تفاقمت ظاهرة المآوى العشوائيّة وسط تونس العاصمة بطريقة ملفتة للإنتباه حيث يتمّ استغلال هذه المأوى من قبل أصحابها أو المشرفين عليها دون ترخيص قانوني.. أشخاص أصبحوا يسيّطرون على الطرقات العامّة و عديد الأماكن الأخرى غير المهيّئة لممارسة هذا النشاط الذي يتم خارج الدّورة الاقتصادية، دون دفع أدءات أو ضرائب للدّولة.هذه الظّاهرة دعتنا للتساؤل نحن "تونس الرّقمية" على طريقة نشاط هؤلاء الأفراد؟ أسباب تزايد عددهم؟ تأثيرهم على الدّورة الاقتصادية ؟ و أين السّلطات المعنيّة من كلّ هذا… هل تقوم بالمراقبة و التّنظيم أم أنّها تتجاهل الموضوع بما يمكن أن يفهم على أنه تواطؤ ؟وتتركز هذه المأوى العشوائيّة في أغلب شوارع وسط العاصمة لاسيّما التي تشهد منها اكتظاظا سكانيا أو تتواجد بها عديد المؤسّسات العمومية و الشّركات الخاصة. ويسيطر على هذه المآوي أشخاص يستغلون أطراف الطرقات أو قطع أرض على وجه الكراء أو على أنقاض بنايات قديمة تم تهديمها ليقوموا في الغالب بتسييجها و كتابة عبارة "باركينغ" وسعر ركن السّيارة الذي لا يتجاوز دينار أو اثنين مقابل يوم كامل، ويقوم هؤلاء بحراسة السّيارات كامل اليوم و يشرفون كلّ على مكان نشاطه.تونس الرّقمية قامت بإجراء حوارات عديدة مع حرّاس هذه المأوي الذّين رفضوا الحديث أمام "الكاميرا" و اكتفوا بالحديث معنا دون تصوير ..و بسؤالهم حول مخالفتهم للقانون أكّد لنا الكثير منهم أنّهم على علم بهذا الأمر لكن الظّروف الاجتماعية الصّعبة و غلاء المعيشة هو السّبب الوحيد الذي يجعلهم يقدمون على هذا العمل نافيين امتلاكهم لهذه الأراضي التي يستغلونها كمأوى.معظم هؤلاء يستغلون هذه الأماكن على وجه الكراء أو يعملون حرّاسا مقابل أجر زهيد و قد التمسنا في كلام البعض منهم الصّدق في حين أنّ آخرين كانوا يراوغون في إجاباتهم و يحاولون إخفاء الحقيقة.و حول المضايقات الأمنيّة التي يجب أن يكونوا قد تعرّضوا لها من طرف رجال الأمن أو أعوان الشّرطة البلديّة باعتبار أن نشاطهم غير قانوني، كانت الإجابات عكس ماهو متوقع تماما فهناك من قال أنّه وقع تنبيهه فقط و لم يتّخذ أيّ إجراء ضدّه و آخر قال أنّ الأمر تلخّص في خطيّة ماليّة قدرها 70 دينارا فقط و من ثمّ واصل نشاطه المعتاد. نشاط غير قانوني .. دون حسيب أو رقيب توجّهت تونس الرّقميّة إلى بلديّة تونس للاستفسار حول الموضوع و بعد انتظار دام لمدّة أسبوعين كلّفت البلديّة السّيد ناصر الخليفي مدير المرور و الوقوف لكي يجيبنا عن مختلف تساؤلاتنا بخصوص الموضوع.وكشف لنا الخليفي أنّ ظاهرة المآوى العشوائيّة تعتبر مشكلا كبيرا و هي في تزايد خاصة أنّ هناك أشخاصا يستغلون أماكن و بنايات قد هدّمت بدون تراخيص و يستعملونها كمآوي بلديّة و قال أنّ العدد الجملي للمآوي بالعاصمة يبلغ حوالي 100 مأوى 30 فقط منها مرخّص لها.و أكّد الخليفي أنّ هذه المأوي تتسبّب في تعطّل حركة المرور و تشكّل خطرا على حركة السّيارات خاصة في وقت الذّروة. وبسؤاله عن غياب دور البلديّة في المراقبة والتصدي لهذا النّشاط غير القانوني، قال مدير المرور و الوقوف في بلديّة تونس أنّ البلديّة تُحرّر عديد المخالفات ضدّ هذه الممارسات المخالفة للقانون لكنّ التنفيذ يبقي مرتبطا بوزارة الدّاخليّة التي في كلّ مرّة تجيب على مراسلة البلديّة بأنّه لا يوجد أعوان شرطة بلديّة للتنفيذ.ويضيف محدثنا أن هذا المشكل انطلق منذ 2012 أي منذ تحوّل الشّرطة البلديّة من الإشراف المباشر للبلديات إلى إشراف وزارة الدّاخليّة.وتسعى الدّولة حاليا لبعث 6 مآوي كبرى حسب ما أكّده لنا مدير المرور و الوقوف لكن يبقى الإشكال على حد قوله في عدم إقبال المستثمرين الخواص لإقامة مثل هذه المشاريع نظرا لغلاء تكلفة بناء المآوي المجهزة وعدم مردوديتها بالمقارنة مع مشاريع أخرى .وتجدر الإشارة إلى أنّ كرّاس الشروط المتعلّق بإحداث مآوي للسيارات ينصّ على أن تتكفّل الدولة بتخصيص قطعة أرض للمستثمر الذي يتمتّع بعد إنجاز المأوى بالعائدات المالية للمشروع طيلة 37 سنة ثم تعود ملكيته وحق التصرف فيه للدولة ويعتبر أغلب المستثمرين المدة المذكورة قصيرة ولا تمكّن من استرداد مصاريفهم وتحقيق أرباح. رأي المواطن التونسي في هذه الظّاهرة ؟ حول هذه الظّاهرة وسبب التجاء التّونسيين إلى هذه المأوى توجّهت "تونس الرّقمية" إلى عدد من مرتادي المآوي العشوائية. فأكّد لنا أغلب من حاورناهم من بين الدّوافع الأساسيّة لإقبالهم على ركن سياراتهم فيها هو اكتظاظ المأوى المرخّصة و غلاء أسعارها مقارنة بغير المرخّص لها يضاف إليها الخوف من "الشنغال" .. ويبقى المشكل هنا مرتبطا بالإدارة التّونسيّة و مدى سعي الدّولة لإيجاد حلول لتنظيم هذا القطاع و محاولة استغلاله و هيكلته حتى يدخل في المنظومة الاقتصادية للبلاد ويساهم كذلك في خلق مواطن شغل قارة ومنظمة لعدد من العاطلين على العمل.