تمثيليات دبلوماسية بتونس تغلق أبوابها اليوم بسبب الإضطرابات الجوية    ارتفاع منسوب المياه وغلق طرقات بعدد من مناطق سليمان    عاجل/ متابعة: ولاية جديدة تعلن تعليق الدروس..    وزير الداخلية يطلع على جاهزية وحدات الحماية المدنية إثر التقلبات المناخية    مرصد سلامة المرور يوجه نداء عاجل لمستعملي الطريق..    العاصمة: قائمة الطرقات المقطوعة بسبب الأمطار    وزارة الصحة: انطلاق المشروع الوطني لاعتماد مخابر التحاليل وفق ايزو 15189    ترامب يتهم لندن بارتكاب "حماقة كبرى"    فيضانات تونس: هاو شنوّا تعمل كان دخل الماء لدارك    العاصفة "هاري" تضرب تونس: استنفار وتحذيرات من الدرجة القصوى..#خبر_عاجل    الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة جديدة.. #خبر_عاجل    عاجل/ إنذار "برتقالي" ب 11 ولاية بسبب أمطار رعدية غزيرة ورياح تتجاوز 90 كم/س    إرتفاع الأمواج يصل 12 مترًا في الوطن القبلي...ردّوا بالكم يا توانسة!    فيضانات في تونس: هاو كيفاس تحمي كراهبك من الماء والرياح    رئيس "الفيفا" يوجه خطاب شديد اللهجة للسنغال ويتوعد..    شركة نقل تونس: توقّف المترو وتعليق خطوط عدد من الحافلات بسبب الأمطار الغزيرة    ترامب ينشر رسالة من ماكرون يقترح فيها عقد اجتماع مجموعة السبع في باريس ويدعو روسيا للمشاركة    قائمة المناطق التي سجّلت أعلى كميات أمطار    الاتحاد المنستيري يضم الملغاشي بيهاجا تسيرافا بعد رفع منع الانتداب    أمواج بارتفاع 12 مترًا بالوطن القبلي وتواصل التقلبات الجوية في تونس    الرابطة المحترفة الثانية - القطيعة بين نادي حمام الانف ومدربه امين كمون    عاجل: توقّف حركة النقل العمومي في العاصمة بسبب الأمطار    عاجل: الرصد الجوي يضع تونس الكبرى وهذه الولايات تحت الإنذار الأحمر ''يقظة شديدة جدًا''    مرصد الطقس والمناخ يحذّر سكان هذه الولايات من خطر الفيضانات    رئيس الجمهورية: العمل مستمر دون انقطاع لتعبيد الطريق أمام الشباب لأخذ المشعل    الزعيم كيم يقيل نائب رئيس الوزراء..ويشبهه ب"ماعز يجرّ عربة"    اليوم: تواصل نزول أمطار رعدية وغزيرة وانخفاض درجات الحرارة    4700 دولار.. الذهب يسجل قمة تاريخية جديدة    اختتام "The Bridge 2026" يكرّس المطبخ جسرًا بين الثقافات ومحفّزًا للسياحة    نابل: يوم تحسيسي حول مشروع "الاستثمار الفلاحي والغذائي المسؤول من أجل تشغيل الشباب وتحويل النظم الغذائية وتحقيق التنمية المستدامة"    من أجل تربية سليمة لأطفالنا...القدوة اليومية أقوى من التوجيه النظري    وفاة مصمم الأزياء الشهير الإيطالي"فالنتينو"    الكاف .. حلقات تكوينية للنوادي الثقافية بالمدارس الابتدائية    تغييرات كبرى في المشهد السوري .. أمريكا تتخلى عن الأكراد    أولا وأخيرا «شقيقة» البلدان الشقيقة    نبض الصحافة العربية والدولية ..يقتل يوميا شبابا وحوامل وأطفالا .. فيروس غامض يفتكّ بسكان غزّة    قنابل صحية في الأسواق... حجز كميات ضخمة من المواد الفاسدة في تونس الكبرى    عجز الميزان التجاري الطاقي يسجّل شبه استقرار موفّى نوفمبر 2025    اليك دعاء استقبال شهر شعبان    علاش مواليد 1985-1995 يظهروا أصغر من الجيل الجديد؟    من 20 إلى 22 جانفي: تعديل برمجة سفينة "قرطاج"    شنيا تعرّف على شهر ''شعبان''؟    منوبة: تتويج منتخب المدارس الابتدائية للكوارال بمنوبة بالجائزة الاولى للمنتخبات في الملتقى الوطني للموسيقى والكورال    تونس في أتون الحرب الكبرى - محنة المجندين والرأي العام التونسي (1914-1918) لمحمد العادل دبوب : إصدار جديد للمعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر    انطلاق بيع اشتراكات النقل المدرسي والجامعي: معلومات مهمة ليك!    بعد غضب إنفانتينو والكاف.. ما العقوبة المتوقعة على منتخب السنغال؟    هيئة الصيادلة تدعو الى عدم الانسياق وراء ما يعرض للبيع من منتجات تقدّم على كونها مكملات غذائية على منصة "فايسبوك"    استبعاده من الغناء بنهائي أمم أفريقيا : محمد رمضان يكشف السر    عاجل:مثل تونس...دولة عربية تُعلن 19 فيفري أول رمضان    "صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري": خطوة أولى لرؤية إصلاحية شاملة    إصدارات: من اللحظات التأسيسية في الإسلام    شنيا هو '' داء الليشمانيا'' الي انتشر في تونس؟    عاجل : فاجعة في إسبانيا... تصادم قطارين يخلف 39 قتيلاً وعشرات الجرحى    ماتش الترجي-الاتحاد المنستيري: التوقيت والقنوات الناقلة    عاجل/ انفجار في مصنع بهذه المنطقة..وهذه حصيلة الضحايا..    أعلاها في قرمبالية: كميات الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    الركراكي: كرة القدم قد تكون قاسية... وأتحمل كامل المسؤولية عن الإخفاق    كاتي بيري وروبي ويليامز يشعلان حفل JOY AWARDS.. ونجوم الدراما يحصدون الجوائز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الولايات المتحدة – دونالد ترامب… رجل الفوضى الاستراتيجية؟ حصيلة كارثية للستة أشهر
نشر في تونس الرقمية يوم 21 - 07 - 2025

لم ينتظر دونالد ترامب طويلًا ليترك بصمته على ولايته الرئاسية الثانية. فخلال ستة أشهر فقط، قلب الرئيس الأميركي موازين السياسة والاقتصاد والمؤسسات في البلاد رأسًا على عقب.
هذا ما كشفته تحليلات نشرتها صحيفة فاينانشل تايمز، مسلّطة الضوء على حصيلة مدوّية وموثقة بالأرقام لنصف سنة أولى اتسمت بالعواصف، في ظل استقطاب سياسي حادّ واعتماد مكثّف على الأوامر التنفيذية.
هجوم شامل: الدولة الفيدرالية في مرمى النيران
منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 جانفي 2025، أطلق دونالد ترامب برنامجًا جذريًا تحت عنوان "تقليص الدولة"، وكلّف به كيانًا جديدًا أطلق عليه اسم وزارة الكفاءة الحكومية. وقد تولى إيلون ماسك رئاسة هذه الهيئة إلى غاية ماي، وتم خلالها إغلاق أو تفكيك عدة وكالات فيدرالية بارزة، من بينها إذاعة صوت أمريكا، وهيئة حماية المستهلك، بالإضافة إلى تخفيض كبير في عدد موظفي هيئة الغذاء والدواء (FDA) ومراكز السيطرة على الأمراض (CDC) والمعاهد الوطنية للصحة (NIH).
ووفقًا لشركة Challenger Gray & Christmas، فقد تم تسريح 67 ألف موظف فيدرالي منذ جانفي، لتصبح الدولة أول مصدر لفقدان الوظائف في أمريكا لعام 2025.
وقد صادقت محكمة مؤخرًا على قرار إلغاء 1.400 وظيفة داخل وزارة التعليم، رغم اعتراض القاضية سونيا سوتومايور التي اعتبرت ذلك "خطرًا على الدستور".
الهجرة: قفزة غير مسبوقة في عدد الاعتقالات
شهدت وتيرة الاعتقالات التي تقوم بها وكالة الهجرة والجمارك (ICE) ارتفاعًا حادًا، حيث وصلت إلى 1.400 حالة اعتقال يوميًا في جوان، مقابل 500 فقط في الفترة نفسها خلال ولاية جو بايدن، حسب معطيات جامعة كاليفورنيا – بيركلي.
ورغم وعود ترامب الانتخابية، تشير الأرقام إلى أن نسبة كبيرة من المعتقلين لا تمتلك سجلات جنائية، مما أثار جدلًا واسعًا بشأن احترام الحقوق الأساسية وشرعية الإجراءات المعتمدة.
الجمارك: حرب تجارية بوتيرة متسارعة
اقتصاديًا، أعادت إدارة ترامب إحياء توجهها الحمائي بشكل مكثف، من خلال:
* رفع المعدل الجمركي المتوسط من 2% إلى 8.8% خلال ستة أشهر فقط.
* تحقيق عائدات جمركية بلغت في الربع الثاني 64 مليار دولار، من بينها 47 مليار دولار من الرسوم المفروضة على الصين (بمعدل 30%).
وإذا تم تطبيق الإجراءات المعلنة حتى 13 جويلية، فسيبلغ المعدل الجمركي 20.6%، وهو مستوى غير مسبوق منذ سنة 1910، وفقًا لBudget Lab – Yale.
وقد أطلق ترامب على هذه الحملة اسم "يوم التحرير"، إلا أن ذلك أدّى إلى انهيار تاريخي في البورصة خلال أفريل، أعقبه انتعاش وصفه محللون ب"المصطنع"، نتيجة تأخيرات متكررة في تنفيذ السياسات.
وسرعان ما أطلق المستثمرون على هذه الظاهرة اختصارًا ساخرًا: TACO (ترامب يتراجع دائمًا – Trump Always Chickens Out).
الدولار يفقد بريقه
لم تقتصر التداعيات على البورصة، إذ سجّل الدولار الأميركي أسوأ أداء نصف سنوي له منذ عام 1973.
وقد ساهمت الهجمات المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي (Fed)، إلى جانب حالة اللايقين المؤسساتي، في زعزعة ثقة المستثمرين الدوليين، ما بات يهدد مكانة الدولار كعملة ملاذ آمن عالميًا.
السلطة التنفيذية خارج السيطرة
وقّع ترامب خلال أقل من ستة أشهر 170 أمرًا تنفيذيًا، أي بمعدل يقترب من أمر واحد يوميًا. وتشمل هذه القرارات:
* سياسات تجارية
* إصلاحات في مجال الهجرة
* قضايا المواطنة
* ضبط عمل القضاء
* رقابة مشدّدة على مكاتب المحاماة
وتعدّ هذه الوتيرة غير مسبوقة في تاريخ الرئاسة الأميركية الحديثة.
وترى صحيفة فاينانشل تايمز أن هذا التوجه يمثل قطيعة واضحة مع مبدأ فصل السلطات، في ظل صمت متزايد من الحزب الجمهوري الذي بات يهيمن عليه أنصار ترامب.
قنبلة صحية واجتماعية موقوتة
بحسب مجلة The Lancet الطبية، فإن التخفيضات الكبيرة في ميزانيات الصحة والمساعدات الدولية قد تتسبب في وفاة 14 مليون شخص بحلول سنة 2030، من بينهم 4.5 ملايين طفل.
ومن بين أكثر العبارات التي أثارت الجدل، تغريدة ساخرة نشرها إيلون ماسك في فيفري، قال فيها:
"أمضينا نهاية الأسبوع ونحن نرمي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في آلة فرم الخشب."
أبرز الأرقام من جانفي إلى جويلية 2025
* 170 أمرًا تنفيذيًا موقّعًا
* 67.000 موظف فيدرالي تم تسريحهم
* 1.400 اعتقال يومي في مجال الهجرة (جوان)
* +47 مليار دولار من الرسوم الإضافية خلال 3 أشهر
* 20.6%: معدل جمركي متوقّع، الأعلى منذ قرن
* الدولار يسجّل أسوأ أداء له منذ 1973
* 14 مليون حالة وفاة محتملة نتيجة التخفيضات (بحلول 2030)
تحليل
يبدو أن الولاية الثانية لدونالد ترامب تسير نحو إعادة تشكيل جذرية ومثيرة للانقسام للنظام الأميركي، داخليًا وخارجيًا.
فباسم "النجاعة"، يُطبّق ترامب رؤية ليبرالية متطرفة للدولة، تقضي بتقليص الخدمات العامة إلى الحد الأدنى، مع مركزة السلطة التنفيذية بشكل متزايد، في توجه يلامس حدود السلطوية الدستورية.
ورغم ما قد يبدو من انتعاش اقتصادي سطحي في البداية، فإن الأسس التي يقوم عليها هذا النموذج ترتكز على هشاشة قانونية واجتماعية وجيوسياسية متزايدة.
وقد لا يكون الفيصل في تقييم هذه المرحلة أرقام النمو ربع السنوية، بل ما سينتج عنها من توترات دستورية وصحية ودولية في قادم الأشهر.
تعليقات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.