تسجيل زيت زيتون تبرسق كتسمية مثبتة للأصل لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية بجنيف    تفاصيل التسجيل في خدمة الSMS للحصول على نتائج السيزيام    صفاقس: تسجيل 5 محاولات غش في اليومين الاولين من مناظرة الباكالوريا    نصاف بن علية تحذر: سجلنا أكثر من 300 إصابة وافدة...وهذا الخطر القادم..    بشرى بلحاج حميدة ترد على فتحي العيوني: ما تقوم به يشكل خطرا على وحدة الدولة    صفاقس: إيقاف طبيب بيطري ورئيس دائرة للصيد البحري بسبب التفويت في كمية من التن تقرّر إتلافها    الجيش المصري ينفذ مناورات قرب الحدود الليبية    يوميات مواطن حر: غربة غدي تعوضها احلامي    حول عدم ذبح الاضاحي هذا العام    لبنان : لا خبز.. لا لحم... لا كهرباء... لا "مصاري "...    تسجيل 10 إصابات جديدة بفيروس كورونا في تونس    ابو ذاكر الصفايحي يتعجب ويكتب‪:‬ اليس هذا الممثل قد شاط حتى شممنا رائحة الشياط؟    بليغريني مدرّبا جديدا لريال بيتيس    فيديو-أغلبهم أجمع على أنها في المتناول: انطباعات التلاميذ حول امتحانات اليومين الأولين للمناظرة..    محافظ البنك المركزي لالصباح نيوز: لدينا ما يكفي من السيولة لدعم القطاع البنكي..ولا مشاكل في صرف الاجور    كوريا الجنوبية.. اختفاء عمدة العاصمة سيول    الشاب خالد: أحلم بوطن مغاربي كبير    قريبا: رئيس الحكومة يعلن عن قرارات هامة لفائدة معتصمي الكامور وأهالي تطاوين    الكشف عن سبب ايقاف ميسي لمفاوضات التجديد مع برشلونة    مرتجى محجوب يكتب لكم: الانضباط حجر زاوية الديموقراطية    وزارة السياحة تعد رؤية استراتيجية مجددة ستحال على الحكومة قبل موفي السنة الجارية    مصطفى بن احمد للهاروني: صمتك افضل من حديثك..والأوْلى أن تنصح وزراء النهضة بالاستقالة عوض الفخفاخ..    ارتفاع عدد الدول المشمولة بفتح الحدود مع تونس إلى 129 دولة    بالصور: جوليا الشواشي تدخل القفص الذهبي وهذا ما دوّنه والدها    تعيينات جديدة في وزارة الطاقة    إحباط مخططات إرهابية تستهدف القطاع السياحي ومقرات سيادية وإيقاف العنصر الرئيسي    صفاقس: القبض على شاب عمره 18 سنة أثناء محاولته السطو على بنك    فرجاني ساسي يلحق بتربص الزمالك في برج العرب    محكمة النقض في مصر تؤيد حكم المؤبد لمرشد الإخوان المسلمين محمد بديع    معركة سرت الحاسمة باتت وشيكة: الأمم المتحدة تحذر    صفاقس: إحباط عملية سطو على فرع بنكي والقبض على مرتكب العملية    تراجع أسعار المواد الغذائية والمحروقات (أرقام)    عاجل/ بعد فشل جلسة المفاوضات بين الحكومة والاتحاد: محمّد عبو يعلّق    وزير المالية يكشف : هناك ثغرة في ميزانية الدولة ب8 مليار دينار والوضعية المالية صعبة جدا    المنستير: حرص على تنظيم الدورة 49 لمهرجان المنستير الدولي    تحديد موعد سحب قرعة ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    مهدي الغربي ل"الصباح نيوز": هذه الأسماء الكبيرة التي ستكون في القائمة الائتلافية ..وهذا ما اقوله لبقية المترشحين لرئاسة الإفريقي    صفاقس.. استرجاع عقار دولي فلاحي على مساحة 5 هك    منوبة : اضطرابات في التزوّد بالماء الصالح للشرب بعدد من الاحياء والمناطق الريفية    موسي تدعو إلى الانتفاضة بسبب "أخونة" عضوية المحكمة الدستورية    ندوة صحفية لوزيري الصحة والسياحة حول تطور الوضع الوبائي    رمادة: احتجاج ليلي أمام ثكنة عسكرية بعد وفاة شاب بطلق ناري    إصدارات .. سينوغرافية «العرض » المسرحي لمحمد الهادي الفرحاني    الهيئة المستقلة لانتخابات الجامعة تدّقق في انخراطات جماهير الإفريقي    أمام غياب وزارة الثقافة ... أهالي فرنانة ينظمون مهرجانهم    في الحب و المال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    أتلانتا يتجاوز سامبدوريا ويحقق انتصاره التاسع على التوالي    اجواء صيفية معتدلة    المنستير ..مترشحة من أطفال القمر تخوض امتحان الباكالوريا للمرة السابعة    حجز وتحرير محاضر ومخالفات في حملات للشرطة البلدية    هذا ما قاله الشاب خالد عن بلطي والفنانين التونسيين    الدنمارك.. غضب من تعذيب عجوز تسعينية بحجة "إضحاك الناس"    المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي: نتوقع هجوما تركيا في أي وقت وسنردع أي اعتداء    ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم    قرار مجلس الأمن بشأن "إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر معبر وحيد"    تحت إشراف الشاهد ورجال الافريقي: الاتفاق على «قائمة تاريخية»...والصريح اون لاين تنفرد بالأسماء    صالح الحامدي يكتب لكم: عالمية الإسلام في القرآن والسنة    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد المحسن يكتب لكم : سلام..هي تونس
نشر في الصريح يوم 16 - 10 - 2019

"يا تونس الخضراء جئتك عاشقا *** وعلى جبيني وردة وكتاب.." (الشاعر الراحل تزار قباني)

نخجل من الكتابة عن الثورة التونسية المجيدة في زحمة الكلام. نخجل، لأنّ الكلمات، ما زالت تحوم في الفلك المحيط بجوهر الثورة، ولأنها تصبح فعلاً مجسّداً خارجاً من شرايين جسدها الغاضب وأوردتها. وستكون الكتابة عن هذه الثورة المدهشة فعلاً مفعماً بالصدق، إذ تصبح عملا معادلاً لعظمة اليأس الذي تجلى فيها من دون مساومة.
وهكذا تحوّل الانتظار الذي طال إلى ثورة ترسم المستقبل، تلك الثورة الشعبية العارمة التي انطلقت شرارتها الأولى، ذات شتاء عاصف من شهر ديسمبر/كانون الأول 2010، هي ليست رداً على الاستبداد وحسب، بل ثورة على الماضي بكل تراكماته المخزية وتداعياته المؤلمة.
هل نخجل من الكتابة، لأننا بانتظار "هومير" عربي، لكي يسجّل ملحمة التحرّر العربي الحديثة، وهي تتخبّط في بحر التآمر الإقليمي والدولي، أو لأنّ الملحمة التونسية التي ستكتب بالكلمات ستكون المعادل الحقيقي لعظمة هذه الثورة؟
المقهورون وحدهم يمهّدون الأرض أمام من سيكتب تلك الملحمة، لتدخلَ في سجل التاريخ، عملاً عظيماً يوازي الملاحم الكبرى في حياة الإنسانية.
الغاضبون هم الذين يصنعون أسس عمارة الملحمة التي ستنتصب في مسيرة التاريخ شاهداً على أنّ الكتابة فعل يوازي عظمة الغضب.
لذا، نخجل من الكتابة عن الثورة التونسية المجيدة التي ما زالت إنشاء لغوياً، يبرّر هزيمة قدراتنا على الدوران خارج النبل التاريخي المتمثّل في غضب الثورة.
لهذا تطلّعنا جميعا إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالرفض والمقاومة، وتجلّت في تصحيح التاريخ العربي، بأمثولة تكتب لكل الشعوب العربية، ملحمة خالدة تقاوم القهر والاستبداد، وتكشف زيف قوّة الديكتاتورية العمياء والظلم الحافي، لتمجّد ألقَ الروح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الانفتاح على الخلود.
لا أقول إنّ الرأسَ تطأطأ أمام الاستشهاد من أجل تونس، بل إنّ الرأسَ تظل مرفوعة، فخراً بشعب أعزل، آمن بأنّ الشجرة إذا ما اقتلعت تفجّرت جذورها حياة جديدة، وتلك هي ملحمة الانبعاث من رماد القهر، بانتظار من يدخلها ذاكرة التاريخ عملاً عظيماً، يشعّ منارة في المسيرة الظالمة التي تنشر ظلمتها قوى الشر في العالم.
ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بذاكرته المنقوشة في المكان.أزمنة متراصة مكثّفة.
هي ذي تونس إذن.زمان تكثّف حتى غدا مكانا وحكايات، أقاصيص وملاحم، سماء تنفتح في وجه الأرض، أرض تتسامى وتتخفّف من ماديتها حتى تصبح كالأثير. ثم يلتقيان. الأرض والسماء يغدوان واحدا.
هي ذي تونس اليوم مجلّلة بالوجع ومخفورة بالبهاء: أمل يرفرف كلما هبّت نسمة من هواء.. ثمّة فسحة من أمل.. خطوة بإتجاه الطريق المؤدية، خطوة.. خطوتان ومن حقّنا أن نواصل الحلم.
سلام هي تونس،فلا بهجة لأبنائها خارج فضائها، وهي مقامنا أنّى حللنا،وهي السفر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.