في اختتام أيام قرطاج المسرحية.. الجائزة الكبرى تحجب و"ستاتيكو" السورية تسيطر على التتويجات    هند صبري: مساعدة اللاجئين أنقذتني من أزمة شخصية    نادين شقيقة نانسي عجرم تصدم رواد مواقع التواصل الاجتماعي    بطولة افريقيا للأندية في كرة السلة: النجم الرادسي يفوز على انتار كلوب الانغولي    "فتح" تدعو الفلسطينيين إلى تظاهرات عارمة ضد زيارة نائب الرئيس الأمريكي للقدس    تركيز كاميرات مراقبة بميناء حلق الوادي    وزير النقل: الخطوط التونسية مقبلة على إعادة هيكلة وتطوير معداتها ونشاطها    المحترفة الثانية لكرة القدم: الرالوي ينتصر ومنزل بورقيبة يفتك الصدارة من جندوبة    ضعف الميزانية يلغي عروضا بمهرجان عمر خلفت الدولي للمسرح بتطاوين    زهير حمدي: إتخاذ أي فصيل سياسي داخل الجبهة الشعبية موقفا إيجابيا من الأطراف الحاكمة يعتبر خروجا عن الجبهة    سليمان: حجز 30 طنا من الفارينة المدعمة بمستودع‎    دير الزور: عودة الاتصالات الأرضية والخلوية في المناطق التي أمنها الجيش السوري    البنك الأوروبي للاستثمار يمنح تونس حوالي 481 مليون دينار لتمويل مشروع الطريق السيارة للوسط    بالفيديو: أول تعليق للسعودية على تراجع الحريري عن استقالته    كرة قدم: التعادل الايجابي يحسم لقاء الملعب التونسي والترجي الرياضي    تفاصيل ليلة القبض على الملياردير صبيح المصري.. لعنة "الجنسية السعودية" تطال أهم ذراع مصرفية    بوشماوي: لا لتحميل المؤسسة تبعات الوضع الاقتصادي.. ويجب رفع العراقيل التي يصطدم بها الباعثين    في دورته الثانية.. الملتقى السنوي للسجل التجاري تحت شعار "السجل التجاري أهم ركيزة للشفافية الاقتصادية"    النهضة تؤكد ضرورة ضبط سقف لإجراء الانتخابات البلدية لا يتجاوز موعده شهر رمضان القادم    تشكيلتا "البقلاوة" والترجي في دربي اليوم    القيادية هاجر بالشيخ تُجمد عضويتها في آفاق تونس    المتلوي: أعوان وإطارات شركة البيئة يحتجون ويغلقون مقر الإدارة    صفاقس.. ايقاف شخص بحوزته 80 كلغ من الأسلاك النحاسية المسروقة    باجة.. إيقاف عمدة مباشر بشبهة "الإرهاب"    نابل.. إيقاف فار من السّجن    الجامعة تكشف عن معاليم بيع حقوق النفاذ إلى الملاعب    رسمي: حمدي المدّب يغلق ملف طه ياسين الخنيسي    رغم موجة تراجعات اسبوعية.. "توننداكس" يرفع مردوديته السنوية 13,07 بالمائة    تبرسق- باجة: ايقاف عمدة "المنشية" للاشتباه في انضمامه الى تنظيم ارهابي    مبادرة "توانسة ضد التطبيع".. الناطق باسم الحملة يؤكّد: الصهيونية معادية للإنسانية    بين بني خلاد وقرمبالية.. قتلى وجرحى في حادث بين سيارتي أجرة    تسريبات مثيرة عن سيارة نيسان المنتظرة    العناية المركّزة    الزعفران اغلى التوابل فى العالم    12 نصيحة لتثبيت الوزن    بالفيديو: جون ترافولتا يصل إلى الرياض    كيف تساعد رياضة المشي على حرق الدهون؟    قابس: حجز كمية من الملابس المستعملة ومادة السميد بمستودع    صندوق النقد يوافق مبدئياً على قسط قرض تونس ويشترط "مزيداً من الإصلاحات"    الروائي محمد عيسى المؤدب في اتّحاد الكتاب التونسيين: رواية "جهاد ناعم" إدانة لحكم الترويكا    وفاة حامل بعد إصابتها بأنفلونزا (H1N1    الدكتورة آمال موسى تشارك في مؤتمر حول الإسلام السياسي ب"البندقية"    اعتراف للنساء دون قاضي تحقيق ولا عصا بوليس!    دواء السكري قد يستخدم لعلاج السرطان!    بيان تضامني من أجل القدس    النظامَين السعودي والمصري نَّسقا مع ترامب خطوة الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان!!    مقاربة علمية لمواجهة التطرف الديني    هل أتاك حديث غزوة البطحاء والإتحاد؟    لماذا المنظمة الديمقراطية للثقافة ؟    فيديو و صور من كارثة انقلاب حافلة سياحية بباجة    الخطوط التونسية تتسلم قريبا أربع طائرات إيرباص    التوقعات الجوية ليوم الأحد 03 ديسمبر 2017    خبير اقتصادي يحذر من انهيار تام للقدرة الشرائية للتونسيين    الاسماء المرشحة لجوائز افضل الرياضيين في 2017    بعد قرعة المونديال .. مدرب إيران يطالب اتحاد الكرة بإقالته    الإمام الأول بجامع الزيتونة :تونس محفوفة بالألطاف لحُبها لرسول اللّه    بالصور: أسوأ إطلالات النجمات في ختام مهرجان القاهرة بعضها كشفت عيوب أجسامهن    صورة للفنانين على السجادة الحمراء في ختام مهرجان القاهرة السينمائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"دراما أو عائشة والشيطان" عمل مسرحي ينبه من خطورة استعمال الدين لانتهاك الحريات
نشر في الصباح نيوز يوم 16 - 08 - 2017

عندما تستعمل العقيدة في خارج سياقاتها وتستغلّ في التشريع للقتل وتكفير الناس ممّن يعارضون سياسات الحاكم وتضرب الحريات الفردية والجماعية وتحط من مكانة المرأة ودورها المجتمعي باسم الدين، يعمّ الخراب المدن والقرى ويصبح الواقع أشدّ قبحا مما كان عليه. كانت هذه صيحة فزع أطلقها الإعلامي محمد منصف بن مراد في نصّ مسرحي حمل عنوان «دراما أو عائشة والشيطان» أخرجه محمد كوكة بمساعدة حافظ خليفة، وتمّ تقديم عرضه الأوّل على ركح المسرح الروماني بقرطاج في سهرة أمس الثلاثاء ضمن فعاليات الدورة الثالثة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي.
تروي أحداث المسرحية غطرسة سلطان اسمه «تاناتوس» يعتمد على الدين للمحافظة على ملكه وتركيع الناس، ويتلذّذ في تعذيب كل من يعارضه ويسفك الدماء، ولا يتوانى للحظة في تدمير مدن من أجل بقائه. فتقوم عائشة الزوجة الثانية للسلطان بالتحالف مع الشيطان من أجل القضاء على السلطان وإنهاء عرشه. وتقمّص أدوار شخصيات المسرحية كل من دليلة مفتاحي وليلى الشابي وكمال العلاوي وصلاح مصدق وفؤاد اليتيم ووحيدة الدريدي وأميمة المحرزي ومحمد حسين قريع وعبد الرحمان محمود ونادر بالعيد وسعيدة الحامي وشكيب رمضان وأيمن النخيلي وكمال زهيوة ومحمد كوكة، وصاحبتهم مجموعة من الراقصين قدّموا لوحات كوريغرافية أشرف عليها لطفي بوسدرة.
تستهلّ المسرحية بكوكبة من الممثلين يرقصون على إيقاع موسيقى توحي بالموت والعدم والجنون، في مواقف مختلفة تختزل صورة الواقع في تونس من احتجاجات اجتماعية وأعمال إرهابية ودعوات تكفيرية ومشاكل المواطن مع الإدارة وغيرها من المواقف اليومية. ثم تصاحب هذه المواقف أصوات انفجارات يظهر على إثرها رجل دين (بحر العلوم ديليريو) وقائد عسكري (السيف الأكبر نفروزو) ووزير (ماكيافيلو) إلى جانب السلطان (تاناتوس) وهي شخصيات ألبسها المخرج جبة العقيدة للحكم وتسيير شؤون الناس.
تتواتر في مختلف تفاصيل مسرحية «دراما أو عائشة والشيطان» مصطلحات القتل والترهيب والتعذيب والجنس وطمس الفنون وكل ما له علاقة بالجمال. وهو بذلك يصوّر وحشية الجماعات الإرهابية في تعذيب الناس وبث الرعب في قلوبهم وهدم المناطق الأثرية والحط من مكانة المرأة وقدراتها واختزالها في مجرّد جسد. وفي المقابل تؤكد المسرحية على أن الفلسفة والفنون هي السبيل لمقاومة الفكر المتحجّر وإنارة العقول، وقد تجلّى ذلك في قرية اسمها «ليبرتاديس» يعمرها فلاسفة وفنانون ومثقفون وعجز السلطان «تاناتوس» عن احتلالها وتركيعها.
وتجلّت اللوحات الكوريغرافية في تصوير ملامح الخراب الذي لحق بالمدن جراء بطش الحاكم، حتى إن المخرج جعل هذه الأعمال الدموية أكثر شراسة من الأفعال الشريرة للشيطان الذي أضحى في المسرحية محبّا للخير ويهبّ لمساعدة عائشة من أجل القضاء على السلطان لوقف نزيف القتل وسفك الدماء. ولعلّ المقصد من تحويل الشيطان في المسرحية إلى محب للخير هو تغيير الفكرة النمطية السائدة التي تجعل الإنسان يتملّص من أفعاله الشريرة وينسبها إلى تأثير الشيطان.
يُعيد المخرج للمرأة مكانتها رغم محاولة بعض الشخصيات السلبية الحط منها، ويجعلها كائنا مفكرا صامدا ومقاوما للظلامية وللديكتاتورية يسعى بكل الوسائل لتخليص القوم من شرور الإنسان، وقد برزت هذه الرفعة لدى المرأة في شخصية عائشة التي ظهرت طيلة العرض بفستان أبيض اللون، فكانت رمزا للسلام وللحياة وللقوة والإرادة وهي صورة للمرأة التونسية المناضلة ولدورها في التحرر من الديكتاتورية.
مسرحية «دراما أو عائشة والشيطان» دامت ساعتين وجعلت من إيقاع العرض الأوّل لها رتيبا جدا مما دفع بعديد الحاضرين إلى مغادرة المسرح بعد مرور 40 دقيقة على العرض، وهي ما يستدعي مراجعة النص والاستغناء عن جزء منه والاقتصار على بعض المواقف دون المس من جوهر الموضوع، وفق عدد من المسرحيين ممن واكبوا العرض. أما اللغة العربية الفصحى التي كتب بها نص المسرحية وتخللتها اللهجة التونسية لتبدو القصّة من الواقع التونسي والعربي عموما، فإنها بدت مبسطة جدّا لكنها لم تخلو من الأخطاء على مستوى التراكيب النحوية أو الصرفية، ومن ذلك مثلا أن رجل الدين خاطب الملك متحدثا عن الجواري «إنهم جميلات يا مولاي» عوضا عن قوله «إنهن» أو عندما خاطب الملك الجميع بالقول «أنكحوا الخمر» عوضا عن «عاقروا الخمر» وغيرها من الأخطاء التي تقتضي إعادة تصحيحها.
أما تقنية الإضاءة، فلم تخلو بدورها من بعض الهنات، وقد تجلى ذلك في بعض الوضعيات التي ظهر فيها عدد من الممثلين على الركح وهم يقولون النص في زوايا مظلمة. كما أن حركات الممثلين على الركح لم تكن مرتبة ومنسقة بشكل جيّد وبدت فوضوية في بعض الأحيان.
تجدر الإشارة إلى أن مسرحية «دراما أو عائشة والشيطان» أثارت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي لما اعتبروه مسّا بعائشة أم المؤمنين. وقد نفى محمد المنصف بن مراد، مؤلف المسرحية هذه الادعاءات، في ندوة صحفية انتظمت يوم 11 أوت لتقديم هذا العمل، مشددا على أن «شخصية عائشة أبعد ما يكون عن عائشة أم المؤمنين ولا صلة بينهما رمزيا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.