سوسة: حجز 24 قنطارا من الفارينة المُدعمة    قفصة: ستُوزع اليوم..ضخّ دُفعة رابعة من الزيت النباتي المدعم    وزير السّياحة: أكثر من 3 ملايين سائح زاروا تونس    إسبانيا تدرس إمكانية استيراد الحبوب الأوكرانية عبر القطار    اليوم رصد القمر العملاق الأخير لهذا العام    مدن وعواصم من العالم..هَراة    حسن حسني عبد الوهاب...رائد التوثيق والتراث    «مستنياك» عزيزة جلال...رسالة خاصة من بليغ الى وردة    مسلسل العرب والصهيونية (الحلقة 40)...تاريخ فلسطين والتوراة..    كاتب وكتاب: خصومة الاستشراق لمحمد طاع الله (2)    إثر تصريحات الإليزيه ووزير الدفاع الأمريكي .. صراع هيمنة على تونس    تمّ عزلهم منذ أكثر من شهرين ..المحكمة الإدارية تحسم في ملف القضاة    الرئيس المدير العام للشركة التونسية للبنك ل«الشروق» مؤشراتنا في صعود... وإفريقيا هدفنا    أخبار النجم الساحلي: الهيئة توفّر الأجور وبن عمر في إسبانيا    الكرة الطائرة: «كلاسيكو» «السي .آس .آس» و»ليتوال» في الجولة الثانية    أخبار الترجي الرياضي: عرض قطري لبن رمضان وارتياح لصفقة الزدام    حالة الطقس اليوم الخميس    الكاف .شاحنة تهريب تدهس مواطنا.. حالة استنفار في الطويرف    حرفيات رائدات ... رغم الصعوبات    سوسة .. حرفيات يؤكدن .. حوّلنا منتوجاتنا إلى «ماركات» مسجلة    ساسي نوه: رضاء الوالدين ونجاح أبنائي غيرا حياتي !    وزارة الثّقافة تنعى الصحفي والناقد الطاهر المليجي    توزر.. تمّ اختيارها كقصة نجاح من قبل منظمات عالمية.. فريدة لعيمش تحوّل مخلفات النخلة إلى تحف للديكور والزينة    صندوق النقد الدولي ...استطلاع آراء القطاع الخاص حول الجباية في تونس    القمر العملاق الأخير لهذا العام.. يُطلّ على الأرض اليوم    مجلس الجامعات يُوافق على مشروع رزنامة السنة الجامعية القادمة    الإعلان عن انطلاق التظاهرة الوطنية لجمع النفايات البلاستيكية والخفيفة    هيئة الدفاع عن رئيسة بلدية طبرقة أمال العلوي تصدر بلاغا قانونيا حول ملف القضية    إلغاء إضراب عمال المخابز وقطاع الكسكسي والعجين الغذائي    الشرطة الفرنسية تقتل مسلحًا في مطار شارل ديغول    قضية الخطيب.. الحكم بحبس مرتضى منصور    إخلاء سبيل وال سابق لزغوان    المهدية: تعرّض فلسطيني وأردني وصيني لاعتداء بالعنف بشاطئ الغضابنة    اختفى منذ الثمانينيات.. فيروس يستنفر الجهات الصحية ببريطانيا    تسجيل 34 حالة وفاة جراء فيروس كورونا خلال الفترة الممتدة بين 01 و07 أوت الجاري    تطور بنسبة 68 بالمائة في العقوبات الإدارية ضد المخالفين في قطاع الزيت النباتي إلى أواخر جويلية 2022    المحكمة الدولية تجبر جامعة كرة القدم على دفع تعويضات لفائدة هلال الشابة    أزمة تويتر تدفع ماسك لأكبر عملية بيع لأسهم ''تسلا''    الفنان الأردني داود جلاجل في ذمة الله    لطفي العبدلي يتهم الأمنيين بأخذ رشوة من طرف عبير موسي ، الأمانة العامة لقوات الأمن الداخلي على الخط    الفيفا يدرس تعديل موعد انطلاق مونديال قطر    ضبط "زطلة" و"سوبيتاكس" لدى تونسي مقيم بالخارج    بأمر رئاسي..حركة في سلك القضاة العسكريين..وهذه التفاصيل..    تونس تقترض 130 ألف دولار من البنك الدولي..وتُسدد على 18 سنة ما أكلته اليوم    مدنين: حركية هامة بمعبر راس جدير على مستوى المسافرين والبضائع    ظهر في الصين...تفاصيل جديدة عن الفيروس الجديد ''الفتاك''    قاصر تتعرض للإغتصاب والإعتداء بآلة حادة..#خبر_عاجل    صفاقس: 03 حالات وفاة و08 حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا    مساء اليوم الموعد مع مباراة السوبر الأوروبي بين ريال مدريد وفرانكفورت    الزمالك يكتسح مصر المقاصة بخماسية وثنائية لسيف الدين الجزيري    عودة فيرنر مهاجم ألمانيا لصفوف لايبزيغ بعد رحيله عن تشيلسي    مسرح سيدي منصور يتكلم سينما مع ظافر العابدين    بن مسعود: "قرار إيقاف إعفاء عدد من القضاة "نافذ ولا يقبل الطعن"    تغييرات منتظرة في حالة الطقس..#خبر_عاجل    قصة نهج: شارع البشير صفر «المهدية»    لطفي العبدلي على ركح مهرجان عروس البحر بقرقنة يوم 12 أوت    66 الفا تلقوا الجرعة الرابعة    فتوى جديدة: ''إيداع الأموال في البنوك وأخذ فوائد منها جائز شرعا''    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وطن داخل دولة
نشر في باب نات يوم 31 - 07 - 2017


بقلم مهدي الزغديدي
#كيفما_اليوم
في مثل هذا اليوم 31 جويلية 1959 تمّ تأسيس منظمة وطن الباسك والحرية المعروفة اختصارا باسم "إيتا".
وطن الباسك أو ما كان يعرف قديما ببلاد البشكنش، هو إقليم ضخم يمتد عبر جبال البيرينيه الغربية على الحدود ما بين فرنسا وإسبانيا تصل مساحتها لحوالي 20 ألف كم2، يقع 18 ألف كلم2 منها في الجانب الإسباني. يسكن الجانب الإسباني من الإقليم نحو مليوني و700 ألف نسمة (من أصل 40 مليون إسباني)، ويقع الباقون (200 ألف) في الجانب الفرنسي، ويتحدث سكان الإقليم لغتهم الخاصة التي تعرف بالباسكية أو لغة أوسكار، وهي تعتبر حسب العلماء من أصعب لغات العالم، وأغلب السكّان من الكاثوليك. من أشهر مدنها بلباو في الجانب الاسباني وبايون في الجانب الفرنسي. مثل بلاد الباسك منذ أكثر من مائة عام واحدة من أهم التجمعات الصناعية في إسبانيا، وتحتل واحدة من أكبر المراكز المالية في المحور الأطلسي الأوروبي. ففي عام 2007 عادل إنتاجها ما نسبته 10,7% من إجمالي الناتج الداخلي الخام الصناعي في إسبانيا، وهي نسبة كبيرة لمنطقة لا تشكل سوى نحو 5% من سكان إسبانيا، وامتدادها الجغرافي لا يتجاوز 1,5% من حجم البلاد. تتمتع بلاد الباسك بمجلس نيابي خاص بها، وتتكفل مؤسساته المحلية بجباية الضرائب الأساسية، ويحظى بدرجة عالية من الاستقلالية الذاتية تسمح له بالحكم والإدارة المباشرين في مجالاتٍ مثل: المالية وجباية الضرائب والصناعة. لا يرى أغلب سكّان الباسك أنفسهم اسبان بل يعتبرون أنفسهم شعب مستقل ثقافيّا وحضاريّا لذا فقد كان من أهمّ مطالبهم لدى الحكومات الاسبانيّة المتعاقبة الاستقلال التامّ عن مدريد، التي ترفض بدورها باستمرار فكرة الانفصال.
من رحم هذا المطلب تأسست في مثل هذا اليوم 31 جويلية 1959 منظمة وطن الباسك والحرية المعروفة اختصارا باسم "إيتا". وصفت نفسها بكونها "حركة ثورية باسكية للتحرير القومي"، وانتهجت العمل السري والثوري عبر "الكفاح المسلّح" وتتخذ من العقيدة القوميّة لشعب الباسك والمنهج الماركسي اللينيني ايديولوجيا لها. أسسها مجموعة من الطلبة الباسكيين القوميين في جامعة مدريد بدعم من بعض رجال الدين الكاثوليك. وكان تأسيسها كردّة فعل ضد ركود الحزب القومي الباسكي في المطالبة بالاستقلال وهو الحزب الحاكم اليوم في إقليم الباسك، وفي مواجهة السياسات غير الديمقراطية للجنرال فرانكو وممارسات التهميش التي اتبعها ضد الهوية القومية للشعب الباسكي .اتخذت المنظمة من الفأس وحوله الثعبان رمزا لها، وتحولت إلى حركة مسلحة تخوض الحرب ضد الهيمنة الإسبانية. بنت عقيدتها على ثلاثة أسس: أولها الدفاع عن اللغة المحلية والعرق الباسكي، وثانيها معاداة ومقاومة الإسبانية، وثالثها العمل على استقلال بلاد الباسك التي تضم مقاطعات آلابا وبيثكايا وغيبوثكويا الإسبانية، ولابوردي ونابارا السفلى وثوبيروا الفرنسية.
قامت بأنشطة مسلحة واختطافات، وكانت أول عملية مسلحة تقوم بها يوم 18 جويلية 1961 هي استهداف قطار يقلّ فريقا من أنصار الجنرال فرانشيسكو فرانكو الذي حكم إسبانيا في الفترة 1939-1975. اغتالت عام 1968 مدير مكتب المخابرات الإسبانية في مدينة سان سبستيان في إقليم الباسك ميلتون مانتاناس، وفي عام 1973 اغتالت رئيس الوزراء الإسباني لويس كاريرو بلانكو بسيارة ملغومة في مدينة مدريد، وهي إحدى أكبر عمليّاتها، تلتها تفجيرات عام 1974 في المدينة نفسها. أقامت منظمة إيتا علاقات تعاون وثيقة مع الجيش الجمهوري الايرلندي، فقد وقعت المنظمتين اتفاقا سياسيّا مع جبهة تحرير بريتون في فرنسا ، تهدف الى توحيد الخطاب السياسي للمنظمات الثلاث في أوروبا وغيرها. كما أنها دخلت في علاقات وثيقة مع منظمة الألوية الحمراء الإيطالية والمنظمات الفلسطينية، وتلقت الدعم أيضا من النظام السوري .
وفي السبعينات من القرن الماضي تلقى عناصر منظمة إيتا تدريبات مشتركة مع عناصر في منظمات ماركسية شيوعية تركية. وهناك من يرى أنّ فرنسا وقفت خلف منظمة إيتا وقدّمت لها الدعم منذ خمسين عاما بهدف إضعاف اسبانيا وارباك ديكتاتورها فرانكو، ويعتبرون إقامة قادة منظمة إيتا في فرنسا والدعم المالي الكبير الذي يقدمه اغنياء منطقة الباسك الفرنسية إلى المنظمة في اسبانيا دليلا على وجود دعم تقدم فرنسا لهذه المنظمة. أنشأت عام 1978 جناحا سياسيا باسم "هاري باتاسونا" دون أن يمنعها ذلك من الاستمرار في عملياتها العنيفة والمسلحة، حيث كانت بداية الثمانينيات أكثر السنوات دموية في تاريخها، إذ سجلت فيها مقتل 118 شخصا.
كما حاولت اغتيال الملك خوان كارلوس عام 1995. وقد أدرجها كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية المنظمة على لائحة المنظمات الإرهابية. وكان لاعلان الجيش الجمهوري الايرلندي عام 2005 تسليم سلاحه والانخراط في الكفاح السياسي السلمي تأثير على منظّمة ايتا، فقد أعلنت في 22 مارس 2006 وقف إطلاق نار دائم كمرحلة أولى لبدء مفاوضات جديدة مع الحكومة الإسبانية للوصول لحق تقرير المصير لبلاد الباسك، كما أعلنت في 20 أكتوبر 2011 تخليها النهائي عن العمل المسلح بكافة أشكاله. جددت عام 2012 الإعلان عن استعدادها للتفاوض والدخول في حوار مباشر مع الحكومتين الفرنسية والإسبانية تمهيدا لحل نفسها بعد أربعين سنة من العمل المسلح، لكن الحكومة الإسبانية قابلت ذلك بالرفض وأصرت على اعتبارها منظمة إرهابية وطالبت بحلها دون شروط. وبالرغم من ذلك لم تقم المنظّمة منذ ذلك التاريخ بأي عمل عنيف مركّزة على تحقيق مطالبها سياسيّا على غرار إقليم كاتالونيا (جنوب الباسك وله نفس المطالب) رغم أن حصيلة عمليّاتها الارهابيّة أدّت الى سقوط اكثر من 800 قتيل بين مدني وعسكري منذ العام 1968 بحسب حصيلة لوزارة الداخلية الإسبانية فيما قتل 200 ناشط في صفوف ايتا بحسب مصادر قومية باسكيّة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.