مشروع الخط "د": أنفاق وجسور للقضاء على الزحام في باردو بحلول 2027    عاجل: دولة عربية تُشدّد تنظيم المساجد في رمضان وتمنع السماعات الخارجية    بطولة الرابطة المحترفة الاولى (الجولة 20-+الدفعة2): النتائج و الترتيب    بطولة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 16 سنة: المنتخب التونسي يهزم نظيره المغربي 3-2 ويحقق العلامة الكاملة    الجمعية التونسية للتصلب اللوحوي: مصابو التصلب اللوحوي لم يتراجع لديهم الذكاء إنما سرعة المعالجة هي من تراجعت    بن عروس: قافلة صحيّة بحمام الأنف تؤمن عيادات مجانية وتقصٍّ حول عديد الأمراض    دوري أبطال أفريقيا: وين تنجم تتفرج في ماتش الترجي ضد الملعب المالي ؟    عاجل: حملات رقابية قبل رمضان.. كميات هائلة من المواد الغذائية الفاسدة تُحجز وتُتلف    صادم: تراجع مقلق في رعاية الحوامل بتونس... والأرقام لا تُطمئن    صحة الأمهات التونسيات في خطر: امرأة من كل 10 حوامل خارج المتابعة الصحية    المنستير: وضع حواجز تحذيرية قرب سور معهد جمّال بسبب وجود تصدعات    رئيسة الحكومة: العلاقات التونسيّة الجزائريّة تشهد اليوم إحدى أفضل مراحلها    عاجل-محرز الغنوشي يُبشّر: ''وبدأ مزاج العزري يتغير.. ربي يجيب الخير''    رمضان 2026 يشهد عودة درة زروق في عمل مشوق بعد غياب طويل    عاجل: خبر سقوط طائرة تدريب في بنزرت مجرد إشاعة    عاجل: كلاسيكو النادي الصفاقسي والإفريقي: اليك التشكيلة الأساسية للفريقين    مؤلم: رضيع غرق في حوض الاستحمام ووالده قيد الاعتقال    توزيع جوائز مهرجان بانوراما الفيلم القصير في دورته الحادية عشرة    الديوان الوطني للصناعات التقليدية يشارك في الصالون الدولي للمواد الإستهلاكية المنعقد بفرنكفورت من 6 إلى 10 فيفري الجاري    كرة اليد: المكتب الجامعي يقبل استقالة المدرب الوطني ومساعده    عاجل/ القبض على لاعب كرة قدم معروف ومنعه من السفر..    عبلة كامل تعود بعد 8 سنوات.. هذه المرة في إعلان رمضان!    جندوبة: مشاركة وتألق للمدارس خلال الملتقى الجهوي للصورة    مشاهدة مباراة الصفاقسي والنادي الإفريقي بث مباشر ...    علاش ما يلزمش تخلي اللّحم أكثر من 15 دقيقة قبل الفريجيدار؟    خالد مشعل يحذر من نزع السلاح تحت الاحتلال..#خبر_عاجل    خبيرة تحذر: البريك في الفرن قد يصنع مواد مسرطنة!    إسبانيا والبرتغال تحت وطأة عاصفة ''مارتا'': قيود وإغلاقات واسعة    منوبة: فتح بحث تحقيقي إثر وفاة رضيع بدوار هيشر    تحذير طبي عاجل من ترك اللحوم خارج الثلاجة لهذه المدة..مختصة تكشف..    الدورة 11 لأيام قرطاج الموسيقية من 3 إلى 10 أكتوبر 2026    عاجل-التشكيلة المنتظرة للترجي في مواجهة الملعب المالي – الإثارة على أشدها    جاك لانغ يطلب الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي على خلفية تحقيق مرتبط بعلاقاته بجيفري إبستين    عاجل/ تحذير من ألعاب الذكاء الاصطناعي.. "أبعدوا أطفالكم"..    تونس والجزائر تحييان الذكرى 68 لأحداث ساقية سيدي يوسف    الباحث حسام الدين درويش يقدم محاضرتين في تونس حول المعجم التاريخي للغة العربية أرابيكا والدولة المدنية في الفكر العربي والغربي    عاجل-محرز الغنوشي:''العزري داخل بعضو اليوم.. وباش يتغشش شوية العشية''    مصر تمنع دخول السوريين القادمين من 4 دول عربية    وفاة رضيع بعد تعذر حصوله على علاج: والدة الضحية تروي تفاصيل الساعات الأخيرة وتحمّل المستشفى المسؤولية    من أجل الاستيلاء على أموال محكوم بها قضائيا ...أحكام بالسجن بين 3 و8 سنوات لعدل منفذ وزوجته    أيام قرطاج لفنون العرائس .. فسيفساء عرائسية بصرية ملهمة فكريا وجماليا    أحجار على رقعة شطرنج صهيونية ...«سادة» العالم.. «عبيد» في مملكة «ابستين»    من أجل الاساءة إلى الغير ...إيداع قاض معزول .. السجن    الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات نقل جوي مع الإمارات    المفاوضات الأمريكية الايرانية تفاؤل حذر يؤجّل المواجهة    لغز «جزيرة المتعة» هل كان جيفري إبستين مرتبطا بالموساد؟    باردو ... الإطاحة بعصابة لسرقة سيارات بعد نسخ مفاتيحها    تبون يعطي الضوء الأخضر للصحفيين: لا أحد فوق القانون ومن لديه ملف وأدلة ضد أي مسؤول فلينشره    تأسيس «المركز الدولي للأعمال» بصفاقس    داخل ضيعة دولية بالعامرة .. قصّ مئات أشجار الزيتون ... والسلط تتدخّل!    عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونسيون.. تتهدّدهم "الميزيريا"
ملف: جهنم الأسعار تفتح أبوابها
نشر في الصباح يوم 28 - 01 - 2013

- كل الدول التي عاشت ثورات شعبية مرّت بصعوبات اقتصادية بعد سقوط أنظمتها الحاكمة، حقيقة أثبتها التاريخ وكل التجارب المقارنة،
وتونس عقب الثورة شهدت صعوبات مماثلة أثرت إلى حدّ ما على المستوى المعيشي للمواطن وعلى سوق الشغل وهو ما أدّى إلى تدهور المقدرة الشرائية وتنامي معدّلات البطالة.. وأصبح التونسي "يلهث" وهو يلاحق قوت يومه ويجاهد لخلق توازن مالي في "جيبه" بين مداخيله ومصاريفه.. ويجب أن نعترف أن الحكومات المتعاقبة منذ الثورات "تقاعست" جميعها في إيجاد حلول جذرية لغلاء المعيشة الذي بات "يلتهم" ميزانية المواطن في حين تضطرّ الحكومة للترفيع تباعا في الأسعار وللتداين الخارجي في حلول "مرّة" لمجابهة النفقات الداخلية للدولة وقد تضطرّ في المستقبل إلى الخوصصة حتى يبقى الاقتصاد متماسكا..
"الصباح الأسبوعي" تناولت كل المواضيع الآنف ذكرها من مختلف الزوايا في الملف التالي:
سياسة «التنقيب» على الأموال في جيب المواطن.. تتواصل !؟
أسعار ملتهبة، مقدرة شرائية متدهورة، زيادة «مقترحة» في أسعار المحروقات ستؤدي بالضرورة إلى زيادات مرتقبة في مواد أخرى.. بهذه الوضعية الصعبة يستقبل المواطن سنة 2013 والتي على ما يبدو ستكون سنة صعبة على التونسي "الزوالي" و"العياش" والذي أصبح عاجزا عن مجابهة متطلبات الحياة اليومية وتوفير الضروريات ناهيك عن الكماليات..سيف الجباية على رقاب «الأجراء»
وبعد الإعلان عن الزيادة في أسعار المحروقات أصبح المواطن في حيرة من أمره وهو يحبس أنفاسه عند التفكير في أن هذه الزيادة ستجرّ خلفها زيادات أخرى وفي قطاعات أخرى لا مهرب منها.. فتحي الشامخي الباحث الجامعي في قسم الجغرافيا يؤكّد أن هذه الزيادة في المحروقات تأتي في ظرف تحكمه أزمة اقتصادية خانقة محليا والتزامات دولية مع صندوق النقد الدولي تقتضي الحفاظ على الموازنات المالية وعلى أن لا يتجاوز عجز الميزانية نسبة ال3%..
ويضيف الشامخي "من ناحية أخرى هناك معطى يتعلق بالاستحقاق الثوري ويتعلق بمطالبة التونسيين بتحسين ظروفهم المعيشية بصفة مباشرة آنية وبالتالي وجدت الدولة نفسها أمام المعادلة المستحيلة وهي الضغط على المصاريف من ناحية والاستجابة للمطلبية الاجتماعية من ناحية أخرى.."
كما ذكر الشامخي أنه "من الطبيعي أن الدولة عندما تضع سياسة فإن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى ماذا تهدف؟ وما هي المصالح التي تبتغي تحقيقها؟ فما كان واضحا من سياسية الدولة زمن بن علي، ليس تحسين ظروف عيش التونسيين أو توفير الظروف الأفضل للاستثمار.. ففي عهد بن علي كانت الدولة تموّل برامجها من خلال تسليط الضرائب على الأجراء في حين عمدت إلى إقرار الإعفاء الضريبي على أهم طرف اقتصادي وهو الاستثمار الأجنبي المعفى من الضريبة على الأرباح لمدة 10 سنوات إعفاء كاملا وبالتالي تحرم الدولة "نفسها" من مداخيل هامة جدّا تعوّضها بالضغط أكثر على المواطنين..
الآن الزيادة في أسعار المحروقات تدخل في نفس منطق الضغوطات المالية التي تمارس على التونسيين وتثقل كاهلهم فبن علي كان يحصل على قروض باسم تونس بلغت 41 مليار دينار وقد أجبرنا طوال 23 سنة من حكمه على تسديد أكثر بكثير من القروض المتحصّل عليها ودفعنا مبالغ تناهز 47 مليار دينار كلها استخدمت في الفساد المالي والسياسي وإلى حدّ هذا اليوم ما زلنا نسدّد ديون بن علي..".
التداين الخارجي.. ب«نسق جنوني»
رغم قتامة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، فإن هناك مقترحات جدية للخروج من المأزق من خبراء وجمعيات مختصة، ومنها جمعية "راد اتاك" التي تبذل مجهودات لإلغاء الديون الخارجية لتونس الذي يقول عنها فتحي الشامخي الناطق الرسمي للجمعية "اليوم من الضروري تعليق هذه الديون (وليس إلغاءها) وإيقاف هذا النزيف، فهذه الأموال التي نقوم بتسديدها يمكن استعمالها لإيجاد حلول لهذه الأزمة الاجتماعية المستفحلة.. لكن الغريب أن كل الحكومات التي تعاقبت بعد الثورة من حكومتي الغنوشي والسبسي وحتى حكومة "الترويكا" كلها رفضت تعليق الديون وواصلوا تسديد هذه الديون بل دخلوا في سياسة قاسية للتداين الخارجي بدأت من 2011 ومتواصلة إلى اليوم بنسق جنوني، واستمرار نفس السياسة ستولد بالتأكيد نفس المشاكل بما أن هناك تواصلا "للتنقيب" عن الأموال في جيب المواطن الفارغ بطبعه والذي هرّته الزيادات في الأسعار.. وسياسة الهروب إلى الأمام هذه، جعلت البلاد تتهاوى إلى المأزق من خلال توتير الوضع الاجتماعي..".
وبالنسبة للتداين والخوصصة فمن الواضح أننا استعملنا هاتين الورقتين بما فيه الكفاية، فمنذ مدّة أصابت حمّى الخوصصة الملك العمومي وقضت على "مناعته" لأن بيع الملك العام فيه جزء من المقامرة والمغامرة غير محسوبة العواقب ولم نعد نملك إلاّ بعض المؤسسات التي لها عائدات ربحية كالستاغ والصوناد والخطوط الجوية التونسية..
وبالنسبة لسياسية التداين التي ننتهجها اليوم فهي من أخطر أنواع التداين، لأننا نتداين لكي نعيش وليس لخلق الثروة والاستثمار فمنذ الثورة إلى اليوم بلغت قيمة ديوننا 13 مليار دينار..".
سيولة البنوك.. في «المنازل»
وحسب الناطق باسم جمعية "راد" فإن الطبقة الغنية إلى اليوم لم تعمل على المشاركة بفاعلية في تجاوز الأزمة ناهيك وأنه وقع سحب سيولة من البنوك التونسية بلغت 1.5 مليار دينار في إطار خوف بعض الأغنياء على أموالهم من تداعيات هذه المرحلة الحساسة ولعلّ ذلك ما دفع بالبنك المركزي إلى اتخاذ إجراء التخلي عن بعض الفئات من الورقات النقدية..
ويضيف الشامخي "كما أن ارتفاع نسبة التهرّب الجبائي وعدم جدية الهياكل المختصة في ملاحقة المتهربين من الجباية وإجبارهم على دفع الضرائب المستحقة لفائدة الدولة أخلّ بموازنات الدولة.
كما وأنه اليوم ليس هناك مبرّر منطقي لكي يبقى الاستثمار الأجنبي معفى من الضريبة على الأرباح.. كما ينبغي أن تكون هناك وقفة حازمة لاسترجاع الأموال والأرصدة المهربة بالخارج..".
ولم يخف الشامخي خشيته بأن تكون الأشهر القادمة أكثر تعقيدا وتأزّما، فصندوق النقد الدولي يتابع باهتمام الوضع التونسي وهو يقترح على الحكومة الزيادة في أسعار المحروقات وإلغاء الدعم وهذه مخاطرة كبرى قد ينجرّ عنها انفجار الوضع الاجتماعي بطريقة عنيفة.

تحدّى «تعليمات» صندوق النقد الدولي في أزمة 1984
صندوق الدعم.. مهدد «بالانقراض» زمن الترويكا
كشف قانون المالية لسنة 2013 أن نسبة 15.7 بالمائة من ميزانية الدولة لهذه السنة ستخصص لنفقات الدعم مع تأكيد الحكومة المؤقتة حرصها على التحكم في هذه النفقات وتوجيهها نحو مستحقيها. وتقدر الاعتمادات المخصصة لنفقات الدعم في ميزانية هذه السنة بحوالي 4200 م.د.، وخصّصت نسبة 60 بالمائة منها لدعم المحروقات أي حوالي 2520 م.د. والتي من المرتقب الزيادة في أسعارها بداية من غرة فيفري.
في حين قدّرت قيمة الدعم الموجه للمواد الأساسية ب1350 م.د. أي ما يمثل نسبة 32 بالمائة من القيمة الجملية للدعم، منها 1017 م.د. لفائدة الحبوب و278 م.د. لدعم الزيوت النباتية و30 م.د. لدعم الحليب.
والصندوق الوطني للتعويض وقع إنشاؤه في بداية السّبعينات، بهدف دعم أسعار بعض موادّ الاستهلاك الأساسيّة.. وقد حتمت الضرورة السياسيّة -حينها- إنشاء الصندوق بالإضافة إلى الضرورة الاجتماعية.. حيث أنّ استقرار النظام كان يتطلب من جانب الدّولة ضمان الشروط الدّنيا لإعادة النشاط لآليات العمل بعد تدهور المقدرة الشرائية للتونسي مع نهاية الستينات.. ولكن سرعان ما أصبح صندوق التعويض "عبئا" على ميزانية الدولة وحاولت التخلص منه في الأزمة الاقتصادية سنة 1984 وذلك عملا بتعليمات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ولكن الفشل في إلغاء الصندوق لم يحمه من "خنقه" والضغط عليه للتقليص من عدد المواد المدعّمة وتعديل الأسعار الأخرى.. واليوم يتخذ صندوق النقد الدولي نفس الموقف ويشير "خفية" إلى الحكومة التونسية بضرورة التخلي عن الدعم وكذلك الترفيع في أسعار المحروقات لتجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة.. هذه التلميحات بالاضافة الى وضع صندوق الدعم المهترىء والذي يثير العديد من التحفظات حتى من الأطراف الاجتماعية باعتبار أن نفقات الدعم باتت توجّه إلى غير مستحقيها، قد تطيح نهائيا بهذا الصندوق وتدفعه "للانقراض" على الأقل في صيغته الحالية.

"دكتاتورية" الديون
"تؤلم" الشعب.. و"ترهن" سيادة البلاد
استرعت زيارة مدير البنك الدولي لتونس، في غضون الأسبوع المنقضي انتباه الرأي العام محليا ودوليا لا سيما وأنها زيارة تأتي في ظرف اقتصادي صعب تمرّ به البلاد..
ناهيك عن التصريحات المعلنة لمدير البنك الدولي والذي "بشّر" التونسيين بإصلاحات "مؤلمة" قد لا تتوافق مع طموحات الفئات الاجتماعية المفقّرة التي ثارت على نظام المخلوع لتحسين ظروف المعيشة وليس لمزيد التورّط في التداين الخارجي.. ولم تكف إشادة مدير البنك الدولي -"بشجاعة الشعب والحكومة" وحرصه على أن تكون مثالا يحتذى بها، والأخبار المتداولة عن الاتفاق الحاصل بين البنك والحكومة التونسية على قرض قيمته 500 مليون دولار، فضلا عن تواصل التفاوض مع صندوق النقد الدولي على قرض آخر قيمته 2.5 مليار دولار!- لطمأنة الرأي العام.. فهذه المؤسسات المالية طالما سعت تونس التلميذ النجيب إلى تنفيذ سياساتها الاقتصادية التي تتنافى ومفهوم العدالة الاجتماعية، ولنا معها تجربة مريرة هي الإصلاحات الهيكلية التي نصحت بها هذه المؤسسات تونس وكانت وبالا علينا.. وجعلتنا رهينة على المستوى الشعبي والسيادي لدى هذه المؤسسات التي تمارس دكتاتورية الديون خاصّة وأنها ما فتئت تلمّح إلى الحكومة بضرورة إلغاء نفقات الدعم.

مواد أساسية تنتظر الترفيع في أسعارها
زيادة مرتقبة ب15 % في تعريفة التاكسي واللواج والنقل الجماعي والريفي
منذ ما بعد الثورة اعتاد التونسي على الزيادات المتواترة في أسعار العديد من المواد الاستهلاكية إلى درجة بلغ بعضها حدّا لا يتحمله كاهل المواطن المثقل بالمصاريف والذي أنهك قدرته الشرائية الغلاء المشط.. والإعلان عن الزيادة في أسعار المحروقات بداية من غرة فيفري لن تكون زيادة "معزولة" بل ستعقبها بالتأكيد زيادات أخرى في مواد مختلفة..
حسب تسريبات فمن المرتقب الزيادة في سعر الطماطم بعد الأزمة المستعرة اليوم بين الفلاحين من جهة ومصنّعي أو محوّلي هذه المادة من جهة أخرى، بالإضافة إلى أن المصالح والهياكل لم تستطع إلى حدّ اليوم تطويق أزمة الحليب وتفادي النقص الحاصل وحتى توريد كميات من الحليب من سلوفينيا لم يحل مشكل تزويد السوق على ما يبدو..
وبالإضافة إلى الحليب والطماطم فإن الكثير من المواد يتوقع أن تشهد زيادات متفاوتة، ولكن هناك زيادات مؤكّدة وهي التي تتعلق أساسا بالقطاعات التي لها علاقات مباشرة بالمحروقات..
وفي اتصال جمعنا بسالم بوعجيلة رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب اللواجات أكّد أن آخر زيادة في تعريفة النقل العمومي غير المنتظم (اللواج ، التاكسي، التاكسي الجماعي، النقل الريفي) تعود إلى سنة 2008 في حين تعود آخر زيادة في قطاع النقل المنتظم إلى سنة 2010، علما وأن آخر زيادة في أسعار المحروقات منذ 2008 بلغت 22.42%، وأضاف بوعجيلة "أن هناك مفاوضات بين وزير النقل والمتدخلين في قطاع النقل العمومي غير المنتظم للزيادة في تعريفة النقل ب15% وأنه في حين كنّا ننتظر الاستجابة لهذه الزيادة فوجئنا بالزيادة في سعر المحروقات وهو ما سيعكّر أكثر الوضعية المهنية لأصحاب عربات النقل العمومي غير المنتظم".

الصوناد و الستاغ والخطوط التونسية مستهدفة
هل تفرض الأزمة.. خيار الخوصصة؟
الخوصصة بالمفهوم الاقتصادي هي عملية تفويت الدولة فى المؤسسات العمومية التى تمر بظروف اقتصادية صعبة وأحيانا و في الأنظمة السياسية الهشّة تكون الدولة هي من تمرّ بأزمة سيولة خانقة - لفائدة الخواص حتى تتمكن هذه المؤسسات من "القيام بدور أكثر نجاعة في النهوض بالاقتصاد".
ومنذ الأزمة الاقتصادية الخانقة في 1986 والتي شارفت بسببها البلاد على الإفلاس ناهيك وأن احتياطي العملة الصعبة انخفض إلى مستويات "كارثية" بلغت 5 أيام،اتجهت الدولة وحسب توصيات صندوق النقد الدولي - إلى الانخراط الكلي في الإصلاحات والتكييف الهيكلي والتي تبقى الخوصصة أحد أعمدتها الأساسية ..
لكن يرى خبراء أن الخوصصة زمن بن علي كانت عبارة عن عملية استيلاء على الأملاك العامة من الدولة وتقديمها "كهدية" لحاشية المخلوع الفاسدة و"المتعطّشة "للأموال ولنهب ثروات البلاد وأن التفويت في الملك العمومي لم تفرضه الخسارة بل "فرضه " المتعاونون مع هذه العائلة من مديرين عامين لتلك الشركات ومراقبي الحسابات المدعمين لهم تلاعبوا بقوائمها المالية ..وحسب خبراء البنك الدولي وصندوق التقد الدولي فإن الدول لكي "تتجنب مصاعب ديونها وعجز ميزان مدفوعاتها فإنها تحتاج لإعادة هيكلة اقتصادياتها حتى تتمكن من رفع نسب التشغيل للنهوض بمواردها وهو ما يفرض سياسات نقدية ومالية بعينها تقوم على البرنامج المعروف لهذه المؤسسة المالية وهو برنامج التكيّف الهيكلي الذي تأتي الخوصصة من أهم مكوناته.
البنك الدولي..من جديد
ونعتقد جازمين وحسب تسريبات للقاء الذي جمع حكومة الترويكا مع مدير البنك الدولي فان إمكانية التفويت في بعض الأملاك والمؤسسات العمومية وخوصصتها تبقى خيارا مطروحا بقوة لأنه قد يساعد الحكومة على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد لكن في نفس الوقت قد يؤدّى الى انعكاسات اجتماعية خطيرة لذلك نجد في كل دول العالم النقابة ترفض هذا المقترح الذي يعتبر نموذجا للانفتاح على الخيار الليبرالي المتوحّش والذي يضرب في الأصل مصلحة العمّال..
وبالنظر إلى الواقع التونسي فان أملاك الدولة لم يبق منها من ذو القيمة المالية والاقتصادية-الاّ بعض المؤسسات "العملاقة" بالمفهوم المحلّي وهي الستاغ والصوناد والتي لوّحت نقابتها الأساسية في وقت سابق أن هناك نية للتفويت فيها- وشركة الخطوط التونسية التي دفعت الثمن باهضا لسياسة الحكومة الجديدة وبرنامج السماوات المفتوح والذي جعلها تعيش اليوم وضعية صعبة..وتحبس كل الأطراف أنفاسها أمام هذا الاحتمال الذي قد تضطرّ له الدولة للمحافظة على التوازنات المالية الكبرى في البلاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.