ولي عهد أبوظبي يتلقى رسالة خطية من قيس سعيّد    بقرار رئاسي..تعليق الاقتطاع من جرايات المتقاعدين    قيس سعيّد..التدابير الاستثنائية تهدف للوصول الى مؤسّسات مستقرة    تونس تتسلم مليون جرعة تلقيح مضادة لكورونا ممنوحة من الجزائر في انتظار تسلم 300 ألف لتر من الاكسجين الطبي الايام القادمة    بورصة تونس تقفل حصة الخميس على ارتفاع طفيف بنسبة 07ر0 بالمائة    النيابة الجزائرية تطالب ب 10سنوات سجنا لجنرال متقاعد بتهمة "إضعاف الروح المعنوية للجيش"    المهدية:النسبة اليومية للعينات الإيجابية للإصابات بفيروس كورونا المستجد ترتفع إلى 38 بالمائة    بعد أن تدرب مع زملائه: تحليل ايجابي لغيلان الشعلاني    فيديو/ وزارة النقل ستشرع في إعداد دراسات لاطلاق قطار سريع عابر للبلاد    كمال دقيش يهاتف وديع الجريء    النادي الإفريقي: السي اس اس يعتذر عن خوض لقاء السبت.. واتحاد تطاوين يعدل عن القدوم إلى العاصمة    تونس غرق 6 مهاجرين وفقد 30 بعد انقلاب قاربهم    ماذا في الاتفاق بين منظمة الأعراف والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة؟    رأس جدير: احباط محاولة تهريب كمية من أدوية مرض السكري إلى خارج البلاد    وزارة الشباب والرياضة تقرر مواصلة اجراء المقابلات الرياضية دون حضور الجمهور    البرلمان المجمد يعقد جلسة افتراضية للاحتفال بدستور 2014    جثة عامل افريقي تطفو في "ماجل" داخل معصرة زيتون بالقيروان..وهذه التفاصيل..    عاجل: وزارة المالية تكشف حقيقة طبع أوراق نقدية لخلاص أجور شهر جانفي وتوضح..    طارق الفتيتي: لم تتم دعوتي للجلسة العامة للمجلس عن بعد    خبير مالي: في تونس...أجور الموظّفين للأشهر القادمة مُهدّدة''    رجة ارضيّة بالفوّار من ولاية قبلّي    الأرصاد الجوية المصرية تحذر المواطنين    تفاصيل جديدة بعد القبض على شخصين بشبهة حقن تلميذة بمحيط مؤسسة تربوية    وزارة الشؤون الثقافية تنعى الفنان التشكيلي الكبير عادل مڨديش    البنك المركزي قام بطباعة الأوراق النقدية لخلاص أجور شهر جانفي..    وزارة الصحة تقر جملة من الاجراءات الجديدة لقبول الوافدين على تونس    أوكرانيا.. جندي يقتل 5 من زملائه    صاروخ تائه في طريقه للاصطدام بالقمر..    هذا ما كشفته الأبحاث الأولية بخصوص محاولة حقن طفلة بمادة مجهولة بتطاوين #خبر_ عاجل    ارتفاع عدد وفيات كورونا في تونس    الفيفا تدعم خزينة الجامعة بمبلغ 6 مليون دينار    القطارات: مواصلة العمل بالتغييرات المجراة في الاوقات خلال حظر الجولان    حدث اليوم..الدستور أولا... أم الانتخابات..خلافات ليبيا تتصاعد    مخزونات سدود باجة: نسبة امتلاء عامة في حدود 61 %    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    كلام هشتاغ..الإنقاذ !    طبرقة ..القبض على عصابة لسرقة الأسلاك الكهربائية    بداية من اليوم.. توقف العمل بالمؤسسات الصحية العمومية بنابل    القاصة والناقدة هيام الفرشيشي ل«الشروق»: جمعيات تونسية مختصة في تكريس ثقافة الوليمة!    الروائي منجي السعيداني في بيت الرواية : أنا... حفيد الجاحظ!    محاورات مع المسرح التونسي للدكتور محمد عبازة (12)    تركيا: سجن صحفية بتهمة "اهانة الرئيس".. وأردوغان يصف تصريحاتها ب"الجريمة"    قف .. وليمة الذّئاب    خطف الأنظار في أمم إفريقيا...حكيمي: سأتحدث مع ميسي ونيمار حول الركلات الحرّة !    احتياطي تونس من العملة الصعبة 133 يوم توريد    أخبار النادي الصفاقسي : فكرة بيع المركب القديم تعود من جديد واعتذار للافريقي    "موديرنا" تنطلق في اجراء تجارب سريرية على لقاح خاص بمتحور "أوميكرون"    كأس امم إفريقيا: برنامج الدور ربع النهائي    الأستاذة سلسبيل القليبي تعلق على دعوة الغنوشي للاحتفال بذكرى ختم الدستور    بتهمة ''الاعتداء على أمن الدّولة الاقتصادي''...إيقاف شخصين في بنزرت    غوغل يحتفل بذكرى ميلاد سندريلا الشاشة العربية    في الدورة ال5 للملتقى الدولي "شكري بلعيد للفنون": رسم جداريات غرافيتي عملاقة وتركيز مجسم للشهيد    ''حقيقة طلاق منى زكي وأحمد حلمي بسبب فيلم ''أصحاب ولا أعز    نوال محمودي تتعرّض لتهديدات بالقتل (صور) #خبر_ عاجل    البورصة السياسيّة..نزول..عثمان بطيّخ ( مفتي الجمهورية)    علّقوا حبلا في باب منزلها: نوال المحمودي تتعرّض للتهديد بالقتل    ما هي الطريقة الكركرية التي أثارت ضجة في تونس؟    تحصينات حمودة باشا (1)...تونس تعلن الحرب على البندقيّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقوق الإنسان في تونس.. في خطر
نشر في الصباح يوم 08 - 01 - 2013

بقلم: كريم السليتي - كان من المنتظر أن تتحول تونس إلى واحة خضراء لحقوق الإنسان بعد الثورة، لأن ثورتنا كانت ضدّ "بن علي" أحد أكبر منتهكي حقوق الإنسان في العصر الحديث وضدّ الآلة القمعية الوحشية التي بناها لبنة لبنة على أسس الانتهاك الممنهج لحقوق المواطن التونسي
وكانت تلك هي الوسيلة التي استعملها ليُثبّت بها أسس حكمه المبني على نشر الرعب والخوف بين التونسيين.
اليوم ليس بوسع التونسيين والحقوقيين (الحقيقيين) إلا أن يطلقوا صيحة فزع ويقرعوا جرس الإنذار ويدقوا ناقوس الخطر أمام عودة قوية لانتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان، وأمام عودة أقوى لنفس الخطاب التبريري الذي شنف به "بن علي" آذاننا كلما تعالت أصوات التنديد بتلك الانتهاكات. جرس الإنذار يجب أن يرن بشدة أيضا أمام انخراط جزء غير قليل من الحقوقيين في صمت رهيب ومطبق، نتيجة إما لحسابات سياسوية ضيقة أو بسبب عدم التقائهم فكريا مع ضحايا الانتهاكات. وهذه سابقة خطيرة في تاريخ تونس وتاريخ النضال الحقوقي، حيث عودنا مناضلو حقوق الإنسان (وليس مرتزقته) في عهود الاستبداد على التضامن مع جميع ضحايا الانتهاكات مهما كانت مشاربهم الفكرية أو الايديولوجية، لكننا اليوم وإزاء حالة الانقسام والتجاذب التي عليها المجتمع فقد خير البعض الصمت والتواطؤ بما أن الطرف الآخر هو ضحية الانتهاكات.
اليوم حقوق الإنسان في تونس في خطر! لا يغرنكم أيها التونسيون حرية التعبير وعدد القنوات والإذاعات والجرائد، لا يغرنكم عدد الجمعيات والمنظمات والنقابات، فكلها سوف تصمت صمتا مطبقا إذا ما انتهكت حرمتكم الجسدية أو المعنوية، لن يدافع أحد عنكم إذا ما اقتحمت منازلكم، أو تعرضتم للتعذيب الشنيع، لأن من يقترف ذلك سوف يطلق عليكم عبارة صغيرة تبرر كل ما يفعل: سوف يصفكم بالتطرف أو الإرهاب حتى وإن كنتم علمانيين أو يساريين أو حتى ملحدين. فلا أحد سيتحقق ويتثبت من هويتكم الفكرية بعد أن تنعتوا بالإرهاب. سيبتلع الجميع ألسنتهم ، هذا إن لم يبرروا تلك الانتهاكات أصلا ولكم في بعض تجار حقوق الإنسان مثال على ذلك، فمنه من سيخرج في نشرة الثامنة ليجد أعذارا لتلك الانتهاكات ومنهم من سيبتلع لسانه ويخرس تماما.
بالأمس القريب كان بن علي يتهم أنصار النهضة الذين تعرضوا للتعذيب والإهانة وحرموا من حقوقهم، كان يتهمهم بالغلو والتطرف والإرهاب وذلك ليبرر للداخل والخارج ما يأتيه من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وقد بدأ بالنهضاويين، ليتوسع بعد ذلك ليشمل الجميع تقريبا. اليوم نفس الخطاب بتفاصيله المملة سمعناه من وزير الداخلية علي العريض والمصيبة الأعظم أن نسمعه من وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو. "بن علي" كان ينكر تماما وجود سجناء رأي أوسجناء سياسيين في تونس، طوال فترة حكمه وكان يصف المساجين النهضاويين بأنهم مساجين حق عام اقترفوا جرائم عنف وإرهاب ويهددون أمن البلاد. نفس المفردات يكررها السيد وزير الداخلية ووزير حقوق الإنسان:" نحن لم نحاكم أحدا من أجل رأيه أو تصريحاته، بل كل المساجين 'السلفيين' اقترفوا أعمال عنف وإرهاب ويهددون أمن البلاد".
تغير النظام وتغير الأشخاص، لكن الخطاب لم يتغير، وانتهاكات حقوق الإنسان لم تتغير، واستعداء الطرف المخالف وتخوينه وسلبه حقه في هذا الوطن لم يتغير لا بل إني أرى أن الوضع قد ساء على ما كان عليه. ففي عهد بن علي وإجرامه لا أذكر على الأقل بعد سنة 2000 أنه قتل امرأة آمنة في بيتها فوق فراش نومها بالرصاص الحي ولا أذكر أنه قتل من الشباب السلفي بالرصاص الحي ما تمّ قتله خلال سنة واحدة من حكم الحكومة "الشرعية". والخطير في الأمر أن كل من تمّ قتلهم قتلوا أثناء مظاهرات واحتجاجات، بما يعني أن لهم نفس صفة شهداء الثورة من حيث قتلهم، فقط لأنهم خرجوا ليعبروا عن أرائهم. طبعا من السهل جدا على الحكومة وأجهزتها أن تقول ما تشاء لتبرير اخطائها، بل بإمكانها فبركة أدلة ضد خصومهم حتى لا تتم مساءلتهم لكن نذكرهم بأن بن علي كان يفعل ذلك أيضا وهم بالتالي تلاميذه الذين يسيرون على خطاه.
إن الإنسان ليشعر بالخجل من أننا في عصر ما بعد الثورة، ولكن لا تجد من يفضح الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي وصلت حدّ قتل الأبرياء داخل غرف نومهم بدعوى مكافحة الإرهاب. فلتذهب مكافحة الإرهاب إلى الجحيم إذا كانت سوف تقتل الأبرياء الآمنين في بيوتهم و تيتم الأطفال، وتلهينا عن محاربة الجريمة والفساد والمخدرات. خاصة وأن التونسي يعلم بأن أكبر خطر يتهدده هو السرقة والسطو والبراكاجات والفساد الإداري وأن الإرهاب مثل خرافات الغول، تسمع بها ولا تراها. وهنا تساؤلات بسيطة، إلى متى تظل أولويتنا الأمنية "غير وطنية"، تسطر في باريس وواشنطن؟ ومن له مصلحة من الوضع الحالي حيث يتمّ تشتيت المجهود الأمني بالتركيز على الإرهاب في حين أن تونس تسجل كل يوم أرقاما قياسية جديدة في السرقات واستهلاك المخدرات، مما يهدد الممتلكات والاستثمارات، والأمن المجتمعي؟
هذا المقال هو فقط صيحة فزع وتذكير للتونسيين وللحقوقيين خصوصا بأن الجميع يتحمل المسؤولية إذا ما رجعنا إلى الدولة القمعية التي تقوم بانتهاك حقوق الإنسان بصفة ممنهجة. اليوم صمت، لا تحقيقات جدية ومستقلة، لا تنديد، وإنما تواطؤ مفضوح مع الجلاد. اليوم دور الانتهاكات (قتل وتعذيب ومداهمات وتلفيق تهم) على الشباب الذين يتهمونه بالغلو وغدا جميع التونسيين بدون استثناء، إلا أن نرى استفاقة ضمير جماعية، نندد فيها بالجرائم ضدّ حقوق الإنسان الحاصلة من أجهزة الحكومة "الشرعية" ونقول كفانا قتلا .. كفانا تعذيبا.. كفانا سجناء رأي.. كفانا استسلاما...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.