أبو مازن في كل ورطة يصيبكم الهلع فتعلو النحنحة و ينبعث الضراط، ثم تفتأون الى فتاويكم لعلكم لا تسقطون عن الصراط، صراط الأمير و الملك و السلاطين و من عمّر البلاط. تالله تفسدون أمة بأسرها مما يصدر عنكم من لغط و بصاق ومخاط. أنتم المشائخ تتلون كلام الله فتثبتونه في القوم بانضباط، ولستم البتة في مرتبة العسكر فلا نياشين هنا و لا مراتب الضباط. ما صدر هذه الأيام يحيّر الحكماء والجهابذة وسقراط، تفتون في بطلان صيام القوم المحاصر وتقطعون في الزندقة أشواط. ثم تهيمون بالفارس الأشقر و تعدون له الأرائك والسماط. وابنته بينكم تتقاذفها نظرات الشراهة مفعمة بالإحباط. ثم تفتون ثانية في أهل العزة و الحال أنّها تحت نير الحصار و السياط. هم إرهابيون حسب زعمكم فمن الشريف و بينكم أهل اللواط؟ بالأمس حاصرتم ثورة و حبستم مرسي العيّاط، واليوم تحاصرون غزة وقطر وكأنهما أهل شرك أو مجوس أو أقباط. يستعملون دوما ألسنتكم لمثل هذا الصنيع و الاستنباط وتهرعون إليهم بالتأيد والفكر السديد دفعة واحدة أو على أقساط. هل في العرب عزة غير غزة لو تحسنون الاستنباط؟ هل يدافع على الأقصى غيرهم و فيكم العجز و التخاذل والكسل و الإحباط؟ هل قسّمتمونا بإرادتكم سنة وشيعة و وهابيين و أشاعرة و باقي الأنماط. أهل غزة هم على أكناف بيت المقدس حماة للقبلة الأولى قد لزموا الرباط. وعدوّهم بات ليس عدوكم تتوددون له بالمال والذهب من قلائد و أقراط. أمّا أرضنا هذه فمنيعة لا تلجها فتاوي الاعتباط، أرض زيتونة وان افتقد زيتها تضيء دون تفريط ولا إفراط. قد نجوع لثورة أصلية قمنا بها و قد عكّرت صفو ترفكم ونفطكم النطاط. حيث نفتقد المال الوفير فلا بترول ولا غاز بل قدر قليل من الفسفاط. و لكن مشائخنا لا يحملهم الوضع الى الإفتاء بالأغلاط، والافتراء على الدين و وصف المسلم عموما بالارهاب لسحب البساط. فهذا كمنتر ابن الأزهر قد بدّع بكم في الخطاب حتى الشياط . وهذه آراء أخرى منشورة على الواب تفند أقوالكم وفيها للنص اخلاص و انضباط. لو تنخرطون في حملة ضد العدو الغاصب ولو على أشواط، ذاك الكيان القاتل المجرم لقومنا المحاصر المحاط. سنصدقكم على إثرها و نقبل الجباه و الأيادي و الصباط. ولكنكم لن تفعلوها ففيكم ضعف واستكانة و بعد عن الصراط. كأنّ مشائخ القصر من فتاويهم موظفون تكنوقراط، يتقاضون أجرهم حسب فتواهم وفق قواعد التذيل و التزلف و والتقرب و الانخراط. فان خالفت رأي الأمير أو الملك فلا أجر ولا حفاوة بل اعتقال و سياط. يخافون لومة لائم فيثبّتون بآرائهم الأخطاء والأغلاط. قال الله تعالى " وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً ".