طرد نهائي ل6 تلاميذ باكالوريا وعقوبات تأديبية تشمل 7 آخرين بمعهد ابن أبي ضياف بمنوبة    منوبة: الإطاحة بعصابة مختصة في سلب الطلبة وحجز 20 هاتفًا جوالًا    وزارة الصحة : اطلاق منصّة تجريبية من مستشفى سهلول لتلقي الشكايات والعرائض رقمياً    سواحل ليبيا: انتشال جثث 7 مهاجرين بينهم أطفال    كوريا الشمالية تجدد انتخاب كيم أمينا عاما للحزب الحاكم    طهران: الخميس سنحسم مصير الجنود الأمريكيين في المنطقة.. إلى ديارهم أم إلى الجحيم!    تتويج الفائزين في ختام مسابقة افلام للتوعية بمخاطر الادوية المغشوشة    بغداد: الكويت أودعت خرائطها دون تشاور مع العراق وندعو لحل الخلاف الحدودي عبر الحوار    بلايلي يعلن موعد عودته لتدريبات الترجي ويكشف عن مشاريعه المستقبلية    تراجع حوادث المرور ب31,57 % إلى غاية 20 فيفري    دراسة .. بسبب تدني الرواتب ...84,6 % من الاطار شبه الطبي يهاجر    جامعة سوسة تتحصل على ثاني كرسي لليونسكو    استئناف الأشغال بالطريق السيارة أ1 شمالية بداية من اليوم    الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل يكتب ل«الشروق» ..دراما تقرير المصير الإيراني    مخابز خفضت من أعداد «الباقات»    الرابطة الثانية (الجولة الخامسة ايابا)    1381 مخالفة اقتصادية خلال اليومَيْن الأوّليْن من رمضان    أولا وأخيرا ..من المنسيات التى لا تنسى    الطبيعة في القرآن : البديع المصوّر سخّر الكون للإنسان (مع الباحث سامي النّيفر)    من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم : كان على خلق عظيم    أم المؤمنين خديجة (5) جبريل يبشّرها ببيت في الجنّة    وزارة الصحة تطلق منصّة تجريبية وطنية لتلقي الشكايات والعرائض رقمياً    حجز وإتلاف 71 طنا من المواد الغذائية غير الآمنة..    البرمجة الرمضانية بالمكتبة السينمائية التونسية من 26 فيفري إلى 13 مارس    الجامعة التونسية لكرة القدم تُساند حنبعل المجبري بعد تعرضه للإساءة العنصرية    بن عروس: انطلاق فعاليات تظاهرة "رمضان في زهرتنا" في دورتها الخامسة    كيف سيكون الطقس هذه الليلة؟    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    مقتل شخص حاول دخول مقرّ إقامة ترامب في فلوريدا... التفاصيل    منظمة الصحة العالمية: الامتناع 15 ساعة يوميًا عن التدخين دليل على إمكانية تركه نهائيًا    هيئة جديدة لأتحاد الفنانين التشكيليين    الأردن يستضيف دورة رباعية دولية استعدادا لنهائيات كأس العالم 2026    منظمة الصحة العالمية توصي المصابين بداء السكري من النوع الثاني الراغبين في الصيام باستشارة الطبيب لتعديل جرعات الأنسولين    "البنان" ب20 دينار: منظمة إرشاد المستهلك تفجرها وتكشف..    أرقام تكشف الفجوة... تونس تتصدر قائمة أغلى موز    طبيب مختص في الهميوباتي يدعو إلى صيام متكامل: "رمضان فرصة سنوية لإعادة ضبط الجسم واسترجاع عافيته"    باتريس بوميل يبدأ المهمة رسميًا مع الترجي..شكون؟... وتفاصيل أول حصة تدريبية    عاجل: الترجي يصدر بيانًا ناريًا بعد جدل التحكيم في المباراة ضد الملعب التونسي    دراسة: عبء العمل البدني يرتفع خلال شهر رمضان بفعل اضطرابات النوم والتغذية    اليك آذان المغرب ''شقان الفطر'' في مُختلف مناطق تونس    الترجي يتصدّر البطولة...وهذه الأرقام    من الجزائر هربًا الى إسبانيا متنكرين ''بلبسة علالش''..شنوّة حقيقة الحكاية؟    بطولة الرابطة الاولى: برنامج مباريات الجولة الثانية و العشرين    أحمد العميري: نسق توريد اللحوم يشهد تراجعا ملحوظا مقابل ارتفاع كبير في الأسعار    عبلة كامل تنهي سنوات الغياب بظهور استثنائي في رمضان 2026    عاجل: فنانة مصرية تُعلن مقاضاتها لبرنامج ''رامز ليفل الوحش''    شكون آية بالآغا الي كانت ترند مُسلسل ''الخُطيفة''؟    إطلاق طلب ترشح للمؤسسات للمشاركة بصالون "تاكنسيج"بفرانكفورت من 21 إلى 24 أفريل 2026    الطقس اليوم..رياح قوية بهذه المناطق..    اليك دُعاء اليوم الرابع من رمضان...أحسن وقت تنجم تدعي فيه    إلى حدود 70 سنة؟ تفاصيل تنقيح قانون التقاعد في القطاع العمومي    طقس الأحد.. سحب عابرة وارتفاع طفيف في درجات الحرارة    ترامب يطالب "نتفليكس" بطرد مستشارة بايدن السابقة من مجلس إدارتها ويهدد    كلمات إشهار : قهوة بن يدر (عشرة البلاد)    الطبيعة في القرآن ..عناصر الطبيعة في الإنسان.. (مع الباحث سامي النّيفر)    الزهورني: 10 سنوات سجناً لمنفذ "براكاج" بساطور    طقس الليلة.. سحب عابرة مع ريح قوية بهذه المناطق    جريمة مزلزلة..وحوش في هيئة بشر: زوجان ينهيان حياة ابنتهما طفلة الخمس سنوات..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"البوليس السياسي" اختطف العريبي وعذبه حتى الموت
خاص فصل آخر من فصول التعذيب زمن النظام البائد
نشر في الصباح يوم 10 - 01 - 2012

الجلادون تداولوا على ضربه بوحشية طوال 3 أسابيع وحرموه النوم 3 ليال أعوان الأمن رفضوا تسليم جثة الشهيد لعائلته وشيدوا له قبرا ضربوا حراسة حوله المكان الزنزانة رقم 9 بدهاليز وزارة الداخلية.. الزمان 26 ماي 1991.. الحادثة مصرع الموقوف عبد الرؤوف العريبي تحت التعذيب الوحشي بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من اعتقاله في إطار الخطة التي رسمها نظام المخلوع لاجتثاث حركة الاتجاه الإسلامي من المشهد السياسي التونسي. فكيف قتل عبد الرؤوف؟ من قتله؟ لماذا قتل؟ وأي مصير عرفته قضيته؟
أسئلة تحاول "الصباح" في عدد اليوم الإجابة عنها من خلال تسليط الضوء على وقائع وملابسات هذه الجريمة النكراء التي تكشف عن مدى وحشية جهاز أمن الدولة أو "البوليس السياسي" المنحل الذي استقوى به نظام المخلوع لتعقب ومطاردة قيادات حركة الاتجاه الإسلامي ومنخرطيها والمتعاطفين معها.
فقضية مصرع الأستاذ عبد الرؤوف العريبي بدهاليز وزارة الداخلية فيها الكثير من الألم والوحشية والغموض، فالشهيد انضم منذ السبعينات للحركة الإسلامية وفي سنة 1981 تقدم رفقة عدد من رفاقه بمطلب للحصول على ترخيص قانوني للنشاط تحت إطار حزب حركة الاتجاه الإسلامي، غير أن ردة فعل النظام البورقيبي كانت قاسية، إذ شن حملة اعتقالات في صفوف الإسلاميين وكان عبد الرؤوف من بين العناصر القيادية التي نشطت أجهزة البوليس السياسي في البحث عنها لذلك فر إلى بلجيكا خاصة بعد صدور حكم يقضي بسجنه لمدة ثمانية أعوام غيابيا.

تخف وهروب ثم عودة

وكشفت مصادر حقوقية ل"الصباح" أن عبد الرؤوف عاد إلى تونس عام 1984 بعد قرار النظام الإفراج عن كل المعتقلين من التيار السياسي الديني والمصالحة غير أن البوليس السياسي سرعان ما عاد لمطاردة الإسلاميين وتحديدا عام 1987 وتضييق الخناق عليهم فقرر عبد الرؤوف مجددا التخفي ومواصلة نشاطه في سرية رفقة بقية رفاقه.
وبعد انقلاب المخلوع على نظام بورقيبة تنفس الإسلاميون الصعداء بعض الشيء وقامت حركة الاتجاه الإسلامي بعقد مؤتمرها عام 1988 وانتخب عبد الرؤوف عضوا بمجلس الشورى للحركة وظل يساهم بالرأي والعمل في دوائر متعددة إلى أن وقع اختطافه من قبل البوليس السياسي عام 1991.

اختطاف من المعهد

في منتصف نهار يوم 3 ماي 1991 كان الشهيد عبد الرؤوف العريبي بصدد مغادرة معهد ثانوي خاص بجهة الحلفاوين بالعاصمة بعد إتمامه الدروس عندما فوجئ بعدد من أعوان الأمن بزيهم المدني يحاصرونه ثم يعتقلونه وينقلونه إلى أحد المقرات الأمنية قبل أن يتوجه بعد نحو أربع ساعات ثلاثة أعوان أمن من البوليس السياسي إلى منزل الشهيد بباردو حيث قاموا بتفتيشه ثم غادروه دون تقديم أية توضيحات عن الوجهة التي نقل إليها.
ورغم اتصال عائلته بالسلط الأمنية للاستفسار عن مكان اعتقاله للاطمئنان فإنها لم تجد جوابا مقنعا واكتفى احد الأعوان بإعلامها أنه لا يمكن الإرشاد على أي موقوف من"المصلين"، ونظرا لعجز العائلة عن تحديد مكان ابنها طيلة ثلاثة أيام تقدمت في اليوم الرابع بشكاية لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس لتحديد مكان الاحتفاظ بعبد الرؤوف والمطالبة بعرضه على الفحص الطبي رسمت تحت عدد 5/54204 بتاريخ 8 ماي 1991 فأحيلت الشكاية على مدير أمن إقليم تونس للإرشاد واتخاذ بقية الإجراءات في الموضوع غير أن الشكاية احتفظ بها في الأرشيف وغض النظر عنها إلى أن جاء الخبر المفزع الذي صدم كل عائلة عبد الرؤوف.

الفاجعة وجنازة صباحية

في حدود الساعة الخامسة من مساء يوم 27 ماي 1991 حلّ عونا أمن بالزي المدني بمنزل عائلة عبد الرؤوف العريبي واصطحبا والده إلى مقر منطقة الأمن ببوشوشة حيث وقع إشعاره من طرف أحد المسؤولين الأمنيين بوفاة ابنه عبد الرؤوف لدى إحدى المصالح الأمنية بوزارة الداخلية وحدد له موعد الجنازة(في حدود الساعة السابعة والنصف من صباح يوم 28 ماي 1991 بمقبرة "الجلاز")، ورغم محاولة العائلة -عن طريق أحد المحامين- تأخير موعد الجنازة إلى موعد لاحق لترتيب بعض الأمور إلا أن محاولتها باءت بالفشل فتحول أفرادها في الموعد المحدد إلى المقبرة لتحل حوالي الساعة السابعة و45 دقيقة من صباح ذلك اليوم(28 ماي 1991) سيارة إسعاف عسكرية على متنها تابوت بداخله جثمان الشهيد إضافة إلى عدة سيارات أمنية تقل عددا كبيرا من أعوان الأمن بعضهم بالزي المدني والبعض الآخر ينتمي لوحدات التدخل.

آثار عنف

وأكدت مصادرنا أن أفراد عائلة الشهيد وبعض الحاضرين من بينهم الأستاذ عبد الفتاح مورو(قام بمواراة عبد الرؤوف الثرى) لمحوا آثار كدمات وزرقة في الوجه والرقبة والكتفين والصدر إضافة إلى آثار عنف في الساقين و"زلعة" في القصبتين، فيما شوه قميص الأستاذ مورو بالدم من جراء جرح في الجهة الخلفية من رقبة الشهيد، وفي صباح اليوم الموالي توجه بعض أقارب عبد الرؤوف إلى المقبرة لزيارة ضريحه ففوجئوا بوجود خمسة أعوان أمن بصدد حراسة القبر الذي تم تشييده من قبل الأعوان.
والغريب في الأمر أن العائلة فشلت في استخراج مضمون وفاة لعبد الرؤوف بعد أن تبين أن عملية الدفن تمت دون إذن كما أنه لم يقع عرض جثته على الطبيب الشرعي لكشف أسباب الوفاة، وبناء على ذلك تقدمت بشكاية لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس لكشف حقيقة مصرع ابنها ومقاضاة المتهمين بقتله أو المشاركة في ذلك، وقد باشرت السلط القضائية التحقيق في هذه القضية.

تعذيب وحشي حتى الموت

وبالعودة إلى ملابسات مصرع عبد الرؤوف العريبي يتبين من خلال شهادة عقيد سابق بالجيش الوطني كان في تلك الفترة معتقلا بدوره بدهاليز وزارة الداخلية أن أعوان البوليس السياسي اقتادوا عبد الرؤوف بعيد اعتقاله إلى دهاليز وزارة الداخلية حيث تعرض لأبشع أساليب التعذيب للاعتراف بتفاصيل مؤامرة مزعومة خططت لها حركة الاتجاه الإسلامي
إذ استهدف للضرب المبرح وعلق على شاكلة "الروتي" وضرب على رجليه حتى انفلقتا ثم اقتيد إلى الزنزانة رقم 9 وقد انتفخت عيناه ووجهه ورأسه وشفتاه وأذناه من شدة التعذيب حتى أنه عجز عن الوقوف على ساقيه وكان يشتكي من آلام حادة في ظهره وبطنه.
وقد تواصل تعذيب الشهيد عبد الرؤوف العريبي طيلة أكثر من ثلاثة أسابيع مارس خلالها الجلادون التعذيب عليه بوحشية غير مبررة للحصول على اعترافاته حول المؤامرة المزعومة التي كانت تخطط لها حركة الاتجاه الإسلامي خاصة أنه كان آخر موقوف من بين قيادات الحركة ولكنه لم يعترف بأية معلومة لأنه- بكل بساطة- لم يكن مثل هذا المخطط موجودا أصلا لذلك تواصل تعذيبه إلى أن ساءت حالته الصحية وعجز خلال الليالي الثلاث الأخيرة من حياته حتى عن النوم بسبب شدة الآلام ورفض الجلادين إحضار طبيب لفحصه حتى أنه في آخر ليلة من حياته ظل يئن بشدة ويصيح"يا فوزي.. يا فوزي".
وفي فجر يوم 26 سبتمبر 1991 اشتدت آلامه فأعد له بعض الموقوفين بالزنزانة رقم 9 بدهاليز وزارة الداخلية متكأ للتخفيف من آلام ظهره ثم أحضر له أحدهم إناء ماء فغسل وجهه وتناول شربة ماء ثم أغمض جفنيه ليتفطن رفاقه لاحقا لوفاته فطرقوا باب الزنزانة بشدة طلبا للطبيب، وبتفطن أعوان البوليس السياسي لهذه التطورات حلوا بسرعة البرق واستدعوا طبيبين في محاولة لإسعافه بالتنفس الاصطناعي ولكن تبين انه فارق الحياة، وعوض نقل جثمانه إلى المستشفى او تسليمه لعائلته نقلوه إلى بيت الاستحمام حيث ألقوا به وتركوه إلى حدود الساعة العاشرة ليلا".
وقد كان العقيد السابق بالجيش الوطني محمد صالح الحدري شاهدا على كل هذه التفاصيل عندما كان معتقلا بدوره بنفس الزنزانة وأدلى بشهادته لدى السلطات القضائية.

ماذا ورد في تقرير "العفو الدولية"؟

وكانت منظمة العفو الدولية أشارت في تقريرها الصادر نهاية عام 1991 إلى ظروف مصرع عبد الرؤوف العريبي فقالت: "وقع إيقافه يوم 3 ماي 1991 ووضع في السجن حتى تاريخ وفاته يوم 26 او 27 من نفس الشهر.. فقد أعلمت السلطات أقاربه بأنه مات إثر أزمة قلبية ولكن عائلته لم تستطع تسلم جثته إلا فجر يوم 28 ماي 1991 ووقع إجبارها على دفنه مباشرة.. لم يتصل أقاربه بأي تقرير طبيب شرعي ولا شهادة طبية تحدد أسباب الوفاة، كانت آثار الجروح بارزة في رجله..".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.