ضمن العفو العام الذي شمل كافة المحكوم عليهم في قضايا سياسية، أو المبعدين من الوظيفة العمومية بحجج سياسية تم إصدار قرار يقضي بعودة كافة رجال التعليم الذين أقصوا عن مهامهم التربوية لأسباب نقابية أو سياسية. وشمل قرار العفو ما لا يقل عن 5 آلاف مرب من المعلمين والأساتذة. وفي مرحلة ثانية من غلق هذا الملف تولى وزير التربية السابق السيد الطيب البكوش تنفيذ هذا القرار وذلك على الرغم من جملة الاعتراضات التي أبدتها النقابتان العامتان للتعليم الأساسي والثانوي، خاصة في ما يتعلق بالأبعاد التربوية والبيداغوجية التي تمثل جملة صعوبات لإدماج هؤلاء الأساتذة الذين مر على انقطاعهم عن التدريس بين 15 و20 سنة. وقد علمنا أن لجنة استشارية تكونت من متفقدي التعليم خاصة كانت قد تمت استشارتها في الموضوع، فأعربت بدورها عن اعتراضها عن عملية الإدماج مبرزة بالخصوص جملة التطورات التي شهدها الحقل التربوي في غياب هؤلاء المربين وصعوبة تفاعلهم مع المسار التربوي الحاصل خلال السنوات الأخيرة، لكن وعلى الرغم من ذلك غلب البعد السياسي على الموضوع وتم في بداية السنة الدراسية الجارية إلحاق ما لا يقل عن 3500 مرب بقطاع التعليم دونما رسكلة أو توجيه. ولئن جرت عملية الإلحاق، وباشر هؤلاء المربون عملهم، فإن امتعاضا كبيرا قد سجل خلال هذا الأسبوع في جهات مختلفة ومؤسسات تربوية عديدة. فقد عاد عدد هام من هؤلاء المربين إلى قاعة الدرس بلحى طويلة ولباس غريب يعكس قناعاتهم الفكرية والسياسية، وحصل ما لم يكن في الحسبان حيث نفر عدد هام من التلاميذ الصغار من هيئة هؤلاء المربين الذين بدوا غرباء في شكلهم وزيهم، وأصر بعض التلاميذ الصغار على الدخول إلى قاعات الدرس، وعمدوا إلى طلب نقلتهم من المؤسسات التربوية، خاصة أنه يشار إلى أن هؤلاء العائدين من المربين لقطاع التعليم كانت قد تقطعت بهم سبل التربية وفقدوا الكثير من أبجديات التربية والتعليم علميا وبيدغوجيا مما حال دون إمكانية تواصلهم مع التلاميذ. هذا الواقع ما انفك يستفحل وتتطور مظاهره السلبية حيث توافد العديد من الأولياء على المؤسسات التربوية لإثارة الموضوع تحت ضغط أبنائهم التلاميذ، لكن لا المندوبيات الجهوية للتعليم ولا منظمة التربية والأسرة قد حركت ساكنا وبادرت على الأقل بلفت نظر هؤلاء المربين الذين عادوا للحقل التربوي بشكل غريب لا ينسجم مع مقومات المؤسسة التربوية. وعلى العموم فلا أحد يقف ضد حق هؤلاء المربين في استرجاع حقوقهم المسلوبة وفي العمل لأن الثورة وشعاراتها وما جاءت به من حقوق كرست عمليا حق الجميع وخاصة المناضلين في العودة إلى العمل، لكن ومراعاة لخصوصية الحقل التربوي كان بالإمكان تشغيل هؤلاء المربين في خطط إدارية داخل القطاع بدل الزج بهم في التعليم بعد انقطاع طويل ودونما مراعاة لما يمكن أن ينجر عن ذلك من صعوبات.