منعت قاضية اتحادية أمريكية، الجمعة، شركة "NSO Group" الإسرائيلية، المطوِّرة لبرنامج التجسّس الشهير "بيغاسوس" (Pegasus)، من استهداف مستخدمي تطبيق واتساب. ويشكّل الحكم، الصادر في كاليفورنيا، انتصارًا رمزيًا لشركة "ميتا"، المالكة لخدمة المراسلة، غير أنه تزامن مع خفض كبير في قيمة التعويضات المالية من 168 مليون دولار إلى 4 ملايين فقط. حظر نهائي وتعويضات مُخفَّضة اعتبرت القاضية فيليس هاميلتون أنّ سلوك المجموعة الإسرائيلية، رغم طابعه الضار، لا يرقى إلى مستوى "الخطورة القصوى" الذي يبرّر تعويضًا مرتفعًا إلى هذا الحد. ومع ذلك، رأت أنّ أنشطة "NSO Group" تُلحق "ضررًا لا يمكن إصلاحه"، ما دفعها إلى إصدار أمر قضائي دائم يمنع أي استخدام جديد لتقنيات التجسّس على واتساب. «ميتا» ترحّب بقرار «تاريخي» أشاد مدير واتساب، ويل كاثكارت، بالحكم واصفًا إيّاه بأنه "حاسم لحماية المستخدمين". وقال في بيان: "هذا الحكم يمنع NSO Group من استهداف واتساب ومستخدمينا حول العالم مجددًا. إنّه ثمرة ست سنوات من الإجراءات لمساءلة شركة تجسّست على أفراد من المجتمع المدني". وبحسب مستندات المحكمة، أعادت "NSO Group" مرارًا برمجة أدواتها لتفادي الرصد وتجاوز تصحيحات الأمان التي أدخلها واتساب. كما يُتهم مهندسو الشركة بإجراء هندسة عكسية لشفرة المصدر من أجل حقن برنامج التجسّس في نحو 1,400 جهاز بين أفريل وماي 2019. «بيغاسوس»: أداة فاعلة ومثيرة للجدل تأسست "NSO Group" في 2010 على يد شاليف هوليو وعُمري لاڤي، وتتخذ من هرتسليا قرب تل أبيب مقرًا لها. واشتهرت بتطوير "بيغاسوس"، وهو برنامج اختراق قادر على تفعيل كاميرا الهاتف وميكروفونه عن بُعد، والوصول إلى كامل محتوياته. ورغم بيع البرنامج رسميًا لحكومات بهدف مكافحة الإرهاب والجريمة، وُجّهت إليه اتهامات باستخدامه لمراقبة صحفيين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان. وتؤكد الدعوى التي رفعتها "ميتا" في 2019 أنّ "NSO Group" طوّرت برمجية خبيثة تحاكي حركة المرور الشرعية على واتساب لزرع "بيغاسوس" في أجهزة مستهدفة، متجاوزة بذلك حماية التشفير من الطرف إلى الطرف. سابقة قد تُثقِل ميزان الاجتهاد القضائي رغم أنّ مبلغ التعويضات جاء أدنى بكثير من 168 مليون دولار التي كانت محددة مبدئيًا، تمثل هذه الخطوة سابقة بارزة في تنظيم تقنيات المراقبة الرقمية على المستوى الدولي. وأشارت القاضية هاميلتون إلى أنّ التشريعات لم تحسم بعد حدود المراقبة الإلكترونية في عصر الهواتف الذكية، ما يترك المجال مفتوحًا أمام "نقاش مجتمعي أوسع حول المقبول والمرفوض". ومؤخرًا، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن صندوق استثمار أمريكي استحوذ على حصة أغلبية في "NSO Group"، في إشارة إلى أنّ الشركة، رغم سمعتها المثيرة للجدل، ما تزال تجتذب رؤوس الأموال داخل قطاع الأمن السيبراني الهجومي عالي الربحية. تعليقات