بقلم: الأسعد الذوّادي() تتمثل مهمة التدقيق الجبائي في تشخيص وضعية المؤسسة بالنظر للأحكام الجبائية وتقديم النصح لها لتفادي عند الاقتضاء إخلالاتها وهذه المهمة ترجع بالنظر للمحامين حسب الفصل 2 من المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة وكذلك المستشارين الجبائيين حسب أحكام الفصل الأول من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين: «إن جميع الشركات أو الأشخاص الماديين الذين تقتضي مهنتهم القيام بالموجبات الجبائية لفائدة المطلوبين ومدهم بيد المساعدة والنصائح أو الدفاع عن حقوقهم لدى الإدارة الجبائية أو المحاكم التي تبت في النوازل الجبائية يعتبرون كمستشارين جبائيين سواء كان قيامهم بتلك المهنة بصفة أصلية أو ثانوية». أما الخبير المحاسب فلا يجوز له قانونا القيام بمهمة تدقيق جبائي مثلما يتضح ذلك من خلال أحكام الفصل 2 من القانون عدد 108 لسنة 1988 المتعلق بتنظيم مهنة الخبير المحاسب الذي نص بوضوح على ما يلي: «يعد خبيرا محاسبا على معنى هذا القانون كل شخص يمارس باسمه الخاص وتحت مسؤوليته الخاصة مهنة معتادة تتمثل في تنظيم ومراجعة وتعديل وتقدير حسابات الشركات والمؤسسات التي لا يكون مرتبطا معها بعقد شغل، وهو مؤهل أيضا ليشهد بصدق وبسلامة الحسابات والمحاسبات مهما كان نوعها بالنسبة للشركات التي كلفته بهذه المهمة بصفة تعاقدية أو بمقتضى الأحكام القانونية والترتيبية وخاصة منها ما يتعلق بمباشرة مهمة مراقب حسابات لدى الشركات. ويمكن للخبير المحاسب أن يحلل وضع المؤسسات وطرق سيرها من مختلف نواحيها الاقتصادية والقانونية والمالية حسب الطرق الفنية للحسابية». كما أنه لا يجوز للمحاسب قانونا القيام بمهمة تدقيق جبائي مثلما يتضح ذلك من خلال الفصل الأول من القانون عدد 16 لسنة 2002 المتعلق بتنظيم مهنة المحاسب: «يعد محاسبا على معنى هذا القانون كل شخص يمارس باسمه الخاص وتحت مسؤوليته مهنة تتعلق بمسك أو المساعدة على مسك محاسبة لمؤسسات لا يكون مرتبطا معها بعقد شغل وذلك مع مراعاة أحكام الفصل 12 من هذا القانون. كما يمكن للمحاسب الذي تتوفر فيه الشروط المبينة بهذا القانون القيام بمهام مراقبة حسابات الشركات طبقا لأحكام مجلة الشركات التجارية». إذا، فمراقب الحسابات الذي يمكن أن يكون خبيرا محاسبا أو محاسبا تتمثل مهمته في إبداء الرأي حول صحة المحاسبة وشفافيتها، علما أن المحكمة الإدارية أكدت من خلال قرارها التعقيبي عدد 35770 المؤرخ في 19 جوان 2006 أن مصادقة مراقب الحسابات لا تضمن صحة المحاسبة وشفافيتها. وخلافا للأحكام القانونية المحددة لمهام المحامي والمستشار الجبائي والمحاسب والخبير المحاسب، جاء الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2015 ل«يغتصب» مجال تدخل المستشار الجبائي والمحامي علما أن إدارة الجباية أكدت من خلال مذكرتها الداخلية عدد 30 لسنة 2007 أنّه ليس للمحاسب والخبير المحاسب الحق في القيام بمهام ترجع بالنظر للمستشار الجبائي. كما أن المحاكم الفرنسية أكدت من خلال العديد من قراراتها أنّه لا يمكن للخبير المحاسب القيام بمهام تدقيق جبائي أو اجتماعي. الخروقات الدستورية التي تضمنها الفصل 15 1/ التمييز بين دافعي الضرائب الخاضعين لمراقبة الحسابات وغير الخاضعين لها بمقتضى القانون في خرق للفصل 21 من الدستور، علما أن اشتراط الانتفاع بحق بالمصادقة على الحسابات يعد بدعة في التشريع التونسي لا نجد لها مثيلا في التشاريع الأجنبية وان المحكمة الإدارية أكدت من خلال قرارها التعقيبي عدد 35770 المؤرخ في 19 جوان 2006 ان مراقب الحسابات لا يضمن صحة المحاسبة وشفافيتها. 2/ الإضرار بمصالح الخزينة العامة من خلال هروب واختفاء بعض المطالبين بالأداء الذين تحصلوا على تسبقة حيث أن إدارة الجباية لم تجد لهم أثرا عندما أرادت إخضاعهم لمراقبة جبائية معمقة وفي هذا خرق صارخ لأحكام الفصل 10 من الدستور. 3/ السطو على مهام المحامي والمستشار الجبائي والاعتداء على القوانين المهنية في خرق للفصل 49 من الدستور. 4/ هذا النص سُنّ لخدمة الأبناء والشركاء وابتزاز المؤسسات وتخريب قدراتها التنافسية وذلك في خرق للفصول 10 و15 و21 و41 و49 من الدستور. 5/ ابتزاز المؤسسات وتخريب سيولتها وقدراتها التنافسية في خرق للفصول 10 و15 و41 و49 من الدستور، علما أن المؤسسة الملزمة بتعيين مراقب حسابات ستجد نفسها ملزمة بتكليف مراقب الحسابات بمهمة خاصة إضافية خارج إطار مهمته العادية وهذا من شانه أيضا تحميلها أعباء إضافية هي في غنى عنها وهذا ما لم يتفطن له أعضاء لجنة المالية. 6/ عدم حياد إجراءات الاسترجاع التي يجب ان تكون موحّدة بالنسبة لكل المطالبين بالأداء وذلك احتراما للفصلين 15 و21 من الدستور. 7/ عدم تحوير الفصل 28 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية الذي يحرم المطالب بالأداء من استرجاع فائض الضريبة حين لا يقدم مطلب استرجاع وذلك في اجل 3 سنوات من التاريخ الذي أصبح فيه الفائض قابلا للاسترجاع في خرق صارخ للفصل 41 من الدستور. خطورة الوضعية الحالية نظرا لكثرة مطالب الاسترجاع، أصبحت مصالح المراقبة الجبائية مشلولة اليوم نظرا لضعف إمكاناتها المادية والبشرية وهذه الوضعية الخطيرة لا يمكن تجاوزها إلا إذا تم التخفيض في نسب الخصم من المورد، علما أن الآلية الحالية للخصم من المورد مخالفة لأحكام الفصول 10 و15 و21 و41 و49 من الدستور لأنها ساهمت في تخريب سيولة المؤسسات وإهدار المال العام وتكريس التمييز بين دافعي الضرائب. التوصيات الموجهة لأعضاء مجلس نواب الشعب بغاية احترام أحكام الدستور وجب القيام بما يلي : 1/ فورا، توحيد إجراءات الاسترجاع دون تمييز على أساس نظام المؤسسة بخصوص مراقبة الحسابات، 2/ فورا، عدم اشتراط الانتفاع بحق بمراقبة حسابات المؤسسة. 3/ في مرحلة ثانية، القيام بدراسة معمقة بخصوص آلية الخصم من المورد التي شلت مصالح المراقبة الجبائية وخربت سيولة المؤسسات ومردوديتها والتخفيض في نسب الخصم من المورد باعتبار أن الفصل 15 من المشروع لن يحل المشكلة. كان من المفروض القضاء على أسباب تكون فوائض الأداء وهذا ما أوصى به صندوق النقد الدولي إلا أن البعض يصرون على الإبقاء على مثل هذه الأحكام خدمة لمصالحهم الشخصية. 4/ في مرحلة ثانية، حذف الأحكام غير الدستورية التي سُنّت لفائدة مراقبي الحسابات على غرار الفصل 15 من مجلة الأداء على القيمة المضافة والفصول 48 و49 و54 من مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات والفصل 23 من مجلة التسجيل والطابع الجبائي. مؤسس الغرفة الوطنية للمستشارين الجبائيين وعضو المجمع المهني للمستشارين الجبائيين والجمعية العالمية للجباية ومعهد المحامين المستشارين الجبائيين بفرنسا