أكد المدعي العام بإدارة المصالح العدلية، الصادق العماري، وجود 1199 قضية فساد منشورة أمام أنظار المحاكم التونسية، منها 1016 قضية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، مشيرا إلى أن هذه القضايا متهم فيها حوالي 1350 شخصا، وأن حوالي 624 قضية من جملة تلك القضايا تهم عائلة الرئيس المخلوع وأصهاره. وأدلى العماري بهذه المعلومات في إطار جلسة استماع عقدتها لجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد بالمجلس الوطني التأسيسي، عشية الخميس، مع القضاة رياض بلقاضي المدعي العام للشؤون الجزائية والصادق العماري المدعي العام بإدارة المصالح العدلية ومحمد العسكري المدعي العام المستشار لدى وزير العدل، في إطار متابعتها لقضايا الأموال المهربة بالخارج وقضايا الفساد المالي للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وعائلته وأصهاره. وبين الصادق العماري أن قضايا الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج تهم بالأساس الصفقات العمومية وصفقات التوريد وتغيير صبغة الأراضي الفلاحية إلى أراض صناعية أو أراض سياحية "ليصبح ثمنها أضعاف الأضعاف"، على حد تعبيره. ولاحظ أن متابعة تلك الملفات متواصلة بالداخل والخارج وأن القضايا وإن كان فيها بطء فإنها "تتقدم شيئا فشيئا، حيث "ستتسلم تونس في الأيام القادمة عدة وثائق من سويسرا وفرنسا"، حسب قوله. وقال العماري إن قضايا استرجاع الأموال المنهوبة تواجه صعوبات في الداخل والخارج، من بينها " نقص الخبرة لدى القضاء التونسي، بحكم عدم تعامله مع هذا النوع من القضايا من قبل، وهو ما تطلب تكوين القضاة وبعث القطب القضائي المختص في قضايا الفساد المالي"، على حد تعبيره. ولاحظ أن هذا القطب ظل، حسب تعبيره، "أعرجا" لأنه يفتقر إلى السند القانوني الذي ينظم عمله. ومن جهته بين المدعي العام للشؤون الجزائية رياض بلقاضي أن القضاء الأجنبي مختلف كثيرا عن القضاء التونسي، مؤكدا في هذا السياق أن "القضاة المتعهدين بقضايا الأموال المهربة في الخارج اتصلوا بنظرائهم القضاة الأجانب للاستفسار عن نظامهم القانوني والقضائي". وأشار في هذا الخصوص إلى أن القضاة الأجانب "نبهوا إلى أن القضاء في بلدانهم يمكن المتهمين من تقديم الطعون والدفاع عن أنفسهم وهو ما يعطل استرجاع الأموال المنهوبة". وشدد في هذا السياق على أن عمل وزارة العدل والقضاة يحتاج في جزء كبير إلى الدعم السياسي في الداخل والمساعي الدبلوماسية في الخارج. وأكد المدعي العام المستشار لدى وزير العدل، محمد العسكري، أن الدول المعنية التي تتعامل معها تونس قد جمدت الأموال المنهوبة، مضيفا في هذا الصدد قوله " نحن نريد الآن المرور إلى مرحلة الحجز ثم إلى مرحلة الاسترجاع". ومن جهة أخرى، ذكرت إذاعة موزاييك "أف أم" انّ المدعي العام للشؤون الجزائية رياض بن قاضي كشف خلال جلسة استماع صلب لجنة الإصلاح الاداري ومكافحة الفساد بالمجلس التأسيسي قال ان هناك 6 دول لم تتعاون مع تونس في استرداد الأموال المنهوبة في الخارج. وأفاد، حسب نفس المصدر، أنّ هذه الدول هي السعودية والجزائر والإمارات والمغرب والبحرين وقطر نسبيا وذلك من خلال عدم التجاوب مع الإنابات العدلية التي أرسلتها تونس للتثبت من شبوهات وجود أموال مهرّبة وممتلكات على ذمة بن علي وعائلته وأصهاره. كما بين أنّ تونس أرسلت 27 إنابة لدول عربية من جملة 81 إنابة أرسلت على النحو التالي 39 لبدان أوروبية و13 لبلدان أمريكية و2 بلدان إفريقية وأشار بن قاضي إلى أنّ بعض البلدان استجابت للإنابات القضائية وهي لبنان وفرنسا وسويسرا، حسب موزاييك. (وات + الصباح نيوز)