تقبلت التهاني من بلاتر وبلاتيني... وهذا ما قاله لي قوارديولا فرحتي بما تحقق كانت أكبر لو كنت مع النجم أو الترجي في المونديال انجاز غير مسبوق وملحمة تاريخية بكل المقاييس ما حققه المدرب فوزي البنزرتي في مونديال الأندية مع نادي الرجاء البيضاوي... المدرب الأكثر تتويجا في تونس دخل التاريخ وتحوّل في وقت قياسي الى معشوق الجماهير المغربية حتى أنها رشحته ليكون مدربا لمنتخب أسود الأطلس على ضوء ما حققه في ظرف وجيز مع زملاء شمس الدين الشطيبي... بعد هذه الملحمة وبعد هذا الاشعاع والعالمية التي حققها حرصت «التونسية» على الالتقاء بفوزي البنزرتي بمناسبة عودته الى المنستير لقضاء اجازة خاطفة قبل العودة لمواصلة الاشراف على حظوظ الرجاء البيضاوي المغربي. في ظرف وجيز حققت ما عجز عنه الكثيرون بأن بلغت بفريقك الدور النهائي لمونديال الأندية في انجاز غير مسبوق لكرة القدم العربية... فأي سر في ذلك؟ ليس هناك أي سر حيث سعيت للتعامل مع الوضعية بما تتطلبه من أسلوب عمل يقوم أساسا على تناول الجانب النفسي والذهني للاعبين وحرصت على تقوية الجاهزية الذهنية للاعبين لأننا سنخوض بطولة في شكل مقابلات متتالية والحيز الزمني بين المباراة والأخرى ليس كبيرا... لذلك تعاطيت مع المجموعة على شاكلة عمل مدرب منتخب الذي عادة ما يشتغل في مدة زمنية قصيرة علىالتركيز على جميع النواحي الذهنية والتكتيكية والحرص على ايصال المعلومة وتبليغ التوجه الذي أريد اعتماده على المستوى التكتيكي للاعبين... والحمد لله كان هناك تجاوب سريع وانسجام مع كل مكونات الفريق بما يسّر ربح الوقت ودخول البطولة العالمية كأفضل ما يكون. كيف تقبل لاعبو الرجاء البيضاوي تعيينك على رأس الفريق؟ استقبلوني بكل سرور... اللاعبون يعرفونني وسعدوا بقدومي مثلما هو الحال للجماهير المغربية التي استقبلتني بحفاوة وحرارة بالغين... وطبيعي جدا أن ذلك في غاية الايجابية لأي مدرب في مستهل تجربته مع أي فريق، ومنذ أول مصافحة دخلنا مباشرة في صميم الموضوع للاعداد للمباراة الأولى حيث اشتغلنا جيدا على معطيات تكتيكية نجح اللاعبون في تطبيقها لنكسب المقابلة الأولى، ثم جاءت المباراة الثانية التي كانت أصعب ولم يكن أحد يتوقع الفوز فيها خاصة وأنها تأتي بعد يومين من الأولى... وقد سعيت الى تعزيز ثقة اللاعبين في أنفسهم وقد حررتهم أكثر من الناحية التكتيكية من ذلك أن المدافع المحوري والظهير الأيسر ساهما في صنع الهدف الأول وقتها وبعد فوزنا في المباراة الثانية شعرت بأن أهم شيء قد تحقق وهو أن اللاعبين أخذوا الثقة في أنفسهم وأصبحوا في قلب البطولة. علام كان تركيزك وأنت تواجه منافسا برازيليا في الدور نصف النهائي يضم في صفوفه عملاقا من طراز رونالدينهو؟ انتصرنا في مقابلة الدور نصف النهائي لأننا آمنا بحظوظنا وقد أوصلت الى أذهان أبنائي بأن رونالدينهو هو لاعب ضمن مجموعة بدليل أنني لم أضرب عليه محاصرة فردية وفي نهاية المطاف توفقنا في اقتلاع الترشح أمام منافس في مثل ذلك الحجم. ألا ترى بأن فرحة بلوغ الدور النهائي قد أثرت شيئا ما على تركيز اللاعبين؟ فعلا كان هناك ضغط كبير من الاعلام والجمهور، كانت فرحة عارمة وتاريخية قبل مواجهة أصعب منافس وأعني بذلك بايرن ميونيخ. كيف كان وقع اتصال ملك المغرب بك لتهنئتك بالترشح الى الدور النهائي؟ صراحة لم أنتظرها... كلمني بعد مقابلة الدور نصف النهائي وهنأني بالترشح ووعد بحضور مباراة الدور النهائي... مع العلم أن ملك المغرب لم يحضر أية مقابلة منذ 13 سنة ويوم الدور النهائي ضد بايرن كان استثنائيا وتاريخيا في حياة الجميع. هل تعتقد بأن فريقك كان قادرا على الوقوف في وجه الماكينة الألمانية بيارن ميونيخ؟ بيارن هي بيارن... الفريق الذي سجل سبعة أهداف كاملة في شباك برشلونة بين الذهاب والاياب... ورغم أننا قبلنا هدفا في وقت مبكر إلا أننا استطعنا أن نقدم أداء مشرفا ونخلق ثلاث فرص حقيقية وكنا قادرين على التسجيل. ماذا قال لك قوارديولا بعد المباراة النهائية؟ هنأني على المردود الجيد الذي ظهر به فريقي مثلما تقبلت التهاني من رئيس الفيفا جوزيف بلاتر ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشال بلاتيني وعديد الشخصيات الرياضية العالمية وجاءتني التهاني حتى من الصين وفي ذلك فإن الشرف يتجاوز شخصي المتواضع ليكون الشرف الكبير لتونس ولمدينتي ومسقط رأسي المنستير. بين خروجك من الاتحاد المنستيري وما خلفه من ردود فعل وبين انجازك التاريخي مع الرجاء البيضاوي المغربي... كيف توزعت المشاعر في نفسك؟ عندما اتصل بي رئيس الرجاء البيضاوي لم أكن أعلم اطلاقا بمشاركة الفريق في كأس العالم للأندية وحين عرض عليّ تدريب فريقه أشعرته بأنني ملتزم مع فريقي الاتحاد المنستيري للاعداد لمباراة الأحد في اطار البطولة الوطنية ولا يمكنني أن أتحدث في الموضوع الا يوم الاثنين أي بعد المباراة التي سأخوضها مع الاتحاد... رئيس الرجاء البيضاوي قال لي سأعود لك بعد نصف ساعة وهو ما حدث بالفعل وقد أشعرت أحمد البلي رئيس الاتحاد المنستيري بالموضوع... وبمجرد أن شاع الخبر تداخلت المعطيات رغم أنني كنت بصدد اعداد الفريق لمباراة الأولمبي الباجي... وفي نهاية المطاف فإن ما تحقق ببلوغي الدور النهائي لكأس العالم للأندية هو تشريف للكرة التونسية وللاتحاد المنستيري واثبات وتأكيد على ما تتوفر عليه تونس من كفاءات في جميع المجالات... ما حدث في كأس العالم لم يكن عاديا بالمرة بأن يُذكر اسم مدينة المنستيرمسقط رأسي واسم تونس في كثير من المناسبات على مستوى عالمي بكل ما فيها من دعاية سياحية واقتصادية وتلميع لصورة الوطن. ماهي الرسالة التي تودّ أن تتوجه بها من خلال ما ذكرته؟ الرسالة المهمة أن مدينة المنستير دائما في قلبي ومهما تجولت في مختلف أنحاء العالم فإن المنستير هي المستقر والمكان الذي ارتاح فيه ناهيك أنني تعاملت مع العديد من الشخصيات الرياضية وفيهم من اقترح عليّ أن اشتري منزلا في العاصمة ولكنني لا أحبذ الا الاقامة والحياة في مسقط رأسي لأنني أحب المنستير. ماذا تغيّر بين رجاء كأس العالم ورجاء البطولة بما أن العودة الى مباريات البطولة لم تكن جيّدة؟ بعد يومين من نهائي كأس العالم خضنا مباراة في البطولة... كنا أفضل من منافسنا ولكننا لم ننتصر اضافة الى ذلك فإن كل الأندية أصبحت تستعد بشكل خاص للرجاء الذي واجه بيارن ميونيخ في دور نهائي مونديال الأندية. هل ترى بأن القدر قد أنصفك بالمشاركة في المونديال بعد أن مهدت لرابطة أبطال النجم سنة 2007 ولم تواصل معه المشوار؟ الحمد لله أن القدر قد أنصفني بخوض غمار أكبر تظاهرة كروية كونية للأندية رغم أنني لا أملك وكيل أعمال ولا شيئا من هذا... وفرحتي كانت ستكون أكبر لو كنت مع النجم الساحلي أو مع الترجي بما أنني كنت قريبا من ذلك مع هذين الفريقين. ماذا عن إمكانية إشرافك على حظوظ المنتخب المغربي؟ وسائل الاعلام المغربية تحدثت في الموضوع... ولكن على مستوى رسمي لم أتلق أي اتصال. المنتخب الوطني دون مدرب... والبحث مازال متواصلا... ألا ترى بأن التوقيت مناسب بالنسبة اليك خاصة أنك لم تنل سوى أشباه فرص في المناسبتين التي أشرفت فيهما على المنتخب؟ في المناسبتين تتم دعوتي وأنا وقتها مدرب الترجي ولم أنهزم مع المنتخب في أية مباراة رسمية... حيث كانت الأولى في نهائيات كأس افريقيا للأمم في تونس سنة 1994 في مباراة وحيدة ضد الزايير وتعادلنا فيها وفي الثانية قبل شهر من انطلاق النهائيات القارية سنة 2010 في أنغولا وبمنتخب شاب وتعادلنا في ثلاث مقابلات آخرها ضد الكاميرون (22) وفي المناسبتين لم يكن هناك متسع من الوقت للعمل والتأسيس والحال أن معظم التجارب الناجحة للمنتخب كانت مع المدربين الذين بقوا ثلاث وأربع سنوات وهذا ما يجب أن يتحقق مع أي مدرب... صراحة استغرب كيف لا يوجد اسمي ضمن قائمة المرشحين لتدريب المنتخب الوطني. لو خيروك بين تونس والمغرب... أي المنتخبين تختار؟ أين سيشاء قدري سأكون... «واللي فيه الخير ربي يسهل فيه». تقليدك الوسام الملكي من محمد السادس ملك المغرب... ماذا تقول عنه؟ لحظة تاريخية مهمة جدا لأن الوسام الملكي يتجاوز شخصي ليشمل كل كفاءة تونسية ناجحة ولحظة توسيمي فيها دلالة كبيرة على عمق العلاقات بين تونس والمغرب فهما بلد واحد... يكفي أن ترى الفرحة التي ارتسمت على الوجوه ببلوغ الرجاء الدور النهائي لكأس العالم وما غمرني به الشعب المغربي الشقيق من محبة وتقدير أينما ذهبت أجد الاستقبال الحار والصور التذكارية والامضاءات... وهي أيام رائعة ستبقى في ذاكرتي ما حييت.