في قضية مخالفات ديوانية وجبائية.. عامان وخمسة اشهر سجنا ضد شفيق جراية    تونس ...صالون للابتكارات العلميّة والتكنولوجيّة التلمذيّة    القيادة العسكرية الايراينة.. تهديدات ترامب أوهام ولن تمحو الاذلال والعار الذي لحق بأمريكا    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    إعلام إسرائيلي يكشف أسباب هروب الجنود الإسرائيليين وإلغاء عملية التقدم شمال نهر الليطاني جنوب لبنان    كانت ستباع في الضاحية الشمالية ...أسرار الكشف عن صفقة مخدرات في حدائق قرطاج    لجنة الفلاحة بالبرلمان تستمع الى مقترح قانون لتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    الفنّانة التشكيلية «ملاك بن أحمد» ... تقتحم مناخات الحلم بفرشاة ترمّم جراحات الروح وبقايا الألم    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    البطلة جنى بالخير، سفيرة المعرفة، تفوز بالكأس في البطولة الدولية للحساب الذهني بتركيا    تعديل في نظام المراقبة المستمرّة    نواب يعارضون مقترح اختيار أعضاء هيئة الانتخابات من قبل البرلمان    وزيرة الصناعة تؤكد على ضرورة النهوض بأنشطة البحث والاستكشاف في قطاع المحروقات    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    الدورة 34 من الأيام الوطنيّة للمطالعة والمعلومات من 15 أفريل إلى 15 ماي 2026    البنك المركزي: إرتفاع عائدات العمل المتراكمة بنسبة 6،5%    المركزي الفرنسي يحقق أرباحا بنحو 13 مليار يورو من ذهب مخزن في الولايات المتحدة    مصر.. حكم بحبس مرتضى منصور    نسبة الاستثمار تنخفض إلى 8%: شنوا يعني هذا للتوانسة ؟    عاجل/ ترامب يتوعد ايران في حال رفضت الاستسلام..    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    رابطة أبطال أوروبا: قمة نارية بين ريال مدريد وبايرن.. وأرسنال في اختبار سبورتينغ    غرفة التجارة والصناعة للوسط تنظم بعثة اقتصادية إلى الصالون الدولي للبلاستيك بميلانو من 8 إلى 11 جوان 2026    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    المرشدين السياحيين غاضبون من قرار الترفيع في أسعار الدخول للمتاحف    فتح مناظرات الدخول لمدارس المهندسين 2026-2027...سجّل قبل هذا التاريخ    باك 2026 : هذا وقت الامتحانات التطبيقية في المواد الإعلامية!    شنوّا أفضل لصحتك؟: التنّ بالماء ولّا بالزيت؟    شنوّا يصير لجسمك كان تأكل قشرة البطاطا الحلوة؟    بطولة الكرة الطائرة: برنامج الجولة الثالثة من نصف النهائي    الترجي الرياضي: اصابة كسيلة بوعالية وشهاب الجبالي وغيابهما عن لقاء صان داونز    وصول 11 تونسيا إلى مطار تونس قرطاج بعد اجلائهم من هذه الدولة..#خبر_عاجل    كيفاش تنجم تتحصل على سيارة شعبية؟    عاجل/ يهم الزيادة في أجور موظفي القطاع العام والخاص: رئيس الدولة يعلن..    قيس سعيد: يحاولون التفويت في ملعب المنزه والصيدلية المركزية...لكن لن نسمح بذلك    شوف شنوا ينجم يفيدك قشور الليمون والفلفل في كوجينتك!    تونس في أسبوع شمس وسخانة: لكن توقع عودة الأجواء الشتوية الباردة بهذا التاريخ    ظافر العابدين: الانفتاح على الثقافات طورني فنياً و هذه التحديات اللى عشتها    محل 40 منشور تفتيش..تفاصيل الاطاحة بعنصر خطير بباردو..#خبر_عاجل    عاجل: قيس سعيد يعد الشعب التونسي بالكشف عن حقائق    الرابطة المحترفة الثانية: برنامج الجولة الثانية والعشرين    الرابطة الأولى: الترجي الجرجيسي يغرق في سلسلة النتائج السلبية    عاجل-شوف منين تشري: تذاكر الترجي ضد صان داونز موجودة عبر هذا الرابط    أحكام تصل إلى 50 عاماً سجناً في قضية شبكة دولية لترويج "الإكستازي" بتونس    الخطايا المرورية : شنوا حكاية المخالفات القديمة اللى ظهرت للتوانسة ؟    د أسامة فوزي: حسن أحمديان قدّم أداءً لافتاً على الجزيرة    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    اغتيال رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الايراني    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    في اليوم ال38 من الحرب ... رؤوس متفجرة تسقط في حيفا في ظل مفاوضات "الفرصة الأخيرة"    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجامعة التونسية تفقد رمزا آخر من رموزها: حسين الواد مبدع لازمته صورة الناقد والمنظّر فعطلت صفة الروائي فيه
نشر في الصباح يوم 05 - 06 - 2018

بعد ترجل توفيق بكار وكمال عمران هاهي الجامعة التونسية تفقد رمزا آخر من رموزها وكفاءة علمية كانت تعتز بها لأنها كانت ترفع اسم تونس عاليا في المحافل الثقافية العربية والدولية وفي منظمات الامم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم. وفقيد الساحة الثقافية العربية والتونسية الثالث خلال مدة وجيزة هو احد اهم رجالات الفكر والأدب التونسي الأكاديمي والناقد والروائي حسين الواد الذي غادر هذه الحياة يوم السبت 2جوان 2018 بالمملكة العربية السعودية عن سن ناهزت السبعين سنة. والحقيقة ان خبر وفاته كان مفاجئا وموجعا في نفس الوقت فالرجل في اوج العطاء ولم نر عليه التعب في الدورة الاخيرة من معرض تونس الدولي للكتاب، وقد كان من اهم نجومها، بل كان يتقد حيوية ونشاطا تملأ محاياه الابتسامة والتفاؤل وهو يقدم لنا روايته الاخيرة «الغربان» الصادرة عن دار الجنوب للنشر.
وهي روايته الثالثة بعد «روائح المدينة» (الجزء الاول) الحاصلة على الكومار الذهبي في تونس»و روائح المدينة 2» الصادرة سنة 2015 و»سعادته.. السيد الوزير» التي تأهلت الى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية 2013. رواياته الثلاث لفتت اليها الانتباه رغم انه كان يتذمر من عدم تناولها اعلاميا في تونس وكثيرا ما صرح بان كتاباته تنال حظوة عربية اكثر من التونسية والحقيقة ان رواياته تركت الاثر الطيب لأنه كتبها بعين الناقد بعد ان صقلت دراساته وبحوثه تجربته، فحسين الواد لم يبدأ نشر الروايات إلا سنة 2010 رغم غزارة انتاجه في مجال نقد الأدب العربي القديم والحديث والمناهج الحديثة. لأنه كان يعتقد ويصرّح بان الكتابة الروائية عسيرة جدا، وغير العارفين بها يستسهلونها، يعتقدون أنه يكفي أن تشرع في الحكي حتى تكون رواية.صحيح أنها جنس حرّ، وأنها لا تُعرّف إلا بالحرية، لكن الحرية حرية مسؤولة.
يندد ويشهر بالفساد مهما كان مأتاه
ومن بين ما صدر له «البنية القصصية في رسالة الغفران»، سنة 1972، و»تأريخ الأدب: مفاهيم ومناهج» (1979) و»مناهج في الدراسات الأدبية» (1982) و»جمالية الأنا في شعر الأعشى الكبير» (2001) و»نظر في الشعر القديم، كرسي الدكتور عبد العزيز المانع لدراسات اللغة العربية وآدابها» (2009) و»حرباء النقد وتطبيقاتها على شعر التجديد في العصر العباسي» (2011) وعن مجمل هذه الاعمال نال جائزة توفيق بكار التقديرية في مسابقات الدورة 34 لمعرض تونس الدولي للكتاب سنة 2018 .
وقد كان سعيدا بهذه الجائزة وبهذا التكريم الذي ناله وقد كانت له مشاريع كتابات وبحوث في انتظار النشر مثل الجزء الثالث من رواية «روائح المدينة»، اضافة الى ان دار الجنوب للنشر تعمل على اصدرا أعماله الكاملة بعد ان تعهدت وزارة الشؤون الثقافية بدعم كامل المشروع. وهو اقل ما يمكن ان نقدمه لهذا الباحث الاكاديمي الذي لم تكن علاقته جيدة بما يكفي مع المسؤولين الاداريين والسياسيين ليحظى بالمكانة التي تليق به في تونس. حيث كانت علاقته بالجامعة التونسية في بداية مسيرته متوترة في اغلب الاحيان لصرامة مواقفه ورفضه للتدجين وقد الصقت به تهمة «الحداثة» مما جعل السلطة تتوجس منه حتى انه حرم من النجاح في الاختبارات الشفوية في مناظرة التبريز سنة 1973 وتحول الاختبار الى محاكمة فكرية.. هذا قبل ان تتم دعوته للإشراف على كلية القيروان.
كان الراحل حسين الواد خلوقا رافضا للفساد مهما كان مأتاه يشهر به ويندد ثم ينسحب مما يعمل جاهدا على الوصول اليه من مناصب عندما يجد انه لن يتمكن من الاصلاح والإضافة وقد عرف عنه سعيه الدؤوب لتقديم المساعدة. وقد ترك حين غادر البلاد وقرر الاقامة في المملكة العربية السعودية بغاية التدريس في جامعة الرياض صداقات كثيرا في تونس وفي المشرق كما في المغرب وقد بكاه طلبته وزملاؤه لأنه كان يحسن الاستماع اليهم ولا يعمل ابدا على التأثير عليهم وعلى سير بحوثهم وقد اطّر ما لا يحصى ولا يعد من الطلبة في مستوى الكفاءة والتعمق وفي دكتوراه الدولة. وقد عرف عنه انه لا يوجّه طلابه الى ما سبق ان اهتم به هو من مواضيع حتى لا يؤثر على اختياراتهم وانه كان يتلافى اقتراح مواضيع البحوث عليهم بل يترك لهم الحرية ويساعد فقط في منهج التناول.
طبّق النظريات والمناهج النقدية الحديثة على الأدب العربي
حسين الواد له أكثر من أحد عشر دراسة أكاديمية في الأدب العربي وهو من مؤسسي حركة الطليعة التونسية سنوات 69 7071 من القرن الماضي ومن الذين عانوا من التضييق ومن عدم السماح بنشر ابداعاتهم ونقدهم للسائد الى ان اضمحلت الحركة تقريبا سنة 1972 ولكنه تميز على غيره بقدرته على النشر الجامعي حيث كانت الجامعة التونسية قد بدأت وقتها في تنظيم الدراسات العليا فكتب سنة 1972 اولى بحوثه وقد كان بعنوان «البنية القصصية في رسالة الغفران» وقد كان اول بحث في العربية يعتمد على المناهج الحديثة، بعد ان كان المنهج التاريخي مسيطرا على التدريس في الجامعات العربية وهكذا بدأت مسيرته مع المناهج الحديثة والتنظير للأدب ولعلاقة الادب بالتاريخ وبدا في نشر بحوث ودروس في كتاب «في مناهج الدراسة الأدبية». ثم استعمل نظرية التلقي الالمانية في اطروحة دكتوراه «المتنبي والتجربة الجمالية عند العرب» سنة 1987. ودرّس النظريات والمناهج النقدية الحديثة وتطبيقاتها على الأدب العربي سواء في الجامعة التونسية وبعض الجامعات العربية من المغرب الى السعودية حيث شغل مناصب علمية وثقافية من بينها انه كان عميدا لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان، ومديرا لمعهد بورقيبة للغات الحية بتونس، وممثلا لتونس في «اليونسكو» و»الالكسو «و»الاسيسكو». هذه منظمات انسحب منها لأنه رأى ان العمل فيها بصدق ومسؤولية غير متاح بعد ان اكتشف ان السياسة افسدتها. ولطالما اقتنع حسين الواد بان بعض دارسي الادب العربي والشعر خاصة يتكلمون عما لا يعرفون وأنهم كرسوا الجهل والتعصب والخطأ وكثيرا ما صرح بان ادبنا العربي والدراسات حوله لا تهتم به بل تتناول قضايا هامشية فيه مما الصق به تهمة البشاعة والسخف.
لقد توفي حسين الواد وهو من مواليد في 20 مارس 1948 في مدينة المكنين من ولاية المنستير وترك ثروة من الكتب افنى فيها حياته وكان رائدا في دراسة الادب ونقده وصاحب الدور التأسيسي في تأصيل مناهج الحداثة القادمة من الغرب في دراسة الأدب وسحبها على النصوص العربية التراثية والمعاصرة .
رحم الله فقيد تونس ورزق المثقفين التونسيين والعرب جميل الصبر والسلوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.