صلاح الدين الجورشي يروي معاناته مع كورونا...ووصفة التغلب على الفيروس اللعين    ريال مدريد يحقق فوزا صعبا على ريال بيتيس في الدوري الإسباني    العلماء يحددون "خدعة" يستخدمها فيروس كورونا    المنستير: المركز الجهوي لحاملي "الكوفيد 19" بالمنستير يستقبل أوّل دفعة من المصابين    البريد التونسي يدافع عن شقشوق    تضمّن إبطال كل قرارات هيئة الحقيقة والكرامة..كتلة الدستوري الحرّ تقترح تنقيح قانون العدالة الانتقالية    كرة اليد: نادي ساقية الزّيت يتوّج بكأس تونس على حساب الترجي    جديد الكوفيد..الإصابات تتفاقم في عديد الولايات    كأس تونس للكرة الطائرة: تأهل الترجي التونسي وسعيدية سيدي بوسعيد للدور نصف النهائي    جندوبة: وفاة كهل تحت عجلات دراجة هوائية    حجز بذور «ماريخوانا»    الاستاذ علي جمعة : لماذا لايستجيب الله لدعائك ؟؟؟    قد تتم مقايضتها اقتصاديا للانضمام إلى صفقة القرن..هل تنجو تونس من فخّ التطبيع ؟    تفاصيل مثيرة.: كشف مخطط خطير لتفجير البيت الأبيض وبرج ترامب    «الضمان الاجتماعي» يستنكر    وزير السياحة: قطاع السياحة الاستشفائية كان الأكثر صمودا أمام الهزات الاقتصادية    القبض في بنقردان على امرأة محكوم عليها بالسجن من أجل الانتماء إلى تنظيم إرهابي    عدنان الشواشي يكتب لكم : نعم ... أنا مع حكم الإعدام    موفى 2020 دخول محول المطار حيز الاستغلال    رئيس جامعة النزل: وضع السياحة كارثي..وأغلب الفنادق قد لا تفتح أبوابها مجددا    يوميات مواطن حر: تخمة العطش    عصابة خطيرة عابرة للولايات: تمارس التنقيب عن الآثار....وبحوزتها قطع نفيسة لا تقدر بثمن ومخطوطات تاريخية للبيع بمئات الملايين    رئيس الحكومة يشرف على مباراة نهائي كأس تونس    منفذ هجوم باريس كان يستهدف شارلي إبدو    كيفية التخلص من الخنازير    عائلة وأصدقاء «رحمة» ينظمون مسيرة غاضبة:...«عندنا طلب وحيد»    الهوارية: رئيس الحكومة وقناة TF1 الفرنسية يكرمان باعث المشروع السياحي «المغامر»    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: رواية صالح الحاجّة «حرقة الى الطليان» تستحق القراءة    أميمة بن حفصية: لن أمثّل في "قلب الذّيب 2" دون بسّام الحمراوي    وفاة الكوميدي المنتصر بالله    الإتحاد الآسيوي يرفض طعن الهلال السعودي    سنفرا يكشف حقيقة علاقته بأحلام الفقيه    دراقر يقترب من أولمبياكوس اليوناني    وزير التربية: مشروع الإصلاح التربوي في تونس يجب ان يراعي زمن الطوارئ والجوائح    صفاقس: 31 اصابة جديدة بفيروس ''كورونا''    بتخفيضها لسعر 1200 منتجا لسنة كاملة: mg تتحدى غلاء الأسعار    لوّحت باللجوء الى القضاء..جمعيات بيئية تطالب بسحب القرار المتعلق باستعمال مادة البلاستيك لتعبئة الاسمنت    وفاة الفنان المصري المنتصر بالله    رئيس الحكومة يعلن يوم 26 سبتمبر من كل سنة يوم وطني للسياحة الريفية    يرصدون مساكن عدد من العسكريين في بنزرت: القبض على 3 أشخاص    الحمامات .. تسجيل أول حالة وفاة بفيروس كورونا    26 سبتمبر.. يوم وطني للسياحة الريفية    محمد الحبيب السلامي يتدّبر: ...آيتان من سورة البقرة    بهدف التوقي من فيروس كورونا : إحداث لجنة "تدخل عاجل" صلب وزارة الشباب والرياضة    النجم الساحلي: اصابة الحارس ايمن المثلوثي بفيروس كورونا    ترامب: لن نخسر الانتخابات إلا إذا زوروها    تحية لروح الكاتب كمال الزغباني..«حفلة الحياة» في مدينة الثقافة    قبلي: الشروع عشية اليوم في فك الاعتصام قبالة المنشات البترولية غربي معتمدية الفوار    طقس اليوم: انخفاض في الحرارة وسحب مصحوبة ببعض الأمطار    رئيس الوزراء اللبناني المكلف يعتذر عن تشكيل الحكومة    وزارة الداخلية تكشف تفاصيل جريمة "عين زغوان" واعترافات القاتل    «زهرة الحناء» للشاعرة جهاد المثناني ..عاطفة بلا ضفاف وعقل متزن    التداوي الطبيعي ..الجلجلان يقاوم الربو و يقوي الذاكرة    ارتفاع عدد ضحايا الطائرة العسكرية الأوكرانية المنكوبة ل25 قتيلًا    اعترافات قاتل الفتاة رحمة بمنطقة عين زغوان    البريد التونسي يصدر طابعين بريديين جديدين    اسألوني    نفحات عطرة من القرآن الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مسيرة وتاريخ
صدام حسين الفارس العربي: بقلم: عثمان اليحياوي صحافي أول سابق
نشر في الشعب يوم 06 - 01 - 2007

عزيز نفس، كبير همة، مقدام شجاع، لا تلين له قناة، صلب أمام أعداء الأمة، لا تأخذه بالاذيال رحمة، ملأ الدنيا وشغل الناس، ابتدا من لا شيء وحقق كل شيء، من نادل بمقهى، الى «حائش» سيارات اجرة، الى ثائر محارب من أجل الأمة ومن أجل العراق ... الى قائد للقوات المسلحة .. الى وحيد رافض للركوع ...تماهى مع عظماء هذه الأمة العربية الخالدة واستبطن رموزها المضيئة عبر تاريخ مرصع بالبطولات والملاحم ضد الحبشة الاثيوبيين وضد الفرس الساسانيين وضد الروم البيزنطيين وضد الصهاينة الانجاس...
ين الحياة والموت مر على درب الحديد والنار، سجن اكثر من مرة وحوكم اكثر من مرة، ونالته عقوبة الاعدام اكثر من مرة، ونجا في كل مرة فالاكيد ان الموت لن يخفيه هذه المرة ككل مرة...
ثابت الخطوة، راضية نفسه، ساخرا محتقرا الا زلام من عملاء المستعمر في مهزلة ما يعرف بالمحكمة بتهمة حب العراق، حب العرب، حماية الارض والعرض. وضع العراق على سكة العصر وبناء قوة اثارت مغايض الأعداء وحسد ضعاف النفوس من الاشقاء المتمسكين بزيف الالقاب والزعامات الكاذبة...
ان عاش فحياته ستخدم العراق وان مات فموته سيخدم العراق، وهو حي أو ميت سوف يذل اعداء الأمة الأبية عن كل تدجين او تركيع منذ اقدم العصور .. منذ طمس وجاديس وارم ذات العماد .. انتبه انه العراق انه صدام حسين التكريتي ... انه العربي الذي لا يسكت عن ضيم ولا يبيت عن غيظ... انه الشهيد البطل...
ولد القائد العربي البطل صدام حسين يوم 28 أفريل 1937 بمدينة تكريت العربية في أسرة فقيرة معدمة .. وقد عاش يتيما حيث مات ابوه وهو طفل صغير .. تزوجت أمه من شخص يكنى «بالكذاب» لإدعائه الحج ..
عرف صدام الجوع والتشرّد والحرمان ولكنه لم يقبل الهوان والإذلال لعزة نفسه وكبر همته ونبل طينته العربية الأصيلة التي اودعها الله اياه .. فاعتمد على نفسه مستندا على بنية جسمية قوية .. فامتهن عدة مهن .. باع البيض المسلوق والبطيخ والسجائر بمحطات القطارات والحافلات .. وكان قنوعا يكتفي بالكفاف ...
* في بغداد حيى «الكرخ» الشيعي
في العاشرة من العمر انتقل الى بغداد ليعيش تحت كفالة خاله المسمى «خير الله «. وهو قومي عربي أصيل وقف ضد الانقليز المحتل وناضل من أجل الحرية وكرامة العراق «خير الله» هذا اصبح فيما بعد عمدة بغداد وقد اقام صدام في حي «الكرخ» وهي منطقة ذات كثافة شيعية الأمر الذي مكن صدام من معرفة الشيعي العراقي بحق وحقيق والشيعي الفارسي المتسربل في ثوب العراقي.
* النضج المبكر وبوادر الشخصية القوية
في بغداد مارس صدام انشطة أخرى جعلته يحتك بالناس والمجتمع ويقتلع لقمته من بين ظفر الأسد ونابه، فباع الجرائد والسجائر واشتغل نادلا بمقهى ثم «حائشا» يصطاد الركاب لسيارات الاجرة الامر الذي جعله في تماس دائم مع العامة من كل الاصناف وجعله ابن المدينة يعرف اخبارها وما تنام وما تصبح عليه ... وفي سنة 1952 يخرج صدام حسين في أول مظاهرة شعبية حاشدة ضد الاحتلال وزبانيته، فيلقي الحجارة على الشرطة وينشط في ترديد الشعارات المناوئة للانقليز وعملائهم .. وفي سنة 1953 يتقدم لاجتياز امتحان الدخول للكلية الحربية فيسقط ولا يقبل بناء على استعلامات وافادات البوليس السياسي ولكن في سنة 1979 يصبح القائد العام للقوات المسلحة العراقية.
شيئا فشيئا اصبح صدام يحتك بالعسكريين والضباط العروبيين القادمين من تكريت القرية التي ينتمي إليها صدام حسين وقد كان من بينهم احمد حسن البكري الأب الروحي لصدام وقد كانوا جميعا ضد المحتل الانقليز وضد حكومة نوري السعيد الوزير الأول في عهد الملك فيصل الثاني ملك العراق ...
* الثائر الصغير
لم يبلغ صدام حسين 16 من عمره حتى اصبح معروفا لدى البوليس السياسي بل واصبح محل مراقبة لصيقة باعتباره عنصرا خطيرا على الأمن العام .. وكان وهو في هذه السن يتجول حاملا لمسدسه الذي اهداه له خاله «خير الله» .. وكان لا يتخلف ابدا عن المشاركة في كل المظاهرات التي تنظم وتنطلق من أي مكان من العاصمة بغداد بما اثر على دراسته كان ميالا الى قراءة التاريخ وكتب السيرة .
لقد شارك في المظاهرة الحاشدة التي خرجت تندد وتحتج على «حلف بغداد» وهو حلف خماسي (العراق تركيا ايران الباكستان بريطانيا) جاء لضرب ومحاصرة المد الشيوعي، وشارك في المظاهرة التي خرجت تناصر مصر عبد الناصر وهي تتعرض للاعتداء الثلاثي اسرائيل فرنسا بريطانيا بمناسبة تأميم قناة السويس.
* انقلاب عبد الكريم قاسم
لقد قلب نظام نوري السعيد يوم 14 جويلية 1958 من قبل الجنرال عبد الكريم قاسم مسنودا ومدعما من قبل الجنرال عبد السلام عارف، وهو انقلاب قضى على العائلة المالكة حيث قتل فيصل الثاني وسحل في شوارع بغداد ومعه كافة افراد عائلته الا من لم يكن في بغداد انذاك .. وبعد يومين تم القضاء على نوري السعيد الوزير الأول وتقاذفت راسة الجماهير الغاضبة .
لقد كان عبدالكريم قاسم قوميا عربيا الا انه لم يكن ناصريا بل تحالف مع الشيوعيين وتجاهل التيار البعثي المنتمي الى حزب البعث الذي تأسس سنة 1947 على يد المنظر القومي السوري ميشال عفلق وهو مسيحي ارتودكسي مستعينا بزكي عرزوزي وصلاح البيطار وهما مسلمان سنيان وهو يقوم على ثلاثية (وحدة تحرير اشتراكية).
* صدام على ميدان الفعل
في هذا الوقت مر صدام الى الفعل والمشاركة النشيطة وقد استوعب درس الحياة والكثير من العبر اتسعت دائرة احتكاكه .. ففي يوم 7 اكتوبر 1958 كان صدام حسين ضمن كومندوس يطلق النار على قائد مجلس الثورة عبد الكريم قاسم ويصيبه في يده في محاولة لإغتياله عند مروره بشارع الرشيد .. الا أن العملية لم تنجح وقتل احد افراد المجموعة وفر صدام حسين واختفى وقطع الصحراء عابرا الى القطر السوري ، وقد صدر عليه حكم الاعدام شنقا.
* صدام في ضيافة عفلق
في سوريا تكفل حزب البعث بصدام حسين حيث تدخل عفلق شخصيا لارساله الى مصر لمزاولة دراسته فتم تسجيله بثانوية قصر النيل ثم بكلية الحقوق بالقاهرة ... هنا يقال صدام كانت له اتصالات بالمخابرات الامريكية وبالسفارة الأمريكية بالقاهرة الأمر الذي جعل البوليس السياسي المصري يستدعيه للاستجواب...
وقد عرف عنه في القاهرة جده وانطوائيته وحذره الشديد وصمته وقدرته العجيبة على الاستماع .. وكذلك عدم تردده على أماكن اللهو الكثيرة بالقاهرة ...
* عارف في الحكم والبكر يطل برأسة
تتوالى الأحداث لنصل الى يوم 8 فيفري 1963 حيث تم قلب نظام الحكم بدعم واضح من الامريكان وتم سحق الشيوعيين واعدام عبد الكريم قاسم ليخرج عبد السلام عارف من الظل فيتولى رئاسة مجلس الثورة وكان ضعيفا وليس له دور حقيقي في تصريف الامور وادارة الصراع .. وكان دوره تشريفيا تقريبا ولم يكن قياديا حقيقيا اذ كانت مجموعة البكر تدير الأمور من وراء الستار...
* صدام يعود من المنفى الاختياري
وهو محكوم بالاعدام، يعود صدام حسين الى بغداد بعد اسبوعين فقط من الانقلاب، وقد اتم دراسته وتشبع بمبادئ حزب «البعث» العربي الاشتراكي حيث تفرغ تقريبا للعمل التنظيمي الحزبي والاشراف على اتباع الحزب «ميليشيا» التي اصبحت تعرف «بالحرس الوطني».
* صراع الاجنحة داخل البعث
كان من الطبيعي في هذه المرحلة ان يشهد حزب البعث صراعات اجنحة بين منتمين مدنيين يؤمنون بالعمل السياسي السلمي وبين منتمين لهم صفة العسكر «الميليشيا»، وكان طبيعيا ان تستغل الة التصفية الجسدية وتدور رحاها بكل سرعة في مثل هذا الظرف وهذه الارهاصات التي لم تكن فيها الأمور محسومة لفائدة شق على حساب الآخر...
* البكر في الاقامة الجبرية
لقد ادت تداعيات الوضع انذاك الى فرض الاقامة الجبرية على أحمد حسن البكر وخير الله (خال صدام وصهره أب ساجدة) واصبح صدام مطلوبا للعدالة، ففر من جديد عائد الى سوريا ويدخل في مرحلة العمل السري مترددا بين سوريا والعراق حيث يدخل خفية ويخرج خفية حتى القى عليه القبض في احدى المرات ويدخل السجن يوم 4 سبتمبر 1964 ليقضي 20 شهرا رهن الاعتقال تمكن خلالها من الاطلاع على آثار ستالين هتلر ماوتسي تونغ لينين ... وغيرهم .. وقد اصبح يلقب «بستالين العرب».
* عبد الرحمان عارف في الحكم
تشاء الصدف والقضاء والقدر ام بفعل البشر ان يلقي عبد السلام عارف حتفه في حادث طائرة ... تقول بعض الألسن أنه مدبر .. ويصعد شقيقه عبد الرحمان عارف الى الحكم وهو شخص ضعيف هو الاخر وغير مسيطر ومتحكم فتخرج الامور من يديه .. هنا يتمكن صدام حسين من التأثير على حراسه في السجن ويتمكن من الفرار ليعيش متخفيا من جديد مراقبا للاحداث عن قرب وقد اصبحت تميل لفائدة حسن البكر..
* صدام يدخل من الباب الكبير
يوم 17 جويلية 1968 وقد اصبحت الامور ناضجة يدخل داوود نايف الغيدان وزير الدفاع على عبد الرحمان عارف رئيس مجلس الثورة ويعتقله ويرغمه على الاستقالة والسفر خارج العراق لندن ليعيش النفي وهو الوحيد الذي سلم من حبل المشنقة ورصاص الاعدام ، ويتولى مكانة أحمد حسن البكر الأب الروحي لصدام الذي يصبح الرجل الثاني في العراق سلطة نائب رئيس مجلس الثورة وتنظيما ضمن جهاز حزب البعث الذي انتمى اليه منذ 1958.
* صدام الحازم المحب للعرب والعراق
انكب صدام حسين عن العمل والتنظيم مستعينا بصفات شخصية كالصبر والتحمل والتضحية والاصرار، فكان يعمل اكثر من 15 ساعة في اليوم على حساب نفسه واسرته زاهد في كل شيء امام تحقيق هدف يراوده منذ الصغر رؤية العرب والعراق على قمة المجد والقوة .
كان لا بد ان يقوم بعملية شذب لشجرة العراق بازالة الاغصان المريضة التي تعطل النمو، عملاء المخابرات الامريكية وعلى رأسهم مدحت سري عمدة بغداد، وكشف مجموعة الموساد «العاملة في العراق منذ 1940 وعلقهم جميعا على اعمدة المشانق عبرة لكل متآمر على أمن ومستقبل العراق وصفى الذيول من بقايا الشيوعيين بشنق 27 عنصرا منهم ليقتحم عهد من الانجازات والبناء خاصة وقد أصبح رئيسا للعراق منذ 1979
صدام يبني العراق ويصيره قوة اقليمية
قام صدام حسين كرئيس للعراق بعد ان ارسل أحمد حسن البكر الى استراحة التاريخ بكل التبجيل والتقدير باصلاح زراعي غير مسبوق في تاريخ العراق بتسليم الارض الى ابناء العراق يصلحونها ويستخرجون خيراتها وقد مكنهم من كل التجهيزات الفلاحية .. جرارات تصنع محلياوحاصدات وبذور ممتازة واسمدة ومبيدات وكذلك تجهيزات الرفاهة من الثلاجة الى التلفاز ... واحدث نظام التأمينات الاجتماعية المتطور للغاية وبالزيادة في الاجور وتحرير المرأة تحريرا حقيقيا غير مزيف فنالت من المكاسب ما لم تنله أمراه عربية قط ولقبهن بالماجدات وفي ذاكرته هند بنت النعمان وليلى العفيفة .. واحدث بنية اساسية عصرية من طرقات وشبكات ري وتهذيب المدن وتعصيرها وكهربة الريف وتأميم الثروة البترولية ووضع شعار «بترول العراق لكل العرب» فنالت الأردن نصيبا منه ونالت موريطانيا (المنسية) نصيبا منه ونالت اليمن نصيبا منه والقائمة تطول .. وعمم التعليم وفتح المدارس والجامعات امام كل عربي بلا استثناء، مع ضمان مجانية القرطاس والقلم وتأمين المنحة لكل طالب تعليم عالي.. واحدث بنية للبحث العلمي المتقدم وخصص له نسبة عالية من الدخل الوطني اصبحت تقلق اعداء العراق..
أما الانجاز العظيم فهو برنامج التسليح الثقيل صناعة وتطويرا بعد ان أمّن الارضية العلمية والتقنية لهذا العمل عن طريق البعثات العلمية الى الخارج حيث نجح في خلق جيل من العلماء والتقنيين اثار حفيظة الغرب المستمعر ..
ولقد فتح صدام حسين الباب أمام اليد العاملة العربية من رأس الخيمة (الخليج) الى رأس بوجادور (المغرب) لتدخل العراق وتعمل فيه بلا تاشيرة او ترخيص او كفيل يكفله ويحتجز جواز سفره .. وبالمختصر فان انجازاته لا تدخل تحت حصر...
* صدام والعرب والاجور والعالم
مد صدام حسين يده للعرب جميعا معينا ونصيرا وفي البال بلاء الجيش العراقي ايام حرب على جبهة الجولان فاعان الفلسطينيين من قبل منهم الاقامة بالعراق مثل «أبو اياد» ومن لم يقبل مثل «عرفات» واعان الاردن واليمن وموريطانيا والصومال وغيرهم من الاقطار .. ومد يده لإيران ليمضي اتفاقية حسن الجوار مع الشاه .. واحترام كل التزامات العراق الدولية ولم يتنكر يوما لاتفاقية امضاها بإسم العراق...
* صدام المعذب بعروبته والتاريخ
لقد تشكل وعيه السياسي وتفتحت عينه على رؤية العرب يتناحرون ويتقاتلون من أجل لا شي بل بتعليمات من اعداء العرب .. فكل دولة تتخبط في خلاف وهمي مع الدولة المجاورة وذلك على مدى الخريطة العربية (مصر تختلف مع العراق من أجل الكويت في الستينات ... العراق تختلف مع سوريا من أجل حزب الكتائب وإيران في السبعينات .. تونس تختلف مع المغرب من أجل موريطانيا في الستينات ... المغرب تختلف مع الجزائر من أجل البوليزاريو في السبعينات .. السعودية تختلف مع اليمن من أجل الحدود .. والقائمة تطول .. ) وكان يتالم لهذا الوضع وهو الذي استقر في اعماق ذاكرته ما قرأة وتشبع به من رموز عربية كبيرة لأبطال كبار مثل سيف ابن ذي يزن البطل الملحمي ضد الاحباش الاثيوبيين بجنوب الوطن العربي والمثنى بن حارثة ضد الفرس الساسانيين والزباء ملكة تذمر ضد الروم البزنطيين التي لم تذعن ولم تهاون ولم تستسلم واقتيدت مكبلة بسلاسل الذهب اسيرة الى روما ... فهل صدام حسين اقل منهم بأسا وشجاعة حتى يقبل بمساومات الصهاينة الأنجاس ؟ لقد فضل التضحية بكرسيه وابنائه واسرته وحياته ليصعد الى حبل المشنقة بكل العزة والالفة العربية فيلتحق بقائمة شرفاء هذه الأمة..
* صدام الحازم العادل في شدته
كان صدام حسين يدرك جيدا ان بناء الدول واكتساب القوة ليس بالامر اليسير ولا هو متاح لأي كان فتحلى بالصبر والايمان وركب الحزم والصرامة ليضع القطار على السكة ، وقد سبقة المصلح محمد عبده ينادي بالمستبد العادل ، فلم تأخذه شفقة أو رحمة بكل منافق مندس او كل متآمر متذيل او متخاذل رعديد ، سواء عنده القريب والبعيد فلم يتردد ابدا في تصفية كل من تخول له نفسه الاساءة للمشروع والقضية فلم يضعف امام اعز اصدقائه (عدنان حمداني) الذي تربطه به صداقة 30 سنة كما لم تأخذه شفقة بالدراويش المشعوذين من قوى النكوس والردة وانصار الظلام الدامس فضربهم بيد من حديد .. ولم يحن امام دعاة الحق السبحاني المغرر بهم بدعاة «مفاتيح الجنة» يستعجلون الموت للفوز بنعيم الجنة...
صدام البطل العربي يشن الغرة ويصد المغيرين
انه لا يمزح فيما اقدم عليه من تضحية، امام اعادة مجد العرب كل شيء يهون واخر ما يفكر فيه هي حياته فهو يعيش الموت منذ تفتحت عينيه على هذه الحياة .. ففي 22 سبتمبر 1980 اجتاز جيشه الجرار الحدود ليلقن الفرس درسا لن ينسوه ابدا من هلوستهم وجنون عظمتهم وما كانوا يتنادون به من «تصدير الثورة» .. فعلى رأس 300 الف جندي و200 دبابة قاد صدام بنفسه الهجوم درء لخطر كان سيبتلع الخليج كل الخليج بلا استثناء فكان صدام لهم المدافع والحامي وفارس يشن الغارة ويصدالمغيرين حتى اذعن الاعداء وثابو الى رشدهم بعد 8 سنوات من الحرب دفع فيها عراق صدام من دمه وماله الكثير ... فبماذا جازاه العرب ؟ بالجحود ونكران الجميل بل تضغط بريطانيا ودولتين عربيتين كبيرتين على الكويت لاستخلاص دينا لها عليه بكل تحدي واستفزاز فكانت كارثة يوم 2 أوت 1990 حين انفلت جيش العراق من عقاله واحتل الكويت خلال 4 ساعات لتبدأ مرحلة المتاعب والمشاكل بدء بخيمة صفوان وانتهاء بساحة الفروس.. ولكن من أجل من ؟ من أجل الكويت ام من أجل اسرائيل ؟ والجواب معروف وهاهي الاسباب .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.