الفنان شريف علوي من الذين واكبوا ثورة الشباب هذه عن كثب وشاركوا فيها وباركوها ومباركته لم تكن إلا على طريقته الخاصة وتأكيدا لما عرف عنه من مبادئ وإيمان بالعمل من اجل الوصول للأفضل وترسيخ ما جاءت به الثورة من قيم. لذا فهو يستعد هذه الأيام لتقديم عرض موسيقي مسرحي فورجوي يوم 23 افريل 2011 بالمسرح البلدي بالعاصمة يشارك في تقنياته ولوحاته الراقصة والغنائية عدد كبير من الكفاءات العربية بعضهم من الجزائر وليبيا وسوريا. بالتلقائية المعهودة وبالابتسامة التي تحيل على الأمل بيوم أفضل لتونس وللفن والفنانين بصفة عامة بعد أن انزاحت أثقال النظام السابق التي كانت جاثمة على صدور المبدعين وعلى تفكيرهم وتحد من تجسيد أحلام امن بها آصحابها وعملوا على ان تتبلور وان تخرج للناس لتثقفهم وتنير سبيلهم أو ترفه عنهم تحدث شريف علوي عن الثورة التونسية وعن مشروعه الفني هذا ل «الصباح» فقال: «أنا هائم حبا واحتراما لثورة تونس التي لم تعرف الإنسانية مثلها منذ آدم واعتبرها ثورة مميزة عن كل الثورات لأنها شعبية دون قائد سواء كان شخصا أو حزبا كما أنها لم تتولد عن انقلاب أو أية إيديولوجيا كانت.. هي ثورة الشعب من اجل الشعب فقط.. ثورتنا جديدة انزعجت منها بعض الأطراف ورغبوا في احتوائها وتعامل معها اللوبي الصهيوني بحذر شديد لأنه فقد بها رعاة مصالحه. ولكنني اعتبر ان ما تمر به تونس الآن خطير وان كثرة الأحزاب مثلا ليس في صالح تونس لأن هذه الكثرة قد تساعد بعض الأطراف الخارجية والدول الأجنبية على التسلسل عن طريق التحاور معها لاكتساب شرعية والحقيقة أنا لا اعرف لما نحاول أن نبقي على منظومة الأحزاب في الوقت الذي يريد الغرب ان يتخلص منها.
وأين أنت من هذه الثورة التي تعشقها إلى هذا الحد ؟
هذه الثورة النموذح جديدة على العالم نحتاج اليوم لان نحميها ونفسرها للشعوب ونحكي عنها لأطفالنا كل من موقعه. وبالنسبة إلي مثلا أنا بصدد إعداد عرض له علاقة بإنسانية الانسان أريد ان اعبر فيه عن الشعور بالفرح بالحصول على كل ما كان ممنوعا دون الدخول في منظومة الخطأ طبعا سيكون جاهزا للعرض يوم 23 افريل يوم عيد ميلادي ويتكون هذا العرض من أغان ثورية لحنتها بنفسي من قصائد احمد شوقي ومستلهمة من كليلة ودمنة تنادي بتحقيق الكرامة والحرية للإنسان ومن أشعار أبو القاسم الشابي. هذه الأغاني كانت ممنوعة لكلماتها الثورية ودعوتها لتحرير الانسان من القيود ولم أتمكن من تقديمها لجمهوري في تونس لا في عهد بورقيبة ولا في عهد زين العابدين بن على ومن بينها أغنية « الليث ملك القفار» تلك الأغنية التي تم توقيفي بسببها في عهد بورقيبة وهي من كلمات احمد شوقي وتقول: « لم يَشعُرِ اللَّيثُ إلا ومُلكُهُ في دَمار،،، القردُ عندَ اليمين والكلبُ عند اليسار،،، والقِطُّ بين يديه يلهو بعظمة ِ فار فقال : من في جدودي مثلي عديمُ الوقار ؟ ،،، أينَ اقتداري وبطشي وهَيْبتي واعتباري فجاءَهُ القردُ سرّاً وقال بعدَ اعتذار:،،، يا عاليَ الجاه فينا كن عاليَ الأنظار رأَيُ الرعِيَّة ِ فيكم من رأيكم في الحمار!
إلى أي مدى أثرت مثل هذه الأغاني الثورية على مسيرتك الفنية ؟
هناك عوامل كثيرة أثرت سلبا على مسيرتي فبعد ان تحول مدير مهرجان قرطاج في الثمانينات إلى فرنسا ليطلب منى رسميا اعتلاء ركحه ونجحت وتركت فيه بصمة تم تغييبي منه طيلة سنوات عديدة بعد ان استقريت في تونس فعوضته بالعروض الفنية التي أقمتها في القرى والأرياف لأنني أومن باللامركزية فالريف الذي استلهم منه كلماتي وموسيقاي وفني لا بد أن اعرض فيه ولكنني كنت أعاني من حيف وصد ما يسمى بالمندوبين الجهويين الذين كانوا يروجون بان لكل منطقة خصوصيتها واللون الموسيقي الخاص بها وفنانوها وكانوا يناقشون كثيرا أسعار العروض ويطلبون التخفيض في عدد الموسيقيين للتخفيض في سعر العرض او التخلي عن بعض لوحاته. هؤلاء وبعض من كانوا في وزارة الإشراف كانت لهم مقاييس ومكاييل وتعاملات غير عادلة ولا شفافة مع الفنانين الذين أصبحوا قاعد وقمة، ففي حين كان البعض يحصلون على مقابل بعشرات الملايين لعروضهم في المهرجانات الدولية وخاصة قرطاج تمت معاملتي والبعض من زملائي في كثير من الأحيان بقاعدة مداخيل الشباك والحمد لله ان جمهوري ساندني وان عروضي نجحت... كان يتم تغييبي من عدد كبير من التظاهرات بدعوى أنني لا اغني أغاني الغير واكتفي بأغاني التي تدعو في اغلب كلمتها إلى الحرية والكرامة وإعمال الفكر... لقد عانيت مثل غيري من « هذا البوليس الفني « وهؤلاء الأوصياء على الثقافة والذين تصرفوا فيها وكأنهم أوصياء على أذواق الشعب. لقد كان جمهوري ومازال سندي ودافعي لذا أخلصت له واحتفظت بأغاني الملتزمة والثورية التي منعت من قبل على أمل أن يأتي يوم لأرددها دون إقصاء ودون أن أتوقف بسببها وهي مسجلة على اسطوانات ولم تمرر لا في الإذاعات ولا في التلفزة و قد أفرجت عنها الثورة اليوم لأعيد تقديمها يوم 23 افريل القادم في المسرح البلدي بالعاصمة في عرض أنا الآن بصدد اختيار عنوانه.