الانتخابات التشريعية: الترتيبات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة محور جلسة عمل بين هيئة الانتخابات ووزارة الشؤون الاجتماعية    النادي الافريقي يفوز على المنتخب الفرنسي لأقل من 20 سنة    رئيس مكتب الاعلام بوزارة الداخلية: غلق مقر نقابة قوات الأمن الداخلي هو تنفيذ لقرار قضائي استعجالي    بنزرت: وفاة تلميذ متأثرا بجراحه إثر طعنه من قبل زميله    المنستير: الاحتفاظ برئيس بلدية بنان بتهمة الاساءة والتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي ..    وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي يؤدي زيارة الى دوار هيشر    نابل: الدورة الثانية للمهرجان الدولي لألوان الباربكيو (صور+تصريح)    حزب "الراية الوطنية"…يطالب بتغييرالمرسوم 55    توريد 14 الف طنّ سكر من الجزائر    باجة: قريبا..إستئناف نشاط مصنع السكر    عاجل-لأول مرة: العريض يكشف كواليس التحقيق معه ومع الغنوشي..    سعيدان: ''منظومة الدعم جوّعت الشعب التونسي''    الجزائر: 10 سنوات سجنا لمالك مجموعة 'النهار' الإعلامية    إيطاليا: يمين الوسط في الصدارة بعد فرز نصف الأصوات    صاعقة تضرب طائرة ركاب في إيطاليا    قتلى وجرحى بإطلاق نار في مدرسة بإيجيفسك وسط روسيا..    الطبوبي : لن نسمح برفع منظومة الدعم    هام: التشكيلة المحتملة للمنتخب التونسي في مباراته ضد البرازيل..    تونس : وفاة 4 أشخاص وإصابة 258 آخرين في حوادث مختلفة    ديوان الحبوب: كميات الحبوب المجمّعة بلغت 5ر7 مليون قنطار الى موفى اوت 2022    اليوم وغدا: تونس تحتضن المعرض الدولي للعمرة بحضور السعودية وليبيا والجزائر    فنانة تونسية تُشارك في ''حرقة'' عبر البحر    أنس جابر تحافظ على المركز الثاني في التصنيف العالمي للاعبات التنس    برنامج مباريات الجولة الافتتاحية من بطولة الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم    القناة الناقلة للقاء تونس والبرازيل    وفاة مسترابة لشاب بمرناق.. الاحتفاظ برئيس البلدية    وزارة التربية تعيد فتح موقع تسجيل تلاميذ أولى تحضيري    انخفاض أسعار الغاز في أوروبا بنحو 6%    انتحار شاب بمرناق..عم الهالك يفجرها ويرد على رواية الداخلية ويكشف..#خبر_عاجل    هذه التوقعات الجوية لهذا اليوم    سجنان: الاطاحة ببائع خمر خلسة وحجز 300 علبة جعة وقوارير خمر    برنامج مباريات الجولة الثانية من البطولة الوطنية لكرة السلة    قبلي: 133 ألف علبة سجائر مهربة على متن 4 سيارات    تونس المنسية..المتحف الأثري بقفصة..قطع أثرية من الحضارة القبصية !    في ظلّ تخليها عن الثقافة: الخواص يعوّضون الدولة!    من قصص العشاق..بليغ حمدي والحب الخالد (6..مقتل سميرة مليان في شقة بليغ ومحنة رهيبة في حياة الموسيقار !    وزارة الصحة السورية: ارتفاع عدد وفيات الكوليرا إلى 29 حالة    ارتفاع احتياطي تونس من العملة الأجنبية    متابعة العودة المدرسية في قطاع الكتاتيب    بمناسبة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ...خطابات جوفاء ، أمام صلف الأقوياء.    بنزرت: وصول باخرة محملة بالسكر الخام    مع الشروق.. «ملحكم على الرفوف»    لإنهاء الانقسام الفلسطيني ... هل تنجح الجزائر في لمّ شمل الفرقاء؟    فنانة تعتذر من الشعب السعودي    فوزي البنزرتي مدربا جديدا لمولودية الجزائر    وزارة التجارة تحجز 20 طنا من البطاطا في مخزن بمنطقة قربة    والي القيروان: استعدادات المولد بلغت اللمسات الأخيرة.. والفسقية ستكون في حلّة جديدة (فيديو)    للمرّة الثانية.. إصابة الرئيس التنفيذي ل''فايزر'' بكورونا    طلاء فسقية الأغالبة بالجير يُثير السخرية: معهد التراث يردّ    بطولة النخبة لكرة اليد: نتائج الجولة الخامسة    الدكتور ألاهيذب يُحذّر من كارثة صحية في تونس    ررجة ارضية قوية نسبيا بمصر    المظلومية، الكذب والتقية في فكر الإسلام السياسي    أولا وأخيرا..«برّاد الشيخ»    خطر يحيط بالأطفال في سنواتهم الخمس الأولى من العمر يغير بنية أدمغتهم    ما خطورة العلاج الشعبي لأمراض البرد على الصحة؟    هذا موعد رؤية هلال شهر ربيع الأوّل..    سابقة تاريخية: شيخ الأزهر يعين امرأة في منصب مستشار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الناخبون الأتراك وأردوغان... لا ل"الباب العالي"
نشر في الصباح نيوز يوم 09 - 06 - 2015

يبدو أن التوجه نحو إقرار "الباب العالي" من جديد، و"حلم السلطنة" أصبح بعيدا عن حزب العدالة والتنمية، إن لم نقل أنه قضي الأمر الذي أريد الاستفاء فيه نهائيا، مع ضياع 6 ملايين صوت من الناخبين مما يرغم رئيس الحزب (ورئيس الجمهورية) رجب طيب أردوغان وأمينه العام داود أوغلو (رئيس الحكومة الحالية) على الذهاب نحو طرح مفاوضات عسيرة لتشكيل الحكومة التركية القادمة.
ولعل هذا الخطب الجلل ما يحتم على أردوغان وأوغلو كذلك، كثيرا من "الاكراهات" السياسية لحزب العدالة والتنمية عند الجلوس على طاولة المفاوضات مع بقية الأحزاب الأخرى الفائزة بأكبر عدد من المقاعد لتشكيل الحكومة التركية الجديدة.
اكراهات كبيرة أبرزها "ضياع حلم السلطنة" بالنسبة لرجب طيب أردوغان الذي روج ل»إصلاحات» دستورية جديدة يسعى الى اجرائها، ابرزها في تدعيم سلطة رئيس الجمهورية التركية في الحكم، وهو ما لا يمكنه الآن مع تراجع مقاعد الحزب من 312 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته إلى 258 مقعدا فقط من جملة 550 مقعدا بالبرلمان التركي.
ولعل الترويج لهذه الإصلاحات الجديدة التي تنقل نظام الحكم في تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، كان "الضربة القاصمة" لأردوغان في ترويجه لهذا النظام بعد تاريخ حافل من الانقلابات العسكرية أدت بتركيا إلى إقرار النظام البرلماني، واسقاط الرئاسي الذي عمل به مؤسس تركيا الحديثة وواضع حجر أساس "علمنة الدولة" مصطفى كمال أتاتورك.
فنتائج الانتخابات تدل على تغير في نظرة الناخب التركي لسياسة أردوغان التي انبنت على "افتكاك مربعات السلطة" بصفة تدريجية منذ صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكم على "رماد" أزمة اقتصادية ومالية خانقة ضربت في ذلك العام بلاد الاناضول.
ورغم بداية "مستكنة" لقادة هذا الحزب ومن أبرزهم عبد الله غول ورجب طيب أردوغان وأحمد داود أوغلو باعتماد خطاب ترويجي لضرورة الحفاظ على استمرارية النظام لتحقيق الإقلاع الاقتصادي، وإلحاقه باستراتيجية ذكية للسياسة الخارجية اعتمدت على نظرية "صفر أعداء" التي نظر اليها (وصل الأمر إلى إقرار تحالف مع سوريا وبداية مفاوضات مع أرمينيا لإقرار علاقات ديبلوماسية وانهاء حالة عداء دامت منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى عقب مذابح الأرمن سنة 1915)، إلا أنها اصطدمت بزلزال جيوسياسي كبير بداية من سنة 2011 تمثل في الربيع العربي وسقوط "حجاب" التموقع التركي ضمن الفضاء الشرق أوسطي، والدخول بقوة ضد النظام السوري في الصراع المسلح الدائر في سوريا والذي لم يُرخ سدوله، وتسبب في فوضى لانهائية، تسببت فيها تلك السياسة الخارجية التركية التي سمحت، بمقاربة براغماتية وضمن استراتيجية إقليمية قائمة على الأحلاف والأحلاف المضادة، ببروز خطر أسود على ربوع الشرق الأوسط، وهو "داعش".
هذا "المارد الأسود"، حتى وان استفادت منه تركيا وتعاملت معه، بحسب عديد المراقبين بنفس النظرة البراغماتية في شراء البترول بأبخس الأثمان وبيعها في السوق العالمية بأقلها، إلا أنها تسببت بكثير من الرعب والاحساس بعدم الأمن لدى الناخب التركي الذي يرى أن هذا الخطر سيضربه ان عاجلا أم آجلا إذا ما انتهت المصلحة، التي اتضحت جيدا عندما فاوض النظام التركي على إطلاق الديبلوماسيين الأتراك الذين سجنهم «داعش» في الموصل عند احتلاله لها في شهر جوان الماضي.
كل هذه التعاملات إضافة إلى الهجمات الشرسة التي مارسها أردوغان على حرية التعبير والصحافة واقراره في عديد المرات اغلاق مواقع التواصل الاجتماعي بتعلات عدة، واستعماله حتى في معارك سياسية ضد مؤسس حركة "حزمت" الصوفية فتح الله غولن، كان لها الأثر الكبير على نتائج التصويت في الانتخابات التشريعية التركية الأخيرة، كما كان لها الأثر الأبرز في صعود نجم حزب الشعب الديمقراطي المحسوب على الأكراد ليحقق 79 مقعدا في هذه الانتخابات، خاصة بعد معركة عين العرب (كوباني) والتي شارك فيها الأكراد من سوريا والعراق وكذلك من تركيا، فقد ارتسمت تلك المعركة في عيني الناخب التركي مما ساهم في تصويت حتى من غير الأكراد لصالح هذا الحزب.
ولعل هذه النتائج أعطت واقعا جديدا أبرزه بروز معارضة قوية، في البرلمان الجديد، إضافة إلى أن حزب العدالة والتنمية يجب أن يرأس حكومة ائتلافية لكن بواقع جديد قد لا يمكنه من تمرير برنامجه المستقبلي للحكم في تركيا، فذلك قد يتسبب في ازمة سياسية هو في غنى عنها، وقد تتسبب له في خسائر سياسية أكبر، خاصة إذا ما مست هذه الأزمة الاقتصاد والذي يبقى من أبرز الدعامات التي يتمسك بها حزب العدالة والتنمية صاحب الاعجاز الاقتصادي التركي بعد أزمة سنة 2003.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.