مع حلول موعد الإفطار، يتحوّل الشارع الرئيسي بمعتمدية البئر الأحمر من ولاية تطاوين إلى فضاء إنساني نابض بروح التضامن، حيث تمتد موائد الإفطار الجماعية في مشهد يعكس قيم التآزر والتكافل بين الأهالي، ويُعلي مظاهر العطاء والبذل، ضمن عادة رمضانية دأب سكان الجهة على إحيائها منذ نحو 12 سنة، لتصبح تقليدًا اجتماعيًا راسخًا لا يتخلى عنه الأهالي عامًا بعد آخر. وفي تصريح لصحفي وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أفاد كاتب عام بلدية البئر الأحمر حسن اليحياوي بأن هذه البادرة تندرج في إطار المدّ التضامني خلال شهر الصيام، وتعزيز قيم التكافل والتعاون بين مختلف مكوّنات المجتمع المحلي، وذلك بمعاضدة المجلس المحلي، والاتحاد المحلي للمرأة، وجمعية الكرة الحديدية النسائية، إلى جانب مساهمة عدد من التجار ومكوّنات المجتمع المدني. وأوضح اليحياوي أن هذه المبادرة انطلقت منذ حوالي 12 سنة ببادرة فردية من ابن المنطقة والناشط الرياضي والمدني صالح الذيب، الذي بادر آنذاك بوضع طاولتين أمام مقهاه، وتقديم وجبات إفطار كان يعدّها في منزله، قبل أن تتوسع التجربة تدريجيًا من طاولتين إلى عدد كبير من الموائد، وتصبح اليوم محطة سنوية تُنظّم بالتنسيق مع السلط الجهوية والمحلية وتستقطب أعدادًا متزايدة من الصائمين، يتراوح بين 20 و30 شخصا وقد يصل إلى 70 شخصًا في بعض الأيام. وبيّن أن موائد الإفطار موجّهة أساسًا إلى عابري السبيل، خاصة الوافدين إلى السوق الأسبوعي، ومستعملي الطريق من سائقي الشاحنات، باعتبار أن منطقة البئر الأحمر تتوسط الطريق الجهوية عدد 19 التي تشهد حركة مرورية كثيفة خصوصًا للسيارات القادمة من القطر الليبي، وهي موجّهة أيضا إلى العائلات المعوزة ومحدودة الدخل. وأضاف أن عملية إعداد الوجبات يشرف عليها فريق مختص في الطبخ، بمشاركة عدد من عائلات المنطقة التي تساهم بتقديم وجبات جاهزة، مشيرًا إلى أن جودة الأكلات المقدّمة محترمة بفضل تضافر جهود مختلف الأطراف، وفق تأكيده. وأشار إلى أن هذه المبادرة، داعيًا في السياق ذاته أهالي المعتمدية إلى مزيد التبرع بالمواد الأساسية والمساهمة في دعم هذه البادرة لضمان استمراريتها وتعزيزها كسنة رمضانية سنوية تجسد روح التضامن والتآزر بين أبناء الجهة. تابعونا على ڤوڤل للأخبار