ريال مدريد في ورطة جديدة.. إصابة نجم الهجوم تربك الفريق    إسبانيا تحذر من غلاء تذاكر الطيران    الرئيس اللبناني: لن أقبل باتفاقية ذل مع إسرائيل    إيران تحتج لدى اليونيسيف: "صمتكم وصمة عار في سجل المنظمة"    بلعيد: إجراءات جديدة لضمان شفافية مناظرات انتداب المدرسين الباحثين    بشرى للعاطلين: 1350 انتداب في هذه الخطط..    بين سحر القراءة ومتعة الاكتشاف: توافد لافت للأطفال والأولياء على معرض تونس الدولي للكتاب    معرض تونس الدولي للكتاب: برنامج فضاء الأطفال واليافعين ليوم الثلاثاء    ندوات فكرية وأدبية في برنامج معرض تونس الدولي للكتاب يوم الثلاثاء 28 أفريل 2026    الدورة الثانية للتظاهرة الصحية تحت شعار" صحتنا في نمط عيشنا" يوم غرة ماي 2026 بمدينة سليمان    الأيام العلمية الثامنة للاطارات شبه الطبية من 4 الى 6 جوان 2026 بمدينة الحمامات    حزب الله يرفض التفاوض المباشر مع الاحتلال    زلزال بقوة 5.2 درجة يضرب هذه المنطقة…    اندلاع اشتباكات عنيفة في طرابلس..#خبر_عاجل    عادتان بسيطتان في توقيت الأكل قد تساعدان على خسارة الوزن    برونزية لأحمد العبيدي في بطولة إفريقيا للجمباز الفني    أرقام صادمة.. 2 مليون يوم عمل مهدور سنويا في الوظيفة العمومية بسبب الغيابات..!    فاجعة تهز هذه المنطقة.."براكاج" ينتهي بجريمة بشعة..    عاجل: اليوم آخر أجل للتصريح الضريبي للتجار    تحب تكري كرهبة ؟ ...شوف الأسعار و الشروط اللاّزمة    قروض ميسرة ودون فوائد: الشروط والفئات المنتفعة..التفاصيل الكاملة..    الرابطة الأولى: دربي العاصمة يتصدر برنامج الجولة الثالثة عشرة إيابا    عاجل: معروضات ممنوعة في معرض تونس الدولي للكتاب    ذهبية لإيمان الساعي وبرونزية لريم السليمي في البطولة العربية لألعاب القوى    الرابطة الثانية: برنامج مواجهات اليوم من الجولة 11 إيابا    قرار قضائي في حق شوقي الطبيب    أمين مال غرفة أصحاب سيارات التاكسي "قريبا تعريفة جديدة"    ال Bac Blanc...وقتاش؟    الحماية المدنية : 425 تدخلا خلال 24 ساعة الماضىة    800 ألف تونسي يعيشوا بالقروض الصغرى    قرصنة جديدة لسفينة شحن قبالة هذه السواحل..#خبر_عاجل    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    تنس : اسكندر المنصوري يغادر بطولة أبيدجان 2    في بالك المطر صبّت: شوف كميات قداش وصلت؟    اتحاد الفلاحين: جزء هام من أضاحي العيد عند ''القشّارة''    هل يمكن العلاج نهائيا من مرض ضغط الدم؟    الجلوس ولا الوقوف لصحتك ؟ شوف الحقيقة الصادمة!    رد بالك: خلايا رعدية وبَرَد في بعض المناطق بعد الظهر    "أكسيوس": إيران تقدم مقترحا جديدا لإنهاء الحرب    حمام الأنف : العثور على جثة آدمية    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    بطولة إفريقيا للجودو نيروبي: ميدالية فضية لتونس في مسابقة الفرق مختلط    أسعار النفط ترتفع على خلفية إلغاء جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران    مخالفات وحجز مواد غذائية    زغدان: جزء من الأضاحي عند الوسطاء    في افتتاح تظاهرة «خزاف المتحف» بسوسة...قصر الرباط... وِجْهَة مبدعي الخزف    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    الجبة التونسية ولباس عروس المهدية في طريقهما لليونسكو: ملف وطني جاهز للتسجيل    باش تروّح بالطّيارة؟ شوف التخفيضات الجديدة لصيف 2026    فتح باب الترشح لمنح جديدة للدراسة في اليابان    باجة: قنطرة الخمسة تتزين بعرض ضوئي مبهر    الكاف: الملتقى المغاربي للإبداع الأدبي: الماء في الأدب المغاربي    تراجع في صابة الفراولة هذا الموسم ب50%..وأسعار تصل الى 7 دنانير!    تحسن طفيف في الميزان التجاري التونسي خلال الثلاثي الأول من 2026    ميناء جرجيس: انطلاق أول خط دولي منتظم لنقل البضائع    شوف طقس الأحد: شمس وسحاب... وأمطار مفاجئة بعد الظهر بهذه المناطق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا للانقسام.. نعم للوفاق...
خلف الستار
نشر في الصباح يوم 01 - 02 - 2012

ثمة عقل خطير، بدأ يتشكل من وراء المناكفات والصراعات السياسية الدائرة رحاها في المشهد السياسي العام ببلادنا، منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات الماضية.. إذ بدأت تتسلل إلى وعي قسم من التونسيين، فكرة وجود صراع بين الإيمان والكفر، والملحدين والمسلمين، والإسلام والحداثة، والعلمانيين والإسلاميين.. إلخ.. ففي غمرة الحراك السياسي، نسي البعض، أن اختزال الجدل السياسي والصراع على الحكم، في ثنائية حركة النهضة وما دونها، سيؤدي في النهاية، إلى خلق استقطاب ثنائي شديد الخطورة، بين النهضة و"المعارضة"، وهو ما قد ينتج ذات الحصيلة التي أفرزتها انتخابات أكتوبر 2011 التاريخية، في أول استحقاق انتخابي قادم..
يخطئ الذين يحرصون على إحداث انقسام في البلاد على أساس ديني، أوعلى خلفية تلك الثنائيات الفكرية والإيديولوجية التي كانت سائدة زمن الحرب الباردة، مطلع سبعينيات وثمانينيات القرن المنقضي، ليس لأن الزمن تجاوزها فحسب، ولكن لأن المشهد السياسي والثقافي لتونس ما بعد ثورة 14 جانفي، ينبغي أن يقوم على مرتكزات مختلفة، أساسها الوفاق، وأعمدتها، الحوار والاختلاف، مهما كانت التباينات والتناقضات الفكرية والإيديولوجية، ولا ينبغي أن ينسى هؤلاء وأولئك، أن الديمقراطية، تراكم في الفكر والممارسة، وليست مجرد قوالب فكرية "منمذجة" يحرص البعض على "إسقاطها"، بالاعتماد على "الزمن" البريطاني أو الفرنسي أو الأميركي أو التركي، أو غيرها من النماذج الجاهزة، وإن بدت ناجحة في سياقها الثقافي والحضاري..
ويبدو أن"الشيخ" (بالمفهوم السياسي للكلمة)، الباجي قائد السبسي، إلتقط هذا الواقع، بمجرد خروجه من الحكم، لذلك سارع إلى إطلاق "مبادرته" يوم 26 جانفي، داعيا إلى "بديل" تكون "الوسطية" عموده الفقري، أي بعيدا عن الأشكال المختلفة للعلمانية، وبمعزل عن المقاربات الإيديولوجية، المستهلكة في المشهد العام اليوم، لأنها مقاربات أحدثت تشويشا في الأذهان والعقول، لن تربح منه بعض الأطراف النافخة فيه، سوى مزيد من الفشل السياسي والانتخابي، وستستفيد منه لاحقا، الأحزاب المنظمة والمهيكلة والمتجانسة فكريا وسياسيا، وهي محدودة جدا في مشهدنا السياسي..
ولا شك أن مرحلة الانتقال الديمقراطي التي تمر بها بلادنا في هذه الظرفية الصعبة، اقتصاديا واجتماعيا، تقتضي وفاقا واسعا بحجم الرهانات المطروحة على البلاد برمتها، ويخطئ من يعتقد أن هذه الرهانات لغم سينفجر على "الترويكا" الحاكمة فحسب، لأن شظايا القنبلة ستشمل الجميع لا قدر الله..
فهل من الممكن التأسيس للديمقراطية في بلادنا بهذا النوع من التمزق وعمليات التمزيق الإرادية التي تقوم بها أطراف ضد أطراف أخرى؟ وكيف يمكن بناء نموذج ديمقراطي حقيقي، و"ماكينة" التهرئة السياسية للعائلات الحزبية، تتحرك بكيفية أنشط مما كانت تتحرك إبان الثورة أوقبيل الانتخابات؟
وهل يمكن إنجاح مرحلة الانتقال الديمقراطي بإرادة تقسيم المجتمع إلى يمين ويسار، وأغلبية وأقلية، وحكم ومعارضة، وحداثيين وماضويين؟
إنه منطق عقيم، يذكرنا بمنطق الزعيم بورقيبة لحظة مسكه بزمام الحكم إبان الاستقلال، عندما أقصى كل نفس ديمقراطي كانت بعض الشخصيات السياسية نادت به صلب الدستور التونسي، تماما مثلما أقصى الزيتونيين لاحقا، وهو ما كرس خلال عقود حكمه، منطق الإقصاء، وكان مدخلا للاستبداد الذي بلغ ذروته مع بداية الثمانينات، قبل أن يأتي بن علي ليجد الأرضية مهيأة لتضخيم كرة الاستبداد، بحيث أصبح ثقافة وسلوكا وآليات وقوانين ومؤسسات..
فهل يريد بعض الساسة وسماسرة الإيديولوجيا عندنا، أن يجهضوا التجربة السياسية الجديدة لتونس، حتى وإن كان الهاجس، عناوين الديمقراطية والعلمانية والحداثة؟
من باب أولى وأحرى، إنجاح الانتقال الديمقراطي، وتجاوز هذه الفترة الصعبة، عبر وفاق حقيقي، يمكن للمجلس التأسيسي أن يحتضن حوارا واسعا بشأنه، يكون "مادة" أساسية لانطلاقة جديدة، تضع لبنات رؤية تشاركية بين جميع الأطراف، يكون محورها، تجاوز المخاطر المحدقة بالبلاد، وإنجاح الانتقال الديمقراطي، عبر الشروع في كتابة الدستور، والإعداد للانتخابات القادمة..
بدون ذلك، ستتسع دائرة التجاذبات، ومن غير المستبعد أن تتطور من الساسة إلى المجتمع، ليكون العنف والفوضى هما النتيجة، وهذا ما يريده البعض، عن سوء نية، بل هذا ما يخطط له البعض، ممن وضعوا أموالهم وسخروا إمكاناتهم لتفجير الوضع، لأن الانتقال الديمقراطي الهادئ، سيحيلهم بالضرورة على المساءلة القضائية، وعلى الحساب القانوني..
فما رأي العقلاء من الساسة التونسيين، وهم كثر في بلادنا؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.