حادث العاملات الفلاحيات: اتحاد الفلاحة يندّد بتجاهل السلط لملف النقل الفلاحي    مقتل سعودي بين فكي أسد كان يقوم بتربيته    بطولة القسم الوطني (أ) لكرة اليد : برنامج مقابلات الجولة الاولى لمجموعة التتويج    كميّات الأمطار المسجّلة خلال 24 ساعة الأخيرة    القصرين : إرتفاع إجمالي ضحايا وباء "كورونا" إلى 307 حالات وفاة وعدد الإصابات إلى 4488 إصابة    رئيس هيئة الوقاية من التعذيب: ظروف ايداع وإيقاف المساجين غير مطابقة للمعايير الدولية    مكرم اللقّام ل "الصباح نيوز" : لا احتراز على حكم كلاسيكو السي آس آس والنجم.. ومن الجيد منح الثقة للشبان    رياض الفهري ل"الصباح": "الحرقة" التحدي الأكبر بعد "المايسترو"    تونس: نقابة محترفي مهن الفنون الدرامية تطالب يالعودة الفورية لبرمجة العروض المسرحية والفنية    في أولى أيام رمضان.. أزمة تناقص الزيت المدعم تتواصل وظاهرتي التهافت واللهفة ابرز الاسباب    شركة فايزر تعلن أن الملقحين سيحتاجون "على الأرجح" لجرعة ثالثة    محمد الناصر: الخلاص من الوضع الحالي لا يكون إلا بتصور جديد يكون محل توافق بين الجميع    تخطئة نبيل القروي باكثر من 19مليون دينار    تونس تنطلق بخطوات واثقة في رفع الدعم عن المحروقات    الرابطة الاولى: أسامة بن إسحاق حكما لكلاسيكو السي آس آس والنجم    روما يتعادل مع أياكس ويبلغ نصف نهائي الدوري الأوروبي    وحدات بحرية تابعة للمنطقة البحرية للحرس الوطني بصفاقس تنقذ مركبا    حجز بندقيتي صيد ممسوكة دون رخصة..    تفاصيل القبض على 05 أشخاص من اجل التحيل والاستيلاء على 880 الف دينار..    "المستشفيات العمومية تتجاوز طاقة استيعابها بكثير".. ودعوة للمشيشي لتنفيذ "وعده"    أم تكشف تفاصيل جريمتها المروعة: أغرقت أطفالي كي أحميهم    إرتفاع أسعار النفط العالمية تبدد المخاوف من إرتفاع الإصابات بكورونا    وزارة التربية: اتخاذ اي اجراء احادي الجانب حول السير العادي للدراسة يعد موجبا لتطبيق القانون    حالة وفاة جديدة و162 اصابة جديدة بفيروس كورونا بالوسط المدرسي خلال 24 ساعة    دورة شارلستون 2 للتنس - انس جابر تلاقي مساء اليوم اليابانية HIBINO Nao في ربع النهائي    أعضاء بالمجلس البلدي بسكرة ينفّذون اعتصاما بمقر البلدية    تونس: طلب إدراج موقع "المقطع" بقفصة والموقع الأثري بسبيطلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو    صفاقس: حادث مرور على الطريق الوطنية عدد 14 في مستوى معتمدية عقارب يسفر عن وفاة 4 أشخاص    رئيس الإتحاد الجهوي للمكفوفين بالقيروان : نعاني أوضاعا صعبة، و أدعو السلط المحلية و الجهوية و الوطنية إلى المساندة المادية و المعنوية    صفاقس 6 وفيات في حادث مرور فظيع    السيدة "سهير محفوظ" نائبة رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة بتونس: الصناعة المحلية للأدوية تغطي 60% من الإستهلاك الوطني للدواء    8 قتلى على الأقلّ في حادث إطلاق نار في "إنديانابوليس" الأمريكية    نصائح مطبخية    السيد "محمد مهدي" خبير محاسب: تونس وجهة استثمارية افريقية يابانية    الفنّانة سلاف: سمراء الأغنية التّونسية «4 »    أضواء على سنّة المصطفى صلى الله عليه وسلّم..العلاقة بين الحديث النبوي والقرآن الكريم    فتاوى رمضانية    محاسن السلوك..الصدق    دبارة اليوم الرابع من رمضان..    حدث في رمضان: 17 رمضان .. ألمانيا تتوج بكأس العالم في البرازيل    القيروان : 42 إصابة جديدة بفيروس كورونا من أصل 139 تحليلا    حادث العاملات الفلاحيات ببنزرت: وزير الشؤون الاجتماعية يتدخل    شركة فايزر: الملقّحون سيحتاجون على الأرجح لجرعة ثالثة    الممثلة ربيعة بن عبد الله في حوار حصري ل«الشروق» الظروف منعتني من الظهور    ادعت أنها تسببت لها في أضرار مادية وأدبية: شركة إنتاج مصرية تطالب ممثلة تونسية بغرامة 6 مليارات    دعوة ل"عطلة صحيّة"    تواصل مؤشرات الغيث النافع هذا اليوم    بسبب كورونا ...البرلمان يقر العمل وفق الإجراءات الاستثنائية    لا قدس دون مقاومة    اتهام الإسلام بهضم حقوق المرأة.. كيف يردّ عليه العلماء؟-بسام ناصر    وقفة موجعة لوطن الجمال وموطن الحضارات والعلم    في الثاني من رمضان وضع عقبة بن نافع الفهري حجر الاساس لمدينة القيروان    وزير النقل و اللوجستيك يرفع اللبس و الغموض عن عدة مشاريع    البيانات المالية للفترةالمنتهية 31 مارس2021    سفرتان بعد اللإفطار من وإلى الضاحية الجنوبية    افتتاح نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك    مع الشروق.. شبكات التزويد الموازية... وجنون الأسعار !    مفتي الجمهورية.. اللقاح ضد كورونا لا يُبطل الصوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نوفل سلامة يكتب/ في اليوم العالمي ل"اللغة الأم ": هل يمكن أن نستغنى عن اللسان الفصيح بالاستعمال الدارج؟
نشر في الصريح يوم 27 - 02 - 2021

يحتفل العالم في يوم 21 فيفري من كل سنة باليوم العالمي " للغة الأم " الذي أقرته منظمة اليونسكو في يوم 17 نوفمبر من سنة 1999 واعترفت به الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2008 ببادرة من دولة بنغلاديش التي خاضت منذ الخمسينات من القرن الماضي نضالا من أجل أن يعترف لها باللغة البنغالية و من أجل مقاومة كل أشكال الهيمنة اللغوية المفروضة على الشعوب ومن أجل الاعتراف بكل لغات العالم وخاصة تلك التي تشهد محاولات للقضاء عليها وإلغائها ومنها اللغة البنغالية التي تعرف تراجعا في التحدث بها ومحاصرتها على حساب لغات أخرى تعرف هيمنة وتمددا فكان هذا الطلب من دولة بنغلاديش من أجل الاعتراف باللغة البنغالية ومناسبة لإنقاذ لغات العالم من الانقراض.
وبهذه المناسبة نظمت جمعية تونس الفتاة مناظرة فكرية احتضنها المركز الثقافي بن رشيق بالعاصمة يوم الخميس 25 فيفري الجاري تحت عنوان " لغتنا بين الفصحى والدارجة : هل يمكن أن تأخذ الدارجة مكان الفصحى ؟ " جمعت كل من الدكتور محمد عبد العظيم الكاتب والإعلامي المعروف والصحفي حاتم بوريال.
في هذه الندوة عادت جمعية تونس الفتاة بالذاكرة إلى النقاش حول الاشكالية القديمة الجديدة المتواصلة حول أيهما أولى الفصحى أم العامية ؟ والخلاف بين دعاة استعمال الكلام العربي الفصيح في الكتابة والحديث اليومي وأنصار إحلال العامية واللهجة الدارجة في التخاطب وفي التواصل وحتى في الكتابة لاعتبارات كثيرة منها أن الدارجة حسب ظنهم هي اليوم أسهل وسيلة للتواصل. لكن المشكل الذي تثيره هذه الندوة أن مناسبتها وإطارها في نظرنا غير موفق على اعتبار أن الاحتفاء باليوم العالمي للغة الأم المقصود به اللغات الأصلية لكل الشعوب لا اللهجات الدارجة واللغات التي تعرف بها الشعوب وتميزها والتي من خلالها اشتقت اللهجات والألسن العامية الدارجة غير أن جمعية تونس الفتاة اعتبرت أن اللغة الأم للشعب التونسي هي الدارجة لا الفصحى.
وإذا تجاوزنا هذه الملاحظة فإن أهم ما جاء في هذه المناظرة هو أنه ليس هناك لغة تسمى الدارجة وإنما في مقابل اللغات الأم والأصلية نجد اللهجات ومن اللغة تولدت اللهجات وتشكلت والكلام العامي أي الذي يتحدث به العوام والأصل في هذا التفريق أن نقول لسان عربي فصيح وليس لغة عربية فصيحة أي هناك متكلم فصيح واللغة الفصيحة المقصود بها الضبط العلمي والقواعد المنظمة لها كما يقصد بها القوة والاستمرار والتميز والمواصلة في الزمن والقدرة على توحيد شعب ما حولها وفي الحالة العربية فإن لغة الضاد لها قدرة اشتقاقية كبيرة بما يجعلها تقبل كلمات جديدة وألفاظ دخيلة فاللغة نحتاج إليها لمعرفة العمق التاريخي والحضاري لشعب ما وهي الوسيلة التي تعكس الحياة اليومية للشعوب فاللسان العربي يعكس الموروث العلمي والثقافي ولكن المكانة التي تحتلها اللغة العربية اليوم على المستوى العالمي والترتيب الذي تحتله كإحدى أهم لغات العالم لا نجد له أثرا على أرض الواقع ولا انعكاس في الحياة العامة حيث نجد اليوم محولات لاستبدال اللسان العربي الفصيح باللهجات الدارجة أو باللغة البربرية لكن ما غاب عن هذا النقاش أن لكل لغة رسمية لهجة دارجة ومن اللغة العربية خرجت الدارجة التونسية التي لم تكن يوما غريبة عن الفصحى وإلى وقت قريب كانت العامية تشبه الفصحى وقريبة منها لكن ما نلحظه اليوم مع التطور التكنولوجي ودخول الوسائط الاجتماعية حياة الناس فإن اللهجة التونسية و الدارجة المحلية قد ابتعدت كثيرا عن الفصحى ولم تعد امتدادا لها ولم تعد لهجة مهذبة للسان العربي بعد أن تلوثت برموز غريبة وكلمات أجنبية من فرنسية وأنقليزية بحيث لم تعد لهجتنا الدارجة مفهومة عند الجميع وبدأت تفك ارتباطها عن الفصحى.
ما يمكن الخروج به من هذه المناظرة أنه بفقدان اللسان الفصيح فإن الشعوب تفقد عمقها التاريخي و حضارتها وثقافتها ولحمتها فاللغة توحد واللهجة تقسم حيث نجد في البلد الواحد أكثر من لهجة لذلك لا يمكن أن تكون لجهة ما هي اللسان الرسمي المعتمد في بلد ما ولكن اللغة الاصلية تقدر أن تكون عنصر تجميع ووحدة وطريقا للتفوق والريادة فاللغة هي وعاء للفكر وهي علامة على وضوح الرؤية في حين أن اللهجة العامية التي تختلط فيها الكلمات والألفاظ المحلية بالأجنبية و بالرموز غير المفهومة لا تضفي إلا إلى ثرثرة تنم عن تشويش في التفكير وغموض في الرؤية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.