تسعى السلط المالية والنقدية الى مزيد ضمان التوازن بين تمويل البنوك لتمويل ميزانية الدولة وتمويل الاقتصاد الحقيقي. وفي هذا الصدد، تبرز المؤشرات المالية المحينة، تطور القروض الموجهة للقطاع الخاص بنسبة بلغت 3.5% في أوت 2025 مقابل 3.1% في أوت 2024، بعد أن كانت في حدود 5.7% كمعدل خلال السنوات الخمس السابقة. كما تشير آخر الإحصائيات التي نشرتها البنك المركزي التونسي إلى تسارع ملحوظ في تمويل البنوك للدولة. ففي نهاية أوت 2025، ارتفعت القروض الممنوحة للقطاع العام بنسبة 37.5% خلال عام واحد، مسجلةً بذلك أقوى نمو منذ أكثر من خمسة عشر عاماً. وقد انعكس هذا الارتفاع الكبير على تغير واضح في هيكلة الموازنات البنكية حيث أصبحت القروض الممنوحة للدولة تمثل 17.9% من إجمالي أصول البنوك التونسية، مقابل 14.3% في أوت 2024 و12.3% في أوت 2021. هذا وكانت هيئة الرقابة الاحترازية الكلية والتصرف في الأزمات المالية، المحدثة بمقتضى الفصل 85 من القانون عدد 35 لسنة 2016 المتعلق بضبط القانون الأساسي للبنك المركزي التونسي، قد عقدت اجتماعها الحادي عشر بتاريخ 6 أكتوبر 2025 بمقر البنك المركزي التونسي. وقد حضر الاجتماع جميع أعضاء الهيئة، وهم محافظ البنك المركزي التونسي بصفته رئيساً لها وممثلة عن وزارة المالية ورئيس هيئة السوق المالية ورئيسة الهيئة العامة للتأمين والمدير العام لسلطة رقابة التمويل الصغير. وتم خلال هذا الاجتماع استعراض تطور الظرف الاقتصادي والمالي وتدارس وضع القطاع المصرفي والنشاط في السوق المالية وقطاعي التأمين والتمويل الصغير. وفي ظل سياق يتسم بتحديات كبيرة بالعلاقة مع تطور الأوضاع الدولية، واصل القطاع المصرفي تعزيز مؤشراته الاحترازية حيث بلغت كل من نسبة الملاءة ونسبة الأموال الذاتية الأساسية 14,2% و11,6% على التوالي، مما سمح بتكوين هامش من الأموال الذاتية يفوق الحدود الترتيبية الدنيا بنسبة 4%. كما تمكن القطاع البنكي من إبقاء السيولة المصرفية في مستويات مرضية مدفوعا بالديناميكية الإيجابية لتعبئة الودائع التي ارتفعت ب 8,8% في نهاية جوان 2025 بالمقارنة مع نفس الفترة من السنة المنقضية. غير أن نشاط القرض قد سجل تباطؤًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 مع تسجيل نسبة نمو ب 1,1%، والتي شملت بالخصوص القروض الممنوحة للقطاع الخاص والأفراد. وارتفعت نسبة القروض المتعثرة إلى 15% في شهر جوان 2025 مقابل 14,4% في ديسمبر 2024. تعليقات