وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يصنّف مادة الفنتانيل على أنها «سلاح دمار شامل»، في خطوة غير مسبوقة توسّع بشكل كبير من صلاحيات الحكومة الأمريكية في مكافحة المخدرات المصنعة، التي تُتهم بالتسبب في عشرات الآلاف من الوفيات سنويًا جراء الجرعات الزائدة داخل الولاياتالمتحدة. ويمثل هذا التصنيف تحوّلًا جذريًا في طريقة تعاطي الإدارة الأمريكية مع ملف الفنتانيل، إذ لم يعد يُنظر إليه فقط باعتباره أزمة صحية عامة، بل كتهديد مباشر للأمن القومي يوازي في خطورته الأسلحة الكيميائية. وجاء في نص الأمر التنفيذي أن «الفنتانيل غير المشروع أقرب إلى سلاح كيميائي منه إلى مخدر»، وهو توصيف يفتح المجال أمام تدخل البنتاغون لدعم أجهزة إنفاذ القانون، كما يسمح لوكالات الاستخبارات باستخدام أدوات عادة ما تُخصص لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، في مواجهة شبكات تهريب المخدرات. وقال ترامب، خلال حفل أقيم في البيت الأبيض لتكريم عناصر الجيش المشاركين في مراقبة الحدود الجنوبية مع المكسيك: «نحن نصنّف الفنتانيل رسميًا سلاحًا للدمار الشامل»، مؤكدًا أن الولاياتالمتحدة تخوض معركة وجودية ضد عصابات تسعى إلى إغراق البلاد بالمخدرات. ويأتي هذا القرار في سياق تصعيد أوسع، بعد أن صنّفت إدارة ترامب في وقت سابق من العام الجاري عصابات المخدرات كمنظمات إرهابية أجنبية، ما فتح الباب أمام تنفيذ عمليات عسكرية مباشرة ضدها. ووفق معطيات رسمية، نفذت واشنطن منذ مطلع شهر سبتمبر أكثر من 20 ضربة استهدفت سفنًا يُشتبه في تورطها بنقل المخدرات في مناطق البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، وأسفرت عن مقتل أكثر من 80 شخصًا. وتشير السلطات الأمريكية إلى أن المكسيك تُعد المصدر الرئيسي للفنتانيل المتدفق نحو الولاياتالمتحدة، في حين يتم الحصول على جزء من المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعه من الصين، ما يضيف أبعادًا جيوسياسية معقّدة إلى هذا الملف. ويعكس هذا التوجه الجديد رغبة الإدارة الأمريكية في إعادة تعريف الحرب على المخدرات بوصفها معركة أمن قومي، مع ما يحمله ذلك من تداعيات قانونية، عسكرية، ودبلوماسية داخل الولاياتالمتحدة وخارجها. تعليقات