هذا ما تقرر في حق ليلى الطرابلسي وشقيقتها    بقرض بلاش ''أنتيريس''...هاو كيفاش تنجم تبدأ مشروعك في تونس    قرار قضائي في حق شوقي الطبيب    الرابطة الأولى: دربي العاصمة يتصدر برنامج الجولة الثالثة عشرة إيابا    ذهبية لإيمان الساعي وبرونزية لريم السليمي في البطولة العربية لألعاب القوى    الجودو التونسي يفرض نفسه قارياً: سبع ميداليات وفضية جماعية    من الرباط إلى قرطاج: أبطال تونس يصنعون الفخر    معروضات ممنوعة في معرض الكتاب.. وعقوبات للمخالفين    فيلم "مايكل" يحطم ارقام قياسية في أسبوع واحد رغم هجوم النقاد    حملة على لطفي بوشناق ...هذا شنوا قالت نقابة المهن الموسيقية والمهن المجاورة    قرصنة جديدة لسفينة شحن قبالة هذه السواحل..#خبر_عاجل    ال Bac Blanc...وقتاش؟    الحماية المدنية : 425 تدخلا خلال 24 ساعة الماضىة    أمين مال غرفة أصحاب سيارات التاكسي "قريبا تعريفة جديدة"    800 ألف تونسي يعيشوا بالقروض الصغرى    منزل تميم: مقتل شاب في "براكاج"    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    شوف شنوا تعملك دقيقة صمت ؟    بطولة اسبانيا : فياريال يتغلب على سيلتا فيغو ويحكم قبضته على المركز الثالث    آيفون ما يخدمش بعد ''ما توفا'' البطارية؟ الحل بسيط    السجن بقية العمر في حق متهم بطعن عون أمن في المكنين    اتحاد الفلاحين: جزء هام من أضاحي العيد عند ''القشّارة''    تعريفة جديدة للتاكسي الفردي..وهذه التفاصيل..    من الحرب إلى صحتك.. كيف تتحول الأزمات العالمية إلى ألم يومي؟    عاجل : لا صحة لفرض سوريا تأشيرة أو ''نظام كفيل'' على دول المغرب العربي    تنس : اسكندر المنصوري يغادر بطولة أبيدجان 2    في بالك المطر صبّت: شوف كميات قداش وصلت؟    هل يمكن العلاج نهائيا من مرض ضغط الدم؟    الجلوس ولا الوقوف لصحتك ؟ شوف الحقيقة الصادمة!    رد بالك: خلايا رعدية وبَرَد في بعض المناطق بعد الظهر    جولة نار في الرابطة الأولى: مواجهات قوية هذا الأسبوع...وقتاش؟    "أكسيوس": إيران تقدم مقترحا جديدا لإنهاء الحرب    حمام الأنف : العثور على جثة آدمية    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    الإعلان عن القائمة القصيرة لجوائز الإبداع بمعرض تونس الدولي للكتاب    أسعار النفط ترتفع على خلفية إلغاء جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران    مقتل ملكة جمال في المكسيك على يد حماتها ب12 رصاصة!    مع الشروق : امتحانات.. يقطعها العيد!    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    في افتتاح تظاهرة «خزاف المتحف» بسوسة...قصر الرباط... وِجْهَة مبدعي الخزف    زغدان: جزء من الأضاحي عند الوسطاء    مخالفات وحجز مواد غذائية    قضية الإعلامي زياد الهاني..تفاصيل جديدة..    الذكاء الاصطناعي ومهن الكتاب في صدارة برنامج معرض تونس الدولي للكتاب ليوم الاثنين 27 أفريل 2026    إنجاز نحو 2000 قسطرة قلبية و280 عملية إذابة جلطة بعد سنة من إطلاق وزارة الصحة منصة "نجدة"    الجبة التونسية ولباس عروس المهدية في طريقهما لليونسكو: ملف وطني جاهز للتسجيل    باش تروّح بالطّيارة؟ شوف التخفيضات الجديدة لصيف 2026    فتح باب الترشح لمنح جديدة للدراسة في اليابان    صفر حالة شلل أطفال في تونس    شيرين تخرج عن صمتها: ''أنا لم أمت بعد''    باجة: قنطرة الخمسة تتزين بعرض ضوئي مبهر    تراجع في صابة الفراولة هذا الموسم ب50%..وأسعار تصل الى 7 دنانير!    تحسن طفيف في الميزان التجاري التونسي خلال الثلاثي الأول من 2026    ملتقى التشغيل لسياحة ومستقبل المهن السياحية يوم 28 أفريل 2026 بالمنستير    ميناء جرجيس: انطلاق أول خط دولي منتظم لنقل البضائع    شوف طقس الأحد: شمس وسحاب... وأمطار مفاجئة بعد الظهر بهذه المناطق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القضاة ثلاث، فاختر لنفسك مكانا
نشر في باب نات يوم 29 - 11 - 2012


عبد الجليل الجوادي
اختر لنفسك مكانا بين ثلاثة أصناف من القضاة. قاضيان في النار و واحد فقط في الجنة. قاض عرف الحق و حكم به فهو في الجنة. و قاض عرف الحق و لم يقض به فهو في النار. و قاض لم يعرف الحق و لم يقض به فهو في النار.
أخي القاضي، سيدي الرئيس، حضرة المستشار الموقر كما ينادونك في الجلسات و أروقة المحاكم، أين تضع نفسك بين هؤلاء الثلاث؟
أنت صمام الأمان لهذا الشعب و أنت الملاذ بعد الله لكل مظلوم.
فاحذر أن تؤتى الثورة من طريقك فإنك إن أكلت فقد أكلنا. و إن ضيعت الأمانة ضعت و ضعنا جميعا.
سيدي الرئيس، أذكرك و لست تنسى، في كل العصور طغاة يريدون التحكم في رقاب العباد ظلما و عدوانا و قهرا و هم في الأصل ضعفاء، و لكن تقووا على الضعف بضعفنا، فلا تعنهم علينا.
أنت تقف على ثغرة من ثغور هذا الوطن العزيز، فكن مثل الجندي يموت و لا يترك مكانه. فدمك ليس أغلى من دمه و روحك ليست أعز عليك من روحه، و لست أقل وطنية منه فلا تترك مكانك و لتقف صلبا ماردا في وجه كل ظالم معتدي مهما كانت الضغوطات و الإغراءات و المساومات.....
أنت سليل المناضلين من شرفاء هاته الأمة الذين بذلوا الغالي و النفيس و لم يبيعوا أماناتهم و لم يحكموا إلا بما تمليه عليهم ضمائرهم بمحض اجتهادهم. لا ولاية لأحد عليهم و لا سلطان إلا للحق.
رحم الله الحسن البصري. كان قاضيا زمن حكم الطاغية، الحجاج ابن يوسف الثقفي. و كان الحسن البصري يحضى بشعبية لدى عامة الناس و له هيبة و وقارا و تأثيرا بالغا عليهم مما أثار حفيظة الحجاج فتوعده بالانتقام. و كان السيف أقرب إليه من القلم شأنه في ذلك شأن كل الطغاة. فلما حضر الحسن البصري إلى مجلس الحجاج و رأى السيف و النطع قد أعدا له، أدرك نية الحجاج. فتمتم بكلمات في سره ثم دخل عليه، فجعل الله الرهبة في قلب الحجاج من هذا القاضي العالم العادل، ففرح به و قربه في مجلسه و أكرم ضيافته و طيب لحيته بأطيب العطور في ذلك الزمان.
أتدري بما تمتم الحسن البصري؟
لقد سأل ربه أن يجعل سيف الحجاج بردا و سلاما عليه كما جعل النار بردا و سلاما على إبراهيم، فاستجاب له.
فأين هيبتكم يا أهل القضاء و أين و وقاركم و أين سمة العلم فيكم و قد تهاوت نفوسكم حتى هوت تنهل من رغد العيش و تحصد الترقيات و الامتيازات من كل حدب و صوب.
ما زلت أذكر رجلا من هذا الزمان أحببته و احترمته كثيرا. عرفته في مطلع التسعينات و كان يومها يشغل منصب وكيل جمهورية. فكنت أراه يقف كعامة الناس في محطة الحافلة يركب نقلا عموميا ليصل مكتبه، لأنه ببساطة لم يكن يمتلك سيارة. و لكن كانت له هيبة و كان له وقار و أنفة، جعلته محل احترام الجميع.
و أنظر إلى قضاة اليوم فأرى عجبا. شباب تلمح في وجوههم مظاهر الزهو بما بلغوا إليه من رفعة المكانة.....يلبسون على الموضة و هم في غاية الشياكة، و سيارة فخمة و مسكن عصري و بعد لم يمض على تعيينهم سوى بضع سنين.
فكيف لا يكونون هدفا للطامعين و أصحاب النوايا السيئة و مرضى النفوس.
ليس اللباس عيبا و لا السيارة و المسكن بدعة....و لكن كيف؟؟؟
بعض الناس من أصحاب المال و النفوذ تعودوا المضاربة بالمال في كل شيء.....حتى الضمائر لم تسلم منهم، يقايضونها بالمال لمن رغب في البيع و يجزلون له العطاء. فأرهم العزة من نفسك و اعلم أنهم لا يضاهونك في المكانة مهما تكدست الأموال بين أيديهم و مهما تضخمت ثرواتهم. كيف و أنت تحمل أمانة العلم و العدل الذي قامت عليه السماوات و الأراضين.
و لا تنسى قول الله تعالى لك في القرآن "و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل و تدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم و أنتم تعلمون..."
فلا تجعل من نفسك قنطرة يعبر عليها الظالمون، و تذكر وقوفك بين يدي ربك في يوم جليل عظيم الشأن....و تخيل من ظلمتهم في الدنيا و حكمت عليهم عدوا و بهتانا و هم يتعلقون برقبتك و يمسكون بتلابيبك يريدون أن يستردوا منك حقوقهم....فبأي عملة ستدفع لهم؟؟؟ و ما حجتك حين يخرس لسانك و تنطق يدك التي قبضت بها مالا حراما لتفتري على الناس بغير الحق؟ و هل ستنفعك أموالك و ما شيدت من القصور؟؟؟ و هل ستغنى عنك سيارتك الفخمة حين يؤتى بك في الحشر زحفا على وجهك و قد كنت تمشي في الناس بخيلاء و عظمة و ترفع لك التحايا.... لن تكفيك الدنيا و ما فيها و من فيها لتخلص برقبتك من العذاب و ستلعن نفسك ألف مرة لما يكون من مصيرك مع ربك.
سيدي القاضي، هذه الدنيا مهما طالت فهي إلى الفناء و أمر الله ماض فلا تغرنك فتنها و تنبه قبل فوات الأوان فإنك تحمل مشعل الحق و أمانة العدل بين الناس فكن في مستوى الأمانة و بحجم المسؤولية و انظر في حال هذه الدنيا هل دامت لغيرك لتدوم إليك.
و أريد أن أختم خطابي إليك بعبرة من قصص الأولين. فقد كان نبي الله نوح مارا ذات يوم فسمع امرأة تبكي بكاءا شديدا، فسألها عن حالها، فقالت إن ولدها مات و هو في ريعان شبابه. فسألها عن سنه فقالت خمسمائة عام....فقال نوح عليه السلام، أما علمت أنه يأتي زمان على الناس يعيش المرء فيه ستين إلى سبعين عاما.(و هو زماننا) فقالت المرأة، و الله لو أدركني هذا الزمان، أقضيها في ركعة لله تعالى.
فانظر كيف تقضي حياتك المحكومة بالفناء و اختر لنفسك مكانا ينجيك من العذاب في يوم الحساب و لا تلتفت لمن يريدون المتاجرة بضميرك فإنهم لن ينفعوك و لن يضروك إلا بما قدر الله لك. رفعت الأقلام و جفت الصحف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.