مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس يستقبل جثامين 3 ضحايا في حادثة مركب الهجرة السرية التي جدت أمس    بعد انقلاب قطار قرمبالية اليوم: مصدر يكشف للصريح عن مخطط خطير وراءه رؤوس كبرى...التفاصيل    نابل: تسجيل 25 مخالفة اقتصادية وصحية خلال حملة رقابية مشتركة    بنزرت:القبض على منحرف خطير اختطف قاصرا وشقيقتها!    المنستير: النيابة العمومية تأذن بفتح تحقيق ضد منظم عملية هجرة سرية بشبهة محاولة القتل العمد    امطار غزيرة متوقعة نهاية الاسبوع بهذه المناطق    سيدي بوزيد: تكثيف الرقابة بأسواق الدواب استعدادا لعيد الاضحى    أردوغان: لن نرضخ لأولئك الذين أسسوا نظام رخاء لأنفسهم من خلال استغلال العالم    مستثمرون قطريون حرمهم الحصار من الوصول إلى ممتلكاتهم بالامارات    أكثر من مليوني مسلم يبدأون غدا في أداء مناسك الحج    مساء الخير ودعاؤكم مقبول ….محمد الحبيب السلامي        "داعش" يهاجم قوة أمريكية فرنسية بسوريا            غدا: انطلاق الحملة الوطنية لتجميع وتثمين جلود الأضاحي    في حملة للشرطة البلدية..214 عملية حجز و11 ازالة فورية    قرمبالية: انقلاب قطار لنقل البضائع و تعطل حركة المرور    عوسجة..معركة تنتهي بقتيل    مشروع التصوير الجوي للموانئ التجارية: تصوير مقاطع من موقع ميناء المياه العميقة بالنفيضة    بعد المناوشات أمس: تواصل الحملة الأمنية للتصدي للانتصاب الفوضوي بالعاصمة وحجز 100 ساطور و200 سكين!    عصام الشرايطي في طريق العالمية‎    عمران خان رئيس وزراء باكستان    مهرجان قرمدة : كريم الغربي و نور شيبة في الموعد    الحراك يحمل مسؤولية ''الأزمة المتعلقة بالمساواة في الميراث'' إلى منظومة الحكم الحالية    وفاة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان    تأجيل حفل الفنانة صوفية صادق إلى يوم السبت 25 أوت القادم على ركح مسرح الهواء الطلق برادس    الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي تودّع جمهورها على شذى عطورات الفنان محمد علي كمون    صدور قانون التصريح بالمكاسب بالرائد الرسمي    رغم الأزمة الخانقة: استيراد الكماليات يتزايد ويفاقم العجز التجاري ...لمصلحة من هذا؟    خالد بن يحيى يحمل هؤلاء مسؤولية الفشل امام الاهلي!    صابر الرباعي يختتم مهرجان بنزرت بليلة لن تنسى    تأجيل اضراب اعوان الشركة التونسية للملاحة    كرة القدم: احالة ملف شكوى نجم المتلوي ضد الملعب القابسي إلى المكتب الجامعي    أقوال الصحف التونسية    تفكيك شبكة مختصة في بيع الخمور دون رخصة    قبلي: ادارة الغابات تعطّل مشروع تطهير معتمدية سوق الأحد    وزير الشؤون الدينية ل"الشاهد": الحجاج الفرادى لم يتعرضوا لأي أذى وهم بالإهتمام شأنهم شأن الحجيج الرسميين(فيديو)    مفاجأة: نيمار في طريقه إلى الريال بسبب...مشكل    أبطال افريقيا: التشكيل المحتمل للنجم الساحلي ضد بريميرو دي اوجوستو    سوسة.. القبض على 3 أشخاص من أجل السلب باستعمال العنف    فيديو: موهبة جديدة لرونالدو مع فريقه الجديد    راحة وقتية لميسي مع منتخب الأرجنتين    معز بن غربية: لم أقبل أن يقترن إسمي بإسم أساور وتمّ طردي من التاسعة    حسان الدوس يمتع جمهور مسرح بلاريجيا‎    مبروك الجندلي ويوسوفا مبينغي يوقعان للنادي البنزرتي    550 طفلاً مهاجراً ما زالوا محتجزين في الولايات المتحدة    حكايات جنسية : 3 ملاعق من العسل كل صباح تقوي حيواناتك المنوية    بعد "كيكي" : تحدّي السقوط الوهمي يجتاح الإنترنات!    إصابة شخصين بإطلاق للنار خلال مواجهة كروية في إحدى المدارس الأمريكية    حظك اليوم : كل برج وماذا يكره    إغتنموا هذه الأيام    جمعية الكاتبات المغاربيات بتونس تكرّم ألفة يوسف    في الغذاء دواء : اللوز نافع لمرض السكر    السعودية: لا حالات وبائية أو أمراض معدية بين الحجيج    عطلة الأعوان العموميين لعيد الأضحى    العلم يكشف: مصيبتان في ''المايونيز''    الزواج قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدولة , السياسة , الدين : المخاض التونسي
نشر في باب نات يوم 14 - 07 - 2018


مرتجى محجوب
ينص دستور تونس الحالي في فصله الاول ,على ان تونس دولة دينها الاسلام, و هو ما يوجب قانونيا و عمليا على الدولة, ان تلتزم من ناحية, بتفعيل احكام الاسلام و اوكدها حاليا تشريع صندوق للزكاة على سبيل الذكر لا الحصر, و من ناحية اخرى بعدم المساس بثوابته و احكامه القطعية مثل احكام الميراث و غيرها ...و التي اعتبرها صالحة لكل زمان و مكان و غير قابلة لاي نوع من التغيير او التبديل, نظرا لوضوحها و صراحتها و بالطبع حكمتها, اذا اردنا تناولناها من زاوية عقلانية و موضوعية ,لابراز موجباتها و دوافعها المنطقية .
كما اني دافعت و لا ازال,على ضرورة الاستقلالية الكاملة لمفتي الجمهورية و للمجلس الاسلامي الاعلى ,كهيئة علمية و مرجعية دينية, تتدخل بكل حرية و عندما تقتضيه الضرورة ,لبيان الراي الشرعي دون خوف و لا مواربة ,و التي دعوت سابقا لدسترتها مثل سائر الهيئات الدستورية .
اما اذا تجرء اي طرف سياسي سواء كان رئيس جمهورية او حكومة او مبادرة برلمانية ,يعتقد البعض ,ان فيها مساسا من الثوابت الدينية , فتتمثل الضمانات في ضرورة المصادقة البرلمانية و امكانية اللجوء للمحكمة الدستورية و في شرعية الاحتجاجات الشعبية السلمية الرافضة لمشروع القانون و التي قد تجبر اصحاب القرار للجوء الى استفتاء شعبي عام, كحل اخير, لحسم القضية بعيدا عن الفوضى او التهديد او الهمجية .
اما العمل السياسي, القائم على البرامج السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ...فينبني بصفة كلية على الاجتهادات البشرية ,التي في نفس الوقت ,لا ينبغي ان تتعدى على الثوابت الدينية .
و اتناول فيما يلي بعض التاويلات الدينية ,التي اعتبرها محرفة او خاطئة و ليس تفسير او تاويل الايات القرانية او الاحاديث النبوية التي لا اعتبر نفسي مؤهلا لافتي فيها :
- قال الله تعالى : "...وامرهم شورى بينهم ..."
و لم يفصل سبحانه و تعالى في شكل نظام الشورى او الدولة ان كان جمهوريا او ملكيا ...ام رئاسيا او برلمانيا ...و لم ينص او يحدد مؤسسات الدولة المطلوبة او شكل المشاركة الشعبية في القرار السياسي عامة ام انتقائية ...التي تبقى بالتالي من المهام و الاختيارات البشرية النسبية .
و حتى من يتحجج بحديث الخلافة على منهاج النبوة فان الحديث في حد ذاته لم يحدد لا شكل الخلافة و لا مضمونها.
- قال تعالى : " ...و احل الله البيع وحرم الربا ..."
يؤولها البعض على ان الاقتصاد في الاسلام هو ليبرالي و راسمالي بالضرورة, في حين, ان الاية لا تتعارض مع الملكية الجماعية لوسائل الانتاج ,و بالتالي فلا تعارض بين شكل الاقتصاد سواء كان راسماليا او اشتراكيا او مختلطا مع الاسلام, و للبشر تبعا لذلك, حرية اختيار ما يراه مناسبا .
-قال تعالى : "و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون "
و بعيدا عن سياقات التنزيل و اسبابه و التي لا اعتبرها مقيدة لاطلاقية و صلاح احكام الله لكل زمان و مكان ,فانها لا تعني حصرية الحكم بما انزل الله ,و الا لكانت الاية : و من لم يحكم الا بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ,و بالتالي فمتى التزمت الدولة باحكام الله و اجتهد البشر في نفس الوقت في ما هو متاح له, فلا تعارض مع الاية المذكورة .
- قال تعالى : "يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم ...."
فطاعة اولي الامرلا تعني ابدا نفي المعارضة او التعددية السياسية كما يردد اعداء الديموقراطية, بل فقط ,الالتزام بما تقرره الاغلبية الحاكمة و هو مبدء معقول و معمول به في كل الديموقراطيات, فانا اعارضك على قرار رفع سعر الخبز مثلا و لكني ملزم و ملتزم بشراءه بالسعر الجديد.
- قال تعالى : "فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله و الرسول ان كنتم تؤمنون بالله و اليوم الاخر "
و ينبغي هنا علينا, التمييز بين التنازع المنبوذ, الذي قال فيه سبحانه و تعالى: " ...و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ......" ,
و بين الاختلاف المحمود و المحبذ ,و الذي لا يفسد للود قضية و الذي فيه منافع و ثراء .
- قال تعالى : ".. ما فرطنا في الكتاب من شيء..."
و قال : " ...ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ..."
لا تعنيان كما يذهب في ذلك البعض من ان القران كتاب علمي يحتوي على نظريات سياسية او اقتصادية او طبية او تكنولوجية ...بل فسرهما رسولنا الكريم في خطبة الوداع بقوله : "تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله و سنتي "
اي ان الله قد اخلى مسؤوليته الربانية تجاه عباده بان نبهنا لكل ما من شانه ان يصرفنا او يحيد بنا عن الطريق المستقيم مقابل توجيهنا لكل ما يمكن ان يصلح حالنا في الدنيا و الاخرة عبر مبادئ عامة و تفصيلية و احكام و تعاليم .
كما اشير في نفس السياق , بان المسلم غير مطالب بنزع رداء الاسلام عند ممارسته للعمل السياسي او النقابي او في كافة مجالات الحياة, بل بالعكس فعليه التمسك و استحضار و الاستشهاد بكل مراجعه الدينية, فقط, المطلوب منه ان لا يسقط على الدين ما هو ليس فيه, مثل الحديث عن سياسة اسلامية او اقتصاد اسلامي او مالية اسلامية او بنوك اسلامية ...توحي للقارئ و كانها مستمدة من الاسلام ,في حين ان الاسلام منها براء ,سوى ربما ما احترمته من حدود شرعية او ما التزمت به من قيم و اخلاق ,لا تبيح او تبرر لها صفة اسلامية بل فقط صفة شرعية ,على عكس الزكاة مثلا و التي هي فريضة و عبادة منصوص عليها صراحة في القران الكريم فيجوز ان نعطيها صفة اسلامية .
كما لا يجوز مقارنة الاحزاب الاسلامية بنظيرتها الديموقراطية المسيحية, التي لم نقرء لها او نسمعها ابدا, تتحدث عن سياسة مسيحية او اقتصاد مسيحي او مالية مسيحية او بنوك مسيحية ...و رغم ذلك فاني اعتبركذلك ,انه في ظل ديموقراطية حقيقية ,فلا مبرر لكنيتها الدينية .
و لا تستغربوا او تتفاجئوا في الاخير, اذا كانت الدولة التونسية, الملتزمة باسلامها ,و المدنية في نفس الوقت( اذ لا تفقد الدولة صفتها المدنية عندما تستنبط او تستمد بعض قوانينها من مرجعيتها الدينية) و التي تفصل بين الدين او العرق او الطائفة و بين السياسة, نموذجا يحتذى به لجميع الشعوب العربية والاسلامية على خلاف نماذج, الدولة التيوقراطية الدينية او الدولة العلمانية المخترقة من الاحزاب الاسلامية او سائر الانظمة الاستبدادية او الشمولية سواء كانت مدنية ام عسكرية ام دينية ام في صورة علمانية لائكية لا تناسب بيئتنا و خصوصيتنا العربية الاسلامية ....و ما ينجر عنها كما علمنا التاريخ و تجارب الدول من انقسامات و ماسي و كوارث .
فتونس الحضارة دائما رائدة و لا غرابة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.