مقترح قانون البنك البريدي..تفاصيل جديدة..#خبر_عاجل    عاجل: بطولة فزاع الدولية: البطل ياسين الڨنيشي يُهدي تونس الميدالية الذهبية    عاجل: بسبب عطب مفاجئ: انقطاع المياه بهذه المعتمديات في ثلاث ولايات    25 مسلسلا.. الدراما السورية تفتح ملفات الماضي والواقع في رمضان 2026    قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في افتتاح اجتماع فريق العمل الحكومي المعني باتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    رامز جلال يكشف عن''رامز ليفل الوحش'' لموسم رمضان    دولة عربية تحدّد ساعات العمل في رمضان    علاش ننسى أسماء الناس اللي نعرفوهم مليح؟    هطول كميات متفاوتة من الامطار خلال ال24 ساعة الماضية    النجم الساحلي ينظم النسخة الرابعة للدورة الدولية للشبان في كرة القدم لأقل من 12 سنة بمشاركة 10 فرق من 4 دول    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزة: حين تتحول السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    بداية من الغد: وزير الخارجية يترأس الوفد التونسي في قمتين إفريقيتين بأديس أبابا    البرلمان يعقد جلسة عامة يومي الأربعاء والخميس للنظر في عدد من مشاريع القوانين    كيفاش تؤثر الخضروات المُرّة على صحة جهازك الهضمي؟    ورشة عمل يوم 13 فيفري بتونس العاصمة لمرافقة المؤسسات التونسية في وضع خرائط طريق للتصدير لسنة 2026    عاجل/ قرار بغلق معصرة في هذه الجهة..    8 رياضيين يمثلون تونس في منافسات كأس إفريقيا للترياتلون بمصر    مكتب 'اليونيسيف' بتونس يُحذر من الاستعمالات غير الآمنة للأطفال للذكاء الاصطناعي    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    شكون كريستيان براكوني مدرب الترجي المؤقت؟    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    عاجل: تحذير من ترند كاريكاتير ال chat gpt الذي اجتاح المنصات    قبلي: ستيني ينتحر شنقًا بإحدى الواحات    عاجل/ خريطة اليقظة.. أمطار رعدية بهذه المناطق..    كان مبرمج خرجة : شوف طقس عيد الحب''14 فيفري '' كيفاش بش يكون ؟    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق المدير السابق لمكتب الغنوشي..    بشرى للتوانسة المقيمين بالخارج: الدولة تواصل دعم تذاكر العودة الى الوطن    صادم : 8 من كل 10 صغار في تونس يتعرضوا لأشكال مختلفة من العنف في العائلة    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    الشركة التونسية للملاحة تجري تعديلا على مستوى برمجة السفينة "قرطاج"    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    الرابطة الأولى: فريق جديد يحتج على التحكيم    بطولة كرة اليد: كلاسيكو الترجي الرياضي والنجم الساحلي يتصدر برنامج الجولة ال11 إيابا    مفقود منذ الخميس الفارط: تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة بشاطئ كاب نيقرو    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم الكيان المحتل للضفة الغربية    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متجددة على قطاع غزة    عاجل: هذه الجنسيات المطروحة لمدرّب الترجي الجديد    هجوم أمريكي غير مسبوق.. السيناتور ليندسي غراهام يتوعد مصر وتركيا    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    بنزرت...الدكتور أحمد رياض كمّون رئيس الهيئة الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية .. برنامج خصوصي لشهر رمضان و37 فريقا للمراقبة    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كل دعوة لتأجيل الانتخابات أو إلغائها انقلاب على الديمقراطية
سهام بن سدرين في حديث ل"الصباح"

- عناصر من "البوليس" السياسي موجودة ضمن المجموعات السلفية في بون الألمانية كان اللقاء حيث حضرت ندوة الإعلام والاتصال التي تنظمها مؤسسة دوتشي فيله.. في تلك الندوة أبهرت سهام بن سدرين الحاضرين بتدخلها وهجومها على الغرب في عقر دارهم متهمة إياهم بعدم الأهلية لتبني ثورة شباب تونس باعتبار أن الغرب كان المساند الأول للرئيس المخلوع ولسياساته القمعية.
خلال المنتدى كان الاتفاق على إجراء هذا الحوار ودون مجاملة فرحبت بذلك.. وكان لقاءنا نهاية الأسبوع الماضي في مقر راديو كلمة بعد أيام قليلة من الإعلان عن حصول سهام بن سدرين وزوجها عمر المستيري على الترخيص بتحويل هذه الإذاعة من راديو يبث على الأنترنت إلى راديو يبث عبر موجات "الآف آم".
حوارنا مع سهام بن سدرين تناول دورها ما قبل الثورة وخلال وبعد الثورة.. وتعرض إلى نضالاتها وإلى سعيها الدؤوب من أجل إسماع راديو كلمة وإيصاله إلى كل مناطق البلاد.. تناول وضع البلاد السياسي الراهن والمال السياسي والعنف السياسي وحتى الاتهامات الرائجة حول علاقات سهام بن سدرين بالغرب وبإسرائيل ودورها في حكومة الظل وفي التأثير في الحراك السياسي للبلاد...
وفيما يلي نص الحوار:
* سيدة سهام، قبل كل شيء نبارك لك إذاعة كلمة التي طالما حلمت بها؟
- شكرا، لكن إلى حدّ هذه الساعة ليس هناك أيّ شيء رسمي ولم نجد أيّ طرف مسؤول نتحدث إليه. فبعد حل وزارة الاتصال أصبحت الوزارة الأولى هي مخاطبنا والتي من المفروض أن تتعاقد معنا وتمدنا برخصة البث.. ولحد اليوم لم نتحدث مع هذا الطرف المخاطب وسمعنا عبر وسائل الإعلام الأخرى بحصولنا على الموافقة للبث. وبعد ذلك ظلت الأمور عالقة والإجراءات الإدارية معلقة. ورغم ذلك فنحن سعداء بالقرار السياسي.
* لكن يبدو أن سهام ضغطت بقوتها الأدبية والنضالية للحصول على هذه الرخصة التي لم يحصل عليها آخرون؟
- لقد طالبنا برخصة بث على كامل الجمهورية لكن لم يمنحونا سوى تونس الكبرى فحسب رغم أن مركز قوتنا في الجهات. وأنا أعتبر أن حرمان راديو كلمة من رخصة بث داخل الجهات هو حرمان لأهالي هذه الربوع الذين سمعوا بما نبث سابقا على الأنترتات وحرمان مراسلينا الذين فعلوا الكثير قبل الثورة وخلالها وبعدها من أجل إيصال صوت المواطن ومشاغله. وسنواصل نضالنا من أجل أن تكون لنا تغطية وطنية.
راديو كلمة.. وكمال العبيدي
* كيف ذلك، وهناك موانع فنية خاصة أن منحكم الذبذبات كان على حساب إذاعة الشباب وإذاعة الزيتونة؟
- هذا غير صحيح، فقد طلبنا من فريق من الفنيين استكشاف الذبذبات واكتشفنا أنه لا شيء يمنع اليوم من منح إذاعتنا تغطية وطنية. فالقرار سياسي وليس فني. وإذا كانت الحكومة وكل الأطراف تتحدث اليوم عن الشفافية فنحن نطالب بالكشف الفني الذي طالبنا به منذ شهر ونصف ولم يظهر، والكشف إن كان توزيع الذبذبات اليوم عادلا أم لا؟ وهل هذا التوزيع يحول اليوم دون حصول "كلمة" على البث الوطني؟ نحن راضون اليوم بالترخيص لكن سنواصل نضالنا من أجل بث يغطي الجمهورية. وعن الأمور الفنية أؤكد لكم أن إذاعة الزيتونة مثلا حاصلة على 18 ذبذبة. وقد حصل اجتماع فني شارك فيه فنيّون جاءت بهم "كلمة" وعجز فنيّو الحكومة عن إثبات الاستحالة التقنية لمنح إذاعتنا رخصة البث على كامل تراب الجمهورية.
* لكن النظر في المطالب تمّ عن طريق الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال التي أكدت في عديد المرات أن ملف "كلمة" غير مستوفى الشروط.
- علاقتنا بالوزارة الأولى وليس مع الهيئة التي تجاوزت صلاحياتها.. لقد توجهنا للوزير الأول وتقدمنا له بمطلب واقتراح إبرام العقد مثل الإذاعات الأخرى التي أبرمت عقدا مع وزارة الاتصال سابقا. الوزير الأول اتصل بكاتب الدولة لتكنولوجيات الاتصال الذي قدّم تقريره منذ أفريل أفاد فيه أنه لا وجود لموانع بالنسبة لراديو كلمة وراديو6. لكن الهيئة علقّت ملفنا مؤكدة على ضرورة النظر في 70 ملفا وهو ما يعدّ مظلمة بالنسبة لمن كان يعمل منذ سنوات مقارنة بمن التحق بالركب بعد الثورة مقدما مجرد ورقة. لقد تسلم السيد الباجي قائد السبسي مهامه يوم 6 مارس ويوم 7 مارس التقيناه وقدمنا له ملفنا. نحن مؤسسة قائمة الذات منذ سنة 2008 عشنا مظلمة وكان من الضروري رفع تلك المظلمة. هيئة إصلاح الإعلام والاتصال طالبتنا بأغرب الوثائق ووفرناها واستجبنا لعديد المطالب. وبالتالي فإن الادعاء بأن راديو كلمة لم يستجب للمطالب أمر مغلوط. والحديث عن شحّ الذبذبات مجرد خرافة.
* يبدو أن التيار لا يمرّ بينكم وبين هيئة إصلاح الإعلام أو بالأحرى بينكم وبين رئيسها السيد كمال العبيدي؟
- النص القانوني الذي أحدث هذه اللجنة لم يمنحها سوى صفة استشارية وبالتالي ليس لها صفة السلطة التي تمنح الرخص. واليوم نجد أن هذه الهيئة تتصرف وكأنها سلطة تقريرية وتجاوزت صلاحياتها. كما أن تركيبة هذه اللجنة تطرح أكثر من تساؤل فالبعض ليس له علاقة بالإعلام ولا وجود صلبها لخبراء في الإعلام السمعي-البصري ولا في الذبذبات ولا خبير ماليّا.. حتى بات أعضاء هذه الهيئة محل سخرية في بعض تدخلاتهم وتصريحاتهم. كما أن تركيبة الهيئة لحدّ اليوم غامضة وتتغير من يوم إلى آخر ومنذ إنشائها إلى حدّ اليوم تغيرت هذه التركيبة 5 مرات. أما عن رئيس الهيئة فإنه لم يميّز إلى اليوم بين شخصه ومهمته، فهو يعتبر الانتقادات الموجهة للهيئة انتقادات ضدّه شخصيا والمطلوب منه الرصانة أكثر.
* لكن كمال العبيدي شخصية حقوقية مناضلة والأكيد أن علاقات وطيدة تجمعكما مع بعض؟
- عندما تمت تسميته على رأس هيئة إصلاح الإعلام والاتصال فرحنا بذلك لأنه شخص له تاريخ نضالي طويل وانتمى إلى شبكات الدفاع عن حرية التعبير. كنّا نأمل في أن يوظف ماضيه في حرية التعبير وفسح المجال للأصوات الحرة.
بعد اقتراحه في المنصب التقينا وزودته بعديد النصائح. لكنه لحد الآن لم يفهم مهمته ولم يلتزم بالإطار القانوني الذي أحدثه. لقد صدمنا سلوكه وعداؤه لراديو كلمة. والجوانب الذاتية دفعته إلى الانسياق وراء لوبيات عبد الوهاب عبد الله ولم يلتزم بالمسافة المطلوبة ليضع نفسه فوق الجميع.
ناضلت من أجل الأجيال القادمة
* لنعود قليلا إلى الوراء ونتحدث عن تاريخ سهام بن سدرين النضالي.
- لا أريد الحديث عن الماضي، لكن منذ بداية انتصاب نظام بن علي قاومته بعد أن بدأ ينصّب في ملامح الدكتاتورية ويمارس القمع والتعذيب ويعتدي على الحريات.. مقاومتي له أدّت إلى اعتداءات ضدي وضد عائلتي. كنت أناضل من أجل الأجيال اللاحقة وكنت شاعرة بضعف البدائل الديمقراطية.. وكان الحل في الانتفاضة الشعبية. كنت أرى "الوادي يحمل" ولكن لم أكن أتوقع أن يسقط النظام بتلك السهولة. لقد "حمل" الوادي وحمل معه الدكتاتور ونظامه.
* كيف عشت الثورة وما بعد الثورة؟
- كنت سعيدة جدا بثورتنا وشبابنا وشعبنا... أسعد يوم في حياتي هو يوم 14 جانفي وهو يوم لم أكن أحلم به...هو أكبر إنجاز وأكبر هدية. وأنا اليوم أعتبر نفسي مجندة للحفاظ على الثورة والقيم التي قامت عليها.وسأواصل النضال من أجل تركيز نظام ديمقراطي. فمن حق كل تونسي أن يجد مكانه في بلاده التي تتسع للجميع. والقانون فوق الجميع ومن يخالفه يعاقب. ومن يتمرد على قانون الديمقراطية لن يجد له مكانا.
* كيف تستقرئين واقع البلاد ومستقبلها في ظل التجاذبات السياسية العديدة والحديث عن ثورة مضادة؟
- متحيرة ومتفائلة في نفس الوقت. متحيرة بسبب الثورة المضادة وولادة لوبيات ودور البوليس السياسي وهو ليس الجهاز الأمني بل جزء منه والذي تتواجد عناصر منه اليوم داخل المؤسسة الأمنية وأشخاص أحيلوا على التقاعد لكنهم مازالوا يتآمرون إلى اليوم على أمن تونس. كما أن بقايا الحزب الحاكم القديم مازالت تنشط والحديث عن الحزب الحاكم القديم لا يعني العناصر التي انساقت مع التيار بل مراكز النفوذ في ذلك الحزب. كما أن القلب النابض للردة مازال موجودا في جل مؤسسات الدولة بما في ذلك داخل الوزارة الأولى. والحكومة اليوم تحت تأثيرهم وكذلك تحت تأثير قوى الثورة وهو ما جعلها متضاربة.
ومن أبرز مراكز نفوذ الردة الديوانة التي تبقى بوابة الاقتصاد وبوابة مستقبل تونس. لكن صلب هذه المؤسسة مازال من يعمل على خراب هذا الاقتصاد، ووزارة المالية لها مسؤولية أساسية في الخراب والفساد المالي. فكيف نفسّر تواصل عمليات التهريب وكيف نفسّر حالة البلاد التجارية في ظل الغزو الكبير لسلع الصين التي غطت البلاد. والأكيد أن هناك من عوض الطرابلسية على رأس المافيا التونسية. من يؤشر لدخول هذه السلع هي زمرة الفساد الموجودة في الديوانة بتواطؤ من وزارة المالية ومن مسؤولين في الوزارة الأولى يعملون على التعتيم حول هذا الملف. يوم 3 جوان مثلا أعدّت قناة حنبعل ملفا حول الديوانة دعت إليه مسؤولين من نقابة الديوانة لكن صاحب القناة أمر بإنزالهم من البلاتوه... كما امتنعت القنوات التلفزية والإذاعية عن بث تغطية الندوة الصحفية لنقابة الديوانة. ويبدو أن موضوع الفساد الديواني ممنوع الخوض فيه.
خوفي كبير من الوضع السياسيّ الراهن
* الوضع السياسي الراهن فيه الكثير من الغموض وبدأ العنف السياسي يتسرب تدريجيا. كما بدأت الأحزاب تتصارع من أجل افتكاك أقصى ما يمكن من"الكعكة". فكيف ترين هذا الواقع؟
- ربما أبدي بعض التخوف من الوضع الراهن.. والمشكل أن "الخويفة" التي استغلها الرئيس المخلوع سابقا بصدد التكرار... فالحديث عن النهضة وسيطرتها على الحكم وضرورة وجود قوة لائيكية لمواجهتها طرح مخيف ورجعي والهدف منه تقوية الثورة المضادة ودعم الردة وبقايا بن علي لاسترجاع السلطة. الخطر الحقيقي اليوم ليس النهضة، ومحاربتها سلوك خاطئ ومن حق الجميع أن يعبر عن نفسه في إطار منظومة الديمقراطية. في الغرب مثلا الكل موجود حتى النازية موجودة لكن القانون هو الفيصل بين الجميع. فالنهضة أعتبرها حزبا معتدلا والإسلام السياسي في تونس غير متطرف، داخلها عناصر معتدلة وكذلك عناصر متطرفة وخارجها كذلك عناصر أكثر تطرفا. وسلوكنا المناهض لها يمكن أن يهمش المعتدلين ويقوّي المتطرفين... والمصلحة تبقى في الحوار البناء. فمن حقهم التواجد والتعبير لكن إن خرجوا عن القانون ودعوا للعنف أو مارسوه سنكون أول المنددين بهم.
* لكن ما رأيك في أعمال العنف الأخيرة التي صارت في عديد التظاهرات الثقافية والحزبية؟
- أطرح بدوري السؤال، من يقف وراء أعمال العنف ومن هي الأيادي التي تحركها؟ اليوم لدينا، ومن مصادر أمنية، أن من يقف وراء تلك الأعمال وخاصة ما حصل في سينما "أفريكارت" هم عناصر منحرفة معروفة.
أما ما يروج حول السلفية، فمن الضروري احتواء هذه العناصر التي يمكن اعتبارها منتمية إلى اليمين المتطرف الإسلامي. والمطلوب دعوتهم للدخول في المنظومة الديمقراطية. والسلفية فيها عناصر شابة لها علاقات عقائدية لكن ليس من حقهم ممارسة العنف وقمع الحريات الفكرية وكل من يمارس العنف سيكون القانون بانتظاره. ولا ننسى أن عناصر من الأمن السياسي موجودة ضمن هذه المجموعات السلفية وهذا ما تأكدنا منه لدى الاعتداء على المحامين أمام المحكمة.
موعد 23 أكتوبر
* لنمرّ الآن إلى العملية الانتخابية التي تبقى الشغل الشاغل للتونسيين نخبة وقاعدة.. فهل تعتبرون انتخابات 23 أكتوبر هي الحل الأخير وخاتمة خارطة الطريق المسطرة نحو الديمقراطية؟ وما رأيكم في الآراء الداعية إلى التأجيل أو المرور مباشرة إلى استفتاء؟
- نجاح العملية الانتخابية في حدّ ذاته تحدّ بقطع النظر عمّا سيفرزه الصندوق. فانتخابات المجلس التأسيسي هي أول انتخابات حرّة تشهدها تونس، نجاحها أو فشلها سيكون له انعكاسات كبيرة على البلاد. وكل صوت يرتفع اليوم من أجل تأجيل الانتخابات أو إلغائها هو صوت ضد الديمقراطية. فتونس تتميز ثورتنا عن غيرها بأنها قامت بإصلاحات في العمق منها دعوة الناخبين إلى انتخاب مجلس تأسيسي وبدأنا نرسخ في الديمقراطية. وحرمان التونسيين من مناقشة دستورهم هو أكبر ردة وأكبر نكسة في مسار الثورة. وإذا حرمونا من ذلك فإن المؤامرة ستتضح. وشخصيا سأحارب كل صوت يرتفع ويطالب بالتراجع.
سهام والمال والجاه
* لنتحدث الآن عن سهام بن سدرين والحديث عن المال والجاه الذي حصلت عنه جراء نضالها سابقا ضد النظام والذي مازالت تجني ثماره اليوم.
- سهام بن سدرين تقبض بالأورو وبالدولار، أغنية رددها بن علي ومخابراته سابقا لتشويه صورتي. ولكن أطالب أيّا كان بتقديم دليل واحد على ذلك. أما عن القول بأن الدول الأوروبية هي المانحة والراعية لي، فهذا مردود على أصحابه كذلك. فكيف أسبّ أوروبا وأفضح ممارساتها ورعايتها ودعمها لبن علي ثم أجد هذه الدول تكرمني وتنفق عليّ. بن علي ومخابراته اتهموني كذلك بأني أتعامل مع إسرائيل وأنّي أقبض منها... مرّة أخرى أقول هاتوا برهانكم. فأنا لم أذهب إلى إسرائيل ولم ألتق مسؤولا واحدا منها بل قاومتهم والأدلة موجودة في المنابر الدولية.
* لكن حتى الجوائز الدولية يمكن أن تعتبر دعما ماليا مقنعا
- عام 2002 وقع اقتراحي لجائزة "ساكاروف" للبرلمان الأوروبي وكنت بين الثلاثة الأوائل بعد اقتراح مائة اسم وكنت المرشحة الأولى للحصول على الجائزة.. لكن فجأة يصل فاكس من إحدى السفارات التونسية تدّعي أني مناهضة للسامية وأنّي "خوانجية" وتمّ توزيع الفاكس على 400 نائب أوروبي.. طلبوا مني تكذيب ذلك للحصول على الجائزة لكني رفضت بسبب التشكيك ولم آخذ الجائزة.
مثال ثان عام 2003، تمّ منحي أكبر جائزة للصحافة الأمريكية. وكانت لاورا بوش سيدة البيت الأبيض هي التي ستسلمني الجائزة ولكنّي رفضت لان يد الأمريكيين كانت وقتها ملطخة بدماء أبناء جنين. وكانت القيمة المالية لتلك الجائزة كبيرة جدا.
وأقول للجميع حاكموني إن كانت لديكم براهين وأنا مستعدة للمساءلة القضائية.
* تهمة جديدة تروج هذه الأيام وهي أن سهام بن سدرين فاعلة وهي جزء من حكومة الظل.
- آمل في ذلك. لو كانت لديّ القدرة والقوة ولو كنت فاعلة ومؤثرة في حكومة ظل لما تركت عديد الوزراء الحاليين ولعينت العديد من الخبرات الأكفاء الذين مازالوا في الظل. فجزء من الحكومة الحالية تقاومني وتعتبرني عدوة لها.
علاقتي بفرحات الراجحي
* وماذا عن علاقتك بفرحات الراجحي وزير الداخلية السابق وتنسيقك معه.
- علاقتي بالراجحي كانت كوزير داخلية، اتصلت به كناشطة حقوقية أعمل في ائتلاف جمعيات مجتمع مدني. اتصلت به للمساهمة في إصلاح منظومة الأمن. وكنا في نقاش وتباحث معه حول ملفات عديدة وجدنا مع هذا الوزير كل التفاهم والتواصل ورحابة الصدر التي لم نجدها في غيره وخاصة وزارة العدل. عندما تمّ إعفاؤه من منصبه صدمنا للأمر واتصلت به لمعرفة أسباب الإقالة. جلسنا ولأول مرة في مقهى بالبحيرة أمام العموم وروى لي ما حدث وأكد لي أن الاتجاه الإصلاحي يواجه عراقيل ولم يتطور. ثم التقيت الراجحي مرة ثانية بعد ضجّة تصريحاته في فايسبوك ولم أكن راضية عما قاله وأدلى به وعلى طريقة التسريب والإخراج. واعتبرت ذلك بعيدا عن المسؤولية في التعاطي. اقتنع الراجحي بكلامي وبالأخطاء التي ارتكبها وعبر عن استعداده للاعتذار عن التجاوزات التي صدرت منه. التقيت من الغد الوزير الأول وطلبت منه السعي لإلغاء الإجراءات القضائية ضد الراجحي مقابل الاعتذار.. لكن لم أجد الجواب الإيجابي باعتبار أن السيد قائد السبسي كان في قمّة الغضب كما غضب مني معتبرا أن وساطتي هي مساندة لوزير الداخلية السابق.
* وماذا عن مطالبتك أو اقتراح تعيينك كسفيرة؟
- لم أطلب ولم يعرض عليّ هذا المنصب... لقد عينتني المخابرات لأنهم يريدون التخلص مني. إن موقعي ضمن المجتمع المدني، موقع مهمّ ولا أفكر استبداله بموقع فخاماتي لأواصل النضال من أجل إنجاح الثورة والبلوغ بها برّ الأمان. من واجبي ومن دوري التجند من أجل مصلحة البلاد في الجهات وفي الأحزاب وفي الجمعيات وفي أيّ مكان. وسأواصل العمل مع الأطراف الأخرى من أجل مقاومة تيار الرّدة.
أجرى الحوار : سفيان رجب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.