عاجل/ دعوة لمؤتمر استثنائي: المعارضة النقابية تتحرك لإعادة تشكيل اتحاد الشغل..وهذه التفاصيل..    تعيين الدبلوماسي التونسي محمد بن يوسف مديرا عاما للمعهد الثقافي الإفريقي العربي بباماكو    حمدي حشّاد يكشف تفاصيل مرتفع ''الأزور'' وتأثيره على تونس    محكمة الإستئناف : حجز قضية عبير موسي المرفوعة ضدّها من قبل هيئة الانتخابات إلى 18 فيفري الجاري للمفاوضة والتصريح بالحكم    عاجل: لأول مرة... صبري اللموشي يوضح حقيقة الأخبار المتداولة حول رفضه اللعب مع المنتخب سنة 1994    عاجل: وفاة بوبكر بن جراد أحد أعمدة الكرة التونسية    عاجل-فلكياً: رمضان فيه 29 يوماً من الصيام كيفاش؟    فضيع... فيديو يوثّق قيام منحرفين ببراكاج ضد امرأة    أرقام غير مسبوقة في البنوك... التوانسة يغيّروا عاداتهم المالية...شوفوا التفاصيل    كيفاش تحضّر بدنك لمن غير تعب؟ خطوات عملية لكل يوم    جندوبة: نقص مادة الأمونيتر يثير قلق الفلاحين.. ومنظمتهم تطالب بالتدخل    الحماية المدنية: 528 تدخلا خلال ال24 ساعة الماضية    عاجل: الترجي يعلن عن تفاصيل شراء تذاكر مباراة رابطة الأبطال السبت القادم    رئيس مدير عام لمركز النهوض بالصادرات: ''تونس تفرض قيمتها في اليابان.. حضور قوي في أوساكا 2025''    341 مخالفة اقتصادية خلال شهر جانفي بهذه الولاية..    تونس: السجن ل 3 أشخاص حوّلوا البريد لأداة تهريب المخدّرات!    عاجل : وفاة ممثل تركي مشهور عن عمر 45 عامًا    وزيرة الشؤون الثقافية تؤكد على أهمية التشاور بين المؤسسات الراجعة لها بالنظر وعلى أهمية العمل الأفقي لما فيه مصلحة الفعل الثقافي    عاجل/ عقوبات تصل الى السجن وخطايا ثقيلة ضد مرتكبي هذه المخالفات..    بعد 6 سنوات من التراجع: سدّ سيدي البراق بنفزة يسجّل ارتفاعًا قياسيًا في مخزون المياه    طبيب تونسي: الجراحة الروبوتية تُقلّل من النزيف والألم بعد العملية    مفاجأة بعد أسبوع واحد فقط من تقليل الملح.. هذا ما يحدث لضغط دمك..!    عاجل/ بشرى سارة: نحو تعديل أسعار المساكن الاجتماعية وتسهيل اقتنائها..    القصرين: تخصيص 4193 مساعدة ضمن برنامج "قفة رمضان" وبرمجة موائد إفطار يومية لفائدة العائلات محدودة الدخل    الرابطة الثانية: تعديل في برنامج مواجهات الجولة الرابعة إيابا    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجهات المبادرة في مقترحات تشريعية تتعلق بذوي الإعاقة وإدماجهم    بطولة فزاع الدولية لذوي الهمم: ياسين الغربي يُحرز فضية سباق 1500م كراسي    بطولة بو الفرنسية للتنس: معز الشرقي يتأهل إلى الدور ثمن النهائي    بشرى سارة للشباب العاطل عن العمل..#خبر_عاجل    جمعية أحباء المكتبة والكتاب بزغوان تطلق مسابقة رمضان 2026 "أولمبياد المطالعة العائلي"    الدجاج يسيطر على طاولة التوانسة: إرتفاع الاستهلاك ب 50 %    عيد الحب 2026: سؤال من 6 كلمات لازم تسألوا    وثائق جديدة.. جيفري إبستين حقق حلم الفيزيائي ستيفن هوكينج على جزيرته    الخارجية الفرنسية تبلغ النيابة العامة بظهور اسم دبلوماسي في ملفات إبستين    الذهب يتماسك فوق 5 آلاف دولار للأونصة    علاش الصغير يُمرض بالحصبة رغم انه ملقّح؟    عاجل/ من بينها نفوق 200 الف دجاجة: أرقام مفزعة لخسائر الفراولة والماشية بعد فيضانات جانفي بنابل..    عاجل: الإدارة الوطنية للتحكيم تكشف حقيقة لقطة هدف الافريقي    فاجعة: كلب مسعور يمزق أجساد 13 شخصاً..!    رمضان 2026.. هذه أهم المسلسلات اللى يستنى فاها التونسي    عاجل: إمكانية اسناد اللون البرتقالي التحذيري لهذه المناطق    عاجل/كلاسيكو "الجدل التحكيمي": إدارة التحكيم تحسمها بخصوص مباراة الافريقي والصفاقسي..(فيديو)    ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران    كاس ألمانيا: فرايبورغ يتأهل للمربع الذهبي على حساب هرتا برلين    مداهمات أمنية تُطيح بشبكات ترويج مخدرات بالوسط المدرسي بسيدي حسين    عاجل/ تونس تحت تأثير منخفض جوي جديد..أمطار وانخفاض حاد في الحرارة..    عاجل/ إطلاق نار في مدرسة بكندا..وهذه حصيلة الضحايا..    الطقس اليوم.. أمطار متفرّقة ورعدية تشمل هذه المناطق..#خبر_عاجل    رئيس هذه الدولة يُعلن نجاته من محاولة اغتيال..شكون؟    تعزيز مقاربة "الصحة الواحدة" بين تونس ومؤسسة ميريو الفرنسية    هجوم أمريكي غير مسبوق.. سيناتور يتوعد مصر وتركيا وقطر    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزّة .. عندما تتحوّل السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رأي/ على وقع ملف شبهة تضارب المصالح: ورطة حكومة الفخفاخ بين حسابات الحقل وحسابات البيدر
نشر في الصباح يوم 10 - 07 - 2020

تلقت "الصباح نيوز" مقال رأي من الصحفية سنية البرينصي حول مصير حكومة الفخفاخ في ظل شبهة تضارب المصالح وتباين المواقف بين مختلف الأطراف.
وفي ما يلي نص المقال:
ما يزال الجدل متواصلا حول شبهة تضارب المصالح التي تتعلق برئيس الحكومة إلياس الفخفاح, والتي تم الإعلان عنها مؤخرا من طرف الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد, إثر تبلغين من النائب بالبرلمان ياسين العياري وشخص آخر رفض كشف هويته.
ومع اقتراب الحسم في هذا الملف, الذي لم تكشف جميع خباياه وخفاياه بعد وقد لا تكشف أبدا على الأقل في المستقبل المنظور, تتطور الأحداث والتصريحات الإعلامية والمواقف لمختلف الأطراف المكونة للإئتلاف الحاكم ولرئاسة الحكومة, رئيسا وأعضاء, والمعارضة ونواب البرلمان وهيئات الرقابة ولجنة التحقيق البرلمانية وأحزاب المعارضة وأحزاب أخرى خارج أسوار الحكم والمعارضة وشخصيات مستقلة ومنظمات وطنية ومجتمع مدني, مقابل صمت مطبق وغريب ومريب لرئاسة الجمهورية صاحبة التكليف؟, فبعد إعلان رئيس لجنة التحقيق البرلمانية عياض اللومي أن عددا من أعضاء اللجنة تقدموا في مفتتح أشغالها المنعقدة الثلاثاء الفارط بمقترح يقضي بالبحث عن صيغة قانونية تفيد بتنحي الفخفاخ وتفويض صلاحياته إلى حين الانتهاء من التحقيقات حول شبهات تضارب المصالح, يأتي, اليوم الخميس 9 جويلية الجاري, إعلان رئيس مجلس الشورى بحركة النهضة عبد الكريم الهاروني, في تصريح إعلامي, أنه نصح رئيس الحكومة بالإستقالة, وهي نصيحة قد تشي بالموقف الرسمي للحركة المنتظر أن يحسم فيه مجلس شوراها نهاية الأسبوع الجاري, خاصة وأن الحركة كانت قد ألمحت بشكل أو باخر خلال الفترة الأخيرة إلى ضرورة إستقالة الفخفاخ.
تسارع الأحداث واقتراب الحسم في ملف الفخفاخ نتلمحهما أيضا في تنصيب لجنة التحقيق البرلمانية رسميا في وقت قياسي ومباشرتها أعمالها في اليوم ذاته, بل أكثر من ذلك طرحت اللجنة باكورة عمل يومها الأول بإعلان مقترح ضرورة تنحي الفخفاخ.
في الأثناء, صرح وزير الدولة المكلف بالوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد محمد عبو بأن نتائج التحقيق في ملف الفخفاخ ستصدر مع إنتهاء مهلة ال 3 أسابيع.
وأكد عبو أن الحكومة ملتزمة بالحياد في عمل هيئات الرقابة في التحقيقات المتعلقة بشبهة استغلال رئيس الحكومة الياس الفخفاخ صفته في الصفقة بين شركات يملك فيها نسبة من الأسهم والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات.
وقبل ذلك, مثل بتاريخ الإثنين المنقضي وزير البيئة شكري بن حسن أمام لجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد بالبرلمان, في انتظار أن يتم الإستماع إلى كافة الأطراف التي لها علاقة بهذا الملف في قادم الأيام.
وبعيدا عن مسار تشعبات الكشف عن شبهة تضارب المصالح المتعلقة بالفخفاخ وحيثيات وتفاصيل هذه القضية, التي أكد رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب أن رئيس الحكومة قد خالف فيها الدستور والقانون, يلاحظ أن رئيس الحكومة يسعى حاليا- وبطريقته الخاصة- إلى الخروج من هذه الورطة بأخف الأضرار عبر محاولات "ذكية", أو هكذا يخالها, لإحتواء الأزمة حتى أنه تجرأ على تحديد الزمن السياسي لبقاء حكومته أي حتى موفى العهدة الدستورية, في حين أنه منطقيا لا يمكن بأي حال من الأحوال الحسم في الغيبيات.
من الثابت أن رهان رئيس الحكومة الأكبر في الوقت الحالي هو الخروج الآمن من قلب العاصفة, أو بالأحرى القفز من "قلب الرحى", وهو ما تؤكده تصريحاته لموقع "نواة" مؤخرا, حيث مر مرور الكرام على ملف تضارب المصالح, بل حاول اختصار الأمر في التعهد بالإستقالة في حال ثبتت الاتهامات الموجهة إليه من طرف لجنة التحقيق البرلمانية أو من هيئة الرقابة أو من القضاء.
في المقابل, أكدت الناطق الرسمي باسم الحكومة وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن أسماء السحيري بتاريخ 3 جويلية الجاري أن مسألة إستقالة رئيس الحكومة من منصبه غير مطروحة بتاتا, ولا ندري من أين أتت السحيري بكل هذه الثقة في إمكانية مواصلة الحكومة مهامها؟ والحال أن الحكومة برمتها ولدت منذ البداية مشوهة وتحمل في داخلها وبين مكوناتها أسباب سقوطها, إن لم يكن اليوم فغدا وفق مراقبين..؟؟
كما لا ندرى لما تجزم السحيري "بكل حزم" بأن استقالة رئيس الحكومة غير مطروحة بتاتا و"أبدا والبتة وإِطلاقا وبِأية حال وعلى الإِطلاق و في أي حال من الأحوال وقط وقطعا ومهما يكنِ السبب ومطلقا", وجميع هذه المفردات الجازمة والإطلاقية مرادفات للفظة "بتاتا" "السحيرية" الشهيرة؟, لكن هل تعلم الناطقة باسم الحكومة أنه لا يمكن بتاتا وإطلاقا والبتة وبأي حال من الأحوال الجزم في السياسة؟ وهل دار يوما بخلدها أن عتاة وفطاحل السياسة في أكبر وأعرق الدكتاتوريات في العالم, سواء كانت يمينية أو يسارية, لم يكن لديها كل هذا اليقين بالبقاء والخلود في مناصب مورثة..؟ فما بالك بمناصب ظرفية ومحدودة الزمن, وأخرى تحمل بين جيناتها أسباب زوالها؟.
يبدو أن الثقة "العمياء" في النفس, المضحكة حينا والمبكية في كل الأحيان, التي تنتاب حكومتنا الموقرة, رئيسا وأعضاء, ليست بالمعطى الذي يثير الإستغراب, خاصة إثر الكلمة الشهيرة أو بالأحرى "المريرة" في كل تشكلاتها وبكل تفسيراتها وتعبيراتها المختلفة التي نطق بها الفخفاخ خلال جلسة الحوار مع حكومته حول حصيلة المائة يوم من عملها, حيث قالها صريحة وواضحة وعارية ومنكشفة وجلية وبلغة عامية "يبطى شوية", وهي لفظة من المتداول الشعبي تفيد "التحدي" و"الهروب إلى الأمام", وقد تصدر في الحقيقة عن كل مواطن تونسي في مختلف تشكلات راهنيته اليومية المعاشة, لكن لا يجب أن تصدر بتاتا وبأي حال من الأحوال عن مسؤول في الدولة برتبة رئيس حكومة وفي جلسة برلمانية عامة يشاهدها كل التونسيين ويشاهدها العالم.. قطعا وبتاتا- على قول وزيرة المرأة- ما هكذا تورد الإبل وما هكذا تمارس السياسة حتى في أعتى الديكتاتوريات؟ فما بالك ونحن في بلد يسير بخطى ثابتة نحو الديمقراطية برغم جميع العثرات والمطبات.. قطعا وبتاتا لا يستقيم هذا الأمر في حكم الدولة, فشتان ما بين السياسة والكياسة وبين القوة والإيهام بها والتمترس والعنتريات واستعراض العضلات و"التنمر" وكأن البلاد في ساحة وغى وتعيش على وقع غبار داحس وغبراء وبسوس وفجار وبعاث دون أن ندري..؟ في علم السياسة تبقى السياسة كياسة, يقول متابعون لا شيء يعجبهم.. فيا ليت مسؤولينا يعلمون ويعتبرون لعهم يفلحون.. فتونس مسار تاريخ ومسار دولة عتية وشعب وذاكرة وطنية تستحق دوما الأفضل.
الثقة العمياء في النفس وفي المقدرات والقدرات والكفاءات والإنجازات والنجاحات والمعجزات والخوارق والعجب العجاب بل العجائب السبع التي تتمتع بها حكومتنا الموقرة تمظهرت في الحقيقة منذ بداية إنبثاقها وتشكيلها, بدء من مشاورات و"صفقات" وتفاهمات وتوافقات الكواليس السياسية والحزبية وصولا إلى قصر الضيافة, فقصر الحكومة بالقصبة بعد تسلم المهام رسميا حين صنف الفخفاخ, وقبل حتى أن يصبح رئيس حكومة, علنا حينا وتلميحا أحيانا, الأحزاب بين أحزاب حكم وأحزاب معارضة وبين أحزاب "ثورية" وأخرى "غير ثورية", أو بالأحرى "أحزاب بائدة" محسوبة على "النظام البائد", وبين أحزاب "صالحة" وأخرى "طالحة", وفق منظوره.
الفخفاخ منذ أن تم تكليفه بتشكيل الحكومة تجرأ على تقسيم المشهد السياسي وشكله وفق هواه ووفق أهدافه المعلنة والمبطنة وألغى بجرة قلم نتائج الانتخابات التشريعية التي أفرزت أحزابا فائزة أولى وثانية وثالثة ورابعة بأغلبية مقاعد وأخرى نجحت فقط بتجميع المشتت وبأفضل البقايا, وما راع كل المتابعين للمشهد والمشاركين فيه أن يتم تشكيل المعارضة بدل تشكيل الحكومة بإقصاء بعض الأحزاب التي انتخبها جزء كبير من التونسيين, مقابل تصعيد أخرى لم تنتخبها إلا قلة قلية تعد على الأنامل إلى سدة الحكم, وهي لعمرنا سابقة لم تحصل في تاريخ الحكومات السابقة رغم جميع هناتها, بل في تاريخ كل الحكومات في العالم الديمقراطي.
لم يكتف الفخفاخ بتشكيل الحكومة على أسس خاطئة من الأول معولا في الأثناء على دعم رئيس الجمهورية صاحب التكليف "الرباني" "ذات خلوة مع الله", بل هندس هيكلة حكومته على خليط هجين بين أحزاب وتيارات متنافرة وغير متجانسة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تجمعها أي أرضية مشتركة في مسار البناء, وإن أوهمت نفسها أو حاولت إيهام العامة بتجانسها, وهو ما جعل الحكومة تولد منذ البدء في نسخة هجينة ومشوهة وغير قادرة على العمل وتفعيل التضامن الحقيقي بين مكوناتها, ولعل ما يحدث حاليا من تجاذبات وشقاق وخصومات وتلاسنات وتبادل اتهامات بين مكونات الإئتلاف لأكبر دليل على ذلك, فكيف يستقيم الظل والعود أعوج..؟ يتساءل مراقبون أرهقهم حال الوطن..
من خطايا الفخفاخ السبع التي لن يغفرها له من يمسك بخيوط اللعبة السياسية في البلاد أيضا ما صرح به في آخر حوار تلفزي له منذ فترة حين شن "هجوما" علنيا على الحزب الأغلبي, حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي.
ما جاء في الظهور الإعلامي الأخير للفخفاخ أثار استياء واستنكار النهضة, وهو ما عبرت عنه الحركة في بيان رسمي وفي تصريحات إعلامية صادرة عن أبرز وأهم قياداتها, يبقى هل ستغفر النهضة لرئيس الحكومة هذه الخطيئة...؟.
المتأمل في مواقف حركة النهضة إزاء حكومة الفخفاخ يلاحظ أن النهضويين دعموا هذه الحكومة منذ البداية وبكل قواهم, رغم بعض الامتعاض والاعتراض عن بعض الأسماء التي تقلدت وزارات هامة وحيوية وربما سيادية ترى الحركة أنها الأولى بها نظرا لتصدرها المشهد وفق ما أفرزته نتائج الانتخابات التشريعية, وهو أمر بديهي في الحقيقة باعتبار تمثيلية النهضة في الحكومة وحرصها القديم المتجدد على البقاء في السلطة والتحكم في المشهد السياسي وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الحكومي ليستقيم لها العرش.. عرش حكم البلاد.
في المقابل, يرفض الفخفاخ "العنيد", أو هكذا يريد إظهار نفسه, بهدف التوقي من خصومه والتصدي للنيران الصديقة قبل نيران العدو, هذا الحرص النهضوي الملح على الإكتساح, ويسعى الفخفاخ مدعوما برئيس الجمهورية وحليفيه حركة الشعب والتيار الديمقراطي إلى محاولة الحد من هيمنة النهضة على المشهد وتحكمها بكل دواليب الدولة وكل مفاصل القرار, وهي خطيئة أخرى لن تغفرها له النهضة المعروفة, كأغلب الحركات الإسلامية, بمهادنتها وتركها الباب مواربا كلما اشتدت العاصفة وكلما لمحت ريحا هوجاء تلوح في الأفق.. ركنت النهضة الحساب مع رئيس الحكومة "المتنطع" و"الخارج عن السيطرة" جانبا إلى حين, لتأتيها الفرصة على طبق من ذهب بكشف ملف شبهة تضارب المصالح, وقد تكون هي من تقف وراء إثارة هذه المسألة, ففي المعارك السياسة وصراعات الحكم تصبح كل الفرضيات جائزة, فحسابات الحقل ليست دائما حسابات البيدر.
حركة النهضة "غير المرتاحة" في الحكومة لعدم توافقها وانسجامها مع عدد من مكوناتها، وخاصة حركة الشعب والتيار الديمقراطي, والراغبة بشدة, بل المشترطة, ضرورة توسيع الإئتلاف الحكومي, قد تكون بالفعل تصيدت هذه الفرصة للإطاحة بالحكومة, أو على أقل تقدير الإطاحة برئيسها عبر دفعه للإستقالة بعد كشف ملف شبهة تضارب المصالح, وفي فرضية أخرى قد لا تكون هذه ولا تلك, بل ربما هي مناورة من النهضة لجر الفخفاخ إلى بيت الطاعة وتقديم طقوس الولاء لها حتى يحافظ على كرسي القصبة.
هذا التمشي المفترض من حركة النهضة في حال لم تثبت التهمة على الفخفاخ, لكن في حال ثبتت شبهة تضارب المصالح يصبح الفخفاخ بين خيارين لا ثالث لهما, إما الإستقالة طوعا من منطلق ضرورة "حفظ ماء الأخلاق السياسية واحترام الدولة وقيم الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة" عملا بمنطق أن "ماء الغدير لم يعد صافيا حتى إن كان ما يزال صالحا للشرب", أو سحب الثقة منه من طرف البرلمان, ووقتها يعود زمام الأمور إلى البرلمان والحزب الأغلبي في اختيار رئيس حكومة جديدة, ولعل بعض الأسماء المطروحة لخلافة الفخفاخ بدأت تطفو على السطح.
التمشي النهضوي يتلمح من تصعيد مواقف الحركة تدريجيا بناء على تطورات ملف شبهة تضارب المصالح وبناء على التصريحات والمواقف الصادرة عن الفخفاخ أو بعض أعضاء حكومته, فالمتأمل بين موقف مجلس شورى الحركة مؤخرا وبيان مكتبها التنفيذي يوم الأحد الفارط يلاحظ تصعيدا ملحوظا في خطاب الحركة وفي تصريحات عدد من قياداتها الذين طرحوا مسألة إستقالة رئيس الحكومة إن علنا أم تلميحا.
وترى حركة النهضة أن مجرد طرح ملف شبهة المصالح المتعلقة برئيس الحكومة قد ''أربك الوضع وأفاض الكأس", وفق تصريح عضو مكتبها التنفيذي خليل البرعومي.
وقال البرعومي إن هذا الأمر "أزعج النهضة لأنه مرتبط برئيس حكومة كان قد رفع شعار مكافحة الفساد والوضوح وإعادة الثقة ومثل هذه الشبهات تؤثر على المناخ السياسي ومردود الحكومة".
هذا الموقف تدعمه النقطة الثالثة من بيان الحركة الصادر يوم الأحد الفارط 5 جويلية الجاري عقب اجتماع مكتبها التنفيذي المنعقد السبت, حيث أكدت النهضة متابعتها التحقيقات في شبهة تضارب المصالح التي تلاحق رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ, معتبرة أن هذه الشبهات أضرت بصورة الائتلاف الحكومي عموما, بما يستوجب إعادة تقدير الموقف من الحكومة والائتلاف المكون لها, وعرضه على أنظار مجلس الشورى في دورته القادمة لاتخاذ القرار المناسب.
ففي حين جاء موقف الشورى الذي سبق بيان المكتب التنفيذي متوازنا وداعما للحكومة في انتظار صدور نتائج التحقيقات في ملف شبهة تضارب المصالح, جاءت النقطة الثالثة من بيان المكتب التنفيذي شبه حاسمة وواثقة وصريحة, وكأنها إيحاء بأن القرار اتخذ ومسألة حسم أمر الحكومة قد تقررت بغض النظر عن صدور النتائج من عدمها سواء كانت لصالح الفخفاخ أم ضده.
ما جاء في بيان المكتب التنفيذي ليس إلا غيض من فيض نهضوي ما فتأ يتعمق ويزداد حدة على عمل الحكومة وعلى مكوناتها وعلى رئيسها رغم تبجح حركة النهضة بنجاح الحكومة في مجابهة تفشي فيروس كورونا المستجد مضمنة في كل مناسبة تنصيصها المضمن على أن هذا النجاح يعود الفضل الأكبر فيه لقياديها وزير الصحة عبد اللطيف المكي, وهو نجاح في الحقيقة يحسب للمكي ولإطارات الصحة وللنهضة وللحكومة وللإعلام والمجتمع المدني ككل ولا يمكن احتسابه على جهة دون غيرها.
في المحصلة, يتلمح طريق حكومة الفخفاخ شائكا ومليئا بالمطبات سواء من داخل الإئتلاف الحكومي ومن بين شركاء السلطة والنفوذ, أو من خارجه.
كل العوامل انفة الذكر مجتمعة, إلى جانب صعوبة الأوضاع المالية والاقتصادية والإجتماعية وإشتعال فتيل الإحتجاجات الشعبية في الجهات بين الحين والآخر لأسباب تنموية, تضع حكومة الفخفاخ في موضع "دونكيشوت" في مواجهة طواحين الهواء "السياسية" دون أي نتيجة.
وتقول كتب التاريخ أن أشهر الحوادث وأكثرها طرافة التي واجهها دونكيشوت في حياته كانت صراعه مع طواحين الهواء التي توهم أنها "شياطين لها أذرع هائلة تقوم بنشر الشر في العالم", فقام بمهاجمتها وغرس فيها رمحه, لكنه علق بها فرفعته إلى الهواء عاليا ثم طوحت به أرضا, وعلى هذه الحال ما كان دونكيشوت يفلت من خطر إلا ويقع في آخر"... وشبيها بهكذا موضع عبثي تجلس الحكومة الحالية على صفيح ساخن تتقاذفها نيرانها الذاتية والنيران الصديقة قبل نيران "العدو", أي المعارضة, من كل جانب.. فهل تصمد حكومة الفخفاخ في التغلب على العاصفة لتكون نسخة أخرى من حكومة يوسف الشاهد التي نجت في أكثر من مناسبة من فرضية "وثيقة قرطاج 2" ومن كل فرضيات إسقاطها, وتكمل عهدتها الدستورية "رغم الداء والأعداء"...؟؟ ننتظر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.