قيس سعيّد: تونس لا تحتاج إلى نصوص جديدة بل إلى من يُحسن تنفيذها    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو    طقس الثلاثاء: أمطار مع رياح قوية قرب السواحل    خلاف على مواقع التواصل ينتهي بمأساة: تفاصيل الجريمة بمعهد عمومي بالمنستير    هجوم أمريكي غير مسبوق.. السيناتور ليندسي غراهام يتوعد مصر وتركيا    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    الجالية التونسية في كوت ديفوار تتجاوز 4 آلاف ونحو 100 شركة تنشط في السوق الإيفوارية    'ليفل الوحش'.. رامز جلال يكشف عن 'بوستر' برنامجه في رمضان 2026    اختتام أشغال اللجنة العسكرية المشتركة التونسية المصرية في دورتها الثامنة عشرة    العرب والمسلمون يدينون كالعادة .. الاحتلال يقرّر ضمّ الضفة    الترجي الرياضي - كريستيان براكوني يشرف مؤقتا على تدريب الفريق    غدا يصادق البرلمان على إطارها التشريعي...هذه تفاصيل آلية الكراء المملّك    بنزرت...الدكتور أحمد رياض كمّون رئيس الهيئة الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية .. برنامج خصوصي لشهر رمضان و37 فريقا للمراقبة    جريمة داخل معهد بالمنستير ...وفاة تلميذ و إصابة آخر    الجريمة جدّت بالزهروني ... الإعدام شنقا لقاتل زوجته وابنته    معبر رأس جدير ... احباط تهريب 5.5 كلغ من مخدر الكوكايين    هل ستتراجع أسعار الأسماك خلال شهر رمضان؟    في اختتام الدورة السابعة لأيام قرطاج لفنون العرائس ...المسابقة الوطنية مكسب جديد واحتفاء استثنائي بالخمسينية    عاجل: المدير الفني المساعد كريستيان براكوني يقود الترجي وقتيًا أمام بيترو أتلتيكو    رسميا.. النادي الصفاقسي يقاضي حكمي الفار بمباراته أمام الإفريقي    بالقنابل والرصاص.. عملية سطو ''هوليودية'' على شاحنة نقل أموال في إيطاليا (فيديو)    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    قادما من المكسيك.. الولايات المتحدة تواجه طفيليا آكلا للحوم    نمو الاستثمارات المصرح بها بنسبة 39،3 بالمائة خلال سنة 2025    ايام قرطاج لفنون العرائس: أكثر من مائة تلميذ يلتحقون بمسابقة المطالعة    سليانة: الأمطار تعيد الحياة للسدود و هذه التفاصيل    مواعيد جديدة لسفينة ''قرطاج'' بسبب سوء الأحوال الجوية    عاجل/ "الصوناد" تصدر بلاغ هام للمواطنين..    أيام الدعم المسرحي بصفاقس من 9 إلى 12 فيفري 2026    عاجل : النادي الصفاقسي يطالب بتسجيلات الVAR كاملة ويهدد بتعليق نشاطه!    من غير مصاريف زايدة: حلّ جديد للمؤسسات الصغرى في الفوترة الإلكترونية    فيتامينات ماتجيش مع القهوة...دراسة علمية تكشف    تحذير طبي عاجل: لا تستخدموا المناديل المبللة على الجروح أبدا!    مركز النهوض بالصادرات ينظم لقاء لتقييم وتثمين المشاركة التونسية في التّظاهرة الكونيّة "إكسبو أوساكا "    تظاهرة الاكلة الصحية من 10 الى 15 فيفري 2026 بدار الثقافة فندق الحدادين بالمدينة العتيقة    رمضان 2026: تجميد أسعار المواد الأساسية وضبط أرباح الخضر واللحوم والأسماك    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    تونس تحتضن الدورة الدولية المفتوحة للجودو من 13 الى 15 فيفري بمشاركة 33 دولة    بعد أزمة مسلسلها الرمضاني: شكون هي مها نصار اللي شعّلت الجدل مع هند صبري؟    يهم التلاميذ..التوقيت المدرسي لشهر رمضان..#خبر_عاجل    عاجل/ تحذير من هبوب رياح قوية: منخفض جوي يهدد هذه المناطق التونسية..    صداع "اليوم الأول".. خطوات هامة لتصالح مع فنجان قهوتك قبل حلول رمضان..    رمضان : أفضل وقت وماكلة للإفطار عند ارتفاع الكوليسترول    عاجل: هذه الدولة تعلن أن 18 فيفري هو أول أيام رمضان فلكيًا    موعد جديد للندوة الصحفية للناخب الوطني "صبري اللموشي"    عاجل/ من بينهم رضيعان: غرق مركب حرقة قبالة هذه السواحل..وهذه حصيلة الضحايا..    وفاة الإعلامية والأديبة هند التونسي    عاجل/ قضية المسامرة..تزامنا مع محاكمة الغنوشي وقيادات من النهضة..المعارضة توجه هذه الرسالة لأنصارها..    أمطار غزيرة بأقصى الشمال الغربي:مرصد سلامة المرور يُحذّر مستعملي الطريق    الرابطة الأولى: تعيينات منافسات الجولة السادسة إيابا    بطولة بو الفرنسية للتنس - معز الشرقي يفتتح مشاركته غدا الثلاثاء بملاقاة الالماني جوستين انجل    الاعلان عن تنظيم مسابقة للهواة في اطار مهرجان مساكن لفيلم التراث من 17 الى 19 افريل 2026    عاجل: الأمطار تتركّز اليوم على نابل وتونس الكبرى    تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة غريق نفزة    من «سدوم» إلى إبستين ... عورات الحضارة وتكرار سنن السقوط    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشاعر الأديب د. عثمان قدري مكانسي في ضيافة الحوار نت
نشر في الحوار نت يوم 28 - 09 - 2009

الشاعر الأديب د. عثمان قدري مكانسي في ضيافة الحوار نت

حاورته: تمام قطيش - الأردن - عمّان

في عالم أصبح الإبداع فيه مهماكان مأتاه رهين وسائل تحمله إلى الناس لعلّ أهمها وسيلة الإعلام الحادّة والنافذة، أصبح المبدع العفيف المستنكف عن بهرج الدعاية خافتا صوته مصادَرا إشعاعه لصالح بعض أشباه أدباء صنعهم تزلفهم إلى ماكينة الإعلام الفاقدة لبوصلة الواقعية.. ذلك ما يستنتجه المتابع أول ما تقع عينه على إنتاج الأديب الشاعر الدكتور عثمان، طاقة مبددة وإبداع محصور في حيّز ضيق أضيق بكثير من قدرات ولمسات هذا الأديب الذي تتجاهله الساحة مثلما تجاهلت كبارا رُدّ إليهم الإعتبار بعد رحيلهم، وكأنّه قدر على هذه الأمة أن تكرم موتاها دون أحيائها.
إسهاما من الحوار نت في إنصاف هذا الأديب المتميز نلتقي اليوم معه على أمل الإضافة والإفادة لنا كموقع، وله كمبدع ولعموم القراء الكرام.

*الحوارنت: في إطلالة موجزة كيف يمكن لنا أن نجمل تعريفا شافيا للدكتور عثمان.

الأديب الدكتورعثمان: نشأ أخوكم عثمان في حلب قرب جامعها الكبير، وكان للأم الشاعرة - لو أرادت أن يكون كلامها كله شعراً لفعلت - رحمها الله تعالى أثر كبير في تنشئتي على الإسلام، درستُ (كلّ المراحل الدراسية: الابتدائية والإعدادية والثانوية وكذلك الجامعية) في حلب نفسها وتخرجت ضمن الدفعة الأولى في اللغة العربية في "كلية اللغات" – هكذا كان اسمَها. وأدّيت الخدمة العسكرية وخضت حرب رمضان* برتبة ملازم، ولي قصص تتحدث عن تجربتي في هذه المعركة "مدفع الإفطار وقصص أخرى"، ثم عملت مدرسًا في حلب – نشرت مقالات ثلاثًا بعنوان (بعض من ذكرياتي) في موقع أدباء الشام تترجم لهذه المرحلة، إلى أن بدأت رحلة الغربة عام 1978 للميلاد واستمرّت أكثر من ثلاثين سنة وما تزال إلى الآن، فقد أعارتني وزارة التربية مدرسًا للغة العربية في الجزائر فعملت سنتين في مدينة "بجاية" الساحلية الجميلة ثم تركت العمل هناك حين طلبني أمن النظام السوري بموجب قانون العار /49/ الذي يحكم على الإسلاميين بالإعدام وتنقلت بين الأردن والإمارات وأوربا والولايات المتحدة ثم استقر بي المقام في عاصمة الأردن "عمّان" نلت خلال عملي في دولة الإمارات شهادة الماجستير ثم الدكتوراه في الأدب العثماني. كتبت أكثر من خمس وعشرين مقالة نشرت في موقع أدباء الشام تؤرخ حياتي في رحلاتي إلى بعض البلاد العربية وأوربا وأمريكا وآسيا تُعتبر سبقًا متواضعًا في أدب الرحلات، ولعل القارئ يتمتع بقراءتها إن شاء الله تعالى.

* الحوارنت: ماذا تعني مدينة حلب الشهباء للدكتور عثمان، وهل كتبت لها أو عنها؟

د. عثمان: لن تكون حلب أجمل المدن، لكنها في ناظري أحلاها وأطيبها، فهي مهد الطفولة والفتوّة والشباب، وهي الذكريات التي أعيش في رحابها هذه السنين الطويلة – وحياة الإنسان ذكريات، أعشق أحياءها وبيوتها وشوارعها، في مدارسها تعلمت وفي جامعتها درست، وفي مساجدها عرفت طريقي وشققت مسيرة حياتي، وهذا ما رأيناه عند أكرم الخلق حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه حين خرج من مكة ودّعها قائلاً: "والله إنك لأحبّ أرض الله إليّ ولولا أنّ أهلك أخرجوني ما خرجت". لقد قلت فيها أكثر من قصيدة، أذكر منها القصيدة التي وجّهتها لأخي وصديق عمري الأستاذ زهير سالم – وهو مدير "مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية" أقول فيها:

"عنوانُ الهوى حلبُ"

قلبي لقلبك في الأشواق منجذب *** وصبّ نفسي لما ترجوه مضطرب
إن كنتَ تهوى ربوعًا طال غربتُنا *** عنها فإني كما شاقتك مرتغب
أرنو لها من خلال السَجف في رغب *** والحبّ أرّقني، بركانُه لجب
عشرون مرّت وسبع، حان ثامنُها *** قد أجج الشوق كالشلال ينسكب
لئن وَجدنا بأرض الله توسعة *** كثيرة، وأمانًا... دونه الأرب
فإنّ أجمل أرض الله في نظري *** مهوى الفؤاد وعنوانُ الهوى حلب
فيها نشأنا على درب الهدى وبها *** ذكرى صبانا وفيها العلم والأدب
فتّقْتَ فيّ جروحًا غيرَ ناصحة *** "يوم الوفاء" فعاد الجرح ينتحب
دفق الجراح ونبض القلب إن ضربا *** عمق النفوس تمادى الشوق والصبب
وحب سورية المعطاء في دمنا *** مادام كل فؤاد خافق يجب


* الحوارنت: أيهما الأقرب والأكثر ألفة بالنسبة لك عثمان القاصّ أم عثمان الأديب؟.

د. عثمان: أقرب إلى نفسي أن أكون: عثمان الأديب، ثم الشاعر عثمان، أما القَاصّ فعلى الرغم أنني كتبت "قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم" و"قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم" و"مدفع الإفطار وقصصاً أخرى" وغيرها من القصص المنبثة في مجاهل النت إنني أرى نفسي شاعرًا أديبًا... ثمّ متطفلاً على مجال القصّ.



* الحوارنت: لا شك أن للشعر في تاريخ العرب مكانته المرموقة وتأثيره الحادّ فأبيات وقوافي حسان والمتنبي وعنترة كانت أكثر وقعا من الأسنة... فهل من بقية تأثير وبقايا أدوار للشعر في يوم الناس هذا؟

د. عثمان: إنّ الشعر بوزنه وقوافيه ووقعه الموسيقي يحرك الأشجان ويثير العواطف إضافة إلى معانيه الهادفة التي تتفاعل النفس فيه ومعه، ولا يزال الشعر مؤثراً قوياً في واقعنا، وهذا سبب كثرة الشعر والشعراء، وإننا نجد في منتدياتنا حجم القريض أكبر من حجم القصّ نشرًا، مما يدل على أن الشعر الحاملُ الأكبرُ لهموم الناس، والمعبر الأول لما في نفوسهم.


* الحوارنت: أي دور للشعر المعاصر في الدعوة الإسلامية؟؟

د. عثمان:لن أطيل في الحديث عن دور الشعر المعاصر في الدعوة الإسلامية ، ويكفي أن أنبه إلى آلاف القصائد التي انتشرت عبر وسائل الإعلام المختلفة المختصة بالنشيد الإسلامي يؤديها مئات المنشدين وفرقهم الإنشادية في حفلاتهم وأعراسهم ومهرجاناتهم. واختص كثير من الشعراء بكتابة القصائد الإنشادية الإسلامية التي غزت البيوت والمجمّعات، وما استقدام مراكز التسوق في أرجاء العالم العربي للمنشدين في ليالي رمضان – لجذب الزبائن - إلاّ نوع من الإقراربمكانة الشعر في مجتمعاتنا وحب الناس للشعر وإنشاده.

* الحوارنت: بما أنّك إبن الميدان والأقدر على تقييم الشعراء فهلا تكرمت بكلمة حول هؤلاء الشعراء (أحمد مطر، أبو القاسم الشابي، عبد الرحمن يوسف، تميم البرغوثي، مظفر النواب، هاشم الرفاعي).

د. عثمان:

أحمد مطر: قريب إلى نفسي ودواوينه في مكتبتي أقرؤها بإعجاب، فهو صاحب مدرسة في الشعر السياسي الاجتماعي، قلّده فيها كثير ممن جاء بعده، ولمّا يرتقوا إلى مستواه.

أبو القاسم الشابي: شاعر عظيم رضع لبن الشعر فكان رائعًا في معانيه وأسلوبه وموسيقاه.

مظفر النواب: سبق أقرانه في الشعر السياسي فكان رائدًا في ذلك إلاّ أنه قد يلجأ إلى فاحش الكلمات – المعبرة حقيقة عن النفس – وأنا أنوء بنفسي عن هذا الأسلوب.

هاشم الرفاعي: فتحت عيني على شعره، وما أزال أحفظ قصيدته المشهورة التي كتبها على لسان شاب مقبل على الشهادة: "أبتاه ماذا قد يخط بناني" ولو قدر له ولأبي القاسم الشابي أن يطول بهما العمر لقدّما للشعر العربي روائع البيان، ولكن قدّر الله وما شاء فعل.

أمّا سكوتي عن بعض الشعراء فلعدم معرفتي شعرَهم تمام المعرفة فلا أحب أن أغمط الآخرين حقوقهم.



* الحوارنت: لو تحدثنا عن قصيدة لغة الضاد، هل يمكن أن تقول لنا ما هي الدوافع التي أدّت إلى كتابتها؟؟

د. عثمان: كثيرًا ما أتألم حين أرى مذيعًا أو محاضرًا أو خطيبًا أو واعظًا يلحن ويكثر خطؤه، ويزداد ألمي حين أرى معلّمي اللغة العربية – وهم حملتها إلى الناس - يحتاجون إلى دروس في العربية نحوًا وبلاغة وأدبًا فأعلم أنّ تلاميذهم سيكونون أضعف منهم، "ففاقد الشيء لا يعطيه" ولعلي في لحظة معاناة مسكت بالقلم أعبر عن هذا الشعور الحزين، فولدت قصيدة "لغة الضاد" التي وجدت في أوساط الأدب والشعر قبولاً، ولله الحمد والمنّةُ.


* الحوارنت: هل هناك وقت يجب فيه على الشاعر أن يتوقف عن كتابة الشعر؟ ومتى يكون ذلك؟
د. عثمان: أراني أكتب القصيدة في جلسة واحدة، وقد أكتبها في يوم أو أيام، وقد يُلج الشعر عليّ وأنا أقود سيارتي فأتوقف لأكتب ما ألحّ عليّ به، وقد يجافيني النوم إلى أن أكتب ما يتوالد في عقلي وقلبي، وقد أراني أعتزل الأهل ساعة أو أكثر لكتابة بعض الأبيات، وقد يمر الشهر والشهران والأشهر الكثيرة لا تزورني فيها الرغبة في الشعر، فأنسى أنني شاعر. ولم أدرِ لذلك سببًا.






* الحوارنت: أي دور للنقاد في الحظيرة الشعرية وهل أنصفك هؤلاء؟

د. عثمان: أصبح أكثر النقد في حاضرنا يعتمد على التذوّق أكثر من اعتماده على العلم النقديّ فأصبحت تجد الاستحسان للقصيدة بشكل عام دون عرضها على قواعد حقيقية إلا ما رحم ربك.

ولقد كنت أعثر في في بعض صفحات النت على مثل هذه التعليقات الأدبية القائمة على الاستحسان، ونادراً ما أجد دراسة لبعض قصائدي وشعر غيري، ولعل من باب الاعتراف بالفضل أن أقول إنّ الإعلام الإلكتروني ساعد في نشر أدبي - نثرًا وشعرًا - بمساحة واسعة ووضعني في دائرة الضوء – بحمد الله وفضله – أما وسائل الإعلام فلم أتعاطَها إلاّ في قناة "الحوار" على التحديد.

* الحوارنت: هل يمكن لحالة شعرية ناجحة أن تتخلى عن الأنثى التي احتلت حيّزا مهمّا في ذاكرة الشعر العربي!!

د. عثمان: يمكننا أن نقول: إنّ للأنثى دورًا في الشعر العربي على محورين أما أولهما فالأنثى الملهمة، ولن تجد شاعرًا قديمًا أو حديثًا لم يكن للأنثى حيّز مهمّ في شعره، وقد كان النسيب والغزل المادّة الأولى لكثير من الشعراء. وأما ثانيهما فالأنثى الشاعرة التي شاركت كبار الشعراء في ميادين الشعر، وقد بزّ بعضهن الرجال، وسبقنَهم. ولعل هذا السؤال يُطرح لشعور النساء أنهنّ أقل من الرجال، وكنت أود أن لا يُطرح، فالرجال والنساء على قدم المساواة، ولا يُقدم أحد الطرفين على الآخر إلاّ بما يُحسن من عمل.

* الحوارنت: ماهي المفارقات والفواصل بين الشاعر الهاوي والشاعر المحترف؟.

د. عثمان: لا أعتقد أنّ في عصرنا هذا الفرق أو هذه التسمية "شاعر هاوٍ وشاعر محترف" فلم يعد الشعراء يتكسّبون بالشعر، وليس هناك شعراء مناسبات بالمعنى الدقيق، وليست المسابقات الشعرية دليلاً على وجود هذين النوعين، إلاّ إذا عَدَدْنا الشاعر المقل هاويًا والمُكثر محترفًا، أو عَدَدْنا الشاعر الموهوب محترفًا وغيره هاويًا.

* الحوارنت: في إجابات موجزة كيف تجد-:

د. عثمان:
- الشاعر والدعوة: حياة المرء دعوة، والشاعر داعية لما يؤمن به، أكان الهدف سامياً أم غير ذلك.
- الشاعر والسياسة: أكثر الشعراء يتعاطون السياسة لأنه كالخبز والماء في حياة الإنسان.
- الشاعر والأنثى: هما في ذلك نوعان، مغرِق متبذّل وحب متعفف، والأنثى نصف المجتمع فلا بدّ أن يكون لها الدور الإيجابي في شعر الشعراء.
- الشاعر والمحن: طغت المحن في هذا الزمن على المسلم، واحتوشته من كل جانب، والشاعر لسان الأمة والمعبر عن آلامها وآمالها.
- الشاعر والأم: إنها العلاقة الأبدية السامية بين الأصل والفرع، وما أجملها من علاقة توصل إلى جنان الخلد وملك لا يبلى.
- الشاعر والنهضة: لا بد من محفّز للشعوب إلى الارتفاع بمستواها، والشاعر ذلك المحرّك الذي يحمل الشعلة، ويضيء الطريق.
- الشاعر والوطن: الوطن أم ثانية وحضن دافئ ومرتع حبيب وشوق دائم.
- الشاعر والغربة: ما أقساها من حالة تفتق الجراح وتؤجج مشاعر الحب والشوق. فتفجر الشعر الصادق.

* الحوارنت: هناك من يستحضر الضوابط الشرعية ثم يكتب الشعر وهناك من يكتب الشعر ثم يعرضه على النصوص الشرعية لتزكيه لا محالة وهناك من يعتبر الضوابط الشرعية بمثابة قيود ملتفة حول عنق الإبداع يجب التخلص منها كيفما كانت... كيف يشخص الشاعر الدكتور هذه الحالات؟

د. عثمان: الضوابط الشرعية في كل حركة وسكنة جزء من شخصية المسلم، وبها يحيا ولها يسعى، ولن يكون الالتزام بها عائقاً عن الإبداع، فليس الإبداع تفَلّتًا، ومن اعتقد ذلك فقد جانبه الصواب، والحياة قائمة على النظام لا العشوائية، وهل رأينا بناء شامخًا أو عملاً ناجحًا إلاّ قائمًا على النظام والالتزام بضوابطه؟. وقد تكون الحالة الثانية لدى الشاعر وغيره بداية عمله، فإذا استقام له الأمر أصبح النظام – الضابط الشرعي – الهواء الذي يتنفسه والماء الذي يشربه. أما أهل الهوى فقد وصفهم الله تعالى وصفاً يقِلّ عن مرتبة الحيوان، فقال: "إنْ هم إلا كالأنعم بل هم أضل سبيلاً" وقد جعلهم أقل من الأنعام لأن الأنعام ليس لها عقول فهي تعرف الحياة بالغريزة، وهؤلاء لهم عقول استغنوا بأهوائهم ورغباتهم عنها.


* الحوارنت: ما هي آخر أعمالك الأدبية وهل هناك من أعمال وكتابات لم تعلن عنها بعد أو لم تنشرها؟

د. عثمان: آخر أعمالي الأدبية كتاب تربويّ بعنوان "تأملات تربوية في سور من القرآن الكريم" نشرته دار عمّار في عمّان – الأردن هذا العام 2009 - و"رياض سندسية" لم يُنشر بعد، كذلك الديوان الثالث من شعري ينتظر النشر بتيسير من الله تعالى، وهناك كتاب أكاد أنهي كتابته بعنوان "كلمان في القرآن" نشر في موقع أدباء الشام بعض مقالاته.

* الحوارنت: بما أنّنا نبحر في بحور الأدب والثقافة سنتطرق قليلا إلى بعض الخصوصيات التي تميز شعوبنا العربية أبرزها أنّه لدينا العديد من الثقافات الفرعية كالأمازيغية والبربرية في المغرب العربي والكردية في سوريا والكردية والكلدانية والآشورية وغيرها في العراق والنوبية في مصر،الخ!!.. فما هو رأيك في هذه العلاقات الثقافية وهل لها تأثير على الأدب أم لا؟.

د. عثمان: المسلمون شعوب وقبائل، لغات وأعراق، ثقافات وحضارات، يتعارفون فتختلط ثقافاتهم وعاداتهم، وتنصهر بعضها ببعض لتؤلف نسقًا جديدًا أو تلتقي فتتقارب، ولم تكن الحضارة الإسلامية نتاج العرب وحدهم، إنما شاركهم فيها كل الأعراق من المسلمين وغير المسلمين، والتاريخ على ذلك شاهد، كما أن غير المسلمين ممن عايشهم حمَل حضارتهم، فالنصراني العربي ذو ثقافة إسلامية لأنه نهل من الإسلام حضارته، وتربى على كثير من عاداته فلا بد من التأثر بالحضارات القريبة والبعيدة والتأثير بها كذلك، وما أكثر الأدباء والشعراء والمؤرخين والعلماء من غير العرب كتبوا بالعربية وأثْرَوا حضارتها، والتاريخ أكبر شاهد.

*كلمة أخيرة تقولها للحوار نت وعبره لمن تريد...

د. عثمان: إن من فضل الله علينا - معشر المسلمين – أنْ جعل التواصل الإعلامي في ظلّ هذه الثورة التقنية الجبارة التي ظهرت في السنوات العشر الأخيرة – على وجه التحديد – خادمًا للإسلام فوضّحه لمن التبس عليه، ونشره في أوساط من كان يجهله، وأوصله إلى الناس صافياً دفّاقًا يكتسح الظلام وينشر النور في أرجاء العالم كله رضي من رضي وأبى من أبى، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم "ليبلغَنّ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار": والبلوغ غير الوصول، إنّ البلوغ امتزاج وتجذر واستيطان، وليس الوصول كذلك، وهذا من بلاغة النبيّ صلى الله عليه وسلم وكذلك نرى القرآن يستعمل كلمة البلاغ بدل الوصول حين يقول تعالى في سورة الأحقاف {بَلاغٌ، فَهَلْ يُهْلَكُ إلَّا القَوْمُ الفَاسِقُونَ} آية 35.

أشكر الحوار نت والقائمين عليه أنْ تفضلوا بهذا اللقاء الطيب مع القارئ عبر هذا الموقع المميز، وفقهم الله تعالى لما فيه الخير وجزاهم على ذلك خير الجزاء...


د. عثمان!.. لم تحز شبكة الحوار نت على حوار مع شاعر بقدر ما حازت على صداقة مع مبدع نرجو أن تتواصل لنعمّق أواصرها بشكل أكبر، هذه إطلالة أولى ستعقبها إن شاء الله إطلالات قادمة، لهذا لا نقول لك وداعا بل نقول إلى لقاء عسى أن يكون قريبا نرتع فيه معك في ربوع إبداعات لغة الضاد..

شكرا دكتور.


حاورته تمام قطيش - الأردن - عمّان







*حرب رمضان: هي الحرب التي حدثت في العاشر من رمضان عام 1393 ه والموافق ل 6 تشرين الأول - أكتوبر 1973 -، تسمى حرب تشرين في سوريا وحرب أكتوبر في مصر.. كانت يومها الجيوش العربية ندا قويا لإسرائيل، حيث برز فيها سلاح النفط وبقوة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.