سيكون الفيلم التونسي "وراء الجبل" للمخرج محمد بن عطية مُتاحا في قاعات السينما التونسية بداية من يوم 17 جانفي الحالي، بعد أن تمّ تقديمه في عرض خاص بالصحفيين، أمس الخميس بقاعة الطاهر شريعة بمدينة الثقافة، وبعد أن سجّل الفيلم مشاركته في عدد من المهرجانات الدولية على غرار مهرجان البحر الأحمر السينمائي في المملكة العربية السعودية وقبلها في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي بإيطاليا ومهرجان لندن السينمائي. هذا الفيلم "وراء الجبل" هو الفيلم الروائي الطويل الثالث في رصيد المخرج محمد بن عطية بعد "نحبك هادي" (2016) و"ولدي" (2018)، وهو من إنتاج شركة "نوماديس" لصاحبتها درّة بوشوشة بدعم من وزارة الشؤون الثقافية وعدد من المانحين العرب والأجانب مثل صندوق البحر الأحمر ومؤسسة الدوحة للأفلام وشركاء آخرين من فرنسا وإيطاليا وبلجيكا. ... وتدور أحداث الفيلم حول قصة رجل يُدعى رفيق يتحرر بعنف من بيئته الرتيبة، فيسعى لتخليص نفسه من المجتمع بمبادئه وقوانينه ومؤسساته . وبعد أن قضّى أربع سنوات في السجن، لم يكن لدى رفيق سوى خطة واحدة، وهي أن يأخذ ابنه خلف الجبال ويريه اكتشافه المذهل وهو الطيران. ورفيق الشخصية البطلة التي جسّدها ببراعة واقتدار الممثل مجد مستورة في منتصف العمر، تجلس مكبلة اليدين داخل مركز للشرطة في أعقاب نوبة عنيفة جعلته يحطّم تجهيزات مكتبه ومكاتب زملائه في العمل. تبدو المشكلة من الوهلة الاولى أن الرجل يعاني من اضطرابات عقلية دفعته لارتكاب هذا العنف ومحاولة الانتحار بعد ذلك بأن قفز من فوق سور السجن، لكن بمرور الأحداث يكتشف المتفرّج قوّة خارقة لهذه الشخصية وهي محاولة الطيران رغم السقوط في عديد المرات. ويصوّر المخرج محمد بن عطية شخصية رفيق على أنه رجل من العامة، فهو ليس مثقفا ولا يحمل أية ايديولوجيا فكرية أو سياسية أو دينية كما لا يستطيع التعبير عن رؤيته للعالم بالكلمات، فهو قليل الكلام وكثير الصمت. وتنبع أفعال رفيق من دافع عاطفي وحشي تقريبًا. فهو يرفض واقع مجتمعه بشدّة ويحاول التغيير عبر الانفجار الكامن في داخله وتحدوه رغبة جامحة في الفرار من الواقع المملّ والعالم الكئيب اليومي ذا أحادية التفكير والعيش بعيدا عن عالم المغامرات والعجائب. لذلك خلق المخرج شخصية عجائبية مذهلة وغير مألوفة شبيهة إلى حدّ ما بالرجل الخارق "سوبر مان"، فجعل بطله شخصية قادرة على الطيران والتحليق عاليا في المرتفعات بين الجبال. ويقول محمد بن عطية في هذا السياق: "لقد أردت من خلال الرجل الطائر أن أظهر شخصا قادرًا على توسيع نطاق الممكن في عالم يؤمن بأن كل شيء أصبح من المستحيل تحقيقه أو الوصول إليه". ولدفع الأحداث في الفيلم، جعل المخرج الطفل البالغ من العمر عشر سنوات يُرافق والده في مغامرته نحو الطيران كما أدخل شخصية ثانية في الفيلم هي شخصية الراعي المنعزل في الجبل وغير المتعلّم وهو الذي آمن بقدرات رفيق في الطيران وتَبعه في مغامراته إلى حدّ الهروب من دورية أمنية واحتجاز عائلة تحت تهديد السلاح. وكما كانت الحياة الروتينية في فيلمه السابق "ولدي" دافعا بالنسبة إليه لالتحاق الشباب بالجماعات الإرهابية المسلّحة بسوريا بعد 2011، فإن الواقع الروتيني والمملّ، وفق رؤيته، كالدراسة والعمل والزواج والإنجاب، ثم الموت دون أي فرصة للشك أو التفكير في ما يخص الحياة أو الأسرة، كانت دافعا للمخرج للثورة على الواقع من أجل حياة مختلفة. وقد حاول بطل الفيلم "رفيق" عندما اصطحب ابنه معه إلى الجبل أن يمرّر إليه أفكارا مغايرة ليحلم بحياة مختلفة لا يُسطّرها له أحد. الاسعد المحمودي تابعونا على ڤوڤل للأخبار