يقول الله تعالى (يسبح له السماوات السبع و الارض ومن فيهن وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا) الاسراء44 انه لمن الحقيقة الصادقة المؤسفة جدا جدا ان يظل المسلم يقرا ويكرر سور وايات القران طوال حياته ويختمه ما شاء الله من المرات تلو المرات ولم يفكر ولم يتوقف ولو مرة واحدة في حياته ليفتح ولو تفسيرا واحدا من التفاسير ويفهم علميا ما تضمنته هذه الآية من العلم الضروري الغزير الوفير وعليه فقد اخترت ان اذكر تفسيرها الذي ورد في التفسير المسمى لباب التاويل في معاني التنزيل المعروف والمشهور لدى علماء التفسير بتفسير (الخازن) رحمه الله تعالى رب العالمين حيث قال(تسبح له السماوات السبع ومن فيهن ) يعني الملائكة والانس والجن(وان من شيء الا يسبح بحمده) قال ابن عباس وان من شيء حي الا يسبح بحمده وقيل جميع الحيوانات والنباتات وقيل ان الشجرة تسبح والاسطوانة لا وقيل ان التراب يسبح ما لم يبتل فاذا ابتل ترك التسبيح وان الخرزة تسبح ما لم ترفع من موضعها فاذا ارتفعت تركت التسبيح وان الورقة تسبح ما دامت على الشجرة فاذا سقطت تركت التسبيح وان الماء يسبح مادام جاريا فاذا ركد ترك التسبيح وان الثوب يسبح مادام جديدا فاذا اتسخ ترك التسبيح وان الوحش والطير تسبح اذا صاحت فاذا سكتت تركت التسبيح وقيل وان من شيء جماد او حي الا يسبح بحمده حتى صرير الباب ونقيض السقف وقيل كل الأشياء تسبح الله حيوانا كان او جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده ويدل على ذلك ما روي عن ابن مسعود قال كنا نعد الايات بركة وانتم تعدونها تخويفا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاؤونا باناء فيه ماء قليل فادخل يده صلى الله عليه وسلم في الاناء ثم قال حي على الطهور المبارك والبركة من الله فلقد رايت الماء ينبع من بين اصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو ياكل(اخرجه الامام البخاري )وعن جابر بن سمرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت واني لاعرفه الان)اخرجه البخاري وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الى جذع فلما اتخذ المنبر تحول اليه فحن الجذع فاتاه فمسح بيده عليه وفي رواية فنزل فاحتضنه وساره بشيء )ففي هذه الأحاديث دليل على ان الجماد يتكلم وانه يسبح وقال بعض اهل المعاني تسبيح السماوات والأرض والجمادات والحيوانات سوى العقلاء بلسان الحال بحيث تدل على الصانع وقدرته ولطيف حكمته فكانها تنطق بذلك ويصير لها بمنزلة التسبيح والقول الأول اصح لما دلت عليه الأحاديث وانه منقول عن السلف واعلم ان لله تعالى علما في الجمادات لا يقف عليه غيره فينبغي ان نكل علمه اليه وقوله تعالى (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) اي لا تعلمون ولا تفهمون تسبيحهم ماعدا من يسبح بلغتكم ولسانكم (انه كان حليما غفورا) اي حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وجهلكم بالتسبيح) (ص166/ المجلد الثالث ) فايهما افضل ايها المسلمون والمسلمات ان نقرا هذه الآية الكريمة ونكررها المرة تلو المرة ونحن بمعانيها جاهلون؟ ام ان نقراها ونحن بما تضمنته من المعاني عالمون ولمضمونها العميق مدركون؟ واي الفريقين اكثر ثوابا عند الله تعالى الذي انزل هذا الكتاب العظيم ودعا الناس الى تدبر معانيه كلما قرؤوه حين يمسون وحين يصبحون؟