أعلنت مدرسة الدكتورا في الآداب والفنون والإنسانيات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس عن تنظيم الأيام السنوية الدكتورائية(Doctoriales 2018)، خلال المدّة المتراوحة بين 26 و 28 أكتوبر 2018، وسيكون موضوع هذه الدورة:الحركات الاجتماعية ما بعد الثورة في تونس وبلدان المغرب العربي المقاربات والتمثّلات وتنتظم هذه الأيام بالتعاون والشراكة بين مدرسة الدكتورا المذكورة ومخبر بحث مقاربات الخطاب، ووحدة بحث الدولة والثقافة وتحولات المجتمع، ومخبر بحث سيفاكت في العلوم الجغرافية، ووحدة بحث الأدب والخطاب والحضارة، والدار المغاربية لعلوم الإنسان(جامعة صفاقس). إضافة إلى هياكل بحث أخرى ومؤسسات منتمية إلى مدرسة الدكتورا. وستشهد هذه الدورة مشاركة باحثين وطلبة دكتورا من المركز الجامعي بغليزان(وهران- الجزائر)، في إطار برنامج التعاون والشراكة مع جامعة صفاقس . وبالعودة إلى محتوى الورقة العلمية التي وضعتها الهيئة العلمية المشرفة، فإن هذه التظاهرة تحاول أن تدرس الأشكال المختلفة للحركات الاجتماعية التي شهدتها، البلدان المغاربية، وخاصّة تونس والمغرب، وبدرجة أقلّ الجزائر، نهاية سنة 2010 ومطلع سنة 2011، والتي اختلفت حدّتها ودرجة عنفها حسب السياقات، والأسباب والفاعلين. وتهتم التظاهرة المذكورة بأبعاد أساسية لتلك الحركات: - فهي حركات مثّلت ومازالت، مادة أساسيّة لوسائل الإعلام التقليدية المكتوبة والسمعية والبصرية، والاجتماعية (صحف إلكترونية، فايسبوك، يوتيوب، وأنستغرام، وتويتر...). ولئن كانت مصدر إغناء للمعلومة، فإنّها تغذّت وتدعّمت وخضعت للتّوجيه، بل وتمّ التحكّم فيها بواسطة التعبئة الجماعية، وردود الأفعال والتعليقات حول الأسباب التي دافع عنها القائمون على تلك الحركات. - وهي أيضا حركات أحدثت في سنوات ما بعد "الثّورة" (وخاصّة في تونس)، رجّة في مستوى الأحزاب السياسية والهيئات التمثيليّة، ودوائر السلطة، وحرّكت قطاعات نقابية ومنظمات المجتمع المدني. ويمكن الإشارة على سبيل الذكر إلى حركات بعينها: "فينو البترول"، و"زواولا"، و"مانيش مسامح"، و"فاش نستناو"...، وهي حركات يمكن أن نضيف إليها الحراك الجهوي في مناطق منتجة لموارد طبيعية(طاقة، وفسفاط مثلا)، وقد كان لها تأثير كبير، مثل "الكامور"، أو "الحوض المنجمي" في الجنوب التونسي. - إضافة إلى طابعها المشهدي وخاصيتها الحدثية، فإن تلك الحركات تعتبر مؤشّرا على تغيّرات تطال المجتمع والفعل السياسي في تونس، وفي غيرها من البلدان المجاورة. ولكن، وفي مقابل هذا الوضع المتحرّك، فإنّ منظّمي التظاهرة نبهوا إلى ندرة البحوث المنجزة في هذا الإطار. وقد ترك ذلك نقصا ببليوغرافيا ومحورا نموذجيا لحفز الدّارسين، وخاصّة الشبّان منهم في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والفنون والآداب واللغات، على البحث في مختلف أبعاد تلك الحركات، وبلورة المسارات، والأصول الاجتماعية والسياسية والنواحي السوسيولوجية والاقتصادية، واللسانية، والسيوسيو- جغرافية لمختلف الفاعلين فيها ومختلف تأثيراتها، والنظر كذلك في كيفية تمثّلاتها في الإبداع الأدبي والفنون والفكر النقدي والجمالي دون إهمال مسائل أخرى وتتعلّق بمدى مساهمة تلك الحركات في خلق جيل من القوى الشبابية المضادّة للسلطة، وتكوّن قيادات محلية سياسية ومدنية فاعلة. وقد أشار الأستاذ الدكتور محمد محسن الزارعي مدير مدرسة الدكتورا المذكورة أعلاه إلى أن غرض هذه الأيام الدكتورائية يتمثّل في تكوين الباحثين الشبّان وطلبة الدكتورا في مختلف المقاربات والأدوات متعّددة الاختصاصات لتطوير المعرفة العلمية، وتعميق التحليل، ومساءلة الأحداث عبر الاهتمام التحليلي والنقدي بتلك الحركات. وأشار من ناحية أخرى إلى أن برنامج التظاهرة سيتضمن محاضرات عامّة، ومحاورات وورشات بحث تتعلّق بالمحاور التالية: - الحركات الاجتماعية ما بعد الثورة: السياقات، والفاعلون والرهانات. - الخطاب، واستخدام الميديا ووسائل التواصل الإجتماعي، والمعالجة الإعلامية. - التمثّلات وأشكال الالتزام: دور الأدب والفنون في الحراك الاجتماعي. وبيّن أنه بالإضافة إلى المداخلات العلمية والورقات البحثية والشهادات التي سيقدمها أساتذة وباحثون مختصّون من تونسوالجزائر والمغرب وجامعات أوروبية، سيتم تخصيص مساحات لطلبة دراسات الدكتورا، للمساهمة في محاور هذه التظاهرة عبر تقديم ورقات بحثية أو المشاركة في ورشة عمل أو عرض معلقات دكتورائية(Posters)" للتعريف بمسارهم وسياقات أعمالهم البحثية.