واشنطن تلمح لتدخل عسكري في غرينلاند    خارجية حكومة صنعاء.. أي تواجد إسرائيلي في إقليم صومالي لاند هدف عسكري لقواتنا    فرنسا: مقتل خمسة أشخاص على الطرقات واضطراب كبير في حركة النقل بسبب الثلوج والجليد    كوت ديفوار تتأهل إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بثلاثية أمام بوركينا فاسو    وزارتا الفلاحة والتجارة يعلنان مواصلة العمل بالسعر المرجعي لزيت الزيتون    أخبار المال والأعمال    نزلات البرد في الشتاء: إليك هذه الطرق البسيطة لتخفيف الأعراض وتسريع التعافي    عاجل/ خبر محزن لأحباء الترجي..    الشاعر بوبكر عموري ل«الشروق».. .القائمة الوطنية التقدمية ستقاضي اتحاد الكتاب    مجلس وزاري حول مشروع مخطّط التنمية للفترة 2026 2030    انطلاق مبكر لتصدير القوارص التونسية وصابة تُقدّر ب380 ألف طن    اتفاقية تعاون بين المرصد الوطني للهجرة ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية في مجال تبادل المعطيات الإحصائية    من المطبخ إلى الدماغ: هل تعرف كيف يؤثر القرنفل في الذاكرة والتركيز؟    في هذه الدولة العربية : برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو بلباو في سباق السوبر الإسباني    الكاف: إصدار قرار بغلق معصرة بعد ثبوت تسبّبها في أضرار بيئية خطيرة نتيجة سكب المرجين في وادي سراط    انطلاق أشغال ترميم "معلم الكازينو" بمدينة حمام الانف    شركة الملاحة: تحيين مواعيد عدد من السفرات بسبب سوء الأحوال الجويّة    الكاف: استقرار الحالة الوبائية لمختلف الحيوانات بالتوازي مع انطلاق الاستعدادات لحملات التلقيح السنوية للمجترات (دائرة الإنتاج الحيواني)    في النادي الثقافي الطاهر الحداد معرض حنان الخراط ....تحية إلى غزة    مباراة ودية: النادي الإفريقي يفوز على الإتحاد الرياضي بقصور الساف    سليانة: تقدم موسم جني الزيتون بنسبة 50 بالمائة    عاجل/ الجزائر توظف رسوم على الجزائريين والأجانب عند مغادرة ترابها..وهذه التفاصيل الكاملة..    هبوط اضطراري لطائرة تابعة لل''تونيسار'' بمطار هواري بومدين بالجزائر    تقلبات جوية منتظرة: مرصد سلامة المرور يدعو إلى الحذر    وزارة الشؤون الثقافية : بحث الاستعدادات لتنظيم الأنشطة الثقافية لمسرح الأوبرا في شهر رمضان    الرابطة المحترفة الثانية: نادي حمام الانف يعزز صفوفه بالمدافع شهاب بن فرج    20 سنة سجنا لفتاة وشقيقها بتهمة تهريب ''الكوكايين''    عروض التكوين المهني لدورة فيفري 2026 تتطور بنسبة 8.5 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2025    وزارة الثقافة: إلحاق بيت الرواية وبيت الشعر بمعهد تونس للترجمة    بشرى سارة: صابة قياسية للتمور هذا الموسم..    نشرة متابعة للوضع الجوي..دعوة لليقظة بهذه الولايات..    عاجل: هبوط اضطراري لطائرة تونسية...علاش؟    حذاري: أدوية السكري الشائعة تنجم تزيد الحالة سوء مع الوقت...شنوا الحكاية ؟    الدنمارك: هجوم ترامب على غرينلاند سيؤدي إلى إنهاء حلف "الناتو"    الحماية المدنية: 559 تدخّلا خلال ال 24 ساعة الماضية    الإفراج عن المتهمين في قضية جمعية "تونس أرض اللجوء" بعد الحكم عليهم بالسجن    كأس أمم إفريقيا: برنامج مواجهات اليوم من الدور ثمن النهائي    إنتقالات: نجم المتلوي يتعاقد مع لاعب النادي الإفريقي    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب هذه المنطقة..#خبر_عاجل    وزير التعليم العالي يشدد على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع المتعلقة بالحي الجامعي "رأس الطابية" بتونس    جريمة بنزرت: عون الحرس شنوّا يعمل في دار الضحية؟    انطلاق العمل بتطبيقة تمكن التونسيين المقيمين باليابان من تسلم وثائق الحالة المدنية دون الرجوع الى المصالح المختصة بتونس    صادم/ العثور على 5 أطفال جثث هامدة مع والدهم..وهذه التفاصيل..    عاجل/ منخفض جويّ وتقلّبات منتظرة بداية من مساء اليوم..    طبرقة وجهة لتربص الفرق الأوروبية    فنيزويلا: تحليق مسيرات مريبة فوق كاراكاس... ماذا حدث؟    طقس الثلاثاء: تقلبات منتظرة مع انخفاض في درجات الحرارة    رئيس الجمهوريّة يؤكّد على الدّور الهام الذي يضطلع به الإعلام العمومي    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    طقس الليلة    المنستير تحتضن اليوم السابع للصيدلة السريرية حول "اضطرابات الدهون" نهاية جانفي الجاري    كيفاش تستعد للتقاعد مالياً ونفسياً؟    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    غدوة الأحد الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمتاحف    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار خاص لأوتار مع الشاعرة البحرينية الشيخة لولوة آل خليفة / حاورتها صباح حسني
نشر في أوتار يوم 13 - 06 - 2010

أجرت الحوار الشاعرة صباح حسني/القاهرة
يأخذنا الهوى إلى حيث النسائم الرطيبة، نقترب من واحات آسرة تنبض بالكثير من الوجد، والصوفية، والإبداع. نقترب حذرين، نحاول أن نتبرأ من تهمات تلاحقنا، تقول بأن الاقتراب من ذوي الأنساب، ومن عوائل الحكّام، والأثرياء، والمسؤولين يعني بالغاية تسقّطاً للهبات، وهذه التهمة التي نسمع عنها، ونراها، قد لا تكون غريبة، أو مبالغ فيها،
ولكن أليس من بعض العقل أن نجد المبرر للدخول في صلب عالم هؤلاء الذين يشكّلون في مسيراتهم الأدبية أو الإبداعية طفرة تدعو إلى التساؤل، والدهشة.يقول البعض: وما حاجة هؤلاء الناس المترفين إلى ولوج مهنة التعب "الأدب والصحافة مثلاً".؟ فنقول: وهل هم من غير طينة البشر.! ومن هنا، في رحلة البحث، يأخذنا الهوى إلى حيث النسائم الرطيبة..نحاول سبر غور من نلمس في عطاءاتهم الأدبية بريق الإبداع، الذين يملكون المفردة المتجددة، والفكرة الواضحة، والصورة الساحرة، لا نقيم فيصلاً بين فلان وفلان، ولا بين فلانة وفلانة، ولا بين سليل عائلة حاكمة، وسليل عائلة أخرى مهما كانت درجتها على السلم القيمي الاجتماعي، المسألة هي في قدرة الأديب أو الأديبة في موضوعة الإبداع، وملامسة ما يشغل الناس على أي مستوى، وأي درجة. وعندما نتوجّه إلى الأديبة الشاعرة البحرينية الرقيقة "لولوة بنت خليفة آل خليفة"، نتوجّه إليها لأنها مبدعة وأديبة ورهيفة المشاعر، ولا نقول ذلك من فراغ، بل من دراسة وافية لمجمل نتاجها الأدبي الإبداعي الذي يعبّر بما لا يقبل المجاملة ولا التملّق عن أديبة شاعرة مبدعة، ممسكة بناصية اللغة، وتملك خصوصيتها في مجال الإبداع. الشيخة لولوة كانت على المستوى الانساني اكثر من رائعة فى وقفتها الانسانية الكبيرة من شهامة ونبل ووفاء بما يخص موقع اوتار عند اغلاقه بسبب فيروس مدسوس عليه وكلما تحدثت مع اختي وصديقتي لمياء البجاوي مديرة موقع اوتار تكرر لي بانها لا تنسى وقفات الاوفياء بجوار اوتار فى أزمتها وتذكر لي الشيخة لولوة وتقول لي بالنص هي قمة فى الانسانية والوفاء
الشاعرة لولوة.. دعينا بداية نخرج من قوالب الألقاب، لنرحب بك بيننا أديبة ومبدعة، نتمنى أن نتعرّف عليك من خلال هذا اللقاء، وأبدأ بما جاء في المقدمة، وأعتبره سؤالي الأول: لقد قرأت التقديم، فهل لك أن تعلّقي عليه.؟
مقدمة وافية وصادرة من روح تعلمت من الحياة ألا تقف عند سطوحها.. وكلام نبع من أعماق تأملت فتجملت بالحكمة.. فلله درك من أديبة.
قبل أن ندّعي بأن أحدنا يملك موهبة ما، لا بد أن يلمس هو بشخصه، أو أحد الأقربين منه مؤشّراً على ذلك، تعتبر في مناسك الأدب لحظة اكتشاف الموهبة، هل يمكن أن تستحضر ذاكرتك تلك البداية الانطلاقة.؟
الفضل كل الفضل لوالدَي اللذان لولاهما ما كان شئ.. ولذلك نسكت المنسك الأول لوالدي في عتاب قديم لامس روحه فقال يومها لست أنت من أبدع هذا الخيال المتقن.. وبهذه الكلمات أيضا قدمت لديواني الشعري الأول.. فهذه الكلمات هي التي أطلقت فيَ الشاعرة.
الموهبة، فطرة من الله سبحانه، تتنامى بالصقل والدراسة، وتذوي وتتلاشى بالاعتماد المطلق على الموهبة وحدها، في مسيرتك نلمس ذلك التنامي، فكيف اشتغلت لولوة على تنمية موهبتها.؟ وإلى أي مدى.؟
بالتأمل في كل شئ وقراءة الكون في دقته وعظمته.. في تنافره واتحاده.. في تجمعه وتشتته.. في خلقه وتصويره.. هكذا يجئ شعري إنعكاسا لكل ذلك ووحيا ألهمته هذه الطبيعة التي تسبح كل مفرداتها للفرد القيوم.
على الرغم من ذلك فإن التأثر بالآخر، قريباً، أو بعيداً، هو أمر طبيعي بالنسبة للمبدع، وقد قيل في مناسبات كثيرة أنك تأثرت بجدّك المرحوم الشيخ الشاعر محمد بن عيسى آل خليفة "الوائلي"، هل يمكن أن نعرف كيف كان تأثرك.؟ وفي أي اتجاه؟ وهل، مع نموّ موهبتك، تأثرت بآخرين.؟ من هم؟ وما هي المفاصل التي دفعتك إلى التأثر؟ هل هي في استحضار مفردات جديدة مثلاً، أم في بناء النص، أم في الصور.. وإلى آخر هذه التوصيفات الإبداعية.؟
لم يكن سهلا أن يكون جدي هو الوائلي الذي طاف الدنيا وترك ما ترك إرثاً من النفائس الفريدة الفصيحة.. كما لم يكن سهلا تأريخ أن يولد هو في العام1876 لأولد في العام 1976 بعده بعقد تام فلذلك نفاسته وإشارته التي حركتني وحركت بداخلي يقينا لا شكا بأن انتخب لذلك العقد المئوي غايته وغرابته وحكمته.. وتأثري كان بجدي وبأقران زمانه الأصيل في تجاربهم الشعرية كاملة والتي لابد من استحضارها في زماننا في كل حين حتى لا نخرج عن السرب المغرد الشادي البالغ الجمال والتمكن فينفلت الأدب ويهوي في أودية الانحطاط السحيقة.
المرأة الأديبة، الشاعرة أو القاصة والروائية في مجتمعاتنا العربية، حسب رأيي، تعاني من ظلم عندما يحمّل نصّها الإبداعي إلى شخصها، وكأنّها تتهم على الغالب في أن النصّ يحمل تجربة عاشتها، وهذا بذاته يشكّل ظلماً للمرأة الأديبة المبدعة، كيف تنظرين إلى هذه المسألة؟ وهل لك معاناة شخصية بسببها.؟
كلام ناقص من عقول ناقصة، فالرجال يعرف بمنطوقها منطقها، والأديب المثقف الناضج رجلا كان أو امرأة لن يتكلم بمثل هذه العقلية الساذجة والسطحية، يقال بأن النفوس تكشفهها وجوهها والقلوب تقرأ من نواظرها، وكذلك الأديب الجم التأدب والثقافة لن تسمعي منه هذا الكلام، فالتجربة الأدبية لا تقاس بمدى واقعيتها فهي كما قالت الكتب القديمة حروف معلقة بين الواقع والخيال، بين الصدق والكذب وليس مقياس المفاضلة أن يكون الكلام (صادقا/واقعا) بقدر أن يكون معبرا ومؤثرا حتى يدق ويترك أثره في القلب.
تلوّنت نصوصك بشكل لافت للانتباه، فقد كتبت قصيدة البحر، والقصيدة المحكية "النبطي"، وبعض النثر، وفي الشأن الاجتماعي، وبما يخص المرأة، والأسرة، والوطن، والانتماء، والرومانسية، وفي الصوفية أيضاً، ونشعر أن من صنّفك كشاعرة صوفية فقط، ظلمك، ما رأيك بهذا الموضوع.؟
قيل: "الناس نيام فإذا ماتو انتبهوا" والذي صنفني كشاعرة صوفية كان نائما أيضا أثناء اللقاء، فقد سألني أن كنت أحب الشعر الصوفي فأجبته بنعم ولم أقل بأنني صوفية فالتصوف سر في النفس أساسه التصافي مع الخالق وخلقه وتصفية النفس من العلائق البشرية حتى تقترب من المحبة الإلهية الكبرى، وليتني أكون أهلا لذلك في يوم من الأيام.
هناك من يصنّف الأدب، "أدب النسائي، وأدب الذكوري"، هل تؤمنين بهذا التصنيف.؟ وهل يمكن أن تبيني لنا "لماذا" سواء في قبول أو رفض ذلك التصنيف.؟
الأدب نسبي الجمال بغض النظر عن الذات التي صدر منها، وليس المقياس ذكوريته أو أنثويته بل هو تموسقه وتناسقه الواعي الجميل ومقاربته للكمال والمثالية.
نلاحظ بوجه عام، طغيان الشعر المحكي سواء النبطي، أو في اللهجات المحلية القطرية، هل تجدينها ظاهرة صحيّة أم العكس.؟ ولماذا.؟
أجدها ظاهرة طبيعية توازي طبيعة التطور البشري (من إلى)، وتوازي التحولات التي حدثت وستحدث للغة العربية، ومن الطبيعي الكتابة باللغة المحكية في الأغلب كونها الأكثر استخداما فقربا ففهما للمتلقي والملقي على السواء.
اللغة العربية الفصيحة هي الجامع بين العرب، ألا تعتقدين أنها الأقدر على التعريف وانتشار الأديب المبدع، والأديبة المبدعة عربياً، وعالمياً.؟
لا شك في ذلك وفي كونها اللغة الأم التي تفرعت منها بنات اللغة –لهجاتها- الدارجة والتي لا نستغرب كونها نموا منطقيا فرضته رقعة أرض الضاد الشاسعة طبقا لظروف الأقاليم والأقطار وطرائق معيشتها وأثر البيئة المحيطة بكل ذلك، وكون هذه اللهجات مستمدة من اللغة الأم لا يعني أبدا ضعفها أو ضمور قدرتها على التوصيل والتواصل بين العربي والعربي حيث أن الجذور اللغوية واحدة وكل كلمة عامية ترجع على الأغلب في فهمها إلى معناها اللغوي الفصيح الأصلي ولذلك قلما نجد الغموض لو تبحرنا في معاني اللهجات الدارجة، فلما كانت الأصول واحدة فالفهم واحد شريطة الربط والتحليل والتفكر في مباني هذه اللغة وليدة معانيها.
الشعر على مدى التاريخ العربي كان ديوان العرب، هناك من يقول الآن أن الرواية احتلت مكان الشعر كديوان للعرب، هل توافقين على هذه المقولة.؟
لكل جنس من الأجناس الأدبية وظيفته المكملة للآخر، ولم يكن العرب الأُول أقل شأنا في القَص والرواية عنهم في الشعر ولننظر لما جمعه القالي في أماليه –مثلا- من قصص العرب التي كانت تروى مشافهة في غابر الزمن وبين رمال الصحراء، تلك قَصص عبرت كما عبر الشعر ونقلت كما نقل الشعر عصورا بأكملها لتكون ماثلة لنا وحية كأن حدوثها آني اللحظة.. متكرر الظهور وبذلك يكون الموروث بأكمله من شعر ونثر وخطب وحكم وقصص ورسائل ديوانا للعرب.
لأنه هاجس يحتلّني، أجدني أكرر هذا السؤال على الكثيرين من الأدباء والمثقفين، فأقول: لنعترف أن واقعنا الأدبي العربي يعاني من هبوط في مستوى الأداء، من حيث الكم والنوع، بما بات يسمى "أزمة ثقافية"، هل هي بالأصل أزمة ثقافة أم أزمة مثقفين.؟ ما هو رأيك في أسباب ذلك.؟ وهل ينطبق هذا الحال على مجمل الأدب في مملكة البحرين.؟
هي أزمة عامة تخص الوطن العربي بأكمله وربما سببها أننا نمر بفترة من فترات الفتور الذي هو طبيعي تماما بين فترات الازدهار في كل حضارة، ولا أجده ضارا هذا الفتور -الذي شكل الأزمة- بقدر ما أجده ناجعا ومفيدا حيث أن الفتور الذي أسميه هو كالتجارب الفاشلة التي تؤدي حتما إلى النجاح الذي هو وليد التعلم من الفشل والفشل.
هل أنت راضية على مستوى التناغم بين السياسي والمثقف "الأديب والمبدع" بشكل عام في مجتمعاتنا العربية.؟ وكيف ذلك برأيك.؟
غير راضية أبدا فالمبدع بطبيعته كالنجم الذي يتوسط الأفلاك ويخف بريقه شيئا فشيئا عند امتزاجه أو ستره جورا وقصدا بأفلاك وكواكب ليس لها القدر ذاته من الإشعاع إلا الوميض.. وأرى أن تدخل السياسة في الأدب كما هو حاصل له نفس خطورة الانفصال بينهما كالذي حدث في بعض الأقطار التي نادت بفصل الدين عن الدولة وانتهى الأمر بشعوبها إلى ضياع الهوية والثقافة، فالتوسط إذن هو ترياق الشفاء في كل معضله.
ألا تعتقدين بأن هناك روافع وظروف ومصالح تطلق أسماء أدبية بعينها للشهرة، وتغيّب أسماء أخرى ليست أقل جدارة، برأيك ما هي بعض هذه الروافع.؟ ولماذا تتفوّق "أعني هذه الروافع والمصالح" في كثير من الأحيان على مستوى القدرة الإبداعية كمعيار لانتشار وظهور المبدع أو المبدعة الذي يملك أو تملك الجدارة والأهلية الأدبية.؟
الدنيا بداية ونهاية، وبداية نهايتها هي بما تقولين، فعندما يولى أمثال هؤلاء الأقل عقلا وفضلا ستتباطأ عجلة الحياة حتى تقف، فقتل المبدع الفنان الذي يصنع بدائع التحف مكتوبة أو مرسومة أو منقوشة هذا القتل البطئ الذي هو حروب باردة يشابه تماما هدم الأهرامات ودفن الفرات وهدم أجمل ما تألقت به الحضارات قديمها وحديثها، الحضارة التي هي صنيعة أيدٍ بنت وأبتكرت ورفعت، والحضارة التي أبدعها مبدعوها لتبقى أثرا لنضوج العقل البشري، يبدو لي أن الأمر برمته يخضع لقوى سياسية بحته من مصلحتها تقديم وتأخير عناصر معينة لتبقى صورها براقة على الدوام.
يقال إن المعاناة "بشتى أشكالها" لها دور رئيس في خلق المبدع، أو المبدعة، كونها تحمل قضيّة، فهل يعني أن الترف والاكتفاء والغنى "بشتى أشكالها أيضاً" لا تشكّل هذا الحافز.؟ ما رأيك في هذا القول على مستواك الشخصي، ومكانتك.؟
المعاناة لا يوقفها الترف المادي فأشكال المعاناة مختلفة ولو كان الترف كفيلا بدفع المعاناة لكان حريا به ومن باب أولى دفع الموت الذي لا راد لقضائه، في رأيي المتواضع أن أكثر الناس رفاهية هم في الأغلب أكثرهم شقاء ومعاناة ولنأخذ مثلا على ذلك ابنة أوناسيس الملياردير الذي قَضَت ضحية البذخ في نهاية انتحارية مأساوية وغيرها كثيرون، وبالنسبة للشق الثاني من السؤال فإجابته نعم (قد) تشكل العقد المكبوتة والمعاناة سببا من أسباب الإبداع بأن يكون الفعل الفني ردة فعل وتنفيس لهذه الاختلاجات المخزونة والمؤلمة ولذلك نجد المبدعين أكثر حساسية وتفهما للآخرين وآلامهم وكلفا بها وتعبيرا عنها.
هل تعتقد الشيخة لولوة أن الصدق في الطروحات الإبداعية والأدبية هي الطريق الأقصر للوصول إلى المتلقي.؟ وهل يحتاج النص الإبداعي إلى مقومات أخرى لتحقيق الوصول إلى الآخر، وهو الغاية من الكتابة أصلاً.؟
حتما، الصدق بجانب أدواة النص الأخرى من أهم عوامل نجاح النص ووصوله، الصدق واللغة المنسابة على إثر ثقافة عالية والتعاضد بين المعنى والمبنى اللغوي والابتكار التعبيري التركيبي كلها عناصر وعوامل نجاح.
الشاعرة الشيخة لولوة، إلى من تكتب.؟ وإلى من تسعى لتوجيه خطابها الإبداعي.؟
ليس لكتاباتي من أحد توجه إليه فهي وليدة اللحظة الشعورية البالغة التفجر والرهافة، وخطابي أوجهه لنفسي في المقام الأول وأتحرى فيه الصدق والإخلاص والمصارحة، لأنني في تلك اللحظة ان أمعنت في توجيهه لغير ذاتي فسوف أزور مشاعري خوف الرقيب وإلتباس الفهم والتفاسير الخاطئة.
يقودنا هذا السؤال إلى سؤال أشمل وأعم، ما هي الرسالة، أو الغاية التي يفترض أن يحملها المبدع أو المبدعة من الكتابة بالأصل.؟ باختصار نحن لماذا، وإلى من نكتب.؟
الرسالة هي السمو والغاية هي السمو أيضا.. نحن نطالع السماوات فنكتب حين نكتب عن كل مقدس لم تلوثه الأرض بوَحلها.. ولذلك فرسالتنا لا يفهما إلا من يطالع الآفاق ويتنزه عما دون ذلك.
كثيرون يجهلون واقع المرأة الأديبة المبدعة في مملكة البحرين، وفي منطقة الخليج بشكل عام، حبذا لو تضيئين برأيك حول الموضوع.؟
كما أجهل أنا واقع الأديبة الشامية أو المغربية بحكم المسافة مهما تنوعت وسائل الاتصال يظل للمعايشة الحقيقية دورها.. ولذلك لا استغرب أن يكتنف بالغموض واقع الأديبة الخليجية فالمسافة والاختلاف اليسير في الوقائع الحياتية المعاشة أو المتوارثة هي العلة في صدع التعارف بيننا لا أكثر، فضلا عن بعض الضمور الذي تعانيه وسائل الإعلام العربية وتركيزها على جوانب ومواضيع دون أخرى.
لك تجربة جيدة في اعتلاء المنابر والتوجّه المباشر للمتلقين من خلال أمسيات أدبية وندوات، وحوارات، هل أضافت إلى تجربتك الأدبية والإبداعية.؟ وكيف.؟
أضافت لي التفنن في إحياء قصائدي كل حين والشعور بتقدير الآخر، فالمبدع لسكين قتله حدين، النسيان والتجاهل.
مع تطوّر نظم الاتصالات، والشبكات، والإنترنت، والتقنيات على المستوى العالمي، كيف تقيّمين تجربتك معها، وهل شكّلت لديك جديداً في طرائق الكتابة والاتصال والانفتاح على العالم.؟
لا، لازال الكتاب المطبوع صديقي الأوحد، ومروري على الانترنت بمواقعه عبور فقط لمجرد الإطلاع على ما وصلت إليه هذه الطفرة الإتصالاتية.
هناك أزمة عربية حقيقية في مسألة القراءة، فقد وصلت بعض الإحصائيات إلى أن المواطن العربي، يقرأ في السنة كاملة أقل من صفحة واحدة فقط، وقبل أن نحمّل المسؤولية كاملة على الإعلام المرئي، نأتي بالمواطن الياباني مثلاً، وما نعرفه من تطوّر كبير في مسارات اليابان العلمية، لكنه ما يزال يقرأ بنهم، وما يزال الكتاب يحمل بريقه ومتعته، فأين يكمن سبب العزوف عن القراءة.؟
الهموم التي ترهق المواطن العربي وسعيه الحثيث لنيل لقمة العيش بما يمر به من مصاعب في هذه الحياة اليومية الرتيبة والمرهقة لم تترك الوقت الكافي للقراءة والإطلاع وليس ذلك نفورا من القارئ العربي ذاته بقدر ما هو فرض فرضه عليه الواقع المرهق والبركة التي انتفت من الوقت والمكان.
ما هي قيم الجمال برأيك.؟
جمال الروح الذي تشرقه الوجوه، وجمال القلوب التي تعكسه أعيانها، وجمال النفوس التي تسامت حين قَدَر أصحابها عليها ولم تقدرهم.. وجمال أن تعرف من الحياة ما بعد الحياة حتى يتساوى البقاء والموت وتكون اللذة في تَشَوُف الخالق ورؤيته في الخلق.. وتشَوقه حتى يكتمل اللقاء.
كيف تفهمين مسألة المساواة وحقوق المرأة في دائرة التحرر الذي تنادي به بعض المؤسسات والأفراد والجهات الخاصّة والعامّة.؟ وما هو مفهوم التحرر عند لولوة.؟
هو المراقبة الذاتية التي يكون فيها الضمير في أوعى حالاته.
الشاعرة الجميلة الشيخة لولوة بنت خليفة آل خليفة، نترك لك الساحة لتقولي ما تشائين..
مضوا اللي لا مشينا صوبهم هالأرض تاسعنا
ومضوا اللي لا شكينا فتحوا للقلب بيباني
تريث يا زمن توها فما قضيت حوايجنا
تريث لا جرى كحل العيون ودون أحزاني
ولذلك لن أشاء أو أقول، إلا شكرا من القلب لصاحبة هذا اللقاء ومعدته التي تعد من النادرات في فهم أدب المرأة العربية، والشكر لأوتار العذبة على المساحة من الأدب التي تهدي لمحبيها دائما.
س - ما هي الرسالة التي تودين إرسالها لمحبيك عبر أوتار ؟
" من تحرى عيبا وجده" والكمال لله وحده فكلنا نقترب من الكمال غير أننا لا نصل.
أخيراً نشكرك جزيل الشكرعلى سعة صدرك وقبولك هذه الدعوة
سعدنا بإستضافتك ... ويشرّفنا أن تكوني ضيفة عزيزة غالية على صفحات مجلة أوتار بحلّتها الجديدة، ونشكر لك حضورك الجميل.
شكراً


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.