شهدت الأسواق الأمريكية نهاية أسبوع متفجرة بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 100% على جميع الواردات الصينية اعتباراً من 1 نوفمبر 2025. وقد اعتُبرت هذه الخطوة واحدة من أكثر التحركات عدوانية في الحرب التجارية بين الولاياتالمتحدةوالصين، مما تسبب في زلزال مالي عالمي: هبوط حاد في الأسهم، انهيار أسعار النفط، وارتفاع مذهل في أسعار الذهب، وفقاً لموقع Investing.com. تصعيد غير مسبوق في رسالة نُشرت على منصته "تروث سوشيال"، اتهم دونالد ترامب الصين بتبني "سلوك تجاري عدائي" ورغبتها في فرض قيود ضخمة على تصدير منتجاتها الاستراتيجية. كما وصف الرئيس الأمريكي ما يجري ب "سابقة تاريخية في التجارة العالمية"، مضيفاً أن الولاياتالمتحدة لن تبقى صامتة أمام "مثل هذا الاستفزاز". إلى جانب زيادة الرسوم الجمركية، أعلن ترامب عن قيود جديدة على تصدير البرمجيات الحساسة الأمريكية، والتي قد تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من نوفمبر — أو حتى قبل ذلك، "إذا تجاوزت بكين خطوطاً حمراء جديدة". الأسهم الأمريكية تتراجع تفاعلت الأسواق على الفور في جو من الذعر. أغلق مؤشر داو جونز منخفضاً بنسبة 1.9%، وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.7%، بينما هبط مؤشر ناسداك، الأكثر تعرضاً لأسهم التكنولوجيا، بنسبة 3.6%. وأظهرت العقود الآجلة احتمال استمرار موجة البيع المكثف، مع توقع المستثمرين برد اقتصادي من بكين قد يزيد من التقلبات العالمية. ويتحدث المحللون الآن عن سيناريو يشبه توترات 2018–2019، عندما أدت سلسلة الرسوم العقابية إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية وإبطاء نمو التجارة الدولية. الذهب يحلق كملاذ آمن توجه المستثمرون نحو الأصول الملاذة، مما دفع أسعار الذهب إلى مستويات تاريخية. قفزت العقود الآجلة إلى 4,030.30 دولار للأونصة (+1.45%)، بينما بلغ السعر الفوري 4,012.90 دولار (+0.9%). ويعزى هذا الارتفاع إلى انخفاض الدولار الأمريكي، الذي تراجع مؤشره بنسبة 0.45% إلى 98.95 نقطة، ما جعل المعدن الأصفر أكثر جاذبية. يشرح أحد الاستراتيجيين لموقع Investing.com: "السوق انتقل إلى وضع النفور الكامل من المخاطر. المستثمرون يهربون من الأصول عالية المخاطر للاحتماء بالذهب، رمز الاستقرار في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي." النفط في هبوط حر في المقابل، انهارت أسعار النفط، مدفوعة بالمخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي. خسر خام غرب تكساس الأمريكي 4.32% ليغلق عند 58.85 دولار للبرميل، بينما تراجع خام برنت بنسبة 3.85% إلى 62.71 دولار. وتخشى الأسواق أن تقلل الحرب التجارية من الطلب العالمي على الطاقة وأن تؤدي إلى تراجع الاستهلاك الصناعي. يلخص موقع Investing.com الوضع بالقول: "يتوقع المتداولون الآن سيناريو انكماش الطلب العالمي، مما يثقل كاهل سوق النفط." انقسام اقتصادي عالمي يشير المراقبون إلى "صدمة ترامب جديدة"، معتبرين أن هذا القرار يمثل ذروة المواجهة بين واشنطنوبكين. ولم تصدر بكين بعد رداً رسمياً، لكن مصادر مقربة من وزارة التجارة الصينية تشير إلى إجراءات انتقامية تستهدف الشركات الأمريكية الكبرى، خصوصاً في قطاعي التكنولوجيا والسيارات. وتشير تحليلات موقع Investing.com إلى أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى تراجع استثماري طويل الأمد ويزيد من تفكك التجارة العالمية، في سياق متوتر أصلاً بسبب الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط. رسالة قوية للأسواق بالنسبة للاقتصاديين، يعكس هذا التصعيد الحمائي رغبة سياسية واضحة لدى دونالد ترامب في فرض "اقتصاد وطني" يركز على الإنتاج المحلي. لكن على المدى القصير، الرسالة مقلقة: الأسهم تتراجع، النفط ينهار، والخوف يسيطر على وول ستريت. أما الذهب، فيبقى الرابح الأكبر من الأزمة، رمزاً للثقة المتزعزعة في استقرار الاقتصاد العالمي. تعليقات