بوادر ايجابية تلك الصادرة عن الطبقة المثقفة الساعية لإعادة الاعتبار للكتاب باعتباره العين التي لا تنضب والمنبع الأساسي للعلم والمعرفة والثقافة... فبعد ان دخل معرض صفاقس الدولي للكتاب الذي يلتئم كل سنة خلال عطلة الربيع في تقاليد العائلات ها هي جمعية الكتاب بصفاقس تفرض نفسها على الساحة رغم كل الصعوبات والعراقيل التي تعترض سبيلها ولا سيما المادية منها إذ دخلت منذ يوم الاربعاء دورتها الخامسة بفضاء معرض صفاقس الذي ساهم في دعمها شانه شان العديد من جمعيات المجتمع المدني ما جعل مدير الدورة الأستاذ منير المجدوب ينعتها بالدورة الجمعياتية بامتياز. وجاء في الجذاذة التي وزعتها هيئة التنظيم على الحضور أنها ترمي من وراء المعرض بعث مكتبة عائلية في كل بيت حتى تغرس في الطفل حب المطالعة منذ حداثة سنه سيما وإنها لاحظت تدني قراءة الكتاب الورقي زمن الهيمنة الافتراضية وسوف تعتمد سياستها على الرصد والتشخيص لواقع الكتاب وتحليل إشكالياتها وتحدد الخيارات والأهداف وضبط الخطة التنفيذية المساعدة على إعادة الاعتبار للكتاب. أنشطة متنوعة ومن هذا المنطلق حددت برنامج الدورة التي تتواصل حتى 30 ديسمبر الجاري بإقامة العديد من الورشات في المطالعة وللمجموعة الطالبية تحت عنوان «ماذا تقرا» وورشات للرسم وأخرى للرسم الأكاديمي فضلا عن العروض ومنوعات حكواتية وأخرى تنشيطية وثالثة أدبية وعلى هذا الأساس يلتئم يومي الجمعة والسبت لقاء أدبي حول خميس شاعر الغلبة كتاب سارق الطماطم للصادق بن مهنى ومائدة مستديرة حول القصة العائلية يوم الجمعة 29 تتخللها عروض مسرحية بفضاء المعرض ذاته علما وأن النشاط الأدبي انطلق يوم الخميس (أمس 21 ديسمبر) بلقاء تولى خلاله الأستاذ والإعلامي يوسف الشرفي تقديم كتاب صفاقس عادات ومعتقدات وذلك قبل أن يفسح المجال لمعرض الحكواتي من قبل الأستاذة رائدة القرمازي. إقبال مشجع ومن خلال مواكبتنا لعرض الافتتاح يوم الأربعاء الماضي سجلنا الإقبال الملحوظ عليه من طرف العائلات المصحوبة بأطفالها والأغلبية أقبلت على اقتناء ما لذ وطاب كل حسب إمكانياته المادية والأمل يحدو الأمهات والآباء أن تتعود فلذات أكبادهم على حب القراءة والمطالعة خاصة وأن وسائل الاتصال والتكنولوجيات الحديثة دفعت الأجيال الصاعدة لإهمال الكتاب مما أدى إلى انعكاسات سلبية على تكوينهم اللغوي والعلمي والثقافة ولا يسعنا إلا أن نذكر بالمقولة المشهورة «خير جليس هو الكتاب» و»لا خير في امة لا تقرا». والشعوب الراقية لم تحافظ على هويتها وتحضّرها إلا بترسيخ هذه العادة الحميدة لدى أجيالها المتعاقبة.