انحراف خطير بمؤسّسات الحكم    انقطاع حركة المرور    مشروع ميزانية الدولة لسنة 2019: قائمة الوزارات التي خفضت ميزانياتها    تفكيك خلية إرهابية بغار الدماء    هكذا سيكون طقس السبت    نعسان – بنعروس .. القبض على شخص من أجل ترويج المخدرات    المعهد الوطني التراث: هدم جزء من الحنايا الرومانية بالمحمدية كان باستعمال جرافة البلدية    بمناسبة ذكرى تأسيسها.. الخطوط التونسية تعلن عن تخفيضات تصل ل70%    محكمة الاستئناف بتونس تدين الفاضل عبد الكافي مرة أخرى    وزير الدفاع الوطني يكرم السباح نجيب بالهادي    "قمة رباعية" بشأن سوريا في تركي    قفصة .. عروض فنية ورياضية في افتتاح الموسم الثقافي والاحتفال بالطالب الجديد    طريقة جديدة لعلاج ارتفاع ضغط الدم    لطفي جرمانة «حي يرزق » ولهذا أبكته اشاعة وفاته بأزمة قلبية    فتحي الهويملي: الجمهورية في خطر.. والمبدعون سيحمونها    شيرين عبد الوهاب تواجه دعوى قضائية جديدة    الرابطة الاولى على وقع كلاسيكو جديد ... النادي الصفاقسي للتاكيد والنادي الافريقي للتدارك    ''رويترز'': الملك سلمان بدأ في تقييم الصلاحيات الممنوحة لولي العهد    زغوان: ارتفاع المخزون المائي بالسدود الثلاثة الكبرى بحوالي 28 مليون متر مكعب بعد الأمطار الأخيرة    التلاقيح الخاصة بالنزلة الموسمية متوفرة في الصيدليات الخاصة وستكون موجودة قريبا في مراكز الصحية الأساسية    سامي الطاهري: من يهاجم الاتحاد متورط في الانقلاب على استحقاقات الثورة وكرامة الشعب    أنس جابر تتألق وتتأهل الى نهائي دورة كريملين كاب    بعد الفيضانات: ''ربطة المعدنوس بدينارين''    زغوان : ارتفاع مخزون السدود الثلاثة الكبرى بحوالي 28 مليون متر مكعب    وفاة الفنان توفيق العشَا.. أحد نجوم "افتح يا سمسم"    جندوبة: انطلاق أشغال المحول على مستوى تقاطع الطريق الوطنية 17 قديمة مع السكة الحديدية وسط المدينة    إرهابيان مسلحان يسلمان نفسيهما للجيش الجزائري    وزير خارجية تركيا: لم نقدم أي تسجيلات صوتية لأحد حول قضية خاشقجي    محاكمة "كادوريم" في قضية تحيل    توننداكس يسترجع أنفاسه بداية حصة الجمعة ويرتفع ب0،53 بالمائة    3000 تذكرة لجماهير "البقلاوة" في مواجهة الشبيبة    المرسى : إلقاء القبض على شخصين من أجل السرقة من داخل محل مسكون    باجة : محاولات لإخراج حافلة لنقل التلاميذ إنزلقت في منحدر بمنطقة "حيدوس"    قصر الرياضة بالمنزه يحتضن من 2 الى 8 نوفمبر بطولة الأندية العربية للاكابر والكبريات لتنس الطاولة    أنقرة: لدينا أدلة ومعلومات مؤكدة في قضية اختفاء خاشقجي وسنكشفها للعالم    في تحقيق تلفزي: مافيا سرقة أدوية يتزعمها إطارات طبية وسمكري تحول الى مساعد ممرض    مطار تونس قرطاج/ القبض على شخص بحوزته 1450 قطعة نقدية أثرية    زغوان : العثور على جثّة الطفل المفقود الذي جرفته أمس مياه “وادي الحناينية” في معتمدية الناظور    وزير الخارجية الفرنسي يؤدي زيارة عمل إلى تونس يومي 21 و22 أكتوبر    التحقيق مع لاعبين دوليين أتراك للاشتباه في ارتباطهم بتنظيم "غولن"    المنستير: حجز 11 ألف بيضة    حكايات جنسية : "البوس" انواع ...وكل "بوسة" لها معنى محدد‎    تنفيس سد ملاق وتحذير للأهالي (فيديو رهيب)    40 الف تذكرة على ذمة احباء الترجي الرياضي في لقاء غرة اوت الانغولي باياب ابطال افريقيا    العثور على جثة الطفل المفقود في زغوان    ناجي جلول : حطينا سليم الرياحي على خاطر ماعندو حتى دور في الدولة    الاتحاد الأوروبي يحقق في شغب الجماهير في مباراة باريس سان جيرمان ورد ستار    ترامب: يبدو أن خاشقجي ميت بالفعل والتداعيات ستكون وخيمة    بالفيديو: للمرة الأولى عمرو دياب يعلنها رسمياً: ''دينا الشربيني حبيبتي''    لصحتك : خدعوك فقالوا الشاي الأخضر لا يضرك    الطبلبي : شرطة النجدة تفكك عصابة سرقة من ستة انفار    سؤال الجمعة : كيف تتغلب على وسوسة الشيطان    بالفيديو: برنامج حكايات تونسية، يعيد إحياء ذكرى شوفلي حل    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الجمعة 19 أكتوبر 2018..    آية ومعنى : "لا تسألوا عن أشياء"    رسميا.. الحكومة الجزائرية تحظر النقاب في أماكن العمل    عاصفة مغناطيسية وشيكة تضرب الأرض    الحوار يستند على قواعد الآداب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدولة , السياسة , الدين : المخاض التونسي
نشر في باب نات يوم 14 - 07 - 2018


مرتجى محجوب
ينص دستور تونس الحالي في فصله الاول ,على ان تونس دولة دينها الاسلام, و هو ما يوجب قانونيا و عمليا على الدولة, ان تلتزم من ناحية, بتفعيل احكام الاسلام و اوكدها حاليا تشريع صندوق للزكاة على سبيل الذكر لا الحصر, و من ناحية اخرى بعدم المساس بثوابته و احكامه القطعية مثل احكام الميراث و غيرها ...و التي اعتبرها صالحة لكل زمان و مكان و غير قابلة لاي نوع من التغيير او التبديل, نظرا لوضوحها و صراحتها و بالطبع حكمتها, اذا اردنا تناولناها من زاوية عقلانية و موضوعية ,لابراز موجباتها و دوافعها المنطقية .
كما اني دافعت و لا ازال,على ضرورة الاستقلالية الكاملة لمفتي الجمهورية و للمجلس الاسلامي الاعلى ,كهيئة علمية و مرجعية دينية, تتدخل بكل حرية و عندما تقتضيه الضرورة ,لبيان الراي الشرعي دون خوف و لا مواربة ,و التي دعوت سابقا لدسترتها مثل سائر الهيئات الدستورية .
اما اذا تجرء اي طرف سياسي سواء كان رئيس جمهورية او حكومة او مبادرة برلمانية ,يعتقد البعض ,ان فيها مساسا من الثوابت الدينية , فتتمثل الضمانات في ضرورة المصادقة البرلمانية و امكانية اللجوء للمحكمة الدستورية و في شرعية الاحتجاجات الشعبية السلمية الرافضة لمشروع القانون و التي قد تجبر اصحاب القرار للجوء الى استفتاء شعبي عام, كحل اخير, لحسم القضية بعيدا عن الفوضى او التهديد او الهمجية .
اما العمل السياسي, القائم على البرامج السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ...فينبني بصفة كلية على الاجتهادات البشرية ,التي في نفس الوقت ,لا ينبغي ان تتعدى على الثوابت الدينية .
و اتناول فيما يلي بعض التاويلات الدينية ,التي اعتبرها محرفة او خاطئة و ليس تفسير او تاويل الايات القرانية او الاحاديث النبوية التي لا اعتبر نفسي مؤهلا لافتي فيها :
- قال الله تعالى : "...وامرهم شورى بينهم ..."
و لم يفصل سبحانه و تعالى في شكل نظام الشورى او الدولة ان كان جمهوريا او ملكيا ...ام رئاسيا او برلمانيا ...و لم ينص او يحدد مؤسسات الدولة المطلوبة او شكل المشاركة الشعبية في القرار السياسي عامة ام انتقائية ...التي تبقى بالتالي من المهام و الاختيارات البشرية النسبية .
و حتى من يتحجج بحديث الخلافة على منهاج النبوة فان الحديث في حد ذاته لم يحدد لا شكل الخلافة و لا مضمونها.
- قال تعالى : " ...و احل الله البيع وحرم الربا ..."
يؤولها البعض على ان الاقتصاد في الاسلام هو ليبرالي و راسمالي بالضرورة, في حين, ان الاية لا تتعارض مع الملكية الجماعية لوسائل الانتاج ,و بالتالي فلا تعارض بين شكل الاقتصاد سواء كان راسماليا او اشتراكيا او مختلطا مع الاسلام, و للبشر تبعا لذلك, حرية اختيار ما يراه مناسبا .
-قال تعالى : "و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون "
و بعيدا عن سياقات التنزيل و اسبابه و التي لا اعتبرها مقيدة لاطلاقية و صلاح احكام الله لكل زمان و مكان ,فانها لا تعني حصرية الحكم بما انزل الله ,و الا لكانت الاية : و من لم يحكم الا بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ,و بالتالي فمتى التزمت الدولة باحكام الله و اجتهد البشر في نفس الوقت في ما هو متاح له, فلا تعارض مع الاية المذكورة .
- قال تعالى : "يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم ...."
فطاعة اولي الامرلا تعني ابدا نفي المعارضة او التعددية السياسية كما يردد اعداء الديموقراطية, بل فقط ,الالتزام بما تقرره الاغلبية الحاكمة و هو مبدء معقول و معمول به في كل الديموقراطيات, فانا اعارضك على قرار رفع سعر الخبز مثلا و لكني ملزم و ملتزم بشراءه بالسعر الجديد.
- قال تعالى : "فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله و الرسول ان كنتم تؤمنون بالله و اليوم الاخر "
و ينبغي هنا علينا, التمييز بين التنازع المنبوذ, الذي قال فيه سبحانه و تعالى: " ...و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ......" ,
و بين الاختلاف المحمود و المحبذ ,و الذي لا يفسد للود قضية و الذي فيه منافع و ثراء .
- قال تعالى : ".. ما فرطنا في الكتاب من شيء..."
و قال : " ...ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ..."
لا تعنيان كما يذهب في ذلك البعض من ان القران كتاب علمي يحتوي على نظريات سياسية او اقتصادية او طبية او تكنولوجية ...بل فسرهما رسولنا الكريم في خطبة الوداع بقوله : "تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله و سنتي "
اي ان الله قد اخلى مسؤوليته الربانية تجاه عباده بان نبهنا لكل ما من شانه ان يصرفنا او يحيد بنا عن الطريق المستقيم مقابل توجيهنا لكل ما يمكن ان يصلح حالنا في الدنيا و الاخرة عبر مبادئ عامة و تفصيلية و احكام و تعاليم .
كما اشير في نفس السياق , بان المسلم غير مطالب بنزع رداء الاسلام عند ممارسته للعمل السياسي او النقابي او في كافة مجالات الحياة, بل بالعكس فعليه التمسك و استحضار و الاستشهاد بكل مراجعه الدينية, فقط, المطلوب منه ان لا يسقط على الدين ما هو ليس فيه, مثل الحديث عن سياسة اسلامية او اقتصاد اسلامي او مالية اسلامية او بنوك اسلامية ...توحي للقارئ و كانها مستمدة من الاسلام ,في حين ان الاسلام منها براء ,سوى ربما ما احترمته من حدود شرعية او ما التزمت به من قيم و اخلاق ,لا تبيح او تبرر لها صفة اسلامية بل فقط صفة شرعية ,على عكس الزكاة مثلا و التي هي فريضة و عبادة منصوص عليها صراحة في القران الكريم فيجوز ان نعطيها صفة اسلامية .
كما لا يجوز مقارنة الاحزاب الاسلامية بنظيرتها الديموقراطية المسيحية, التي لم نقرء لها او نسمعها ابدا, تتحدث عن سياسة مسيحية او اقتصاد مسيحي او مالية مسيحية او بنوك مسيحية ...و رغم ذلك فاني اعتبركذلك ,انه في ظل ديموقراطية حقيقية ,فلا مبرر لكنيتها الدينية .
و لا تستغربوا او تتفاجئوا في الاخير, اذا كانت الدولة التونسية, الملتزمة باسلامها ,و المدنية في نفس الوقت( اذ لا تفقد الدولة صفتها المدنية عندما تستنبط او تستمد بعض قوانينها من مرجعيتها الدينية) و التي تفصل بين الدين او العرق او الطائفة و بين السياسة, نموذجا يحتذى به لجميع الشعوب العربية والاسلامية على خلاف نماذج, الدولة التيوقراطية الدينية او الدولة العلمانية المخترقة من الاحزاب الاسلامية او سائر الانظمة الاستبدادية او الشمولية سواء كانت مدنية ام عسكرية ام دينية ام في صورة علمانية لائكية لا تناسب بيئتنا و خصوصيتنا العربية الاسلامية ....و ما ينجر عنها كما علمنا التاريخ و تجارب الدول من انقسامات و ماسي و كوارث .
فتونس الحضارة دائما رائدة و لا غرابة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.