قال أمس الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني خليفة الشيباني إن الوحدات البحرية التونسية ألقت القبض على أكثر من 2700 شخص يحاولون الهجرة السرية منذ مطلع السنة الجارية وكشف خليفة الشيباني أن من بين «الحارقين» عدد هام من المتشددين وعناصر ارهابية والملاحقين في قضايا حق عام على غرار المخدرات والقتل. واضاف الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني ان 2710 شخصا تم ايقافهم عندما كانوا يحاولون اجتياز الحدود البحرية خلسة منذ غرة جانفي 2017 الى حدود يوم 25 اكتوبر من نفس السنة. وذكر خليفة الشيباني انه تم القبض على 106 «حرّاق» خلال الفترة المذكورة كما تحدث عن تورط ايطاليين في مساعدة «قوارب الموت» على الوصول الى ضفة الثانية من المتوسط وقد اعتقلت ايطاليا 11 «حراقا». ومن بين العناصر الارهابية التى وصلت اوروبا بطريقة غير شرعية الارهابي انيس الحناشي شقيق منفذ هجوم مرسيليا احمد الحناشي. وعلى الرغم من ان البحر الابيض المتوسط ابتلع السنة الماضية 3740 مهاجرا غير شرعي من بلدان مختلفة كانوا في الطريق الى اوروبا وتقريبا نفس العدد من المهاجرين السريين ابتلعهم البحر سنة 2015 غير أن الموت غرقا لم يثن الآلاف من الحالمين بالهجرة عن خوض المغامرة.. منهم من يركب «قوارب الموت» بحث عن تحسين وضعه الاجتماعي وهربا من البطالة والفقر ولكن «قوارب الموت» لا تحمل على سطحها الحالمين بالهجرة فقط ولكنها باتت تجتذب»الإرهابيين» والحاملين للأفكار المتشددة وتمكن عدد منهم من بلوغ أوروبا بحرا وبطريقة غير شرعية. وكشفت تقارير دولية ان ايطاليا تسعى للتصدي الى ما تطلق عليهم ال»قوارب الشبح» التي تصل شواطئها ليلا محملة بمهاجرين سريين انطلقوا من سواحل صفاقس وبنزرت والعاصمة ثم يختفون بمجرد وصولهم الى ايطاليا تاركين ملابسهم المبللة على الشواطئ وقد تم العثور سنة 2015 على قمصان طبع عليها «برج ايفل» راسا على عقب في إشارة الى وجود هجمات ارهابية محتملة على المكان المذكور. «الهجرة إلى ارض الخلافة فرض على كل مسلم»بهذه الكلمات استطاعت «داعش» ان تستقطب اعدادا كبيرة من المهاجرين السريين الحاملين للافكار المتشددة وحول علاقة الارهاب بالهجرة السرية تحدث الخبير الامني والباحث والاستاذ الجامعي نور الدين النيفر ل»الصباح» وقال هناك تضييق على من التحقوا ببؤر الإرهاب ورجعوا الى تونس خلسة وكذلك من هم قيد البحث والتفتيش من اجل ايقافهم فضلا عن العناصر التي انهت محكوميتها في ما يتعلق بقضايا الحق العام او المشاركة في شبكات الارهاب. ان هذه العناصر تسعى اليوم الى»الإفلات» من تونس نظرا لضغط الحملة الأمنية من ملاحقات ومداهمات وحملات يومية لهذا السبب يلتحق الإرهابيون بشبكات الهجرة غير الشرعية قصد الهروب من متابعة العدالة والمحاكمات والحصار الإجتماعي والأمني. ثانيا لقد اغلقت اوروبا حدودها وعقّدت الحصول على «الفيزا» في اوروبا وفضاء «شانغين» لذلك أصبح من العسير ان لم يكن من المستحيل التحاق هذه العناصر بأوروبا عبر المسالك القانونية والعادية اي بتأشيرات الدخول جوا وبحرا فلم يبق لهم إلا تجاوز كل العوائق والمغامرة بأنفسهم في تجربة البحر وشبكات الهجرة غير الشرعية المنظمة دوليا وإقليميا ووطنيا. ثالثا هناك علاقات عضوية بين التهريب للبضاعة والمخدرات وتهريب البشر والاتجار بهم مقابل المال فشبكات تهريب الارهابيين هي نفسها او في جزء منها شبكات تهريب البضاعة والمخدرات والتحف الاثرية والاموال المزيفة وكذلك الاتجار بالبشر سواء الأطفال او النساء أو تنظيم الهجرة عبر»قوارب الموت». واعتبر الخبير الامني نور الدين النيفر أن الهجرة غير الشرعية والإرهاب هي جرائم عابرة للأوطان ودولية وتكمن خطورتها في أن هناك تنسيقا دوليا لشبكات اجرامية تستقبل هؤلاء الارهابيين وتستغلهم من أجل ترهيب الأمن القومي والأمن القومي التونسي وجعل الدولة التونسية في إحراج امام التزامها الدولي في مكافحة التهريب للبشر خاصة وان تونس قد وقّعت على الاتفاقية المانعة للاتجار بالبشر الصادرة عن الأممالمتحدة. كما تنخرط تونس في الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب وكل الجرائم المنظمة الدولية. لهذا السبب تعتبر الهجرة السرية جريمة يعاقب عليها القانون الوطني والقانون الدولي وهي داعم للإرهاب ولهذا الأمر تطالب دول جنوب البحر الأبيض المتوسط الحكومة بصد هجرة الافارقة عبر ليبيا وموريتانيا وأحيانا تونس وصدّ ومنع ومقاومة قوارب الهجرة بمنظميها ومموليها والقائمين بها. ويمكن في بعض الأحيان ان نستنتج ان هناك تدفقا كبيرا للأموال بمليارات الدنانير في ممارسة نشاط الهجرة السرية غير الشرعية ذات المنحى الارهابي وهو أمر يهدد الأمن القومي التونسي وصورة تونس في الخارج وكذلك تسيء الى التزامات تونس نحو أصدقائها الأوروبيين بما يعرضهم لمخاطر الإرهاب للعناصر المنفلتة من ليبيا وبوكو حرام والصومال وبعض العناصر التونسية الخطرة ذات الصلة بالإرهاب وبالجماعات الإرهابية الإقليمية أو الدولية.