. لكن بعض المراقبين يرون في هذا التوجّه هوسًا براحة العميل يؤدي إلى توحيد الأصوات، وتهميش الاختلافات الثقافية، وضياع الهوية الفردية.
تحليل: هل نحن أمام تحوّل لا رجعة فيه في نموذج التعهيد؟
إن تصاعد اعتماد الذكاء الاصطناعي في مراكز النداء الهندية لا يُعد مجرّد قضية تقنية، بل يُشير إلى تحوّل استراتيجي شامل في اقتصاد الخدمات العالمي.
ثلاث اتجاهات رئيسية تتضح في هذا السياق:
1. خفض كبير في التكاليف لصالح الشركات: استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي يتيح للشركات تقليل نفقات التدريب، وأوقات الاستراحة، والنزاعات المهنية، والبنية التحتية. ما يعزّز جاذبية هذا الخيار في ظلّ الضغوط المالية المتزايدة.
2. إعادة تعريف دور الإنسان: يُنتظر من الموظفين البشريين التخصص في المهام ذات القيمة المضافة العالية. لكن هذا يتطلب سياسات تدريب طموحة وسريعة، وهو أمر لم تستعد له معظم الشركات بعد.
3. مخاطر اجتماعية داخلية في الهند: فقدان الوظائف "المدخلية" في قطاع التعهيد قد يهدّد ملايين العائلات الهندية، خصوصًا إذا استفادت الشركات الغربية والناشئة في وادي السيليكون من العائدات، بينما تتحمل الهند وحدها التكاليف الاجتماعية.
في النهاية، تحوّلت الهند – التي كانت في السابق مركزًا عالميًا رائدًا لخدمات التعهيد – إلى مختبر مفتوح لمستقبل العمل. مستقبلٌ تصبح فيه الصوت البشري مجرّد ملف قابل للتعديل، وتكاد تختفي فيه الحدود بين المساعدة والاستبدال.
ويبقى التحدّي الأكبر بالنسبة لصنّاع القرار ليس تقنيًا، بل اجتماعيًا، ثقافيًا وجيوسياسيًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.