عاجل/ تسريبات: عملية أميركية ضد إيران "قد تستمر لأسابيع"..    اليوم.. صناديق الاقتراع تحسم مصير مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    اليوم: الترجي أمام بترو أتلتيكو لحسم التأهل في دوري أبطال أفريقيا...هذه فرص التأهل    أبطال إفريقيا: برنامج منافسات الجولة السادسة والختامية من دور مجموعات    دورة تونس الدولية للجيدو - المنتخب التونسي للاواسط يحرز 13 ميدالية منها ذهبيتان    التوقعات الجوية لطقس يوم عيد الحب..السبت 14 فيفري..    هام: 45 دقيقة للحصة الواحدة.. هذا توقيت الدراسة في رمضان    طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..    غينيا.. اكثر من 10 قتلى في انهيار منجم ذهب    هذه هي كميات الأمطار المتوقعة...وين باش تصّب؟    اليوم في الروزنامة الفلاحية: ''ڨرة العنز''    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    الجزائر تطلق أول عملية تطهير لموقع تفجيرات نووية فرنسية    جمعية قرى "س و س".. نسعى إلى دعم 12 ألف طفل فاقدي السند في السنوات المقبلة    سلوت يتوجه بطلب علني بشأن محمد صلاح    وزير الصحة يتحادث مع نظيرته الإثيوبية ويؤكد الاتفاق على دفع التعاون الصحي نحو مشاريع عملية    استراحة الويكاند    عاجل: شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين    اللحوم الحمراء ستتجاوز 70 دينارا للكلغ في رمضان! .. غرفة القصّابين تستنجد بالرئيس للحدّ من الأسعار    رياح قوية و مدمّرة .. نمط مناخي جديد في تونس !    تعزيز الحركية الثقافية والسياحية    مجلس وزاري يتابع تقدّم مشاريع التحوّل الرقمي للإدارة    مع الشروق : ارتباك صهيوني أمام الإيقاع الإيراني    عاجل/ قرار يمنع الإبحار والصيد بسواحل هذه الولاية ثلاثة أيام بسبب سوء الأحوال الجوية..    "غيبوبة" في شهر رمضان على تلفزة تي في    بطولة النخبة الوطنية لكرة اليد (الجولة22): النتائج و الترتيب    عاجل: نجاح أوّل جلسة مرافعة رقميّة نموذجيّة    عاجل: خبير مناخ يفجّرها... دول على طريق الزوال لهذا السبب    هام: هذه الفئات ممنوعة من كسر صيامها على التمر    بورصة تونس تُنهي معاملات الأسبوع على منحى إيجابي    ديوان الزيت: أكثر من 140 عينة تشارك في الدورة 9 لمسابقة أفضل زيت زيتون بكر    مجموعة "نحب نغني" تحتفل بعيد الحب    مهرجان "قابس سينما فن": مختبر بصري ينفتح على المحيط الجامعي والإيكولوجي    باجة: برمجة تركيز نقطة بيع من المنتج الى المستهلك بتيبار وإمكانية بعث نقطتين بباجة المدينة ونفزة خلال شهر رمضان    بن عروس: "فرصتك في رمضان ..باش تبطل الدخان" عنوان ندوة صحية للتحسيس بأهمية الإقلاع عن التدخين    وزير السياحة يدعو الى تعزيز الحركية الثقافية والسياحية داخل الأحياء والمناطق ذات الكثافة السكنية العالية خلال شهر رمضان    المجلس الوطني لهيئة الصيادلة يعلن توقيت عمل الصيدليات طيلة شهر رمضان    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    تحت شعار "تونس تعيش"..أوريدو تُعلن عن النسخة الخامسة من تظاهرة "Ooredoo Night Run" بشارع الحبيب بورقيبة..وهذا جديدها..    لقاح ثلاثي لكلّ إمرأة حامل في تونس...علاش؟    الاعتداء على طفل (3 سنوات) بروضة في حيّ النصر: إيقاف المتهم الرئيسي وآخرين    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    مشاهد صادمة وسط العاصمة: خنازير بريّة تجوب الشوارع وتثير ضجة..ما القصة..؟!    عاجل : أطفال قابس ضايعين في تركيا... العائلات تطالب الدولة بالتدخل الفوري    تركيز نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بمنطقة العمران استعداداً لشهر رمضان المعظم    عاجل/ متابعة: قضية وفاة ممرضة تونسية بليبيا..معطيات جديدة وتحقيق رسمي..    عاجل/ القضاء يصدر حكما جديدا في حق شفيق جراية بخصوص هذه القضية..    شنوا حكاية الكسوف اللى بش يصير الجمعة الجاية ؟    نفزة: العثور على جثة الشاب المفقود حمزة بشاطىء كاب نيقرو    الرابطة الأولى: برنامج المباريات والبث التلفزي المباشر..    الرابطة الأولى: شكون يلعب اليوم؟ وهذا وين تتفرجوا في الماتشوات    سيستام جديد للديوانة التونسية باش ينطلق أواخر 2026!    زوز مواد في الكوجينة متاعك يرتحوك من الكحة    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    طقس اليوم: تواصل هبوب رياح قوبة و ارتفاع في الحرارة    فوز تاريخي لحزب بنغلاديش القومي في أول انتخابات بعد انتفاضة 2024    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة يشعلون الدورة السادسة ل"رمضان في المدينة"    مهرجان «قابس سينما فن» يوحّد السينما وفنون الصورة في دورته الثامنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أطرَدَنا الوزير
نشر في باب نات يوم 27 - 12 - 2015


أبو مازن
نحن من درسنا في مدارس دولة الاستقلال، نحن نتاج تعليم بورقيبة كما نردد ويرددون. نحن من صرفت المجموعة الوطنية لعقود أموالا طائلة لتغطية مصاريف تعليم الناشئة و تخريج دفعات وراء دفعات لخدمة الوطن. نحن من عوضنا الاستاذ أو المهندس أو الطبيب الأجنبي الذي جلب قسرا أو طمعا لتطوير دولة فتية لا زالت تبحث عن موطن قدم في سوق الحضارة و صناعة القرار الدولي. نحن من قرأنا مناهج التربية الوطنية والدينية و الآداب والتكنولوجيا في أول خطواتها حتى نلم بتحديات الواقع الداخلي والخارجي الجديد لتونس. تعلمنا في هذه المدارس حب الوطن رغم صغر حجمه وقلة حيلته السياسية واستكانته للاملاءات الخارجية. بقينا نحبه ونسعى لخدمته تلامذة وطلبة في كلياتنا المبتدئة وفي كليات الخارج. حلمنا برد الجميل نحو وطننا الذي علّمنا فتعالينا عن الأجندات السياسية ثم سخرنا طاقاتنا لأجل هذا الوطن ولكن أطردنا بجرة قلم دون لفت نظر أو توبيخ فكان الاخلال بقواعد الوظيفة الوطنية. أُطردنا و كفى تلك هي رغبة الوزير.
أنا امام جامع عينني المصلون و زكتني السلطة الجهوية، عملت على تطوير الخطاب الديني لننأى بشبابنا عن الفكر التكفيري المجرم. تكلمت في الشأن العام حتى تتغير المفاهيم الرتيبة للدين فلا ينحصر في طقوس تنحصر بين دف الزوايا و بخور الحضرة. فصلت عن منبري لمجرد خطأ ان كان القانون يعتبره خطأ وكذلك وقع لأئمة أخر عزلوا بجرة قلم و حجج واهية كعدم الالتزام بالخطة المسجدية التي بقيت مبهمة على شاكلة عربدة الضوضاء و تشنج الهويات. أغلقوا المسجد لأسابيع ثم عينوا غيري ثم أقفل ثانية وعينوا غيره. قيل يومها في الاعلام أنّ الوزير يمارس صلاحياته، يعفي ويعزل و يفصل دون سبب مقنع يذكر و دون تمشّ اداري و قانوني واضح.
أنا أيضا الطبيب في المناطق الريفية أعمل في صمت حين تحضر و حين تغيب السلطة. أشتغل بالنهار و أواصل عملي في المراقبة اللصيقة للمرضى أثناء الليل أرعاهم و كلي فخر بوطن علّمني لمثل هذا العمل فاعترفت بفضله و حاولت يائسا رد الجميل. . لم أستدع في الآجال من قبل مجلس التأديب ولم أتلق أي اشعار بالجرم الذي ارتكبته. تمّ الأمر بسرعة برقية فخرج عن طوع الروتين الادراي الذي يعاني منه المواطن ساعة ضبط المواعيد و تقديم ملفات الكنام و القيام بالفحوصات ان تجمّل المواطن بصبر أيوب و بقي ينتظر. انا لست المفصول الوحيد عن العمل وقد سبقني رئيس قسم بالساحل تصرف بحكمة وفق القوانين فجوبه بخصم مرتب لأشهر نكالا لفصاحته و تشبثه بأبجديات العمل.
أنا المطرود في قطاعات أخرى أو المنقول الى الأرشيف أين تهيمن الرطوبة الشديدة و لا يكاد برّاد الشاي يفارق الكانون. كل ذلك لصراحة انطلقت من لساني ساعة مقابلة المسؤول أو وشاية كيدية سبقت الفعل والقول و زينها الكذب والتملق. أنا المطرود لانتصاري للحزب الفولاني في الانتخابات أو لأنني ضبطت في قائمة الحضور لاجتماع جمعية ما أو شوهدت مصليا لاحدى الصلوات الخمس في جامع المدينة او كنت من المحسوبين على جمهور فريق رياضي ما أو أنتمي الى جهة أو مدينة معينة لا تناسب صاحب القرار.
انتظرنا الكفاءة المستوردة وانتظرنا تشبعها بالعلم والقيم الحضارية التي عايشتها في بلد الغربة. صدقنا ما قيل بل و رددناه معا انّ أبناء تونس الأكفاء يعملون وفق مصلحة الوطن ولا غير و ينأون بنفسهم عن الحسابات الحزبية والفئوية و الجهوية الضيقة ولكن كانوا كذيل الجرو الذي فتئ أربعين سنة داخل قصبة ثم عاد للاعوجاج فنالته الفهلوة الادارية وصدق أنه "الفاتق الناطق" الى الأبد. تبّا لوقت ضائع مضى من عمر الجمهورية الثانية الموعودة التي كتب دستورها الضامن لحرية الرأي والرأي المخالف و للديمقراطية وللنقد. تبّا لنا لمّا انتظرنا أن هجينا من المنتصرين في الانتخابات يمكن أن يلد ديمقراطية و نموا والحال أن هجين الحيوان قوي صلب ولكنه عاقر لا يلد شيئا البتة.
Publié le: 2015-12-27 22:51:29


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.