انتهى «دربي» العاصمة ودونت سجلات التاريخ انتصارا جديدا للترجي الرياضي التونسي، ولكن الذاكرة لم تحتفظ من الحلقة 122 من حوار الأجوار سوى بصور شنيعة وفوضى عارمة كان المتسبب الرئيسي فيها طاقم التحكيم والذي قاده المثير للجدل دائما الصادق السالمي، والذي طبق توصيات وتوجيهات أعرافه بكل دقة وساهم رفقة مساعديه في تشويه المباراة وفي مساعدة فريق باب سويقة على تحقيق الفوز الذي كان بإمكانه تحصيله بعيدا عن هدايا الحكم لأن زملاء فخر الدين بن يوسف كانوا الأفضل في مجمل ردهات المواجهة. السالمي الذي سبق وأن أعلن عن ضربة جزاء خيالية لاتحاد بن قردان في مباراة الكأس التي جمعته بالنادي الإفريقي أبى أمس إلا أن يشوّه صورته لدى أغلبية الرأي العام الرياضي الذي كان يرى فيه مشروع حكم ناجح ولكن لعبة الكواليس جعلت منه أداة لتصفية حسابات خاصة بين الجامعة التونسية لكرة القدم وفريق باب الجديد الذي فرضت عليه الهزيمة في مباراة أمس فرضا. السالمي ومساعديه خطوا عشية الأحد صفحة قاتمة تضاف إلى الدفتر الأسود للتحكيم التونسي الذي يعيش منذ فترة حالة موت سريري ولم يجد العلاج المناسب برغبة مسبقة من القائمين عليه. خسائر بالجملة خسائر الإفريقي في مباراة أمس لم تتوقف عند النقاط الثلاث فحسب وإنما تجاوزتها إلى أبعد من ذلك بكثير حيث دفعت صافرة السالمي المنحازة كلا من سيف تقا وبلال العيفة للحصول على البطاقة الحمراء بما يعني غياب الأول عن المباراة القادمة ضد الترجي الجرجيسي فيما يواجه الثاني خطر عقوبة قاسية قد تصل إلى أربع مواجهات بحكم وأنه قائد فريق وتحصل على الورقة الحمراء مباشرة. كما خسر الإفريقي مجهودات كل من عبد القادر الوسلاتي الذي تعرض إلى اعتداء قوي من أحد مدافعي الترجي الرياضي التونسي أجبره على مغادرة الملعب دون أن يحرّك الحكم ساكنا، كما سيفتقد نادي باب الجديد خدمات لاعبه شهاب الجبالي الذي انفعل كثيرا بعد المواجهة وأدخل يده في زجاج أحد أبواب الملعب مما تسبب له في جرح عميق استوجب تدخلا جراحيا سيبعده عن الملاعب لفترة لا تقل عن ثلاثة أسابيع. خسائر بالجملة ما كانت لتكون لو سارت المواجهة بشكل طبيعي ولو لم يتفنن طاقم التحكيم في استفزاز بنك ولاعبي الأحمر والأبيض. اختيارات غريبة قد يكون الحديث عن الاختيارات الفنية والتوجهات التكتيكية للإطار الفني للنادي الإفريقي بلا جدوى في مثل تلك الظروف التي دارت فيها المباراة، ولكن لا بد من التأكيد أن قراءة الهولندي رود كرول للمواجهة وتعامله مع التغييرات لم يكن سليما بل ساهم بشكل أو بآخر في تسهيل مهمة المنافس، أول أخطاء «الفيلسوف» الهولندي تمثلت في إخراج نجم الفريق الأول صابر خليفة قبل عشرين دقيقة من نهاية اللقاء وهو ما حرّر قلبي دفاع الترجي محمد علي اليعقوبي وشمس الدين الذوادي اللذين أصبحا يتواجدان بانتظام في مناطق الإفريقي منذ خروج «ولد خليفة» الذي وإن لم يكن في أفضل حالاته فإنه يبقى دائما محل إرباك لدفاعات الخصوم. ثاني هفوات كرول تمثلت في دخول المواجهة بلاعب ارتكاز وحيد ونعني مهدي الوذرفي الذي ورغم عطائه الغزير لم يقدر على التغلب على الراقد وكوليبالي وهو ما سهل سيطرة المنافس على منطقة وسط الميدان ولم تتحسن الأمور إلا بدخول أحمد خليل الذي أعاد التوازن لوسط الإفريقي ومنح حرية أكبر للشنيحي وتوري والمنياوي الذي حل بديلا لخليفة. اختيارات أفقدت الفريق كثيرا من إمكانياته ولولا «قرينتة» اللاعبين لكانت النتيجة مغايرة بكل المقاييس. الهولندي فشل إلى غاية اللحظة في كل المواجهات القوية ولاح جليا أنه لا يفوق سابقيه في شيء وهو ما قد يعجّل برحيله إذا لم يتدارك في المباراة القادمة ضد الترجي الجرجيسي والتي ستكون مباراة حياة أو موت بالنسبة للفريق. «الصرارفي» اللغز قامت الدنيا ولم تقعد في الأسبوع الماضي بعد أن وجهت الدعوة لجناح الإفريقي بسام الصرارفي لتعزيز صفوف منتخب الأواسط في مواجهة النيجر وتحرك الجميع من أجل إيجاد الحلول الكفيلة بتمكين نجم الفريق الصغير من حضور الدربي وهذا ما تم فعلا بعد أن تم تقديم مباراة المنتخب من السبت إلى الجمعة، ولكن كرول لم يأبه بكل هذه المجهودات وقرر في خطوة تفاجأ منها اللاعب ذاته إخراجه من حسابات مباراة الأجوار ليخسر بذلك سلاحا مفيدا كان بإمكانه قلب الموازين في الفترة الثانية من المواجهة. الصرارفي الذي تحدثنا معه بعد المباراة أكد لنا بأنه كان متحمسا لخوض المباراة ولكن اختيارات مدربه حرمته من ذلك وأجبرته على متابعة المواجهة من مدارج ملعب رادس. لا خوف على «الوسلاتي» عبد القادر الوسلاتي تعرض في نهاية الفترة الأولى إلى تدخل عنيف من أحد لاعبي الترجي أجبره على مغادرة الملعب على النقالة ومن حسن حظ اللاعب أن الكشوفات الحينية التي أجريت عليه أثبتت سلامة الرباط الصليبي للركبة وبالتالي فإن فترة غيابه عن الميادين لن تطول كثيرا وسيعمل الإطار الطبي على تجهيزه لمباراة الأحد القادم ضد الترجي الجرجيسي رغم أن المسألة تبدو صعبة للغاية. عودة «يحيى» و«ديارا» مقابل غياب بلال العيفة وسيف تقا وربما عبد القادر الوسلاتي، ستشهد تشكيلة الفريق في لقاء الترجي الجرجيسي عودة كل من وسام يحيى الذي استوفى عقوبة الإيقاف المسلطة عليه منذ لقاء «البقلاوة»و بوبكر ديارا الذي أقصي في لقاء النجم، المالي سيظهر رفقة أحمد خليل أو وليد الذوادي في محور الدفاع الذي سيفتقد إلى ركيزتيه الأساسيتين في الجولات القادمة.