- مع بداية الحديث عن موعد الانتخابات القادمة التي كشف رئيس الحكومة حمادي الجبالي انها ستكون قبل جوان 2013 بدأت اغلب الاحزاب تنفض الغبار عن رفوفها رغم انها لم تكلف نفسها اعادة النظر في برامجها ونقد ذاتها لتوفيرالحدّ الادنى من ممهدات الانطلاق من جديد. عشرات الاحزاب التي شرعت في التفكير في الانتخابات دون التخطيط لكيفية اعادة ظهورها رغم «الصفعات» المدوية التي تلقتها بعد ان لفظها الناخب لضعفها وعدم اقناعها، لم تجدد خطابها المتكلس ولم تحاول ايجاد السبل التي تقربها من المواطن بل ان اخبار أغلبها انقطعت منذ 23 اكتوبر الماضي حيث اتجهت الى «البطالة» الاختيارية وهو ما يعني انها ستعمد الى «تجمير البايت» وقد تلجأ الى طبع نفس مطوياتها السابقة وقد تغير إلا التاريخ دون بذل أيّ مجهود في سيناريو منتظر. مازالت مئات الملايين من أموال المجموعة الوطنية في «بطون» مسؤولي هذه الاحزاب التي تعتقد ان بامكانها الاستخفاف بالعقول وهي لا تعلم ان الحراك الذي عاشته تونس على مدى الاشهر الماضية ساهم في النضج السياسي للمواطنين رغم اختلاف فئاتهم الاجتماعية ومستوياتهم العلمية بل ان النقاش الشعبي قد قفز في جانب كبيرعلى خطابات الاحزاب. لن ينسى المواطن ان تلك الاحزاب كانت بعيدة عنه ولم تلامس معاناته في الازمات التي مرّ بها طيلة الفترة الصعبة الماضية من كوارث طبيعية وهزات اجتماعية حيث غاب دورها التأطيري والتوعوي لما كانت عديد المناطق تشتعل من جراء العروشية والنعرات القبلية والجهوية وهي لا تعلم انها قد فرطت على نفسها فرصة المصالحة مع المواطن وبناء جسر الثقة الذي يمكنها من دور طلائعي يساهم في شعبيتها ومزيد اشعاعها. لابد ان تعي هذه الاحزاب ان «تجميرها للبايت»وتسويقها لنفس الخطاب لن يزيدها الا خطوات الى الوراء بما من شانه ان يقذف بنا من جديد في طاحونة الشيء المعتاد لنجد انفسنا نسبح في نفس الفلك. لاشك ان كل الاحزاب مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالاتعاظ من دروس الماضي اذا كانت تطمح فعلا الى تغيير الخارطة السياسية التي تتطلب الكثير من المثابرة والتفكير والعمل الجدي والدؤوب على جميع المستويات لانه لابد ان نعترف ان حركة النهضة وان واجهت انتقادات لضبابية برنامجها - الذي لم تظهر ملامحه على ارض الواقع- الى حد الآن فانها عرفت كيف تخرج من المطبات وتتجاوز المنعرجات في كل مرة حيث أثبتت قدرتها على التعامل مع الاحداث بل انه كلما ظهرت بوادر اختلافات بين قياداتها فانها سرعان ما تعيد ترتيب أوراقها بعيدا عن التشظي والانقسام والتشتت التي تشهدها بعض الاحزاب بين الحين والآخر بما في ذلك شريكاها في «الترويكا» التكتل والمؤتمر، وهذا في حدّ ذاته نقطة قوة. لكن رغم كل ذلك فان النهضة نفسها في حاجة الى اثبات قوتها على جميع الواجهات - وخاصة برنامجها الانتخابي- لان مهمتها لن تكون يسيرة أمام رغبة عديد الاحزاب في الإطاحة بها في محطة تبدو ساخنة على جميع الأصعدة حتى قبل تحديد موعدها.