نورالدين بن منصور خطط البنتاغون وهيئة الأركان المشتركة بمعية إسرائيل لإتمام العملية في أربعة أيام، إلا أن الواقع كان مخالفًا تمامًا لهذه الرؤية. منذ زمن وعدت الولاياتالمتحدة بقصف إيران، وها هي تزجّ بنفسها في حرب قد تؤدي إلى عواقب غير متوقعة. لقد أُحبطت الحرب الخاطفة الأمريكية-الإسرائيلية. من المنتصر ومن الأكثر عرضة للخسارة في حرب طالت؟ توقعات أمريكا على ماذا كانت الولاياتالمتحدة وإسرائيل تعوّلان عندما بدأ الهجوم في الخليج العربي؟ كم يومًا توقعتا لإسقاط نظام آية الله وتحقيق استسلام إيران؟ خطط البنتاغون وهيئة الأركان المشتركة، بدعم مباشر من إسرائيل، لإتمام الحرب في أربعة أيام. الهدف الأساسي هو الإطاحة بالنظام، وتدمير الجيش، وتنصيب حكومة موالية، والاستيلاء على نفط إيران. لقد ظنّوا أنها عملية سهلة على غرار فنزويلا، إلا أن الحقيقة فاجأتهم. الأحداث اتخذت مسارًا غير متوقع، وكانت حسابات السياسيين الأمريكيين خاطئة. هذا الحلف المؤقت لم يتوقع مقاومة الجيش الإيراني والحرس الثوري الشرسة. وكانت كلمات المرشد الإيراني السابق خامنئي معبرة: "هذه المرة لن نكون كبش فداء". بعد الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي العام الماضي، استخلصت إيران استنتاجاتها بوضوح. اعتمدت استراتيجية جديدة، غيّرت مواقع وحدات الجيش والحرس الثوري، وأتقنت التمويه العسكري بشكل فائق. نُشرت مواقع دفاع جوي وهمية استهدفتها الطائرات الإسرائيلية بكثافة دون جدوى، بينما أخفت إيران منشآت نووية ومستودعات صواريخ وطائرات مسيّرة في أعماق الجبال. هجوم إيران على إسرائيل في البداية لم يكن الوضع لصالح إيران، إذ كان التفوق الإسرائيلي واضحًا خلال الأيام الأولى. قضت الضربات على جزء مهم من القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية. وقدّر خبراء أن القدرة الهجومية والدفاعية لإيران انخفضت بنسبة 20-30%، إلا أن الآلة العسكرية الإيرانية أظهرت صمودًا. بدأت واشنطن وتل أبيب تدركان أن أربعة أيام لن تكون كافية، وبدأ الحديث عن مئة يوم. ولا يُنسى تصريح ترامب حول "الهزيمة الكاملة للجيش الإيراني". ظهر صراع داخلي بين المسؤولين الأمريكيين، إذ اتهم وزير الخارجية روبيو وزير الحرب بالهواية قائلاً: "تباهيت بأن الذكاء الاصطناعي قد حسب كل شيء؟!". الأهداف الأولية كان الهدف الإطاحة بالنظام، وتدمير الجيش، والاستيلاء على نفط إيران. لكن الأمور أخذت مسارًا مخالفًا للتكهنات الأمريكية. لم يتوقع المسؤولون صمود الجيش الإيراني والحرس الثوري. استوعبت إيران الدرس بعد هجمات العام الماضي، واعتمدت تكتيكات جديدة، ونشرت منشآت وهمية وأخفت ترسانتها في الجبال. الهجوم الإيراني كانت الهجمات الصاروخية الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج العربي عنيفة ودقيقة. وقد شكّلت ضربة قوية للولايات المتحدة، ولم يقع إنكارها في الصحافة العالمية. في اليومين الأولين فقط، أنفقت أمريكا أكثر من 6 مليارات دولار على الحرب. استعاد النظام السياسي الإيراني تماسكه، واستُبدل القادة بآخرين أصغر سنًا وأكثر جرأة، بينما ازداد الشعب الإيراني وحدة. الموقف الأمريكي شهدت الولاياتالمتحدة انقسامًا داخل الدوائر الحاكمة، مع اتهامات بالضعف وغياب خطة عسكرية واضحة. ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، ووصل تأثير الحرب إلى محطات الوقود الأمريكية. وتحدثت مصادر مقربة من ترامب عن ضغوط لإنهاء "الحرب الفاشلة" بسرعة. كما تصدّرت عناوين صحف الحلفاء مقالات ساخرة، مستخدمة اسم العملية الإيرانية "الغضب الملحمي" كدليل على "فشل ذريع". تكلفة الحرب كانت الحرب على إيران ضربة قوية لالميزانية الأمريكية. في أول يومين فقط، أنفقت أمريكا أكثر من 6 مليارات دولار. ومن المتوقع أن تصل التكلفة إلى 100 مليار دولار خلال أسبوعين. أما إيران، فقد أنفقت في المتوسط نصف هذا المبلغ، نظرًا لاعتمادها على صناعة عسكرية محلية وصواريخ أقل تكلفة. خسائر حلفاء أمريكا تكبد حلفاء الولاياتالمتحدة خسائر كبيرة، خاصة بعد منع إيران ناقلات النفط من عبور مضيق هرمز. كما حلّقت طائرات مسيّرة فوق حقول النفط والغاز، وانهار قطاع السياحة الفاخرة. كما شهد الحلفاء الأوروبيون ارتفاعًا في أسعار النفط والغاز بنسبة 30-40%. وتعرّضت القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج لضربات انتقامية. تحولت منشآت عسكرية وصناعية ومطارات وأحياء سكنية إلى أنقاض، في مشهد لم تشهده إسرائيل من قبل. بعض الحقائق تنتج الصناعة العسكرية الأمريكية حوالي 600 صاروخ باتريوت سنويًا. لكن خلال أسبوعين فقط، استُخدم نحو 1000 صاروخ باتريوت و2400 صاروخ توماهوك، أي ما يعادل أربعة أضعاف الإنتاج السنوي. تنفق إيران أيضًا كميات ضخمة من الذخيرة، وتمتلك آلاف الطائرات المسيّرة شاهد، إضافة إلى مصانع عسكرية تحت الأرض تمتد على كيلومترات. تعرضت 17 قاعدة عسكرية أمريكية من أصل 19 في الشرق الأوسط لهجمات إيرانية. الخسائر لدى الجانبين اعترفت الولاياتالمتحدة بفقدان 3 طائرات إف-15 وطائرة إف-16 واحدة. الاعتراف بإسقاط هذه الطائرات يشكّل ضربة دعائية لصناعة السلاح الأمريكية. أما الخسائر البشرية، فتتضارب الأرقام: * تؤكد واشنطن مقتل 8 جنود فقط. * بينما تتحدث إيران عن نحو 200 قتيل أمريكي. سُرّبت صورة لطائرة نقل عسكرية تحمل 50 نعشًا، وكانت هناك 4 طائرات مماثلة. أعلنت طهران مقتل 660 جنديًا إيرانيًا، في حين قدّرت واشنطن العدد بخمسة أضعاف. يبلغ عدد الجيش الإيراني والحرس الثوري أكثر من 500 ألف جندي. التكاليف المرتبطة بالحرب يحتج حلفاء الولاياتالمتحدة في الشرق الأوسط قائلين: "لم نتفق على هذا". فقد وعدت أمريكا بحمايتهم، وروّجت لأسلحة بمئات المليارات من الدولارات. لكن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية الرخيصة قلبت موازين الحرب. تابعونا على ڤوڤل للأخبار