الملاعب انواع واشكال , فيها الملاعب المتهورة ,ونحن لنا من العينات ما يكفي لتقديم اكبر دلالات البذاءة ...وفيها ما هو غير معترف بالذوق السليم ولنا في تونس من هذا النمط ما يكفي لتقديم اكثر الادلة على الاسفاف والاستخفاف بالرياضة ...ونحن الفرجة عندنا تهور او لا تكون والدليل ان شعار «رابحين خاسرين» مايد اين تونيزيا ... وفي العالم هناك ملاعب تلجها وكأنك تلج المحراب او المعبد فلا مجال فيها حتى للصوت المرتفع اذا بدأ اللعب لا مجال حتى للهمس فالفرجة تنال من الاحترام درجة التقديس ... فلا مجانين و لاهم يحزنون . وهناك ايضا دون توفر شرط «الزي اللائق» فان الجميع يختار افضل اللباس ليكون في مظهر لائق بين الناس ...هناك رفعة الذوق هي الاساس ... المكان قصدته لاول مرة ووجدتني في حاجة الى دليل ليرشدني إلى وجهتي. اردت ان تكون البداية بالملعب الرئيسي وهو مسرح ارقى فنون الرياضة فوجدتني منذ الخطوة الاولى اعشق المكان فلا فرق بين ملعب رئيسي واخر ثانوي فكل الفضاءات معابد للعشق ...والالهام ولو أن مهمتي الصحفية التي تتطلب مني تقصي الاحداث وصياغة التقارير بصفة فورية لتكون في حينها في تونس لمكثت مع عشاق الجمال ...لاتخذت مكانا قصيا لأزيد عشقا للرياضة ... لأن المكان افضل ما يلهم حتى من لا صلة له بالقلم والقرطاس والكلمة والقافية لتجود القريحة شعرا اكيد ان هذا لن يحصل الا في «ويمبلدون» مسرح عمالقة التنس في العالم ولوج هذا «المعبد الرياضي» ليس في متناولي ومن هو مثلي من «الزواولة» لولا «بادج الاولمبياد» لان اسعار التذاكر لا تقل في الايام العادية عن المائة دولار المهمة دعتني للبحث عن الملعب رقم 12 حيث كان مالك الجزيري يخوض اولى مباريات الاولمبياد ...لكن بين الملعب والملعب تقع عيناك على السحر فكل شيء جميل ولا يعشق التنس الا من هو مفتون بالجمال هل ألتحق بالملعب رقم 12 وأواكب مباراة مالك الجزيري ام ابقى أتلهف كجميع المتلهفين الى «فيدرر» و«موراي» و«سيرينا» وهي توجه ارسالاتها الساحرة ...لم اكن احلم انني سأشاهد مثل هذه النجوم في اليقظة لكن ماذا تريدون فالامر حصل ...وانا فعلا في «ومبلودون» الذي قصدناه على متن المترو في يوم كان شبيها بايام العيد فالجموع الغفيرة ذكرتني برحلاتنا ونحن صغار الى البلفيدير في يوم العيد لان الجميع كان على غاية من الاناقة ...والجميع كان يهرول من اجل استباق الحدث اما الاماكن فهي محجوزة لاصحابها قبل اشهر احيانا فكل شيء مرقم في ملعب ازداد بهاء بمناسبة الاولمبياد حيث كان التنافس بين 64 لاعبا ولاعبة في غاية القوة في منافسات الفردي ( من بينهم ثنائي تونسي وهذا جميل مهما كانت النتيجة ) و32 زوجا في منافسات زوجي الرجال والسيدات و16 زوجا في مسابقة الزوجي المختلط التي تميزت بالشد العصبي على 19 ملعبا استخدم في «ويمبلدون». كل الملاعب عانقت الروعة لكن الملعب الرئيسي ارتقى الى ما لايوصف من البهاء فالسقف شكل اضافة غير مسبوقة جعلت المخاوف تزول من اضطراب الاحوال الجوية و حول الطقس قالت «وود» التي لعبت بإسم بريطانيا في أولمبياد سيول وبرشلونة وأتلانتا «لدينا يوم مخصص للطوارىء وإذا ما تعطلنا فاننا سنلجأ لإقامة مباريات فيه إلا اننا لا نرغب في أن نسير لمدى بعيد في الأسبوع الثاني». وأضافت «لدينا سقف إلا أنه إذا تهاطلت الأمطار بغزارة في الأيام الاولى فإننا سنعاني لأننا لا نمتلك الكثير من الأيام المتبقية كما هو الحال في البطولات الأخرى». هذه الفضاءات تجعلك تعشق الرياضة الى حد الهيام وهوما وجدته في رئيس جامعة التنس محرز بوصيان الذي طلبت منه مقارنة بين ما هو موجود عندنا وومبلودون فاكتفى بالقول « الفرق واضح» فيما اكد يونس الشتالي رئيس اللجنة الاولمبية التونسية بالقول «المحافظة على جمال المكان مهما زاد عدد الرواد يعكس ثقافة متأصلة في رواد ومبلدودن» ...فيما كانت ريم الزواوي رئيسة البعثة التونسية الى لندن تتذكر فن المعمار الرياضي الذي درسناه في المعهد ولم نجد له اثرا في فضاءاتنا الرياضية لكن في «ويمبلدون» وجدناه بكل المواصفات وكان الاساتذة في المعاهد اصبحوا قساوسة لانهم يدرسون ما يستعصي تحقيقه على ارض الواقع في رياضتنا ...فملاعبنا مسارح للفوضى وملاعبهم معابد للعشق ... ملاعبنا تتهرأ بعد بضعة سنين من التشييد وتعيش على نسق الترميم والترقيع وملاعبهم تشيد لتعمر لقرون فومبلودون يحتفي بالنجوم منذ سنة 1877 الى يوم الناس دون كلل او ملل وهو ما جعل ملعب ويمبلدون الرئيسي هو اهم واشهر ملعب تنس على مر التاريخ فقد شيد في عام 1922 وتم افتتاحه من طرف الملك جورج الخامس وقدرة الاستيعاب تقدر بحوالي 13800 متفرج حتى عام 2008 حيث تمت زيادة سعته الى 15000 متفرج (باضافة ستة صفوف للواجهات الشرقية والغربية والشمالية) إلى جانب بناء سقف متحرك يتم اغلاقه في خلال 10 دقائق و ذلك لتفادي ايقاف المباريات في حالة هطول الامطار وشملت التوسعة الجديدة اضافة بعض السلالم والمصاعد وتغييرلوحات عرض النتائج واضافة اجهزة عرض فيديو عليها وبعض التسهيلات للاعلاميين... وهذا الملعب يمثل ابرز الموارد المالية للرياضة في انقلترا فيما نحن نشيد الملاعب لتبقى مغلقة وهو ما يعكس غياب دراسة الجدوى ولنا في قاعة رادس خير مثال فهي مغلقة على مدار السنة وهو ما يقيم الدليل على سوء التوظيف للمال ...