سفارة تونس ببيكين تنظم تظاهرة اقتصادية بمناسبة وصول 50 طنا من صادرات زيت الزيتون التونسي    عاجل/ بعد باجة: هذه الولاية تعلن تعليق الدروس..    مسابقة زيت الزيتون الأفروآسيوية : تونس تحصد أكثر من 60 ميدالية    هل كوب الشاي اليومي يهدد صحتك بالبلاستيك؟ حقائق صادمة    بطولة الكرة الطائرة: انطلاق مرحلة التتويج الممتازة    حجّ 2026: تونس تسوغت ثلاثة فنادق قريبة من الحرم المكّي و 5 فنادق في المدينة المنوّرة في الصفّ الأوّل    جندوبة: تعليق الدروس بمعتمدية عين دراهم توقيّا من تداعيات التقلّبات المناخيّة    الرابطة الأولى: مستقبل قابس يفقد خدمات أبرز ركائزه في مواجهة النادي الإفريقي    التصادم بين السلطة والشعب يدرك ذروته: أمريكا بين الانتقال الناعم والحرب الأهلية    عاجل : منع الاحتفالات المرتبطة باختبارات'' الباك سبور'' لتلاميذ البكالوريا في قابس    تسجيل أول موجة تضخم في منطقة اليورو أثارتها حرب إيران    الجامعة العربية تدين إقرار الكيان الصهيوني لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    وزير التربية يتابع تقدم انجاز مشاريع صيانة وتهيئة لعدد من المؤسسات التربوية بسوسة    وصول دفعة ثالثة تضم 9 تونسيين إلى تونس بعد إجلائهم من لبنان    مؤتمر مصر الدولي للطاقة: وزيرة الصناعة تدعو الى بناء شراكات إقليمية ودولية    المؤتمر 43 لطب العيون من 9 إلى 11 أفريل 2026، بالعاصمة    قضية "خلية الرصد والتخطيط": حجز ملف رجل الأعمال فتحي دمق للنظر في مطلب الإفراج وتحديد موعد الجلسة القادمة    الرابطة الثانية: لطفي الجبالي يخلف هشام السويسي في تدريب اتحاد تطاوين    هل يفسد فنجان القهوة الصباحي مفعول فيتاميناتك؟ إليك التفاصيل    عاجل : سفارة أمريكا للتوانسة ...ردوا بالكم من التحيل و هذا شنوا لازم تعملوا    صاحب منزل مهجور في جربة: فيديوهات "تيك توك" و"إنستغرام" وراء قرار الهدم    عاجل-يهمّك تعرّف: هذه الأيام البيض لشوال...أحسن وقت للصيام    عاجل: فلكياً هذا موعد ''العيد الكبير''    تونس: 95 مليون دينار لتمويل الشركات الأهلية لدعم الاقتصاد الاجتماعي    البنك المركزي التونسي يُبقي نسبة الفائدة الرئيسية عند 7 بالمائة    الرابطة الأولى: الترجي الرياضي يتحمّل نصف الكلفة .. ودعم عملي لمبادرة النجم الساحلي    عاجل/ جرحى وأضرار في منازل اثر سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيرة في الخرج بالسعودية..    عاجل/ تزامنا مع التقلبات الجوية: مرصد سلامة المرور يحذر مستعملي الطريق..    صادم: القبض على حفيد متّهم بقتل جدته    عاجل-محرز الغنوشي يبشّر: ''الشمال باش يشيخ شيخان ويعبر عبران''    المهدية: إيقاف 9 أنفار من بينهم إطار سام بالوظيفة العمومية وعوني أمن    يُعتبر الأرخص في ولاية سوسة: أسوام سوق العراوة اليوم    مراعي ومزارع تحت الخطر: وزارة الفلاحة تطلق نداء عاجل    عاجل/ متابعة لاستهداف ناقلة نفط كويتية في دبي..هذه آخر التطورات..    رئيسة المكسيك تعد بافتتاح "تاريخي" لمونديال 2026 في ملعب "أزتيكا"    بعد هايتي... "نسور قرطاج" أمام تحدٍ كندي من العيار الثقيل    تحذير صحي : ملابس الأطفال الزهيدة الملونة ملوثة بالرصاص    عاجل : بشرى لمستعملي الطريق... اكتمال مشروع المدخل الجنوبي قبل موفى 2026"    تفتيش أمني مفاجئ للاعبي بلجيكا بعد فوز عريض على أمريكا    توننداكس يقفل معاملات الإثنين متراجعا بنسبة 0،18 بالمائة    الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ 17 عاما    أنشيلوتي يؤكد: دانيلو ضمن قائمة البرازيل في مونديال 2026    مجلس وزاري يتخذ قرارات لإصلاح منظومات الصحة والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية    خطير/ فاجعة في معهد بهذه الجهة: تلميذ يحاول حرق زميليه داخل القسم..#خبر_عاجل    تفكيك شبكة لتهريب "مخدر التمرة" في بطونهم والاحتفاظ ب7 عناصر..وهذه التفاصيل..    عاجل/ يهم انهاء الحرب..ترامب يحسمها ويعلن..    صفاقس.. اصطدام قطار نقل بضائع بسيارة    قفصة ...تنظيم الملتقى الجهوي للموسيقى بالوسط المدرسي    حضور تونسي لافت في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    آمنة الغروبي... فناّنة تزرع السينما في قلوب الصغار    اختتام فعاليات الدورة 17 من مهرجان مطماطة الدولي    تونس مسارح العالم: العرض الاسباني "كولوتشي باو" يستحضر مأساة الاستعمار الغربي لأفريقيا    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    توزر: اختتام المهرجان الدولي للطائرات الورقية بعد ثلاثة أيام من الورشات والخرجات السياحية    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أطفال المخدّرات:«زطلة» و«كول» و«حرابش» و«تشليط»!
نشر في التونسية يوم 14 - 04 - 2013


تلميذ :
«ضارب روحي ومشلّط... عمرك ما ريت تلميذ مشلّط؟»
تلميذ آخر :
«الزطلة ترجّعني راجل.. وتعمّر الراس»!
مسؤولية الأولياء ... ورأي القانون
هم 3 أطفال تتراوح أعمارهم بين الثانية عشر والخمسة عشر عاما يلتقون يوميا أمام عمارة الحي الذي يقطنون به حوالي الخامسة مساء ,يتحدثون قليلا ثم يتوجهون مباشرة إلى أحد الانهج الفرعية في الحي ويقفون أمام منزل أحد الشبان المعروفين بانحرافهم بعض الوقت ثم ترى الطفل الأول يذهب إلى أحد أطراف النهج ويقف متكئا على الحائط يراقب المارة. بعد ذلك يتوجه الطفل الثاني إلى الطرف الآخر من النهج ويتولى بدوره المراقبة ويبقى الطفل الثالث أمام منزل المنحرف .هذا الأخير وبعد أن يتأكد أن الوضع آمن «يصفر» مرتين وينتظر دقيقة يخرج بعدها صاحب المنزل ملتفتا يمنة ويسرة يصافح الطفل ويرجع من حيث أتى. بعدها يتجمع الأطفال مرة أخرى ويتوجهون مباشرة إلى زاوية وراء العمارة التي التقوا أمامها أين يختفون ساعة من الزمن يخرجون بعدها يترنحون .هومشهد يتكرر يوميا أمام أعين الجميع دون أن يفكر احد أن الأطفال الثلاثة يخفون مصيبة تجرهم نحوالمجهول . هنا دفعنا الفضول إلى مراقبتهم لكشف سرهم .
اتخذنا لنا زاوية قبالة المكان الذي يجلسون فيه بعد مقابلتهم للمنحرف وبقينا ننتظر. ..لم يطل انتظارنا اذ سرعان ما هرعوا نحو مخبئهم حيث اتخذوا من 3 صخرات كراسي لهم ووضعوا أمامهم «كرذونة» ثم أخرج أحدهم من جيبه سيجارة وقام بإفراغها فوق «الكرذونة» عندها سلمه طفل آخر قطعة ورق صغيرة وضع فوقها محتوى السيجارة وجسما صغيرا جدا بنيّ اللون ثم اشعل الولاعة ومررها فوق الخليط. بعد ذلك بدأ بلف الورقة برفق وألصق أطرافها بلعابه وأعين أترابه تنظر إليه بنهم ينتظرون لحظة إشعالها. أخذتنا الدهشة من هذا المشهد ولم نستفق إلا عندما صاح أحد الأطفال بصديقه قائلا «تي دوّر السيقارو». تسمرت في مكاني إلى حين انتهى الأطفال من تدخين سيجارتهم وذهبوا .حينها رجعنا إلى الحي وسألنا إحدى النسوة عن هويتهم فتبين لنا أنهم تلامذة بأحد المعاهد الثانوية بأريانة .معلومة قادتنا الى التساؤل عن أسباب انزلاق أطفال من الوسط التلمذي إلى عالم التدخين والمخدرات وكيف يتزودون بالمواد المخدرة وكيف يتعاطونها بعيدا عن أعين الرقابة التربوية والأسرية فكان التحقيق التالي:
تعرّف منظمة الصحة العالمية الإدمان بأنه الإستخدام المفرط والدائم للمخدرات مما يسبب أضرارا جسدية ونفسية واجتماعية. وتشمل المخدرات مواد ممنوعة مثل الحشيش والإكستازي والمؤثرات العقلية ومواد متاحة مثل السجائر والكحول.
تلامذة المخدرات
تتميز مدينة أريانة بوجود ما يقرب 15 معهدا ومدرسة إعدادية فعلى امتداد شارع الحبيب بورقيبة لا تنقطع حركة التلاميذ حيث تراهم متجمعين أمام المعاهد وفي محطات الحافلات أوفي المقاهي والمطاعم المجاورة للمعاهد.لا يفرق جمعهم سوى جرس المعهد أوانتهاء الدروس. عندما تمر قرب تجمعاتهم تلاحظ أن واحدا على الأقل من المجموعة يدخن سيجارة. حين تقدمنا قليلا من زاوية قريبة من باب احد المعاهد الموجودة وسط المدينة لمحنا مجموعة من التلاميذ بصدد التناوب على تناول سيجارة واحدة. توجهنا نحوهم علنا نفهم ما كانوا يفعلون. عندما اقتربنا منهم ارتبكوا وأخفوا السيجارة بسرعة .بادرناهم بالتحية وسألناهم عن الإمتحانات فانخرطوا في ضحك متواصل قال بعدها أحدهم أنهم لم يدخلوا إلى المعهد لإجراء الفروض لأنهم لا يفهمون المادة موضوع الإمتحان وأن الأستاذ المراقب «مسربسها» وأنهم لا يستطيعون الغش في حضرته ولذلك فضلوا البقاء خارجا بما أن الصفر مضمون امتحنوا أم لا.
خلال الحديث لاحظنا أن التلميذ الممسك بالسيجارة يتململ. ذلك أن السيجارة بدأت تحرق أصابعه ولا يستطيع رميها .تعمدنا مواصلة الحديث معهم فاضطر «صاحبنا» إلى إبراز السيجارة حينها استغربنا شكلها وسألناه إن كانت نوعا جديدا من السجائر فضحك وأترابه من «سذاجتنا» وقال «ايه نصنعو فيها وحّدنا» وأضاف ساخرا أنها أغلى بكثير من السيجارة العادية .ذلك أنها تجعلك تحلق وتنجح دون امتحانات. وبدأ أترابه برمي التعاليق وكل واحد منهم يصف السيجارة بوصف وبقوا كذلك يسخرون من «سذاجتنا» إلى أن قلنا لهم «تزطلو» .عندما سمعوا الكلمة تسمّروا في مكانهم والتفتوا يمنة ويسرة وحدقوا فينا باستغراب. حينها كان لا بد من طمأنتهم وكسب ودهم حتى نفهم منهم سبب انسياقهم وراء المخدرات خاصة أنهم تلاميذ صغار السن .
عندما اطمأن الأطفال انه لا يوجد خطر من وراء الحديث معنا تحررت ألسنتهم وانطلقوا في الحديث عن «الشيخة» كما يسمّونها.
قلب التلميذ «م» القبعة التي كان يرتديها وقال متباهيا «القرايا ولات فدّة والبلاد داخلة في حيط» وبين انه كان متميزا في الدراسة لكن المشاكل حالت دونه ومواصلة التميز إذ يعمد بعض الأساتذة إلى مضايقته على حد قوله بالإضافة إلى أنه مقتنع أن الدراسة أصبحت طريقا للبطالة .وواصل حديثه قائلا أن حكايته مع «الزطلة» بدأت ب «بونطة» سيجارة ألقاها والده والتقطها ودخن ما تبقى فيها ومن «البونطة» تطور الأمر إلى تجربة السيجارة الأولى ثم وبعد مدة وجيزة أدمن الولد السجائر وحين سألناه عن المخدرات التفت إلى صديقه وضحك قائلا «لحكاية هذه أسهلي عليها البناي».
«البناي» لم يكن سوى صديقهم الذي كان يخفي السيجارة وهو تلميذ بمعهد التكوين المهني المجاور للمعهد الذي يدرس به «م» وأترابه. أخبرنا «البناي» انه يبلغ من العمر 17 سنة ويقطن بحي التضامن وهو من عائلة كبيرة العدد وفقيرة الحال .بدأ الحديث متباهيا بأنه يشرب الخمر ويدخن «الزطلة» كل سبت مع أصدقائه في الحي الذي يقطن به. أما التدخين مع أترابه في معهد التكوين أو المعاهد الثانوية التي تجاوره فلا يتعدى حدود التسلية ووصفهم ضاحكا «فروخ مازالوا يتعلموا».بدأت رحلة «البناي» مع الإدمان في سن الثالثة عشر حين أطرد من المعهد الذي كان يدرس به واضطر للإلتحاق بمعهد التكوين المهني أين تعرف على «لحام» وهو احد أبناء حيه ومزود التلاميذ ب «الزطلة» و«الكول» و«الحرابش». أول الأمر جرب «البناي» السجائر ثم أعطاه «اللحام» سيجارة ملفوفة مجانا وطلب منه مساعدته على إيجاد زبائن جدد ووعده بأنه «كل ما يطيّح» زبون يكافئه بسيجارة ملفوفة إلى أن تطور الأمر وأصبح «البناي» المزود الرئيسي للتلاميذ بعد أن قبض على «اللحام» متلبسا في جلسة خمرية.
حين كان يتحدث لاحظنا أن الولد يتحاشى رفع يده اليمنى بل كان يمسك بطرف معطفه حتى لا ينزلق ويظهر معصمه. طلبنا منه إبراز يده... ضحك وقال «فقت بيا» ثم رفع كمّ المعطف وأظهر «خريطة» من الجروح في معصمه. وحين لاحظ دهشتنا قال «إيه ضارب روحي ومشلط عمرك ما ريت تلميذ مشلط»؟ وانخرط في ضحك هستيري.
تركنا» البناي» والتفتنا إلى أصغر تلميذ بينهم يدعى «ع» يبلغ من العمر 14 سنة يظهر من هندامه انه من عائلة ميسورة الحال .قال «ع» أن والده صاحب شركة ويقطن بحي راق وانه يحب « الزطلة» لأنها تجعله رجلا و«تعمر الرأس».وبين انه ينفق كل مصروفه لشرائها وشراء السجائر. ويتولى «البناي» توفيرها و « فتلها»له.
أما بقية الأطفال فقالوا انهم يوفرون ثمن المخدرات من مصروفهم اليومي ومن «التقحيف» على حد قولهم بما معناه تسول المال من أترابهم .وبين الأطفال أن ثمن «الطرف زطلة» يتراوح بين 2500 مليم و100 دينار. لكنهم لم يتجاوزوا أبدا حد العشرة دنانير. ولم يخجلوا من القول بأنهم «يفتلوا السجائر في «التراكن» أو المقهى وحتى أمام أساتذتهم .وقد بين «البناي» أنه حضّر سيجارته مرة أمام أستاذه وقال «كان عجبو ... تحبّ نفسدلو منظرو؟».
طلبنا منه القيام بلف سيجارة أمامنا فلم يمانع وطلب منا برهة من الوقت حتى يذهب إلى الكشك المقابل لشراء «الكارتينة»وهي عبارة عن ورقة رفيعة جدا يلف فيها محتوى السيجارة والمخدر وتباع هذه الورقة ب100 و200 مليم ولا يسلمها البائع إلا لمن يعرفه ويثق به. وأخبرنا الأطفال أنهم يستعملون «أوراق الكلوروفيل» أوتذاكر الحافلات عندما لا يجدون ثمن «الكارتينة».
تركناهم لجلستهم وتوجهنا مباشرة إلى أحد المعاهد القريبة علنا نظفر بمحادثة الأساتذة والقيمين حول هذه الظاهرة المخيفة لكن وللأسف ورغم تفهم المدير لطلبنا فقد رفض الخوض في الموضوع دون إذن من المندوبية الجهوية للتعليم الأمر الذي لم نستطع الحصول عليه رغم إلحاحنا في الإتصال بمصالح الإعلام في وزارة التربية .
لا بد من إعادة بناء منظومة التربية
بينت السيدة منيرة قربوج مديرة إدارة الطب المدرسي والجامعي أن المخدرات في الوسط المدرسي حالة اجتماعية وانها للأسف لم تعد غريبة عن الوسط الإجتماعي .وأكدت انه لا يمكن الحديث عن المخدرات دون الحديث عن الإدمان سواء تعلق الأمر بالتدخين أو الكحول أو المخدرات . واضافت ان «التجربة» اذا بدأت لا يمكن التكهن بزمن توقفها. وبينت محدثتنا أن البداية تنطلق في سن المراهقة التي تبدأ من سن الحادي عشر وتتواصل إلى سن التاسعة عشر وأنه يمكن أن ينجرّ التلميذ إلى الإدمان إمّا حبّا في تقليد أترابه أو لضعف شخصيته أو حبا في التمرد والميل إلى خرق القواعد والقيم الإجتماعية وانه يمكن للتفكك الأسري والحالة الإجتماعية والإقتصادية أن تمثل دافعا إضافيا فبعض التلاميذ أو الشبان المنتمين إلى وسط اجتماعي فقير يبحثون عن الحلول السهلة لمشاكل الحياة ويهربون إلى المخدرات.
وقالت السيدة منيرة ان بعض أطفال العائلات الميسورة ينجذبون إلى المخدرات تحت تأثير مروجي هذه المادة الذين يعمدون إلى تمكينهم من التذوق مجانا ليسقطوا بعدها في فخ التبعية ويسهل بعدها استغلالهم ونهب أموالهم وأموال عائلاتهم.
وأضافت محدثتنا انه لا توجد إلى حد الآن دراسة شاملة لمسألة تعاطي المخدرات في المدارس حيث كان الحديث في هذا الموضوع سابقا من المحظورات وبينت أن هذه الممارسات كانت موجودة قبلا وانها ليست جديدة على المجتمع التونسي. وأكدت أن هناك بعض الدراسات الجهوية أو التي وقعت في وسط معين أظهرت أن ظاهرة العنف مرتبطة بالمخدرات وان الدراسات اظهرت أن نسبة استهلاك التدخين بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة لا تتعدى 20 بالمائة وان هذه النسبة تشمل المدخنين بصفة مستمرة أو الذين يدخنون لمجرد التجربة وهو ما يعني أن نسب الإقبال على المخدرات أقل بكثير من التدخين.
وأكدت محدثتنا أن الوسط المدرسي ليس محميا وبه عدة نقائص من ذلك ضعف مردود خلايا الإنصات في المدارس والمعاهد ونقص الأخصائيين النفسانيين به والهياكل التي تستطيع التواصل مع التلاميذ. اضافة إلى ضعف التأطير العائلي .
وأضافت محدثتنا أن الوزارة بصدد إتمام بحث وطني وان مصالحها انتهت مؤخرا من إتمام جمع استبيانات الجزء الأول منه والذي يخص تونس الكبرى وبالتحديد 45 معهدا ثانويا. وان هذا البحث سيكتمل في شهر سبتمبر القادم.
وقالت محدثتنا أن المعطيات الأولية المتحصل عليها تبين أن المخدرات المتداولة هي «الزطلة والحرابش والكول والسيراج والجوارب ..» وشددت الدكتورة قربوج على ضرورة تكاتف الجهود لمواجهة هذه الظاهرة إنطلاقا من الأسرة وأنه لا بد للولي أن يراقب سلوك أبنائه ويتابعه أينما كان. كما بينت أنه لا بد من إعادة النظر في المنظومة التربوية وبنائها جيدا حتى يتسنى بناء شخصية قوية لأطفال المستقبل. وأكدت على ضرورة «مصاحبة» التلاميذ وتحسيسهم بقيمتهم وتنمية مهاراتهم الحياتية. ومن ناحية أخرى بينت محدثتنا أنه لا بد لوزارة الداخلية من مراقبة المدارس ومحيط المدارس لحماية التلاميذ من كل المغريات المضرة. ولم تخف محدثتنا قلقها من النقص الفادح في المؤسسات التي تعالج الإدمان وشددت على ضرورة إعادة النظر في القوانين الرادعة لهذه الظاهرة لا سيما المتعلقة بالأطفال .
لا بد من مراجعة القوانين
تعهدت المحاكم التونسية ب4328 قضية من اجل استهلاك مادة المخدرات طيلة الخمس سنوات الأخيرة وأصدرت 5827 حكما قضائيا من أجل استهلاك مادة مخدرة كما تمت إدانة 7499 شخصا من أجل بيع مادة المخدرات في نفس الفترة المذكورة سلفا.
وفي هذا السياق بينت السيدة سامية دولة أن عملية إيداع المحكوم عليه من أجل استهلاك مادة المخدرات بالسجن لمدة لا تقل عن عام ليست هي الوسيلة المثلى للحد من العود إلى استهلاك المخدرات حيث بينت الدراسة الميدانية حول « المخدرات والعود : الواقع والتحديات» التي قامت بها خلية علوم الإجرام بمركز الدراسات القانونية والقضائية خلال سنة 2008 على عينة تتكون من مائة وخمسين شخصا تراوحت أعمارهم من 18 سنة إلى 60 سنة مودعين بالسجن من أجل استهلاك مادة المخدرات أن نسبة العود بلغت 54 بالمائة وان نسبة من لم يتلقوا أي علاج من الإدمان ناهزت 94.6 بالمائة ونسبة الذين شرعوا في استهلاك المخدرات لأول مرة منذ سن المراهقة بلغت 86.8 بالمائة.
وشددت السيدة سامية دولة على ضرورة مراجعة القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات في اتجاه تبني مقاربة تشريعية لا تقوم على أساس تطبيق العقوبة السالبة للحرية على الأشخاص من أجل استهلاك للمخدرات، وإنما فسح المجال إلى تسليط العقوبات البديلة إزاءهم مع إعطاء الأولوية المطلقة للعلاج من الإدمان واعتماد نظام قانوني جزائي خاص بفئة الشباب الجانحين على غرار ما تبنته عديد الدول المتطورة لحماية شبابها من الآثار السلبية للعقوبات السالبة للحرية من خلال إفرادهم بإجراءات خاصة بالنسبة للتتبع ومحاكمة وتنفيذ عقوبة.
وفي هذا الصدد أشارت السيدة دولة إلى تولي وزارة العدل قبل الثورة إعداد مشروع قانون يتعلق بإحداث نظام جزائي خاص بالشبان الذين سنهم بين 18 و21 سنة يهدف إلى تلافي سلبيات المنظومة الجزائية الحالية المتمثلة في المرور مباشرة من النظام الجزائي الخاص بالأطفال إلى النظام الجزائي العام بمجرد بلوغه سن الرشد الجزائي المحدد ب 18 عاما.
وعبرت عن أملها في ان يعاد النظر في مشروع هذا القانون لأنه يتبنى مقاربة متطورة من شأنها أن تحد من مظاهر الجنوح لدى فئة الشباب بموجب تبنّيها للتدابير الوقائية والعلاجية التي تفتقدها المنظومة الجزائية الحالية.
ختاما يتضح أن مسألة تعاطي المخدرات في الوسط المدرسي أمر خطير للغاية لا بد من معالجته سريعا وإيجاد آليات كفيلة بحماية أطفالنا من هذه الآفة التي انفلت عقالها بعد الثورة في غياب رقابة أمنية وأبوية صارمة بعدما وجد مروجو هذه السموم سوق المدارس فرصة سانحة للهف الأموال الأمر الذي ينذر بتلوث الوسط المدرسي .
صور :نبيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.