وقتاش تنجم تبيع ''كرهبتك'' الشعبية؟    أسعار العيد: العلوش يوصل حتى ل1800 دينار في منوبة    ترامب: ممثلون عني سيتوجهون إلى إسلام آباد وسيصلون مساء الغد لإجراء مفاوضات    خطير/ تفكيك وفاق إجرامي مختص في قرصنة حسابات بنكية و تبييض الاموال..#خبر_عاجل    حملة تبرع بالدم واسعة بصفاقس يوم 22 افريل 2026    بعد غياب عامين.. شيرين تعود من جديد    وزيرة الثقافة تُعلن عن انطلاق فعاليات شهر التراث    تنجم البلدان المسلمة ما تعيّدش ''العيد الكبير'' مع بعضها؟    قفصة: افتتاح فعاليات الإحتفال بشهر التراث في دورته ال35    تظاهرات متنوعة في إطار الدورة ال 34 من الأيام الوطنية للمطالعة والمعلومات بسيدي بوزيد    مشروع ميزانية 2027: إعطاء الأولوية للمشاريع المعطلة وصيانة المباني    حتى بعد خروج الترجي من نصف النهائي...شوف قداش ربح فلوس    بنسبة 23%.. السوق الموازية للسيارات تشهد نموّا لافتا    تأجيل محاكمة الحطاب بن عثمان في قضية إرهابية إلى شهر ماي مع الإبقاء عليه موقوفًا    بطولة تحدي ابيدجان للتنس - عزيز دوقاز يستهل مشاركته بمواجهة البريطاني بول جوب يوم الثلاثاء    ما عادش تخمّم برشا: ميزة جديدة في واتساب باش تسهّل الخصوصية    بين فضية المقراني وبرونزية الحسناوي في مونديال الأواسط : تتويج مزدوج للتايكواندو التونسي    دعوات بالشفاء: تدهور جديد في الحالة الصحية متاع هاني شاكر    محامية تفاجأ بوجود مهاجر داخل منزلها بالعوينة... والتحقيقات جارية لكشف الملابسات    الثوم ولّى أزرق؟ ما تستغربش... السبب العلمي يفسّر كل شيء!    بشرى في المستشفيات: ولادة طفلك تتسجّل أوتوماتيكياً من لحظة الميلاد!    'الصوناد' تطلق طلب عروض لانشاء محطة طاقة شمسية بقفصة    شوف شنو صار في العوينة: محامية تلقى مهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء راقد في دارها!    ''تعمير'' تغيّر القواعد: رخصة البناء باش تولّي أونلاين في تونس    كانك باش تمشي للحجّ بتأشيرة زيارة... رد بالك! خطية توصل ل20 ألف ريال    مسؤول أمريكي: إمكانية استئناف الحرب خلال أيام    تراجع ترامب عن فكرة الاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية    الرئيس الإيراني: "لا يحق لترامب منعنا من حقوقنا النووية"    رابطة أبطال إفريقيا - الجيش الملكي المغربي يلتحق بصن داونز الجنوب افريقي إلى النهائي    طقس الأحد: درجات الحرارة في ارتفاع    توقعات أمريكية بانفراجة في المفاوضات وتحسب إسرائيلي لانهيار الهدنة    رئاسة الحكومة : المناظرات الخاصة بإعادة توظيف أعوان الدولة يتم تبعا للطلبات الواردة على مصالحها    تحت شعار «التراث وفن العمارة» انطلاق فعاليات الدورة 35 لشهر التراث من تستور    محرز الغنوشي يلمّح لعودة الشتاء: ''ماذا لو عاد معتذرًا؟''    الشيخ محجوب: ''الاشتراك في أضحية العيد موش جائز شرعًا''    بنزرت: وضع أول دعامة باطنية للأبهر : إنجاز طبي بمستشفى منزل بورقيبة    قبلي: انطلاق فعاليات الاحتفال بشهر التراث    منوبة: حجز وإتلاف كميات من الدجاج داخل مذبح عشوائي    عاجل/ رئيس الدولة يفجرها ويفتح النار على هؤلاء..    طقس الليلة    نابل: "مسار النارنج".. رحلة سياحية تفاعلية لاكتشاف مسار الزهر من الحقل إلى التقطير وتجربة إنسانية تثمّن الموروث الثقافي للجهة    صلاة الحاجة: شنّوة هي، كيفاش تصليهاوشنّوة دعاؤها الصحيح    عاجل: أطباء التجميل في تونس يطلقون جرس إنذار...لا للحقن خارج القانون    عشبة من كوجينتك تنجّم تقوّي الذاكرة!    أسعار العلوش شاعلة فيها النار في القيروان: من 760 لزوز ملايين    باش تخرج غدوة؟ رد بالك من التحويلات المرورية هذه في قرطاج وسيدي بوسعيد والمرسى..علاش؟    بطولة كرة اليد: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الرابعة إيابا لمرحلة التتويج    كأس تونس: برنامج النقل التلفزي لمواجهات اليوم من الدور ثمن النهائي    قمة الترجي وصن داونز: التوقيت والقناة وين؟    عميد قضاة التحقيق يصدر بطاقات ايداع بالسجن في حق ثمانية أشخاص على ذمة الكشف عن 700 طنا من النحاس مجهول المصدر    وزير الإقتصاد في اليوم الثالث والرابع من مشاركته في اجتماعات الربيع لمجموعة البنك العالمي    عاجل/ ايران تعلن اعادة السيطرة على مضيق هرمز..وهذه التفاصيل..    اليوم : الفاتح من شهر ذي القعدة 1447 ه في تونس    سوسة: العثور على جثّة الطالب المفقود بشاطئ خزامة    إنجاز طبي بمستشفى منزل بورقيبة: إجراء أول عملية لتركيب دعامة للأبهر الصدري النازل    غدا السبت.. الفاتح من شهر ذي القعدة 1447هجريا    تحري هلال ذو القعدة: الحسم بيد ديوان الإفتاء    المنصف عبلة يثير الجدل بتصريحات حول وضعه المالي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثكالى الحوادث
أمام الستار
نشر في الشعب يوم 11 - 11 - 2006

يذهبون...، بسبب الضباب يذهبون، لقلة انتباه يذهبون، لضيق في الطريق يرتحلون، إثر قيادة متهورة يتركون الارض خفافا الا من الموازين... انهم ضحايا حوادث المرور القتلى الضحايا الشهداء. أولئك الذين يسافرون الى صخب الروح في الاعالي تاركين الفقد في ظل الوجوم...
ربما كانوا صغارا حالمين ربما كانوا مشاريع ذوات مفكرة ومبدعة وصالحة لهذا الوطن، ربما كانوا ذواتا متشكلة وناضجة استهلكت من المال العام الكثير حتى وصلت مرحلة الانتاج: صُرف النقد من اجل تعليمها وبُذّرت بعض الثروة الفلاحة لغدائها، وتناقص محزون المياه لشربها ونظافتها وأهدرت أمتار وأمتار لكسائها، ولكنها رحلت ولم تكمل دورة الانتاج التي تكون بالكاد قد بدأتها بما ان نسبة كبيرة من قتلى حوادث المرور من الشباب لقد تعرضت لبنان لحرب شرسة طيلة ثلاثة وثلاثين يوما لم يبلغ فيها عدد الشهداء ما تبلغه أرقام قتلانا في حوادث المرور خلال بضعة أشهر انها الحرب تجتاح طرقاتنا بلا شك...
لقد تنبهت السلطات لدقة وحرج هذه الوضعية الخطرة التي تكلف المجموعة الوطنية الكثير من الخسائر، واتخذت كل التدابير الضرورية للمراقبة والتنبيه والارشاد والتدخل والتنظيم...
ولكن هل واكبت هذه التدابير تدابير اخرى في مستوى تأهيل جهاز التدخل الطبي تأهيلا ماديا عبر توفير مستلزمات التدخل السريع من سيارات وتجهيزات وتركيز نقاط الحماية المدنية والاسعاف الفوري في نقط متقاربة وخاصة في الطرقات التي تهشد كثافة مرورية.
وهل تم النظر بعمق في حالة طرقاتنا الوطنية التي تشكو الكثير من النقائص، هل يعقل ان تنتهي الطريق السريعة «تونس مجاز الباب» بمفترق أعرج يسبب الكثير من حالات الانزلاق وخاصة لدى الشاحنات المحمّلة (وقد كنا شهودا على الكثير منها)، هل يعقل ان تبدأ الطريق السريعة سوسة تونس بمفترق منحدر امام مستشفى سهلول؟ هل يمكن ان نعايش القرن الواحد والعشرين وطرقاتنا الوطنية التي تعد شرايين حركة السير جلها بمسلك واحد للاتجاهين؟ اما عن اتساعها فلا تسأل؟
إن أمر خضوع السواق لدورات تأهيل نفسي لترشيد القيادة بات أمرا ملحا...
إن أمورا كهذه وغيرها من التي تدركها المصالح المرورية والادارية المختصة اكثر، من شأنها متى اجتمعت ضمن استراتيجية تدخل موحّدة تمسح الخريطة الوطنية وتستشرف حاجياتها لعقود قادمة، من شأنها ان تخفّف من الوضعية المقلقة التي بلغتها حوادث المرور في بلادنا فدحرجتها الى أسفل سلم الترتيب الدولي في هذا المضمار: فحواثنا هي الأسوأ والأكثر تواترا والاشد فتكا بالأرواح.
حوادث تخلّف مآسي عائلية وشروخات نفسية واجتماعية، حوادث قاسية تقلب حياة بعض الافراد رأسا على عقب، تخلّف نساء ثكالى وأطفالا يتامى، نساء سيُعانين طعم الوحدة في الليالي وجسامة المسؤولية الفردية في الاشراف على عائلات دون معين ودون شريك، نساء سيواجهن الحياة بمفردهن، سيضاعف دورهن التربوي والاجتماعي والمادي (الانفاقي)... إنهن زوجات قتلى حوادث الطرقات وأمهات يتامى حوادث الطرقات، اما عن أمهات الضحايا فكيف يُمكن وصف لوعتهن في فقد الأكباد؟ كيف يمكن وصف حالة أم فقدت إبنا أو إبنة ومن سيعزّيها بذبول شبابهم أو يُعزيها في يُتم الأحفاد؟ أما إن فقدت سيدة كل هؤلاء في حادثة واحدة كحالة ضحايا منطقة «بني ربيعة» من ولاية سوسة التي فقدت خلالها الأم زوجها وابنها البكر المتزوج وأب الأبناء، وإبنها الأعزب وحفيدها لإبنتها، ماذا يمكن ان نقول لها يا ترى؟
وكيف يكون العزاء؟
إنهن أمهات وزوجات ثكالى وحزينات، لن نواسيهن الا بالعمل كل من موقعه على تجنب أو التقليل من مثل هذه الفجائع ومثل هذه الكوارث حتى لا تنكب مثلهن عائلات اخرى. ان جلّ أو معظم ضحايا حوادث المرور من الرجال ومعظم المعذبات لفقدهم من النساء، فرفقا بعذابهن ولننتبه ونحن امام عجلة القيادة في سياراتنا ولنتصرف في الطريق وكأننا العقلاء الوحيدون والبقية مجانين فلا نعوّل على نباهة غيرنا ويقظته اكثر مما نعوّل على نباهتنا ويقظتنا الشخصية اثناء القيادة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.