في شهر ماي 1999 نشرة جريدة «الوحدة» قصيدة للشاعر الراحل عبد الحفيظ المختومي عنوانها «بانوراما»مطلعها: هذا عصر المعجزة تغرب الشمس صباحا ويصير الفجر بَدْء العَتَمهْ وبجانبها قصيدة »مطر بالفؤاد« كتبتها في الشاعر الراحل محمّد البقلوطي تذكّرتها يوم أعلمني الصديق بوبكر العموري بوفاة المرحوم عبد الحفيظ ومطلع نصّي هذا: نبأ الموت ليلٌ وليل طويل دموع الفراق هل أصدّق أنّ الحياة بداية موت بطيء ودرب اختناقْ أبد ًا لن أصدّق أنّ الذي عانقته القصيدة قد يتدحرج يوما إلى جَدَثِ الانطفاء... ❊ ❊ ❊ كنّا بدار الكاتب وقد قرأ ما كتبت وقرأت ما كتب قال لي نصّك صادق ومؤثر جدًّا. وأجبته »نصّك أكثر حزنا ومشحون بالغضب على الواقع العربي المتردّي وما بلغناه من ضعف واستسلام للظلم والقهر والقبول بالأمر الواقع. خاصة عندما نقول »عادت الأشياء للأشياء مثلما كنّا نريد مثلما كنّا نشاءْ ونُهانا سكنتها العتمه ضحك كعادته وقال »مأساتي أنّني عربيٌّ وأحبّ العروبة والشنفرى والمتنبّي وسيف الدّولة والعراق المحاصَر. ضحيّة أبشع مؤامرة عربية ودوليّة، لقد كان أملنا الوحيد في هذا العصر القذر ولا أجد وسيلة لبعثنا من جديد حتى نعانق الحريّة والابداع الحقيقي والتقدّم والاعتزاز بعروبتنا المنكوبة والمشوّهة ولا أعتقد أنّنا قادرون على النهوض من جديد وتحدّي الظلم والطغيان بعد كلّ الهزائم التي دمّرتنا وخيانة حكّامنا الجبناء المتسلّطين على شعبنا المسكين. لقد أذلّونا وشوّهوا تاريخنا، ورغم كلّ هذا سأواصل رجمهم إلى أن يأتي ما يقنعني بعكس ذلك. هكذا كان صديقنا الرّاحل عبد الحفيظ معبَّأً بالهمّ العربي يناضل من أجل كرامتنا وعزّتنا وفخرنا بهويتنا العربيّة ولا أعلم كيف تمكّن، رغم المرض والألم والإحباط من الصمود إلى غاية 14 جانفي 2011 تاريخ سقوط بن علي ومن معه، وبداية انهيار الدكتاتوريات العربية. لقد كان سعيدًا جدّا بنجاح ثورتنا الأبيّة ورغم المرض غادر الفراش والتحق بنا بشارع الحبيب بورڤيبة وصرخ مثلنا وندّد وشاركنا فرحة الانتصار ولو لمدّة قصيرة انتشينا خلالها بنسائم الحريّة التي طهّرتْنَا من رواسبب الخوف والغضب والحقد والضعف والأنانية. أتمنّى أن نبقى أوفياء لروح شاعرنا البطل ونواصل النضال معا من أجل غد أفضل لتونسنا الحبيبة ولشعبنا الأبي، رحم اللّه الفقيد والمناضل.. عبد الحفيظ المختومي »ورزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان«.