المغزاوي: حركة الشعب لن تشارك في حكومة النهضة ومتمسّكة بمقترح ''حكومة الرئيس''    تلاسن بين إطار أمني و مواطن رفقة زوجته المُنقبّة: الداخلية توضح    الداخلية: من تمّ القضاء عليه اليوم من أخطر القيادات الإرهابية وأكثرها دموية    فنانو لبنان في مقدمة المتظاهرين بساحات بيروت..    الجيش السوري ينسحب من مدينة رأس العين    ملخص لاهم الاحداث الوطنية طيلة الاسبوع الممتد من 13 الى 19 اكتوبر 2019    الرابطة الثانية (الجولة الثالثة) - النتائج الكاملة للمجموعة الثانية    قربة: تشويه صورة الزعيم فرحات حشاد واتحاد الشغل يندد بالحادثة    مرتضى منصور من جديد: مستعد لعقوبة إنزال الزمالك حتى للقسم الثالث بسبب «السوبر»    التوقعات الجوية لهذه الليلة    ليبيا.. إنقاذ 196 مهاجرا غير نظامي في عمليتين منفصلتين    قلب تونس يوضح " كتلة الحزب النيابية كاملة ومتماسكة ،ومتمسّكة بانتمائها الحزبيّ "    واشنطن: مروان عباسي يفوز بجائزة أفضل محافظ بنك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا    فظيع/ العيون.. مقتل طفلة وشقيقها على يد ابن عمهما    لبنان..الحريري يدعو إلى جلسة حكومية لإقرار ورقة الإصلاح الاقتصادي    المهرجان الدولي للخيام بحزوة ثراء وتنوع    في عملية واسعة: حجز 17 شاحنة تهريب وبضاعة فاقت المليار    سيدي بوزيد: انتحار اب لطفلين في عمود كهربا7ي ذو ضغط عال    واقعة أليمة في القصرين: مختل عقليا يقدم على ذبح فتاة…وطفل يحاول الفرار منه فيموت غرقا!    وزارة التربية تعلن الحرب على ظاهرة «العطل المرضية»    في تصفيات «الشان»: المنذر الكبير يحسم اختياراته لمواجهة ليبيا    بالصورة: درة تناهض سرطان الثدي ضمن ''ماراطون نوران''    الاربطة المتقاطعة تنهي موسم لاعب بايرن ميونيخ    تشغيل: برنامج عقد الكرامة يستهدف 25 لفائدة ألف حامل شهادة عليا العام المقبل    فجر اليوم بسيدي بوزيد: مداهمة منزل شخص يتحوز على اسلحة من بينها مسدس شبيه بمسدس إغتيال بلعيد(صور)    بنزرت الجنوبية.. وفاة شاب اثر حادث مرور    سيدي بوزيد.. حجز ملابس وبضائع مهربة بأكثر من 670 الف دينار    منزل عبد الرحمان/ بنزرت: هبة شبابية لتنظيف المدينة (صور)    العاصمة:إغلاق عدد من المسالك والطرقات أمام عبور العربات    البطولة العربية لكرة السلّة.. اليوم يتعرّف الاتحاد المنستيري على منافسيه    مريم بن مولاهم ترد على ''رسالة وزارة الثقافة لعدم الحضور في ايام قرطاج السنمائية''    دور الغذاء الصحي في توازن الجسم    "كان" تونس لكرة اليد.. مجموعة في المتناول للمنتخب    الرابطة الثانية (ج 3) : سيدي بوزيد في الصدارة... و«الجليزة» تستفيق    فيديو: ملخص الحلقة 5 من ''ذا فويس''.. متسابقة تُبكي أحلام ونهاية مرحلة ''الصوت وبس''    بنوك لبنان تغلق أبوابها بسبب الإحتجاجات    اختتام أيام قرطاج الموسيقية ..تونس تفوز بالتانيت الذهبي.. والفضي للكامرون    المسرحي التونسي بغدادي عون يرأس لجنة تحكيمه ..تنظيم أول مهرجان وطني للمسرح في موريتانيا    موسكو .. أهداف التواجد الأمريكي في سوريا ليست مفهومة    موسيقى صاخبة وأضواء ساطعة وفتاتان.. "ملهى ليلي" داخل السجن    تقدر ب 60ألف طن... صابة زيتون استثنائية... في القصرين    البورصة خلال كامل الأسبوع الفارط ..توننداكس يضع حدا لسلسلة من التراجعات    من تنظيم مركز النهوض بالصادرات ...منتدى أعمال تونسي بلغاري    خماسي أليف: عن موسيقى لا تعترف بالحدود    كلام × كلام...في الوعي السياسي    زواج ملكي فخم لحفيد نابليون بونابرت (صور)    مصدر من «الخطوط التونسية» ل«الصريح»: تم احتجاز طاقم طائرة باريس توزر بمطار صفاقس (متابعة)    قادمة من فرنسا: مسافرون يعلقون بمطار صفاقس بعد رفض القائد مواصلة الرحلة نحو توزر    5 خرافات شائعة عن الشاي.. لا تصدقها    توزر: زيادة في عدد السياح الوافدين ب30 بالمائة وموسم واعد بالانفتاح على أسواق جديدة    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم السبت 19 أكتوبر 2019    مجموعة وان تاك تحقق ايرادات فاقت 670 مليون دينار مع موفي سبتمبر 2019 مدفوعة باداء تصديري جيد    محمد الحبيب السلامي يسأل : أين الإسلام السياسي؟    تونس: ارتفاع نسق الإصابة بالسّرطان بشكل مفزع    سؤال جواب ...ابني متعلّق بي، ابني لا يتركني    علاج مرض القولون بالأعشاب    الفوائد الصحية للرمّان    حظك ليوم السبت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد المحسن يكتب لكم: حين تكون تونس..أكبر من الجميع..وأثمن من كرسي قرطاج
نشر في الصريح يوم 17 - 09 - 2019

القضايا المنتصرة تحتاج إلى السياسة الصائبة.. أكثر من حاجتها إلى قبور الشهداء
في الرابع عشر من شهر جانفي 2011 عزفت تونس لحنها الثوري العذب وتمايل الشعب طربا تناغما مع ألحان لطالما اشتاق لسماعها سنوات طوال..
قبل هذا التاريخ الجليل كانت قوافل الشهداء تسير خببا في مشهد قيامي مروّع بإتجاه المدافن بعد أن حصد الرصاص المنفلت من العقال رقاب شباب تبرعم ربيعهم وأزهر في بساتين العمر الجميل..شباب تقدموا بجسارة من لا يهاب الموت ليفتدوا تونس بدمائهم الزكية ويقدموا أنفسهم مهرا سخيا لعرس الثورة البهيج..
كان-البوعزيزي-أوّلهم حين خرّ صريعا ملتحفا نارا بحجم الجحيم،ثم سقط من بعده شهداء كثر مضرّجين بالدّم، بعد أن أفرغ-حفاة الضمير-غدرهم في أجسادهم الغضّة..أجسادهم التي سالت منها دماء غزيرة..و في الأثناء كانت الفضائيات-بارعة-وهي تمطرنا بمشاهد بربرية دموية لا يمكن لعاقل أن يصدّق وقوعها في بلد كان يزعم-حاكمه- أنّه من مناصري حقوق الإنسان..!!
ترى كم احتاجت تونس إلى مثابرة وزخم ودم ليضطرّ -الطاغية- إلى الرحيل،ويضطر العالم إلى سماع صوتنا الذي ما كان أن يصل لو لم يكن له هذا الثمن الفادح؟
الإرادة وحدها قادرة على تحقيق نصر ينبثق من دفقات الدّم ووضوح الموت..
هي ذي تونس-اليوم-وقد غدت استثناء..تونس التي أشعلت بثورتها المنطقة العربية بدرجات متباينة،لكن ردود الفعل على هذه الثورات هي ما صاغ اختلافاتها،علاوة على التمايزات في المكون الاجتماعي للدول العربية..
أقول تونس،استثناء،.فمصر ما زالت مضطربة. وسورية تطحنها حرب أهلية،في مقابل أن ليبيا تعاني اضطرابات أمنية وسياسية،وشبح صراع أهلي مسلّح يخاض ويخشى من تطوره لحرب أهلية شاملة.واليمن تحيط به انقسامات قبلية عميقة،ودعوات انفصالية في ظل فشل وشلل كامل للدولة،وتدخلات أطراف دولية وإقليمية..
عوامل عديدة مرتبطة بطبيعة تونس وحدها،جعلتها استثناء عن بقية دول ما يسمى -بالربيع العربي-أهمها طبيعة الجيش،وطبيعة الإنتقال السلس للسلطة..لتجعل من الإنتخابات الرئاسية 2019التي جرت مؤخرا في كنف النزاهة والشفافية النموذج الفريد في المنطقة العربية الذي يترجم وعي المجتمع التونسي وقدرته الفائقة على الحفاظ على مكتسبات الثورة..
يقول البعض منا أنّ استثنائية تونس يعود الفضل فيها إلى الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وحقبته التاريخية التي امتدت عبر ثلاثة عقود وفرض فيها قيماً حداثية وليبرالية تقطف تونس ثمارها اليوم..
ولكن..ما يحتاج إلى قراءة أكثر عمقاً هو مسألة الهوية في تونس.فتركيبة المجتمع لم تنتج انقسامات طائفية أو قبلية.وحكم التجاذبات في تونس الأفكار لا الهويات،وهو ما جعل الصراع على المجتمع أقل مما هو عليه في بقية دول الثورات.وهو ما سيجعل حتما من المحاولات البائسة لتقسيم تونس مناطقيا:جنوب-شمال ومن ثم إذكاء نار الفتنة بين الجهات،ضربا من الأوهام الزائفة..
ومن هنا،تتجلى تونس كأهم نماذج الثورات العربية..تتجلى-اليوم-بوجه مشرق،كدولة عربية تعيش فترة انتقالية مستقرة نحو الديموقراطية والتعددية..تونس التي لم يلوثها القمع،ولم يُدِرْ دفتها العسكر..لن –يشتاق-شعبها لمشانق الدكتاتور..ولا لقمع دولة البوليس..ولن ينخرط في حرب أهلية لا أرضية لها ولا جذور..
ولكن..
الصورة ليست ورديّة بأي حال،إذ لا تزال الملفات التي تحتاج إلى حلول،عديدة ومتعدّة،منها الملف الأمني،أو "الإرهاب،والاضطرابات الاجتماعية والإنماء غير المتوازن بين المناطق،والصعوبات الاقتصادية الكبيرة..إلخ
ما يتفق عليه العديد من المهتمين بالشأن السياسي التونسي هو أنّ تونس تتجه كي تصبح رائدة الديمقراطية في العالم العربي،ولكنها-كما أسلفت-لا تزال تواجه تحديات ضخمة وفعلية. فالبلاد في أشد الحاجة للإستقرار السياسي،الذي يُعدّ الاستقرار المؤسساتي من أهم مرتكزاته. .
ما أريد أن أقول؟
أردت القول،أنّ تونس تحتاج في المرحلة المقبلة،إلى استقرار كي تهضم مكاسبها الديمقراطية التي أنجزتها بقدرة مذهلة واستثنائية إذا ما قيست ببقية البلدان العربية التي شهدت ثورات سرعان ما تحوّلت إلى فوضى واحتقان..فالتونسيون يقومون بخطى ثابتة صوب الديموقراطية،وهم مدركون بأنّ بلدهم(تونس) يصنع التاريخ،ويؤسس لغد مشرق تصان فيه كرامة الإنسان..
ما المطلوب؟
المطلوب أن لا ينزل السياسيون إلى حضيض الصراعات والمزايدات التي لا طائل من ورائها سوى تأجيج الأوضاع وتغليب الفتق على الرتق،هذا في الوقت الذي نحتاج فيه جميعا إلى تهدئة الأوضاع وتخفيف حدة الإحتقان،سيما وأنّ -قوى إقليمية- تزعجها التجربة التونسية الرائدة،وتسعى بالتالي إلى إفشالها بمساندة طرف على حساب آخر ومحاولة تأجيج حالة الانقسام. ولكنها محاولات فشلت إلى حد الآن في كسر "حالة الوعي العام" الداخلي التي تعكس إصرار التونسيين،الذين عبّروا بشكل قاطع عن رغبتهم في طَي صفحة هذه الوضعية الانتقالية،التي طالت بالنسبة اليهم وحالت نسبيا دون عبور تونس من صيغة المؤقت..إلى الدائم والدستوري..
أقول هذا،وأنا على يقين بأنّ تونس أكبر من الجميع..وأثمن من كرسي قرطاج،ويكفي أن ننظرَ بعين بصيرة إلى ما تحقّق فيها من إنجازات حتى ندركَ بما لا يدع مجالا للشك بأنّ مرحلة صناعة الدكتاتورية اندثرت ولن تعود إلى الأبد..
لست أحلم
ولكنّه الإيمان،الأكثر دقّة في لحظات الثورة التونسية العارمة،من أسلوب زراعة الخوف والتخويف..
على سبيل الخاتمة:
إن تونس تكرس الصندوق حكما،وهذا يعني أنّ التونسيين أدلوا بأصواتهم للمرة الرابعة بعد الثورة في موعد حمل اختلافات سياسية كبيرة عن المواعيد السابقة.غير أنه أكد مرة أخرى ان تونس قطعت نهائيا مع الماضي وأسست لمبدأ الأحتكام إلى الصندوق في حسم التنافس الحزبي والسياسي.
وهنا أضيف: إن هذه الإنتخابات الرئاسية (2019) شكلت إجماعا وطنيا على دفع البلاد نهائيا إلى إرساء التقاليد الديمقراطية ودخول مرحلة جديدة تقوم على تحقيق أحلام الناس والالتفات إلى قضاياهم الأولوية أي القضايا الاجتماعية والاقتصادية وهو ما ميز الحملات الانتخابية للمترشحين الذين ركزوا على المسألة التنموية بشكل كبير هذه المرة.
ختاما..
الانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس كانت ومنذ بدايتها إلى خروج آخر ناخب من مكاتب الاقتراع كانت استثناءا ونموذجا للديموقراطية في العالم العربي..
ولكني..أرى أن نسبة المشاركة المتمثلة في خمسة وأربعين فاصلة اثنين في المئة عند إغلاق مكاتب التصويت مقابل ثلاثة وستين في المئة المسجلة في العام 2014 تعكس قلة اهتمام أو بالأحرى امتعاض التونسيين من السياسة، وهو ما أعطى هذه النتيجة في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية المبكرة، نتيجة قاتمة ومخيفة لعدد من التونسيين الذين لا يزالون يؤمنون بإمكانية تحقيق الديموقراطية.نتيجة تعطي تقدما للتيارين الشعبوي والمحافظ ..والخيار بينهما سيكون صعبا ومؤلما.
..وأرجو أن أكون..على خطإ في قراءتي هذه..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.