واشنطن تلمح لتدخل عسكري في غرينلاند    خارجية حكومة صنعاء.. أي تواجد إسرائيلي في إقليم صومالي لاند هدف عسكري لقواتنا    فرنسا: مقتل خمسة أشخاص على الطرقات واضطراب كبير في حركة النقل بسبب الثلوج والجليد    كوت ديفوار تتأهل إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بثلاثية أمام بوركينا فاسو    وزارتا الفلاحة والتجارة يعلنان مواصلة العمل بالسعر المرجعي لزيت الزيتون    أخبار المال والأعمال    نزلات البرد في الشتاء: إليك هذه الطرق البسيطة لتخفيف الأعراض وتسريع التعافي    عاجل/ خبر محزن لأحباء الترجي..    الشاعر بوبكر عموري ل«الشروق».. .القائمة الوطنية التقدمية ستقاضي اتحاد الكتاب    مجلس وزاري حول مشروع مخطّط التنمية للفترة 2026 2030    انطلاق مبكر لتصدير القوارص التونسية وصابة تُقدّر ب380 ألف طن    اتفاقية تعاون بين المرصد الوطني للهجرة ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية في مجال تبادل المعطيات الإحصائية    من المطبخ إلى الدماغ: هل تعرف كيف يؤثر القرنفل في الذاكرة والتركيز؟    في هذه الدولة العربية : برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو بلباو في سباق السوبر الإسباني    الكاف: إصدار قرار بغلق معصرة بعد ثبوت تسبّبها في أضرار بيئية خطيرة نتيجة سكب المرجين في وادي سراط    انطلاق أشغال ترميم "معلم الكازينو" بمدينة حمام الانف    شركة الملاحة: تحيين مواعيد عدد من السفرات بسبب سوء الأحوال الجويّة    الكاف: استقرار الحالة الوبائية لمختلف الحيوانات بالتوازي مع انطلاق الاستعدادات لحملات التلقيح السنوية للمجترات (دائرة الإنتاج الحيواني)    في النادي الثقافي الطاهر الحداد معرض حنان الخراط ....تحية إلى غزة    مباراة ودية: النادي الإفريقي يفوز على الإتحاد الرياضي بقصور الساف    سليانة: تقدم موسم جني الزيتون بنسبة 50 بالمائة    عاجل/ الجزائر توظف رسوم على الجزائريين والأجانب عند مغادرة ترابها..وهذه التفاصيل الكاملة..    هبوط اضطراري لطائرة تابعة لل''تونيسار'' بمطار هواري بومدين بالجزائر    تقلبات جوية منتظرة: مرصد سلامة المرور يدعو إلى الحذر    وزارة الشؤون الثقافية : بحث الاستعدادات لتنظيم الأنشطة الثقافية لمسرح الأوبرا في شهر رمضان    الرابطة المحترفة الثانية: نادي حمام الانف يعزز صفوفه بالمدافع شهاب بن فرج    20 سنة سجنا لفتاة وشقيقها بتهمة تهريب ''الكوكايين''    عروض التكوين المهني لدورة فيفري 2026 تتطور بنسبة 8.5 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2025    وزارة الثقافة: إلحاق بيت الرواية وبيت الشعر بمعهد تونس للترجمة    بشرى سارة: صابة قياسية للتمور هذا الموسم..    نشرة متابعة للوضع الجوي..دعوة لليقظة بهذه الولايات..    عاجل: هبوط اضطراري لطائرة تونسية...علاش؟    حذاري: أدوية السكري الشائعة تنجم تزيد الحالة سوء مع الوقت...شنوا الحكاية ؟    الدنمارك: هجوم ترامب على غرينلاند سيؤدي إلى إنهاء حلف "الناتو"    الحماية المدنية: 559 تدخّلا خلال ال 24 ساعة الماضية    الإفراج عن المتهمين في قضية جمعية "تونس أرض اللجوء" بعد الحكم عليهم بالسجن    كأس أمم إفريقيا: برنامج مواجهات اليوم من الدور ثمن النهائي    إنتقالات: نجم المتلوي يتعاقد مع لاعب النادي الإفريقي    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب هذه المنطقة..#خبر_عاجل    وزير التعليم العالي يشدد على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع المتعلقة بالحي الجامعي "رأس الطابية" بتونس    جريمة بنزرت: عون الحرس شنوّا يعمل في دار الضحية؟    انطلاق العمل بتطبيقة تمكن التونسيين المقيمين باليابان من تسلم وثائق الحالة المدنية دون الرجوع الى المصالح المختصة بتونس    صادم/ العثور على 5 أطفال جثث هامدة مع والدهم..وهذه التفاصيل..    عاجل/ منخفض جويّ وتقلّبات منتظرة بداية من مساء اليوم..    طبرقة وجهة لتربص الفرق الأوروبية    فنيزويلا: تحليق مسيرات مريبة فوق كاراكاس... ماذا حدث؟    طقس الثلاثاء: تقلبات منتظرة مع انخفاض في درجات الحرارة    رئيس الجمهوريّة يؤكّد على الدّور الهام الذي يضطلع به الإعلام العمومي    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    طقس الليلة    المنستير تحتضن اليوم السابع للصيدلة السريرية حول "اضطرابات الدهون" نهاية جانفي الجاري    كيفاش تستعد للتقاعد مالياً ونفسياً؟    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    غدوة الأحد الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمتاحف    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحوار الوثيقة ....ياسمين الخيام عن علاقتها بالفن والاسلام ...وتتحدث عن والدها المقرئ محمود الحصري وازمتها معه
نشر في الصريح يوم 17 - 07 - 2019

«اعملوا كل ما يحبه سيدنا النبى عليه الصلاة والسلام.. تسعدوا ويسعد من حولكم».. كلمات مأثورة للقارئ الشيخ محمود خليل الحصرى «1917- 1980» كما قالت ابنته الفنانة المعتزلة ياسمين الخيام فى حوارها ل«المصرى اليوم»، موضحة أن والدته وزوجته وشخصيته منظمة من أسباب نجاحه، ومضيفة أن «الحصري» عاش زاهدًا فى الدنيا غير مكترث بمباهجها، وأنه سخّر نفسه للقرآن الذى رفع شأنه إلى عنان السماء.
ابنة «الحصرى» كشفت كواليس جديدة فى أزمتها الشهيرة مع والدها عندما دخلت مجال الغناء في نهاية السبعينات على غير رغبة الشيخ وهو قارئ القرآن الشهير، ووصفت تلك الفترة بأنها كانت اختبارًا صعبًا من الله سبحانه وتعالى، واعترفت أنها كانت خجولة جدًا من والدها في بدايتها مع الفن، وأنها كانت تتحاشى النظر إلى عينيه خاصة بعد تعرضه لهجوم شديد كونه رجل دين ومقرئ للقرآن الكريم.
وعن علاقاته بالملوك والرؤساء، أوضحت أن أباها ارتبط بصلات ودّ واحترام مع عدد كبير من رؤساء وحكام الدول العربية والإسلامية، وعلى رأسهم رؤساء مصر، حيث اقترب من السادات ومن قبله عبدالناصر. وتطرق الحديث مع «الخيام» إلى محطات فارقة فى حياة القارئ الشهير، بدءا من نشأته حتى وفاته، وكيف ساهم القدر فى أن يكون قريبًا من طنطا التى مهدت له الطريق للنجاح.. وإلى نص الحوار:
■ بداية.. كم كان عمرك وقت وفاة والدك؟
- كنت متزوجة ولدى ابنة حيث عاشت مع جدها فترة ليست قصيرة، وأتذكر لحظة وفاته وكأنها حدثت الآن، فأبى مثل لنا الدنيا الجميلة بمعنى الكلمة، لما عشناه مع حبه وحنانه وكرمه معنا ومع الجميع.
■ حدثينا عن نشأة الشيخ محمود الحصرى.
- هو مولود فى 17 سبتمبر من عام 1917 بقرية شبرا النملة التابعة لمركز طنطا محافظة الغربية، واسمه بالكامل محمود السيد على خليل، ويعود مسقط رأس أبيه إلى سنورس بالفيوم، وكان يمتلك مطحنة فى بلدته تدر له أموالا ثم انتقل إلى شبرا النملة وأقام فيها قدرا، فقد كان يقوم بعمل خيرى لوجه الله، حيث أحب فرش المساجد فى كل مكان، وكان يذهب إلى مسجد السيد البدوى بطنطا وتطوع بتقديم فرش المسجد وعدد من المساجد المجاورة له بالحصير، وهو السبب فى إطلاق لقب «الحصرى» عليه، وأحب المكان واستقر هناك ونقل أعماله إليه، حتى تزوج من جدتى، ففرح ثم أكرمه الله وأنجب الطفل محمود الذى كان قد شاهده فى رؤيا قبل مولده، فقد رأى عنقود عنب يستقر فى ظهره ويقطف منه الناس من كل فج عميق دون أن ينقص منه شىء، وفسروا المنام بأنه سيرزق بولد صالح، وهو ما تحقق فيما بعد، ولذلك جاء اهتمام الأب بابنه مضاعفًا، فقد اجتهد فى أن يرى ابنه شخصا نافعا للبشرية، لذلك لم يألُ جهدا فى توفير كل الإمكانيات لتعليمه، لكن القدر لم يمهله أن يرى ثمرة كفاحه فى ابنه، حيث توفى ومازال الابن صغيرا، وتكفلت والدته برعايته فيما بعد، واستطاعت أن تكمل مسيرة وحلم أبيه، حيث أخذت العهد على نفسها بأن يكون وليدها فى معية القرآن الكريم، ووفرت له الإمكانات والسبل لهذا الطريق، حتى كلل الله مجهودها وتعبها بنجاح لم يكن فى الحسبان، فقد تخطت شهرته الآفاق وأصبح من أبرز قراء القرآن الكريم بالعالم.
■ وماذا عن تعليمه ومراحله الدراسية المختلفة؟
- كما كان قديمًا الكُتّاب هو الوسيلة المثلى لتعليم النشء، فقد التحق الفتى بكُتّاب الشيخ الكنيسى فى القرية حتى أتم حفظ القرآن فى سن مبكرة، وكان ذلك فى الثامنة من عمره، ثم انتقل إلى أحد أعمدة مسجد السيد البدوى، حيث ازداد من العلم القرآنى والمعرفة على يد أحد المشايخ الكبار، وتعلم فنون القرآن حتى بلغ الثانية عشرة من عمره ثم التحق بالأزهر الشريف الذى كان لا يقبل من الأعمار دون هذه السن، وانتظم بالمعهد الأحمدى بطنطا، وتلقى علوم الأزهر، ثم اتجه لحفظ القراءات العشر، حتى أتمها.
■ كيف جاءت شهرته؟
- كان قد عرفه الناس منذ الصغر كونه صاحب صوت جميل، وتعلقوا به فى قريته شبرا النملة، وبعد أن التحق بالأزهر الشريف بطنطا ذاع صيته من خلال قراءته البسيطة داخل المسجد التى أتاحها له القائمون على المكان بعد أن استحسنوا صوته، ووجدوا فيه الرصانة والجمال حتى أصبح قارئًا معروفًا فى طنطا، وبات مطلوبًا لإحياء الليالى والمناسبات فى كل مناطق الغربية وهو لايزال فى بداية شبابه، وأصبح قارئا له مكانة وحيثية بين الناس، ينتظرون قدومه ويذهبون حيث يعلو صوته، وقد حرص الأكابر وقتها على أن يكون الحصرى موجودًا فى مناسباتهم، حتى التحق بالإذاعة المصرية 1944 التى نجح فى اختبارها، وكان ترتيبه الأول على جميع المتقدمين من أقرانه، وبالطبع أتاحت له الإذاعة الفرصة الذهبية أن يدخل صوته كل البيوت.. ومن هنا تعلق به الجميع وبات من أقرب المقرئين إلى قلوب المستمعين، وتخطت شهرته الآفاق، فوصل الدول العربية وغيرها من المناطق الإسلامية التى ارتبطت بصوته وتلاوته.
وهناك واقعة شهيرة حدثت فى ماليزيا، حيث كان فى زيارة هناك، فحملت الجماهير السيارة التى يستقلها والدى على أعناقهم بعد أن علموا أنه بداخلها، حبًّا وعشقًا فى صوته، كما أن كثيرا من زعماء وملوك ورؤساء الدول العربية قربوه منهم تقديرًا لمنزلته بين الناس وحبًّا فى صوته.
■ ما كواليس زواجه؟
- تزوج من سعاد ابنة الشيخ محمد الشربينى، وهو من أحد وجهاء طنطا المعروفين فى ذاك الوقت، وكانت قد اختارتها له والدته بالاتفاق معه، وأكرمه الله بهذه الزوجة الصالحة التى كانت مثالًا للأخلاق والاحترام، فقد اشتهر عن أمى أنها كانت ذكية جدا وصاحبة دم خفيف وقادرة على توفير الأجواء المناسبة لزوجها وأولادها مما جعلهم جميعا ناجحين فى حياتهم العملية، كما كانت محبة للعلم بطريقة كبيرة جدا، وشجعتنا على الدراسة والتفوق، وغرست فينا قيم الصبر والتحمل والالتزام، وقد أكرمهما الله بسبعة أبناء: أربعة أولاد ذكورًا وثلاثة إناث «على ومحمد والسيد وحسين وافراج وشوقية وإيمان».
■ أخبرينا عن علاقاته بالرؤساء والملوك؟
- سافر إلى معظم الدول العربية والإسلامية بدعوة رسمية من حكامها الذين استقبلوه استقبالا كبيرا ورائعا.. أيضا هنا فى مصر أتذكر أن الرئيس السادات كان يقدره كثيرا ويحترمه، وطلبه للقراءة فى مناسبات كثيرة، وقبله الرئيس عبدالناصر كان معجبا بصوته واصطحبه فى سفريات كثيرة خارج البلاد.. وكذلك هناك من المشايخ والقيادات الكبرى فى ذلك الوقت من كانوا من محبى صوته.
■ من هم أقرب أصدقائه؟
- ارتبط والدى بأصدقاء كُثر، كان أبرزهم المستشار أحمد موافى وهو والد الطبيب الأشهر حسام موافى، وأيضا من المشايخ محمد الغزالى وعبدالحليم محمود والشعراوى وصلاح أبوإسماعيل والدكتور أحمد كمال أبوالمجد وعبدالفتاح القاضى والشيخ شلتوت، وجميعهم كانوا يلتقون فى منزلنا فيما عرف وقتها ب«صالون الشيخ الحصرى»، حيث اعتادوا التواجد أسبوعيا من أجل العلم والتفكر والتدبر، وكان يحضر هذا الصالون عدد كبير، لا تحضرنى أسماؤهم جميعا الآن.
■ ما شكل علاقته بأهله؟
- من الأمور التى لم أرها فى حياتى طريقة تعامل أبى مع أهلى، خاصة أمه وأشقائه، فقد عاصرت ذلك بنفسى وشاهدت أشياء عظيمة من البر والحب والإخلاص، فمثلا كان يقوم بعمل جميع الأشياء لوالدته من نظافة المنزل والغسيل والمساعدة فى إعداد الطعام والإشراف على مكان نومها وتهيئته بنفسه يوميا، والأكثر من ذلك يقوم بتسريح شعرها، فضلا عن توفير الفلوس القليلة من مصروفه الخاص لكى يشترى لها ما يسعدها.. وفى الوقت نفسه كان حنونا على أشقائه، ويهتم بأمورهم ولم ينشغل عنهم أبدا، حتى بعد أن أصبح قارئا معروفا وأكرمه الله بالمال كان حريصا على أن يسكنوا معه فى كل مكان يشتريه وينتقل إليه، فقد اشترى منزلا فى طنطا قبل أن ينتقل إلى القاهرة وسكنوا معه وأيضا تكرر ذلك بعد أن تم نقله من المسجد الأحمدى بطنطا إلى مسجد الحسين بالقاهرة تقريبا فى عام 1955، وكانوا جميعا فى نفس المنزل الذى اشتراه بالعجوزة ثم بالمهندسين واعتبر نفسه مسؤولا عن والدته وأشقائه مسؤولية كاملة من ناحية المصاريف والإقامة والمعيشة.
■ وعلاقته بالمقرئين؟
- كانت علاقة احترام وود وحب، فقد تربوا جميعا على مكارم الأخلاق، لذلك لم نر أبدا أى منافسة بينهم، فلكل منهم شكل ولون وطريقة، وبالتالى محبون وعاشقون، وأتذكر أنهم حرصوا على تقدير بعضهم البعض تقديسا للقرآن، وهو ما جعلهم جميعا فى قلوب وأعماق الناس، فلم يشع عن أحد منهم تصرف يؤخذ عليه تجاه زميل له.
■ وماذا عن أبرز طباعه الشخصية؟
- والدى كان منظمًا جدًا لأبعد الدرجات، فقد كان يرتب مكانه بنفسه جيدا، وينظم مواعيد عمله وقراءته، وجلوسه مع أسرته، ولقاء الناس.. كل شىء يعتنى به ويفكر فيه ثم يترك النتيجة على الله سبحانه وتعالى، كما عُرف بهدوء أعصابه وابتسامته التى لم تفارق وجهه حتى وهو متوفى، لم أره أبدًا عبوسًا منزعجًا، بل تعودنا بشاشة ملامحه وحنانه الواسع على الكبير والصغير واحترامه للناس وعطفه على الجميع وتقديره للفقراء وحبهم بصدق من أعماق قلبه، ولا ننسى كرمه، فقد كان ينظم موائد لإطعام الفقراء يوميا داخل منزلنا، وكان يقف بنفسه عند تواجده ليخدم الحضور، ولم يرد سائلًا أبدًا، حيث أحب جبر الخواطر، وبالطبع كان محبًّا للقرآن الذى قال عنه «إنه حياة»، وعاش معتزًّا به طالبا لعلمه إلى آخر يوم فى عمره، وكان يرتدى الجلباب فى المنزل، والجبة والقفطان فى أثناء خروجه.
■ ما أحب الأكلات له؟
- كان قليل الأكل، يستمتع بخبز الفلاحين والجبنة البلدى التى كان يتناولها صباحًا ومساءً باستمرار، فهو لم يكن محبًّا للطعام، واعتاد شرب اليانسون والمشروبات الدافئة التى تحافظ على الصوت.
■ ما أشهر الجمل التى كان يرددها؟
- كان يقول «اعملوا اللى يفرح سيدنا النبى فى كل حياتكم.. والقرآن حياة.. والتصرفات الحسنة ترفع من قدر الإنسان».
■ وما كواليس أزمتك مع والدك عندما رفض دخولك مجال الغناء؟
- الصراحة لله كانت فترة صعبة جدا وقاسية بمعنى الكلمة، وقد زادت الصحافة والإعلام من الأزمة وأصبحنا نتعرض لهجوم كاسح وشديد وبصفة مستمرة بدون مبرر، من المتنطعين ومعدومى الضمائر، وكأن هناك من يرغب فى الانتقام منا، حيث فتحوا النيران على والدى وكتبت الصحف عناوين أقل ما توصف به أنها معدومة الضمير والمسؤولية، فمثلا كتبوا ذات مرة فى الأهرام هل سينشئ الأزهر معهدا لتخريج المطربات؟ بعد أن جاءت فتوى بعدم تحريم الغناء من الأزهر الشريف بشروط طبعا كانت مكتوبة وقتها، كما لم تفوت الفرصة صحف الإخوان التى أبدعت وألفت، فعلى سبيل المثال لا الحصر جاء فى بعض مانشيتاتها، البعض يفضلونها ياسمين، بما يفيد بالتهكم على شخصى وأسرتى وأشياء كثيرة لا أتذكرها الآن، لكنها كانت بمثابة رصاص كان يؤذى الجميع، لكن أنا شخصيا لم أستسلم له مطلقا، وكنت أخذت على عاتقى ضرورة إثبات أننى لست مخطئة، بل على صواب، فالغناء كما قال لى مشايخ وعلماء عظماء فيه الحسن وفيه أيضا غير الحسن، وكنت أردت أن أكون من ضمن الحسن فأكملت مشوارى ولم تنل منى دعوات الهدم والسخرية التى أطلقها البعض بهدف إفشالى وإحراج والدى.
ياسمين الخيام فى حديثها ل«المصرى اليوم»
■ وما هى ردود والدكِ على هذا الهجوم الكاسح؟
- الصمت كان رد أبى الوحيد على كل ما قيل فى هذا الشأن، فقد التزم عدم الكلام، وكنت بأمانة خجولة من موقفه هذا، بالرغم من تشجيع زوجى لى ورضاء والدتى عن موقفى، إلا أن صمت والدى مثل لى شيئا غير سعيد داخل نفسى، بالرغم من ثقته الكاملة ومعرفتى بحبه الشديد لنا جميعا، إلا أن تجنبه هذا الموضوع أصابنى بضيق استمر معى فترة طويلة، كنت أتحاشى فيها رؤيته تماما، وإذا جمعنى به لقاء كان وجهى منخفضا غير قادرة على رفع عيناى فى وجهه من الخجل.
■ وما هى بدايتك مع الغناء؟
- كنت أعمل فى مجلس الأمة، وتحديدا فى المراسم، وهو القسم المعنى باستقبال الضيوف، ومن بين الوفود الذين استقبلتهم كانت الشهبانو زوجة شاه إيران، والتى كانت قريبة جدا من جيهان السادات، التى اهتمت كثيرا بزيارتها، وظلت ترتب لها كل شىء بنفسها، وقد قمت بقراءة آيات من القرآن الكريم فى حفل استقبالها، وأعجبوا بصوتى، ثم جاء وفد آخر من الأردن، حيث أم عدنان زوجة بهجت التلهونى، رئيس وزراء الأردن، وكانت السيدة جيهان تنتظرها فى استراحة القناطر، وتم تكليفى بمصاحبتها من مجلس الأمة إلى الاستراحة، وجلست بجوارها فى السيارة، ومن دواعى الحظ بدأت أم عدنان فى الدندنة وأنا معها وانهمكنا فى تبادل الغناء أثناء رحلتنا إلى القناطر كنوع من التسلية، حتى وجدتها تقول لى «إنتى صوتك جميل»، وعندما التقينا جيهان السادات وجدت زوجة رئيس الوزراء تفتح الموضوع وتقول لزوجة الرئيس إحنا معانا صوت رائع وجميل، فبادرتها السيدة جيهان «هاقول للريس» بعدها أبلغتنى الرئاسة بأن الرئيس يرغب فى سماع صوتى، وذهبت بالفعل، وكانت معه زوجته، واستحسن صوتى، ولم تنته الزيارة حتى طلب الدكتور رشدى رشاد، رئيس أكاديمية الفنون فى ذلك الوقت، وقال له بالحرف: «فيه صوت جميل صاحبته زى بنتى لازم تهتموا بيها»، ومنذ ذلك الوقت بدأت الرحلة، حيث كانت أول غناء لى فى ذكرى وفاة أم كلثوم.
■ وماذا كان رد فعل الوالد على ذلك؟
- الصراحة قمت بإخبار أصدقائه لكى يتوسطوا لى عنده، وعلى رأسهم الشيخ عبد الحليم محمود، الذى قال لى «الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح» وطلب منى أن أغنى أبيات «السهرة وردى فى العشق الإلهى» وبالفعل غنيتها فى حفل ذكرى أم كلثوم، أيضا نصحنى الشيخ محمد الغزالى بانتقاء الكلمات المحترمة والدينية التى تحث على الالتزام والأخلاق الكريمة، وأخبروا والدى بالأمر وحاولوا تهيئته لذلك.
■ لكن هناك من ذكر أن والدكِ أخبر السادات برفضه غناء ابنته؟
- لم أعلم ذلك مطلقا.
■ يقال إنه لم يقتنع بآراء أصدقائه وقام بتجنبكِ وأصيب بجلطة دخل على إثرها المستشفى فترة طويلة؟
- هذا كلام غير صحيح.
■ وقال لكِ غيرى اسمك؟
- أنا غيرت اسمى حتى أنقل الهجوم على والدى إلى شخصى أنا فقط «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، حيث اسمى الحقيقى هو إفراج، وجاء اسم ياسمين الخيام من خلال كتاب عمر الخيام الذى أهداه لى الكاتب الكبير الراحل أحمد بهجت، وهو كان ابن شقيق الدكتور رشاد رشدى، رئيس أكاديمية الفنون، وبعد أن قرأت للخيام واكتشفت أنه موسوعى وعالم فى مجالات متعددة ووجدت هناك أشياء كثيرة فى الكتاب تناسب شخصيتى، وجلست مع بهجت ورشاد واتفقنا على أن يكون الاسم ياسمين الخيام مأخوذا من الكتاب نفسه.
■ وماذا كان دور والدتكِ فى الأمر؟
- كانت مقتنعة برغبتى، ولم تعارضنى، فهى كانت سيدة مستنيرة جدا وغاية فى الرقى والفكر المنظم، وساعدتنى كثيرا فى تخطى تلك الأزمة، كما أن زوجى كان أكثر الناس دعما لى، حيث كان أول الموافقين على احترافى الغناء، ووقف بجوارى ولم يتركنى أبدا.
■ وما طقوس والدكِ اليومية؟
- كان يستيقظ مبكرا لصلاة الفجر، ثم يختلى بنفسه لقراءة القرآن الكريم، بعدها يستريح قليلا، ثم يبدأ يومه بذهابه إلى أماكن عمله وإشرافه، فقد كان مسؤولا عن أشياء كثيرة، وبعدها يعود إلى المنزل لتناول وجبة الغداء، ويستريح فترة، ثم يعود لقراءة القرآن، وبالليل يخرج إلى إحياء الحفلات وتلاوة القرآن الكريم، فقد كان أغلب وقته يقضيه مع المصحف الشريف.
■ بماذا تصفين هذه المرحلة؟
- أصفها بأنها ابتلاء صعب لنا جميعا أسرة الشيخ الحصرى، حيث كانت هناك فترات ضيق جراء تصرفات غير محسوبة تجاهنا، لكن والحمد لله انتهت على خير.
■ أخيرا.. ماذا عن مرض ووفاة الشيخ محمود خليل الحصرى؟
- كان مريضا بالسكر والقلب، وعندما كنا نحاول أن نذهب به إلى المستشفى كان فى أوقات كثيرة لا يرغب ويرد قائلا «الشافى هو الله».. وقد توفى بعد عودته مباشرة من السعودية، حيث كانت آخر الأماكن التى قرأ فيها القرآن الكريم، وأتذكر المشهد وكأنه أمامى الآن، حيث دخل فى صلاة العشاء بمنزله، وكنا نحن الأبناء مجتمعين لرؤيته والجلوس معه، وإذا به يقول «الله أكبر»، ثم يسقط، حيث فاضت روحه لخالقه، رحمه الله تعالى، فى 24 من نوفمبر عام 1980.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.