صفاقس : جيش البحر يجلي 42 مصريا حاولوا اجتياز الحدود البحرية التونسية خلسة    أحمد صواب: يبدو أن وزارة العدل لا تريد الامتثال لحكم القضاء الإداري في خصوص القضاة المعفيين    من بينها تونس ، البنك الدولي يقدّم حلولا لمكافحة التضخم ببلدان شمال أفريقيا    مدنين: هذا عدد السياح المقيمين بالمنطقة السياحية جربة جرجيس    غدا: مجلس الأمن ينظر في تكليف ثامن مبعوث أممي إلى ليبيا    موجة جفاف استثنائية تضرب أوروبا    انطلاق تظاهرة جمع النفايات البلاستيكية    المرسى: القبض على أجنبي وصديقته قاما بتعنيف شاب وفتاة بعصا بيسبول    طقس الاثنين 15 أوت 2022: ظهور الشهيلي بعديد الجهات    حفل نوردو بصفاقس: غاز مسيل للدموع لتفريق الجماهير بعد امتلاء المسرح    تونس : وفاة سجين أوروبي بأحد مستشفيات العاصمة    رئيس الجمهورية يعزي الرئيس المصري    مانشستر سيتي يفوز على بورنموث برباعية نظيفة    صناديق خضر وغلال أمام مطار تونس قرطاج: ديوان الطيران المدني والمطارات يُوضّح    سليانة: تراجع مؤشرات الوباء ودعوات إلى الإقبال على التلقيح    الليلة: الحرارة مُرتفعة ونشاط الرياح قرب السواحل يتطلب اليقظة    ميناء حلق الوادي: هؤلاء المسافرون مدعوون للحضور قبل 5 ساعات من رحلاتهم    محمد فريخة: التونسيات أظهرن الشجاعة لخوض تحدي أول رائدة فضاء تونسية افريقية..فيديو    تونس تتقدم الى مصر بالتعازي في ضحايا حريق كنيسة ابو سيفين بامبابة    جامعة البلديات تشارك في القافلة المساندة لرئيسة بلدية طبرقة    وزير الصحة المصرية يفجر مفاجأة عن سبب حريق كنيسة المنيرة    وزارة التربية: غدا انطلاق التسجيل لأطفال الأقسام التحضيرية    ماكرون في الجزائر يوم 25 أوت    القيروان: حجز أكثر من 1100 لتر من الزيت المدعّم    ماذا قال مدرب مانشستر يونايتد بعد سقوط فريقه برباعية أمام برينتفورد    جندوبة: تطور لافت في عدد الوافدين وعدد الليالي المقضاة بالمنطقة السياحية طبرقة عين دراهم خلال الأيام ال10 الأولى من أوت    خلال ليلة واحدة : الحرس البحري يحبط 11 عملية "حرقة" وينقذ 219 مجتازا …    تونس : وفاة طفل اثر سقوطه من على ظهر الفرس    بالصور : حرم رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة تشرفان على تكريم عدد من النساء المتميزات    القدس: جرحى بإطلاق نار على حافلة للمستوطنين    "24 عطر" رحلة موسيقية في أفراح تونس من البحر إلى الصحراء بقيادة محمد علي كمون    6 تذاكر للربح لحضور عرض وائل جسار وأدهم مروان ...شارك واربح    الجم: إيقاف إمرأة من أجل شبهة الانتماء لخلية إرهابية    أخبار النادي الافريقي: خليفة خارج الخدمة ورفع عقوبة المنع من الانتداب وارد    بعد سلسلة من التعيينات والاعفاءات...هل يتمكن جنيّح من إعادة هيبة النجم؟    أخبار أمل حمام سوسة: اختبارات ودية وتعطيلات في ملف المنتدبين    شاطىء المنستير...مياه نقية ورمال ذهبية    الشاعر الشاذلي القرواشي: فجيعتي الكبرى في رحيل زوجتي    بعد أن هاجر الحارس علي شلبي خلسة...الأب يتّهم هؤلاء ويلتحق بنجله في ايطاليا    لمعاضدة مجهودات الدولة: اختراعات عديدة... في شتى المجالات !    بطولة سينسيناتي االامريكية للتنس.. اعفاء أنس جابر من الدور الأول    على مسرح قرطاج الأثري..ليلى طوبال تعلن اعتزالها بالحب بالدموع    تونس تُعرب عن تضامنها الكامل مع السعودية    كرة اليد: توقيع عقد تنظيم البطولة العربية للاندية خلال شهر سبتمبر القادم    وزارة الشؤون الثقافية تنعى المخرج التلفزي عبد الجبار البحوري    الكاف: توجيه 04 عينات لرؤوس ابقار للتحليل بعد الاشتباه في اصابتها بمرض اللسان الازرق    " سلطانة" شهرزاد هلال باقة ورد للمرأة التونسية بصوت عذب    تلنات تكشف عن المترشحات اللاتي تم اختيارهن للخضوع للاختبارات المعمقة    تحذير من معاجين تبييض الأسنان    برشلونة يقيد 4 لاعبين جدد في "الليغا" ويواجه معضلة تسجيل لاعب خامس    خلال جائحة كورونا : اختراعات عديدة... لمعاضدة مجهودات الدولة    السعودية تعلن اتخاذ اجراءات جديدة خاصة بالعمرة    اسألوني ..يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    مهرجان قرطاج الدولي 2022: الفنان زياد غرسة يقدم أغنيتين جديدتين    خطبة الجمعة: حسن معاشرة النساء    منبر الجمعة    الليلة: 'القمر العملاق' الأخير لسنة 2022    اليوم رصد القمر العملاق الأخير لهذا العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«ريتشارد الثالث court circuit »
قيم بصرية وجمالية أبدع في نحتها جعفر القاسمي
نشر في الشعب يوم 03 - 08 - 2013

جعفر القاسمي اسم يعرفه الجميع ممثل كوميدي استطاع في سنوات معدودة ترك بصمة واضحة في عديد المسارح داخل البلاد أو خارجها في «الوان مان شو» من خلال تجربتين ناجحتين فنيا وجماهيريا وإعلاميا هما «واحد منا» نص محسن بن نفيسة وإخراج محمد منير العرقي. ومسرحية «التونسي.كوم خالية من السياسة» نص نوفل الورتاني وإخراج صحبي عمر.
والمثير في جعفر القاسمي أنه لم يتوقف عند أسلوب واحد، بل واظب دائما على التطوير فيه وهو ما يبدو جليا بقوة في المراوحة بين التمثيل والإخراج المسرحي. فكانت أولى تجاربه المسرحية في مجال الإخراج: مسرحية «بوراشكا والفلايك ورق»، نص رضا بوقديدة، حاول فيها صاحبها إحداث نوع من التجديد عندما اعتمد تقنيات المسرح الروسي والذي وظفه في إزاحة الستار عن الممثل وجعل المشاهد يكتشف ما يؤديه الممثل في الكواليس. ثم في مسرحية «حقائب» التي نال بها صاحبها لأول مرّة في تونس، جائزة الركح الذهبي لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في 2010.
البحث عن قيم بصرية وجمالية بدا واضحا جدّا في مسرحية «ريتشارد الثالث court circuit» «نص محفوظ غزال، تمثيل: نبيلة قويدر - فاطمة الفالحي - سماح التوكابري - صحبي عمر - ربيع ابراهيم - عاصم بالتهامي - خالد الفرجاني.
وانطلاقًا من حياة العائلة التونسية الشعبية وحياة المواطن البسيط بعد الثورة، وجد جعفر القاسمي الخيط المميز لتجربته. «وتعكس تباينا بين ماهو موجود وماهو منشود...». بين التحرّر والانعتاق من استبداد الماضي وبين الخوف من عودة الظلم والطغيان في الحاضر.
و«ريتشارد الثالث cour circuit» قصّة عائلة تتأرجح بين متناقضين: « قصّة عائلة تتيه في صراعات و تتخبط بين العتمة والنور... عائلة يحكمها ابن متسلّط طاغٍ يهوى العيش في الظلام (لاستبداد والظلم والجبروت) أصبح ذلك الجنين الذي يولد من رحم النزاعات بين أفراد أعماها الظلام الحالك عن أقدس الروابط الإنسانية... ريتشارد الثالث قد يولد بيننا مثلما ولد ذات يوم وتجبّر و لم يتردّد في انتهاك دماء سليلة نفس الرحم».
يتحدّث جعفر القاسمي بحماس شديد وبكل ثقة في النفس عن عمله ومحتواه، وعبارة عن تمازج بين عالمين: عالم تونس الحالي وعالم الماضي المتمثل في «ريتشارد الثالث». وهما عالَميْن يلتقيان في عديد الأشياء وهي أساسًا الصّراع على السلطة والعنف والإقصاء مقابل غياب قنوات الحوار. وليست الحياة السياسية وحدها تقوم على العنف والإقصاء، بل إن جعفر القاسمي حذّر في هذا العمل أيضًا من مغبّة انتقال عدوى الصراع السياسي على الحياة الاجتماعية والعائلية التي بدأت تغيب فيها سبل الحوار بين الآراء المتخالفة والتي تنجرّ إلى العنف لفرض أفكارها.
وتتجلّى قوّة العمل «ريتشارد الثالث court circuit» في الانسجام بين زمنيْ الماضي والحاضر. وكذلك الانسجام في الإيقاع بين ما يقوم به الممثل على الركح وبين أحداث المسرحية وهو نسق تصاعدي يحاكي التحوّل في المشاهد وصولاً إلى ذروة الأحداث. ولكن ذكاء المخرج جعله أحيانًا يتعمّد كسر الإيقاع وهي إشارة ربما للجمهور ليستريح من عناء تتابع الأحداث دون أن يمس من النسق العام للمسرحية. وحقق إيقاعَ العرض ما أطلق عليه المسافة الجمالية والتي دفعت المتلقي في الصّالة إلى أن يحرك أصابعه ويضرب بقدميه الأرض. ذلك أن الإيقاع حرك في المتلقي الإحساس بالمعنى وصولاً لعملية الفهم والإدراك حينما» يرتبط الإيقاع بالمعنى ارتباطاً حيوياً لان الكلمات التي يسند بها المعنى لا تنفصل من أصولها الصوتية». ولما كان الإيقاعُ في العرض المسرحي متغلغلاً ومتشعبًا في كل مفاصل العرض فأصبح ذا أهمية كبرى في التخصيب والاستنهاض والتنامي والسرعة والتنظيم.
في «ريتشارد الثالث» استبعد جعفر القاسمى الديكور أو بالأحرى تعمّد الاستغناء عنه والتركيز على عمل الممثل أساسًا وبعض المتممات الأخرى كالإضاءة والموسيقى. ونجح الممثلون في تقمّص أدوارهم كأبهى ما يكون وبعيدا عن الشخصية الكلاسيكية المركّبة والمزيّفة. فالممثل كما يقول جعفر القاسمي هو «أساس العملية المسرحية، هذه الحقيبة العجيبة حمال المعنى».
يقول صحبي عمر وهو أحد أبطال «ريتشارد الثالث»: «ما يميز جعفر هو حماسه خلال التمارين المسرحية وصرامته، وهو ما زادنا شحنة معنوية في الآداء والانضباط على الركح». وأضاف قائلا: «ما جعل جعفور مخرجا ناجحا برأيي هو أسلوبه في التواصل معنا وطريقة توجيهه لنا، والقدرة على تبليغ الأفكار، ما ساعدنا في الأداء. كما تربطه علاقة أفقية بالممثل، وهي سمة نادرا ما تجدها في المخرج.
لقد شكّل جمال الصورة من حيث الأسلوب والمحتوى في التجارب الإخراجية الثلاث لجعفر القاسمي، منعرج حاسم في المسرح التونسي لما تقترحه من بديل شكلا ومضمونا، أداء وتعبيرا وصوتا وصورة. فهو استطاع من خلال إيمانه بقدرة الممثل وما يمكن أن يقدّمه على الركح، أن يجعل الممثل شريكًا حقيقيًّا في مراحل إنتاج العمل المسرحي لا أن يقتصر دوره على أن يكون أداة يحركها المخرج وفق تصوراته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.