* رئيسة مصلحة رياض الأطفال ل"الصباح": سنتخذ الإجراءات اللازمة في حال كشف تقرير الطب الشرعي عن تقصير أو إهمال تونس-الصباح أثارت حادثة وفاة طفل في جرجيس اختناقا بقطعة خبز في احدى رياض الاطفال ردود فعل متباينة حول ما وصفه البعض " بالإهمال" الحاصل في رياض الاطفال أو تحديدا طريقة تعامل وتفاعل الاطارات التربوية مع الاطفال علما ان الحادثة ما تزال قيد الابحاث بما ان تقرير الطب الشرعي لم يجهز بعد. من هذا المنطلق اعادت حادثة وفاة الطفل سالفة الذكر الى الواجهة مسالة هامة تتعلق بطريقة تعامل وتفاعل اطارات الطفولة مع الاطفال فهذه المعاملة لطالما كانت في كثير من الاحيان محل استياء وتذمر كبير من قبل الاولياء الذين يشتكون اليوم من المعاملة السيئة وتحديدا من قسوة بعض الاطارات والتي لها تداعيات سلبية على نفسيّة الطفل. بما ان المعاملة المتسلطة والعنيفة تقود الاطفال الى سلوكيات شاذة على غرار الانطوائية والسلوك العدواني لدى الكبر. اختناق بقطعة خبز بتاريخ 8 جانفي الجاري توفي طفل صغير يبلغ من العمر سنتين ونصف مختنقا بقطعة خبز اثناء تناول وجبة الغذاء بأحد رياض الاطفال بجرجيس. وحسب ما اكدته رئيسة الغرفة المحلية لرياض ومحاضن الاطفال والمحاضن المدرسية ابتسام معتوق فان سبب الوفاة يعود الى اختناق الطفل بقطعة الخبز وليس بسبب الاهمال وذلك رغم اسعافه من طرف اعوان الحماية المدنية الا انه توفي داخل سيارة الحماية مضيفة ان التحريات جارية في الحادثة وفقا لما نقلته آنذاك اذاعة مٌوزاييك اف ام. وفي مٌتابعة لمستجدات الحادثة سالفة الذكر اوردت رئيسة مصلحة رياض الاطفال بوزارة المرأة علّيسة خواجة في تصريح ل "الصباح" ان حادثة وفاة الطفل كانت في محضنة قانونية تستوفي جميع الشّروط والاجراءات القانونية المنصوص عليها موضحة ان تقرير الطب الشرعي لم يجهز بعد للوقوف على الاسباب الفعلية للوفاة سواء كانت ناجمة عن اهمال او تقصير او عن حادث عرضي. وقالت في هذا الشأن : " على ضوء نتائج تقرير الطب الشرعي سيتم اتخاذ جميع الاجراءات اللازمة ضد هذه المؤسسة : ففي صورة اتضح ان اسباب الوفاة ناجمة عن اهمال او تقصير سيتم حالا اتخاذ قرار الغلق". ومن جانب اخر أضافت رئيسة مصلحة رياض الاطفال أن مصالح وزارة المرأة على قدم وساق فيما يتعلّق بتأمين عمليات المراقبة لرياض الاطفال حيث تحرص الوزارة على ان يكون جميع اطارات الطفولة ذوي كفاءة وعلى قدر كبير من الدراية بكل اليات حماية الاطفال لا سيما طريقة التعامل معهم مشيرة الى انه يتم في هذا الاطار عملات مراقبة دورية. من جهة أخرى ودون الخوض في مدى احقية كل طرف وبعيدا عن حادثة الوفاة السالفة الذكر و النتائج التي سيكشفها تقرير الطب الشرعي الاسبوع القادم فان هذه الحادثة اعادت الى الواجهة معضلة لطالما كانت محل استياء وسخط كبير من قبل الاولياء تتلخص في طريقة تعامل اطارات الطفولة مع الاطفال. طريقة جافة في التعامل من هذا المنطلق عبّر كثير من الاولياء ل"الصباح" عن استيائهم من الطريقة الجافة فضلا عن القسوة التي تعتمدها بعض اطارات الطفولة في تعاملها مع الاطفال داخل بعض رياض الاطفال حيث أورد العديد من الاولياء في هذا السياق انه يتم التفطن الى هذه الطريقة السيئة في المعاملة من خلال العبارات "النابية" التي يستعملها اطفالهم عندما يعودون الى البيت. حيث يؤكدون بمجرد سؤالهم عن مصدر هذه العبارات بان "سيدتي" توجهها لهم داخل القسم... قد نتفهّم ضٌغوطات الحياة ومشاكلها اليومية لكن هذا لا ينفي ان هذه الاطارات تتعامل مع قطاع حساس وعلى غاية من الاهمية حيث يفترض ان يتوفر لديهم الحد الادنى من الكفاءة والخبرة -بالنظر الى خصوصية التكوين الذي تلقّوه - بما يجعلهم قادرين على تجاوز اشكالياتهم واستيعاب خصوصية الاطفال بما يراعي مصلحة الطفل والولي. ومن هذا المنطلق يتعيّن على جميع اطارات الطفولة وضع نصب اعينهم ان القسوة في المعاملة تعود بالوبال لاحقا على نفسية الطفل كما تساهم في تقهقره. كما انه يتعين على الاولياء ادانة مثل هذه الممارسات والتشهير بها حتى يتسنى وضع حد لمثل هذه الممارسات لا سيما ان فرض الحزم داخل رياض الاطفال لا يعني بالضرورة ممارسة العنف. في هذا الخضم وبالعودة الى حادثة وفاة طفل السنتين في احدى رياض الاطفال في جرجيس وفي صورة اظهر تقرير الطب الشرعي ان اسباب الوفاة ناجمة عن تقصير فمن الضروري ان تواجه هذه الظاهرة بأساليب ردعية حازمة حتى تكون هذه الحادثة عبرة لباقي مؤسسات الطفولة من محاضن ورياض اطفال.